النصر المؤزر حليف الثورة الشعبية على الظلمتين في العراق

كاظم حبيب
2020 / 1 / 31

رغم وجود إحساس أو تقدير لدى الكثير من السياسيين المناهضين للنظام السياسي الطائفي الفاسد والباحثين الجادين يشير إلى وجود ضياع وتخبط وعجز عن تقدير الوقائع الجارية في العراق لدى الطغمة الحاكمة، اود ان اخالف هذا الرأي وأطرح رأي اخر يؤكد وجود رؤية واضحة وتهيئة مستمرة وتعبئة محمومة لتنفيذ خطة جلية الأهداف والمهمات والأساليب والأدوات، رغم إنها وضعت على عجل، في مواجهة الانتفاضة الشبابية التي لم تكن متوقعة من جانب الطغمة الحاكمة، إذ فوجئت بها وبزخمها المتجدد والمتصاعد. فالهدف المركزي للطغمة الحاكمة في خطتها هو احتفاظها بالدولة الهشة والفاشلة الحالية بسلطاتها الثلاث: التنفيذية والتشريعية والقضاء وبأجهزتها الإعلامية و الأمنية والقمعية الرسمية منها وغير الرسمية بيديها، إضافة إلى استمرار هيمنتها التامة على خزينة الدول والتصرف بها بما يسهم في بقائها بالسلطة وضمان تأمين جشع أفرادها. ولتحقيق هذا الهدف وزعت المهمات على السلطات الثلاث واجهزتها المختلفة ومنحتها الحق في استخدام كل ما هو متاح لديها لتأمين هذا الغرض. لم توضع هذه الخطة من جانب الطغمة الحاكمة العراقية بمفردها بل كانت إيران المشارك الأساسي بوضعها وبشخص الجنرال العسكري والسياسي والعقائدي قاسم سليماني ومن معه من العسكريين الإيرانيين المساعدين ومجموعة من قياديي الأحزاب الإسلامية السياسية والميليشيات الطائفية الشيعية المسلحة وقيادة الحشد الشعبي، إضافة إلى موافقة مبدئية من قادة بعض الكتل السنية الانتهازية المساومة، لاسيما مجموعة محمد الحلبوسي ومن على شاكلته. وكان المقبور قاسم سليماني هو المشرف المباشر على تنفيذ خطة مواجهة الانتفاضة وتصفيتها وهو أحد أبرز المسؤولين عن الشهداء الذين سقطوا والجرحى والمعاقين في مجرى هذه الانتفاضة.
لم توضع الخطة قبل الانتفاضة، رغم وجود خط عام لدى قوى الطغمة الحاكمة وإيران على مواجهة كل التحركات المناهضة للنظام القائم بشتى السبل ومنها القوة، كما فعل قبل ذاك المتهم بجرائم الخيانة الوطنية وتسليم الموصل ونينوى لعصابات داعش المجرمة نور المالكيبيناعوام2006-2014، ولكن وضعت هذه الخطة بعد مرور فترة قصيرة ولاسيما بين نهاية الأسبوع الأول من تشرين الأول/اكتوبر 2019 وال 25 منه. وقد شخصتها غرفة عمليات مسؤولة عن تنفيذ الإجراءات على وفق تطور الأوضاع وبهدف تصفيتها بأي ثمن كان.
لقد جوبهت مظاهرة حركة الخريجين المطالبين بفرص عمل بهجوم شرس غير متوقع من جانب الطغمة الحاكمة، مما أدى إلى غليان الشارع الذي ديست كرامة الإنسان فيه من جديد وبوحشية كبيرة غير متوقعة، فتفجر غضب الشبيبة العراقية من الإناث والذكور الذي مازال مستمرا ومتصاعدا خلال الأشهر الأربعة المنصرمة.
وخلال هذه الفترة المديدة من عمر الانتفاضة الباسلة وقعت بعض الأحداث التي لم تكن في الحسبان وفاجأت الجميع وتباينت في تأثيراتها السلبية والإيجابية على معسكر قوى الانتفاضة من جهة، ومعسكر قوى الطغمة الحاكمة والثورة المضادة من جهة أخرى. لا شك في ان بعض الأحداث التي وقعت كانت قد نظمتها وافتعلتها قوى الطغمة الحاكمة كجزء لاحق من الخطة في حال استوجبها تحقيق الأهداف بأمل تأجيج الأوضاع باتجاهات عدة والتشويش المباشر على قوى الانتفاضة.
ويمكن الإشارة هنا إلى الأحداث المهمة المؤثرة التالية:
** الاستخدام الشرس للعنف المفرط بما فيه الرصاص الحي في مواجهة قوى الانتفاضة. وهذا الموقف كان قد تقرر سلفا، أي عدم إبداء أي ضعف أو مرونة في مواجهة مطالب المتظاهرين. وهذا القرار لم يكن عراقياً ومن جماعة أهل البيت الشيعي فحسب، بل وبالأساس من المرشد الإيراني علي خامنئي ومن القيادة الثيوقراطي الاستبدادية الإيرانية. وتم فيه تخويل سليماني كامل الصلاحيات لممارسة كل السبل والأدوات لتصفية الانتفاضة. وقد تجلى ذلك بتشبث السفاح الخبيث برئاسة الوزراء ورفض الاستقالة والاستمرار في قتل وترويع المتظاهرين والمتظاهرات.
** ادى هذا الموقف المتعنت والعنف المفرط، إلى جانب عوامل أخرى بمافيها التباين في المواقف بين قم والنجف، إلى حصول شرخ أوسع وتحول مهم وملموس ونسبي في موقف المرجعية الدينية الشيعية إلى جانب العديد من مطالب الشعب العادلة والآنية والملحة، والذي لم يكن في حسابات الطغمة الحاكمة وبهذه الصراحة.
وكان هدف المرجعية تحقيق إصلاحات في إطار النظام السياسي القائم والعملية السياسية ذاتها والتي لم ترق للطغمة الحاكمة التي خضعت لإرادة ولي الفقيه الإيراني باعتباره مرجعها الديني الطائفي المقيت.
** إن تعنت الطغمة الحاكمة وإيغالها في الجريمة ضد المنتفضات والمنتفضين السلميين قاد إلى رد فعل مفهوم ومنطقي، إلى إدراك حقيقة ما تريده الطغمة الحاكمة وتبلور في وعي الشبيبة المنتفضة، مما أدى إلى اتساع قاعدة المشاركة في الانتفاضة، إذ لم تعد تقتصر على الشباب الذكور، بل نزلت المرأة العراقية الشابة لتأخذ مع اخيها الرجل حقها وتسترد وطنها المستباح بحيوية ومسؤولية كبيرة في الانتفاضة الشعبية. كما اتسعت قاعة الانتفاضة بأوساط شعبية وفئات اجتماعية جديدة، ومنهم الطلبة والمزيد من المثقفين والمعلمين والمدرسين وأساتذة جامعة وكسبة وحرفيين والمزيد من الفلاحين وشمولها كل مراكز محافظات ومدن الجنوب والوسط، إضافة الى العاصمة بغداد مركز وقلب وعقل الانتفاضة.
** دفع هذا التطور في الانتفاضة وعجز الطغمة الحاكمة والجنرال سليماني على قمعها إلى قرار غرفة عملياتها الانتقال بالعمل وفق الخطوة اللاحقة من الخطة أو الخطة رقم 2، والتي كانت تعني تأجيج كامل الوضع في العراق من خلال عدة إجراءات من أبرزوها وأكثرها تأثيراً هي التحرش العسكري بالمعسكرات التي فيها وجود أمريكي وضرب محيط السفارة الأمريكية بمعدل 4-5 مرات في الشهر بصواريخ كاتيوشا أو غيرها بهدف استفزاز الإدارة الأمريكية ودفعها لأعمال انتقامية تؤجج كامل الوضع في البلاد وتغطي على الانتفاضة بل وتنهيها أيضا! هكذا كانت الخطة المرسومة وهكذا كانت توقعات الجنرال قاسم سليماني والطغمة الحاكمة الفاسدة في العراق.
** الا إن هذا الاستفزاز المقصود ادى إلى قتل متعاقد أمريكي وقتل وجرح بعض الجنود العراقيين، قد استفز الإدارة الأمريكية فعلا، وكان هو المطلوب، فجاءت الضربة قاسية استهدفت ميليشيات حزب الله، كجزء من الحشد الشعبي، مما ادى إلى قتل عدد كبير منهم وجرح عدد اكبر. وبهذا بدأت التداعيات الاستفزازية المتبادلة والمحسوبة نسبياً من جانب القيادة الإيرانية والطغمة العراقية الحاكمة، اذ هوجمت السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء واحرق مكتب لاستقبال الضيوف. أثارت هذه الفعلة رعب الإدارة الأمريكية في ان يحصل للسفارة ما حصل لها في إيران عام 1979 وما حصل لسفارتها في ليبيا حيث قتل السفير الأمريكي. فكان تهديد ترامب ووزير خارجيته للسفاح عادل عبد المهدي بقصف محاصري السفارة بالصواريخ مباشرةً، مما اجبر الأخير بالانسحاب قبل وقوع مجزرة بأتباعه من الدولة العميقة. ، فتوقف الحصار والانسحاب من محيط السفارة. ولكن الإدارة الأمريكية المتمثلة بترامب ادركت طبيعة الخطة التي يحملها قاسم سليماني إزاء القوات الأمريكية في العراق فتوجهت بالضربة القاصمة والمباشرة لواضع ومنفذ الخطة، إلى الجنرال الإيراني قاسم سليماني ورهطه على الأرض العراقية.
** بقتل قاسم سليماني أحبطت الخطة رقم 2 الإيرانية - العراقية وتفجر الغضب بهما. وهنا بدأ نوع من تخبط القيادتين الإيرانية والعراقية لاتخاذ غرفة عملياتهم إجراءات متعجلة باعتبارها المرحلة التصعيدية الجديدة أو الخطة رقم 3 لمواجهة مجمل الوضع في البلاد ولاسيما الضغط على قوى الانتفاضة وقمعهم وتصفية الانتفاضة.
فكانت هناك ضربات إيرانية انتقامية محسوبة العواقب، وكان قرار مجلس النواب العراقي بإخراج القوات الأمريكية من العراق وبدء عادل عبد المهدي بجو هستيري لتنفيذه رغم كونه رئيس وزراء تصريف أعمال. وكان التشييع الواسع للقتيل ورهطه في بغداد وإيران وكان المزيد من صواريخ كاتيوشا ضد السفارة الأمريكية ببغداد وأخرى ضد معسكرات عراقية فيها بعض الوجود العسكري الأمريكي.
** كان الهدف من التشييع الواسع هو إيصال رسالة لقوى الانتفاضة بالتوقف عن الانتفاضة، وأنهم الأقوى والأكثر عدداً والأكثر تسلحاً. ولم تنفع الرسالة فتوجهت غرفة العمليات إلى مقتدى الصدر وتتفق معه وتحت ضغط إيراني مباشر وفي مدينة قم حيث هو موجود فيها، ودون التشاور مع كتلة سائرون، بتوجيه رسالة إلى اتباعه بتنظيم مظاهرة "مليونية!" لطرد القوات الأمريكية من العراق، والتي تعتبر، شاء الإنسان أم أبى، بمثابة التشويش على الانتفاضة الشعبية ودفعها إلى الوراء واستبدال الشعار المركزي الذي تهتف به الجماهير إلى شعار في غير وقته لطردالأمريكيين. ورغم التهيئة والتعبئة التي قامت الميليشيات الطائفية المسلحة، التي اطلق عليها مقتدى الصدر ذاته بأنها وقحة، لتنظيم المليونية، فشلت في تحقيق الهدف المنشود وخرجت الانتفاضة مظفرة بحشود جديدة. وبالتالي فشلت الخطتان الإيرانيتان وقوى الطغمة الحاكمة وانتصر المنتفضون والمنتفضات لا باستمرار الانتفاضة فحسب، بل وبتوسيع قاعدتها وتنويع اساليبها النضالية السلمية.
وهنا لا بد من الإشارة إلى ان الانتفاضة اتخذت الآن مجرى اجتماعيًا أكثر عمقاً وأكثر جذرية وأوسع مشاركة شعبية وتبلور معسكران متناقضان ومتصارعين: معسكر الشعب وثورته ومعسكر أعداء الشعب والثورة المضادة. وهذا التناقض في عمقه وأبعاده طبقي المحتوى والاتجاه، بين الكادحين والفقراء والمعوزين والمضطهدين، ومعهم فئة المثقفين والطلبة والكثير من الوطنيين الشرفاء، في مواجهة طبقة مستغلة، حديثة النعمة ومهابة لثروة المجتمع وقوته، وهي طبقة ضالة رثة وتابعة للأجنبي الإيراني.
** إن الخطة رقم 3 تعتمد على عدد من الإجراءات التي تحاول الطغمة الحاكمة ممارستها خلال الفترة القادمة أشير إلى بعض منها فيما يلي:
أولاً: استمرار جميع سلطات الدولة الفاشلة و قوى الطغمة الحاكمة الفاسدة كافة في المماطلة والتسويف والمراهنة على حصول إنهاك وكلل واحباط لدى قوى الانتفاضة.
ثانياً: الاستمرار في تنشيط قوى الدولة العميقة ومؤسساتها الفاشية المتمثلة بقيادات الميليشيات الطائفية المسلحة وقيادات الحشد الشعبي والمكاتب الاقتصادية وغيرها في مطاردة واصطياد واختطاف وتعذيب وقتل واستباحة حرمات المنتفضات والمنتفضين البواسل بهدف الترويع، إضافة إلى الهجمات الشرسة على ساحات وشوارع الاعتصام وحرق الخيام وقتل الشبيبة أو جرحهم وتعويضهم وإعاقتهم عن المشاركة في الانتفاضة.
ثالثاً: استمرار التعرض للسفارة الأمريكية والمعسكرات حيث توجد قوات أمريكية فيها بهدف استفزازها والدفع باتجاه تشديد الفوضى والتشويش على قوى الانتفاضة بأمل إشاعة الفرقة والصراع والتشتت في صفوفها.
رابعاً: الإصرار على تسمية رئيس وزراء من الطغمة الفاسدة ذاتها أو من يخضع لإرادتها وينفذ قراراتها وسياساتها. وتجلى ذلك في تصريحين مهمين للسيد محمد توفي علاوي والسيد وائل عبد اللطيف عن شرط الطغمة الحاكمة على المكشوف بترشيحهما لرئاسة الوزراء. وكان تصريح السيد وائل اكثر وضوحاً ودقة حيث قال:
"الكُتل السياسية عرضت عليّ منصب رئيس الوزراء شريطة أن :
أولا : أن لا أفتح ملفات الفساد.
ثانيا : أن لا أقترب من الحشد الشعبي.
ثالثا : أن أتعهد بتأمين حصصهم من المناصب كما كانت.
رابعا : التعهد بإخراج القوات الامريكية والمضي باتفاقية الصين .
هذه كانت شروط هادي العامري و مقتدى الصدر و نوري المالكي و قيس الخزعلي."
هل يمكن تصور مدى همجية الطغمة الحاكمة ومدى فسادها وخشيتها من فتح ملفاتها وإصرارها على البقاء تحت هيمنة إيران،إذ كل الشروط المذكورة تبقيها في السلطة وتبقي سرقة إيران للدولة العراقية وهيمنتها على الشعب الثائر!!! لقد كان الشخصان وبيلين في رفضهما ان يكونا جزءاً من الطغمة الحاكمة الفاسدة والعاقة.
خامساً: بذل أقصى الجهود وصرف الأموال بسخاء بأمل شراء ذمم شيوخ العشائر التي ساومت سابقا وتبدي اليوم استعدادها للمساومة على حساب مصالح الشعب والوطن.
والسؤال الآن هو الآتي؟ هل في مقدور كل هذه الإجراءات إنجاح المشروع الإيراني مع الطغمة الحاكمة في قمع الانتفاضة والبقاء في السلطة؟
كل الدلائل التي تحت تصرفي تشير بما لا يقبل الشك، بالرغم من كل التعقيدات المحيطة بالمسرح السياسي المحلي وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، بأن مصير مشروع الطغمة الحاكمة وسيدها علي خامنئي هو الفشل وسيكون النصر حليف الانتفاضة الشعبية التي تحولت الآن إلى ثورة شعبية أصيلة. من أين يأتي هذا التقدير المتفائل؟ هناك مجموعة من العوامل المهمة والفاعلة والمؤثرة في المشهد السياسي العراقي الراهن أشير إلى أبرزها فيما يلي:
1. إصرار الطغمة الحاكمة على المماطلة والتسويف في مواجهة قوى الثورة الشعبية من جهة، والاستعداد على ممارسة الغدر والقتل لعناصر نشطة في قوى الثورة وحرق الخيام .. إلخ من جهة ثانية، يُجابه ذلك بإصرار اكبر وأكثر حزما من جانب قوى الثورة واتساع قاعدة المشاركين من بنات وأبناء الشعب، واستعداد اكبر للتضحية بالنفس والنفيس في سبيل تحقيق النصر.
2. انكشاف متزايد للطبيعة الطائفية المشوهة والفاسدة والتابعة للدولة العراقية أولاً، وأساليبها الفاشية والخبيثة المنبثقة من ايديولوجية وسلوكية الإسلام السياسي، سواء أكان شيعياً أم سنياً ثانياً. وما يؤكد ذلك طبيعة وفاشية الإخوان المسلمين في مصر وطبيعة الحكم الثيوقراطي الفاشي في أساليبه وأدوات حكمه في إيران على سبيل المثال لا الحصر ثالثاً، وما تمارسه القوى الحاكمة في العراق منذ العام 2011 حتى الآن رابعاً
3. عجز ألقوى الحاكمة على إمرار قراراتها وإجراءاتها المناهضة للانتفاضة الشعبية السلمية مما يشير إلى إنها لم تعد قادرة على الإمساك بزمام الأمور وفقدت الكثير من السيطرة على قواها الفعلية في الدولة العميقة،إضافة إلى احتمال حصول تمردات في القوات المسلحة العراقية ضد أوامر وقرارات الحكومة، والتي يمكن ان نتلمس بوادرها هنا وهناك.
4. إن استمرار الانتفاضة وتطورها إلى ثور شعبية من جهة، والجمود القاتل في سلوك الدولة الفاشلة بسلطاتها الثلاث في التحرك صوب حل الأزمة الخانقة وعجزها عن الحصول على بديل نظيف يقبل بشروطها القذرة من جهة ثانية، يمكن ان يغيرا ميزان القوى لصالح قوى الانتفاضة في عملية تحولها الجارية إلى ثورة شعبية عارمة تشمل الشعب كله وتحول الكثير من القوى المتفرجة والساكتة حتى الآن إلى جانب الثورة الشعبية السلمية، وهي الخطوة الأكثر حسماً وتأثيراً في مجرى الثورة لصالح الثوار والتغيير المنشود.
5. ومما يزيد من هذا الاحتمال تحول ملموس ومتطور في مواقف المجتمع الدولي من الثورة المتطورة في العراق، لاسيما موقف سفراء ستة عشر دولة غربية ادانت ما يجري ضد قوى الثورة الشعبية من عنف وقتل واعتقال وتعذيب ...إلخ. كما سيحرك هذا الموقف الرأي العام العالمي ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني لتقف بقوة أكبر وحزم إلى جانب قوى الثورة.
6. إن الظاهرة المميزة الأخيرة والبارزة في الانتفاضة الشعبية السلمية المتحولة إلى ثورة شعبية سلمية فعلية هو التنوع والتصعيد المستمر في أساليب النضال السلمي وتطوير أساليبه بمبادرات مستمرة من المحافظات، لاسيما منتفضو الناصرية ومنتفضاته والدور المميز الذي يلعبه الشخصية المقدامة علاء الركابي، إضافة إلى مبادرات القوى في بقية المحافظات والعاصمة بغداد التي تربك الطغمة الحاكمة وتفسد عليها مشاريعها وتتركها في تخبط شديد, وهو ما يميز افعالها الجديدة، رغم تضامنها الذي يعكس خشيتها من سقوطها المدوي في العراق والذي هو اعلان صارخ وحقيقي لسقوط الإسلام السياسي في العراق.
نحن اليوم أمام تحول نوعي ملموس في طبيعة الثورة السلمية وفي القوى الكادحة الفاعلة فيها وفي قدرتها على التغلب على العوائق التي توضع في طريقها صوب تحقيق النصر المؤزر. نحن بحاجة إلى المزيد من العمل الجاد والمسؤول مع بنات وأبناء الشعب، مع أولئك الذين التحقوا لأي سبب كان ببعض قوى الإسلام السياسي أو بكلها، في حين إن موقعها ومصالحها ومصالح الشعب والدولة العراقية هو في موقع اخر، في الصف الوطني في صفوف ثوار تشرين 2019. نحن بحاجة إلى المزيد من التنسيق والالتحام بين التنسيقيات في جميع محافظات العراق والعاصمة بغداد، نحن بحاجة إلى مزيد من تنويع أساليب وأدوات النضال السلمي وصولاً إلى إعلان العصيان المدني وتعطيل كامل للدولة الفاشلة والهشة والتابعة وفرض الاستسلام عليها لمطالب قوى الثورة الشعبية السلمية. إنه طريق الانتصار على الظلمتين اللتين تعمان العراق بوجود الحكم الطائفي الفاسد والمشوه والتابع والسالب للوطن والحقوق. إنه نداء الثوار الرائع: نازل أخذ حقي! وأريد وطن!