القضية الفلسطينية

عبد اللطيف بن سالم
2020 / 2 / 2

القضية الفلسطينية:
ليست هي مشكلة الفلسطينيين وحدهم ولا هي مشكلة الإسرائيليين وحدهم، إنما هي مشكلة الامبريالية العالمية التي لا تريد لهذه القضية حلا أبدا وإلا فإن العقل البشري الذي اقتحم بشجاعته وتطور قدراته الذهنية الفضاء الكوني وركز فيه محطات ثابتة واخترق هذا الفضاء لغزو بعض الكواكب السيارة وقضى على العديد من الأمراض الخطيرة وفجّر الذرة واطلع على مكوناتها الدقيقة من كهارب ونترونات وبروتونات وميز بين خصوصيات العناصر كلها وشرع أخيرا في مرحلة تطوير الذكاء البشري ، لا يستطيع حل هذه المشكلة القائمة بين أفراد عائلة واحدة في الشرق الأوسط ينتمون جميعا كما هو معروف إلى أصل واحد هو سام بن نوح إذا اعتمدنا المراجع الدينية تلك التي يتشبثون بها أحيانا في نزاعاتهم وهم بالتالي أبناء عمومة وبقطع النظر عن كل ذلك في المرجعية الدينية فهم إخوة في الإنسانية هذه التي ستجمع قريبا جدا جميع البشر في قرية واحدة .
الحل واضح جدا لكل الأطراف المتنازعة في المباشر أو تلك الأطراف الأخرى المتصارعة في ما بينها من ورائهم ولكن القوى العظمى المعتبرة نفسها المديرة الشرعية وحدها لشؤون هذا العالم اليوم هي التي لا تريد حلا لهذه القضية أبدا لأنه عند الوصول إلى حل واستتباب الأمن بينهما يكون على هذه القوى الانسحاب سريعا من الساحة ويكون على مصانع السلاح فيها غلق أبوابها والتوقف عن الحركة وبالتالي تضطر هذه القوى إلى سحب نفوذها عن المنطقة هذا النفوذ الذي كان مبرمجا عندها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية فتخسر في الآن نفسه نفوذها في المنطقة و أرباحها من التجارة بالأسلحة .
إذن فالقضية الفلسطينية قضية مُفبركة واصطناعية من طرف تلك القوى ولا أظن أحدا من الإسرائيليين أو الفلسطينيين مقتنعا بوجوده مع الآخر هناك في وضع هكذا غير عادي ولا يتساءل بينه وبين نفسه : لماذا لا نجلس جميعا ونحن( أبناء عمومة وإخوة في الإنسانية ) على مائدة واحدة ونتفق على العيش معا في دولة موحدة وفي سلام دائم مثل غيرنا من دول عديدة في العالم ؟ أليس معظم الدول اليوم شرقية أو غربية تتجمّع فيها العديد من الشعوب من أجناس مختلفة ومتنوعة في ثقافاتها ومعتقداتها ولا إشكال بينها دائما ؟ ويمكن بالتالي أن يكون الحكم بيننا سجالا أو عن طريق الانتخابات كما هو الأمر في أغلب الدول ، هذا وإن العالم اليوم ينحو نحو التقاء كل الأمم في قرية واحدة وذلك بفضل توفر وسائل التواصل الحديثة وقريبا ستتحول الرغبة لدى بعض الفوى إلى الهيمنة على العالم بالقوة إلى الرغبة في التواصل السلمي والتعاوني مع هذا العالم بالضرورة ...
أليس من كلام الله قوله : ( إن الله لا يغير ما بقوم "" مسلمين كانوا أو يهودا أو نصارى "" حتى يغيروا ما بأنفسهم .) ؟ هذا إذا ما أردنا الرجوع إلى قول الله فينا .