بين النص، و نسبة النص

حسام تيمور
2020 / 2 / 9

نتحدث عن هنا عن ثنائية منهجية تسمى "القارئ الضمني"، و" القارئ الفعلي".
الاول، كما يعرفه التحليل البنيوي، هو الذي يتمثله الكاتب أثناء الكتابة، أو حتى المتحدث أثناء الحديث، على مستوى آخر، بينما الثاني هو الذي يقرأ النص، و لا شيئ غير النص ! أي أنه يأخذ "بنية النص الشكلية، أو من منظور "البنيوية الشكلانية"، كمنطلق و نهاية (غاية)! يعود الأول، و هو القارئ "الضمني"، الافتراضي المتمثل، الى منطلقات أخرى، تبدأ من كاتب النص، و سياق النص، و أدوات كتابته الأدبية ، هي البنيوية العقلانية، أو التعاقلية، التي يشكل فيها "النص" المتناول آنيا، جزءا أو امتدادا لنص آخر، أو نصوص أخرى، أو ل"اسم" معين !
هنا يخلط الكثيرون، بين سوسيولوجيا الأدب/الكتابة، و سيكولوجيا الأدب/الكتابة
نجد هنا، أن حتى من يسمون أنفسهم "مفكرين"، و اعتمادا على نمط المعرفة "الفطري" الناشئ، و المعبر عنهم و المعبرين عنه، ينساقون لهذا الخلط المنهجي، لتمرير رسائل مؤدلجة، أو كليشيهات ايديولوجية، على أساس أنها "ايبيستيما"، أو معرفة! فيقول "مفكر" اسمه "نصر حامد ابو زيد"، أن "الذهنية المتخلفة" تميل الى "الكاتب" أكثر من "النص" ! و ربما، ينسى هنا، أن الذهنية "المتلهفة"، بنفس المنطق، تميل الى "النص"، أكثر من الكاتب! و اللهفة هنا، في هذا السياق، تفيد الانطلاق من الشكل،و البقاء فيه، أي مراوحة لنفس ثنائية التخلف و الركود، النمط المعرفي التقليدي، و التنميط الايديولوجي العقلاني!
كيف نقول، بضرورة اعمال "العقلانية" في دراسة "البنية"، و بنية النص ؟
هو السؤال ال تجيب عنه ربما نكسة الترجمة العربية ل"الفلسفة الاغريقية"، حيث ظل مردودها الايبيستيمولوجي/المعرفي، مراوحا أو معادلا لاجتهاد مثقف البلاط، شاعر البلاط، واعظ البلاط، فيلسوف أو متفلسف "الأمة"، و بالتنكير طبعا .. "متفلسف أمة"و فقط ! هنا يمر الخطاب، الثوري في شكله، الرجعي، في مضمونه و بنيته، مباشرة الى "النص"، و شكله الحالي، و اخضاعه، لسياق ايديولوجي معين، في لحظة تاريخية معينة، في اغفال للجانب "المعنوي" للاصل أو النسبة، و إن كان ذا حمولة "رجعية"، أو "أبوية"، فمنطق "الابداع"، ليس منطق "السلطة"، التي تدوس على الجميع، مصر كأنموذج حي !
.. !!!و بهذا التهافت المنهجي المؤدلج ثوريا، السلطوي بنية و منطقا، يصير الأدب، و الأدب العذري، مرادفا لتقية "المنهج"، أي جوربا تحت بيادة مستبد رخيص، عسكري فاشي أو شمولي !!