المطلق في الفلسفة ح9

ايدن حسين
2020 / 2 / 11

لنحاول في هذه الحلقة الوصول الى اليقين .. في مسالة .. هل هناك روح ام لا
و كما اقول دائما .. ان طريقتنا في الفهم هي المقارنة
ساعة حائط .. لنبدأ منها
ساعة الحائط فيها بطارية و مسننات و محرك و عقارب و ارقام و تكنولوجيا تجعل من هذه الساعة قادرة على قياس الوقت .. اليس كذلك
لكنك لو دققت في هذه الساعة .. فلن تجد فيها اي روح
الطابوقة التي نبني بها البيوت .. مكونة من الذرات .. تماما كالساعة التي هي ايضا مكونة من الذرات .. الساعة قادرة على قياس الوقت .. اما الطابوقة فغير قادرة على قياس الوقت
هل القدرة على عمل معين يقتضي وجود الروح .. لا طبعا .. فهاهي الساعة مختلفة عن الطابوقة في عملها .. و هي تتحرك بنفس الرتابة .. لكن بدون وجود اي روح فيها .. فقط قليل من الطاقة الموجودة في البطارية تعينها على ذلك العمل
و هناك ساعات ميكانيكية لا تحتاج حتى الى البطارية .. بل جعل الزنبرك الموجود فيها في وضع قلق غير مستقر .. يجبرها على القيام بالعمل لحين عودة الزنبرك لحالته الطبيعية
طبعا يمكننا ان نعقد عمل هذه الساعة .. بحيث يمكننا ان نجعلها تبحث عن الطعام ( في هذه الحالة بطارية بدلا من الغذاء ) .. اي كلما انخفض طاقة بطاريتها .. تتحرك اما لكي تربط نفسها باقرب ماخذ كهربائي لكي تشحن بطاريتها و لا تموت من الجوع .. او تبدل بطاريتها القديمة باخرى جديدة ملقاة على قارعة الطريق
و يمكننا ان نجعل فيها الية قادرة على تصنيع المسننات و اجزاء الساعة .. لكي تصبح هذه الساعة قادرة على التناسل
هل الكائن الحي .. مثل الحشرة مثلا للتبسيط .. اكثر من ميكانيكية قادرة على التزود بالطاقة ذاتيا عن طريق التغذية .. و اكثر من ميكانيكية قادرة على استنساخ نفسها للتناسل و التكاثر .. و اكثر من ميكانيكية قادرة على اكتشاف ما حولها عن طريق بعض الحواس لكي تجد ما تريد و تتحاشى ما لا تريد .. و تنقذ نفسها من ان تصبح هي غذاء لغيرها من الميكانيكيات .. طبعا مع ميكانيكية قادرة على اتخاذ القرار في بعض المواقف .. هل الحشرة اكثر من هذا .. لا اظن ان الحشرة اكثر من هذا
انا هنا لا اقول ان الكائن الحي غير مخلوق .. فقط اقول ان الكائن الحي لا يحتاج الى شيء اخر تسمونه الروح
فقليل من الطاقة و قليل من التكنولوجيا و قليل من التعقيد .. كاف لتحويل الساعة الى كائن شبيه بالكائنات الحية في قدرتها على التغذية الذاتية و حركتها و تناسلها
الفيروسات .. مع انها خطيرة على البشر .. لكن العلماء لا يعتبرونها كائنات حية .. فهي غير قادرة على التغذية و لا على التكاثر و لا على الاحساس بما حولها .. الا اذا دخلت داخل خلية معقدة .. حينها فقط و بمساعدة مسننات و بطاريات الخلية المعقدة يصبح هذا الفيروس قادرا على التناسل .. اليست هذه الحقيقة كافية لكي نفهم عدم وجود شيء اسمه الروح
فهل من المعقول ان الفيروس الميت يصبح حيا فجأة و يصبح ذو روح بمجرد دخوله داخل خلية معقدة التركيب
اذن يقينا .. ليس هناك شيء اسمه روح .. بل .. كلما تعقدت اجزاء الجسم المادي اصبح قادرا على فعل امور اكثر تعقيدا كالتفكير و اتخاذ القرار و الوعي و التغذية طبعا و التناسل ايضا
و دمتم بود
..