بين مصر و اسرائيل ..خاطرة في ذكرى وفاة أم كلثوم

حسام تيمور
2020 / 2 / 4

بين "مصر" و "اسرائيل" !

كعادته "أفخاي ادرعي"، لم يفوت فرصة ذكرى وفاة "أم كلثوم"، دون احتفاء بذلك، كما يستوجب المزاج العام في صفحته الفيسبوكية العتيدة الصامدة، و كما يتوافق و الذوق العام أيضا، في "اسرائيل" حيث هناك أيضا شيئ من صفحته، باعتبارها "مارستان" أزرق، لوجود افتراضي بمعناه الفلسفي، شبيها بالفيسبوك و باقي العوالم الافتراضية على "النت" !



أم كلثوم .. بين هنا و هناك !

لا أعرف "أم كلثوم"، سمعت عنها كثيرا، هنا و هناك، لكن لم يسبق لي سماعها، ليس عن جهل أو تجاهل، هكذا فقط، خصوصا و أنها أخذت من ذاكرتي الطفولية تلك الفرصة الثمينة، بأن شاهدت "المسلسل" الذي يحكي قصة حياتها، و خيبة مصر في عهد "عبد الناصر" !!

ترسخت معالم المقام في "أذني الموسيقية" و ذاكرتي اللاواعية، باكرا، أحببت "فن" فيروز كثيرا، حفظت أغانيها في سن مبكرة أيضا، و أغانيها النادرة، أللم تكن متاحة للجميع في تلك الفترة، بل لم تكن متاحة لأحد، عن قبل الانترنت أتحدث!
لكنني الآن أجد في فن فيروز قمة السخف و الملل، و الهدر "الموسيقي" !
لكن كيف يعقل ؟!
لا أحد يستطيع أن يكون محبا لفيروز مثلي، أو متماهيا مع ألعاب المقام في عمق تفعيلاتها الأدائية المبهرة .. دون الحديث عن ثقل الغرابة في تآليف موسيقى الرحابنة.

سوف أكتشف بعدا، أن خيوط المقام هناك، تأتي و تتناسخ بنيويا من " تركيبات" ال Doors, Led Zeppelin, AeroSmith أيضا .. غريب !؟
ليس غريبا .. فبالذهاب لأبعد حدود التباعد، شكلا و مضمونا، فمطلع Dream On ..، للمجموعة الأخيرة، هو مطلع Jave أو "يافا" للأخوين رحباني، من منظور علم المقام، كما أن حتى الأنواع المتأخرة، من موسيقى "الروك"، أي "الهيفي" بكافة تفرعاته و امتداداته، لا تعدو كونها تلقيحا للمقام الأصل، بسلم "البونطا" الأصلي، و الموسيقي البدئي، بالسلم "المشرقي"، أو "الايجيبشن" ساوند، كما يدرس في الغرب .. و بتردداته "القاسية.. في أحلك و أقوى تآليف ال Heavy Metal .. الأسطورية، و هو المتعارف عليه أكاديميا بال Harmonic Scale ،
و هو ما يعطي لل Metal, معناه الصوتي/الوجودي .. الفرعوني المدمر الخارق .

تماما كما نجد نفس الطامة الجينيالوجية، في "بعض" قصائد "محمود درويش"، و مقارنتها بنصوص "غيلمور"،
فيما يرقى لسرقات "أدبية" سافرة، متعددة الأبعاد و الأوصاف !!
( أمة لا تقرأ .. و الغرب هنا لا يأبه) "!!

لهذا لا أطيق "فيروز"، لا استسيغها كثيرا، هي نظرة "مؤدلجة"، صحيح، بل تمثل انعكاسا مباشرا لتموقف ايديولوجي بخلفية فنية/ معرفية.
إذ تمثل فيروز هنا، أحد أشكال "الوجود البئيس"، و "الوعي المزيف"، و الفن المبتذل، أو ابتذال "الفن" القائم بذاته لصالح وعي مزيف آفل ! أي أسوء و أقصى درجات "الاستلاب"،
و الاستلاب هنا ، ليس في تأويله الايديولوجي الزائف، اللحظي، بل في أصوله الثلاث المطلقة ...
الجينيالوجي/الوجودي/ المعرفي !!!
ماذا عن "أم كلثوم" ..

تمطيط لنفس المقام، لعب بخامات الصوت، امتاع للحواس، دغدغة لباحات الوعي، تخدير أو كبت لحدود الذات في تماهيها مع ذاتها و محيطها، في تعاطيها مع الوجود ال -ليس كما يراد له أن يكون، وجودا "أصيلا"، ساميا و متساميا !!