حدث قبل ستين عاما!

طه رشيد
2020 / 2 / 5

قال الراوي، وهو يقسم باغلظ الايمان بان ما حدث في ذلك الزمن، قبل ستين عاما، لم يكن من خياله او من بنات افكاره، بل هو واقعة حقيقية.
قال: كان هناك اديب اودع في السجن بسبب قصة قصيرة كتبها فوشي به بتهمة انه يقصد بقصته الزعيم فاودع التوقيف. سارعت زوجته وشكت الى الزعيم فاستغرب قصتها وامر باطلاق سراح زوجها فورا.
ويقول الراوي بان هذا الاديب العراقي هو ثاني مثقف، في تاريخ العراق السياسي الحديث يودع السجن بسبب ادبه، اذ سبقه الشاعر حسين مردان حيث تمت محاكمته بسبب قصائده الماجنة التي ضمها ديوانه قصائد عارية! وعقدت محكمة جزاء بغداد الاُولى جلستها الاُولى لمحاكمة الشاعر حسين مردان في اليوم السادس والعشرين من حزيران 1950، وقد تقاطر عدد كبير من الاُدباء الشباب الى ساحة المحكمة، ولم يصدر القرار الا بعد الجلسة الثالثة حيث قررت المحكمة الافراج عنه لعدم توفر أركان الجريمة وفق المادة 155 من قانون إصول المحاكمات واُفهم علنا في 26 تموز 1950.
وفي العودة لصاحب القصة ترى ماذا كتب لكي يدخل مراكز للمخابرات ومواقف للشرطة؟!
يختصر الراوي قصة صاحبنا الخيالية على النحو التالي قائلا:
في يوم ربيعي جميل راح "القمر" يتبختر في شوارع بغداد وازقتها الشهيرة في وضح النهار، وإذا به يلتقي ب"الشمس" صدفة وهي ترتدي بدلة جميلة اخاذة مزركشة تبهر الناظر وتاخذ بلبابه، فسالها القمر عن " الخياط" الذي فصل وخاط لها هذه البدلة الجميلة فاشارت له مكان الخياط الذي يقع في زقاق العوادين، الخاص بصناعة الالة الموسيقية الاشهر "العود"، بين ساحة الميدان و"الحيدر خانة". لم يكذّب القمر خبرا فذهب يبحث عن الخياط حتى وجده، فطلب منه على خياطة بدلة له تليق بقوامه ووجهه الجميل، وبمقامه بين العشاق والاحبة، مذكرا اياه ببذلة الشمس الجميلة. صعق القمر حين افصح الخياط عن عدم قدرته على خياط بدلة له، وحين استفسر القمر من الخياط عن السبب اجابه الاخير بلهجة اهل بغداد في ذلك الزمان: عيني اروحلك فدوة، انت لا يرهم عليك " اولچی " ( قیاسات الفصال)، لانه يوم تختفي، يوم تطلع خيط دقيق، يوم تظهر بدر، يوم هلال، يوم قمر كامل..شلون حبيبي تريد اضبط قياساتك؟!