الانبطاحيون العرب يعبّدون طريق الصهاينة الى افريقيا

ميلاد عمر المزوغي
2020 / 2 / 4

معظم زعماء العرب ايام زمان كانوا يدعون الى الوحدة العربية وينادون بتحرير فلسطين وبذلوا كل ما في وسعهم لأجل نصرة القضية الفلسطينية,فكانت قومية المعركة شنت عدة حروب ربما كانت النتائج سلبية واحتلال المزيد من الاراضي,لكن الحكام العرب بمن فيهم المتهمون بالعمالة لانجلترا وأمريكا,لم يجرؤوا على البوح بذلك علانية امام شعوبهم,كانوا يخافون ردة فعلها,فانبثقت عن الجامعة العربية لجنة تعنى بالشركات العالمية التي تتعامل مع كيان العدو,حيث يتم حظر التعامل معها ووضعها في القائمة السوداء.
عبد الناصر وغيره من القوميين العرب عملوا على استئصال شوكة العدو من القارة السمراء, فبادرت غالبية الدول الى مقاطعة الكيان الصهيوني وكان هناك تعاون عربي افريقي في كافة المجالات بل وجدنا بعض الدول الافريقية تناصر القضية الفلسطينية في المحافل الدولية.
تمكن الاعداء ومن ورائهم العملاء المحسوبين على الامة وما هم منها رغم اسمائهم العروبية, من القضاء على اولئك الزعماء الاخيار سواء بطريقة غير مباشرة عبر تناول مواد سامة مثل عبد الناصر وابوعمار,او الاستهداف المباشر عبر خلق تلفيق تهم بعيدة كل البعد عن الواقع ,كامتلاك العراق لأسلحة دمار شامل او اتهام النظام الليبي بأنه يقتل شعبه واتهام النظام السوري بأنه عنصري (علوي) ومن ثم التدخل الدولي,انها الفوضى العارمة التي اجتاحت بلداننا اسموها ربيعا عربيا,والنتيجة عقد من الزمن قتل وتدمير وتشريد وإعادة المستعمرين من خلال العملاء الذين آووهم ونصروهم واستجلاب آلاف المرتزقة والإرهابيين الذي تخرجوا على ايدي المستعمرين,انها ولا شك ديمقراطية الغرب التي وعدونا بها,الشرق الاوسط الجديد.
بغياب اولئك الزعماء,اصبح العملاء يجاهرون بعمالتهم,فشعوبهم صارت كالقطيع التائه في الصحراء الجرداء,بينما استحوذ هؤلاء على كافة الموارد,باعوا كل ما يستطيعون بيعه,لقد تاجروا بالقضية الفلسطينية,اقاموا علاقات مع الكيان المغتصب على الاشهاد,القدس لم يعد يعني لهم شيئا,مقدساتهم اصبحت في اوروبا وأمريكا,والأرباب كثّر.
حضر البعض حفل الاعلان عن وأد القضية الفلسطينية (صفقة القرن),بعد ان شاركوا مع اخرين بكل خبث في العملية,حرموا اللاجئين في الشتات من حق العودة,وتضييق الخناق على من هم بالداخل رغم قسوة العيش املا في تهجيرهم ,لينعم بني صهيون ويحققوا احلا مهم.
قيام بعض زعماء الامة العربية بالتطبيع الكامل مع كيان العدو,بل وعملهم كسماسرة لبيع نفط وغاز الصهاينة,شجّع اخرين على اقامة علاقات معه ومنهم رئيس دولة السودان الذي اعتقدنا انه عروبي حتى النخاع,ولقائه نتنياهو في يوغندا,زعماءنا لأجل ان ينالوا رضا العم سام والإبقاء عليهم في مناصبهم,يعبّدون الطريق بأجسادنا ومقدراتنا ليعبر الكيان الصهيوني الى افريقيا,الكيان يتمدد اليوم في افريقيا بخطى حثيثة,بعد ان تركها صاغرا لعقود مضت,لمحاصرة الدول العربية في شمال افريقيا وبث الفتن بين مكوناتها العرقية
قرانا الكثير عن العملاء الذين باعوا الارض والعرض للاعداء,كنا نعيب عليهم ذلك.لكننا لم نتوقع يوما ان نشاهد وبأم اعيننا (اعرابا) يُفْرِطون في العمالة بالانبطاح كلية على بطونهم ليكونوا جسورا لعبور الاعداء بكل سهولة ويسر,يبدو انهم من نسل اولئك,فالعرق دساس.كلنا امل في جيل يخلف اولئك الابطال المغاوير ليأخذوا بالثأر ويستردوا الارض ويصونوا العرض, وما ذلك بمستحيل.