صفقة القرن .. عصفوران في اليد، خير من عشرة فوق الشجرة !!

حسام تيمور
2020 / 1 / 28

بداية، ﻻ‌بد من تحديد دقيق لتسلسل أحداث ما بات يعرف بصفقة القرن، أو ب"زفة التاريخ". 
منهجيا، لن نتوقف أو نبدأ من حيث بدأت ادارة "ترامب"، حيث أن السياسات اﻷ‌مريكية تظل نوعا ما مستقرة في خطوطها العريضة أو في خياراتها الكبرى، المحصورة بين خياري الحرب و الحرب الباردة، الحروب المباشرة و الحروب الغير مباشرة ! لكن هناك في هذا المبحث بالذات، ثابثا ﻻ‌ يتغير، و هو اﻻ‌سناد المباشر، الغير مشروط، لسياسات "تل أبيب"، باختﻼ‌ف الظروف و السياقات و اﻻ‌كراهات!
كثير من يهول من "عنجهية" ترامب، و من تهافته الغير مسبوق، على تقديم القربان تلو القربان، على مذبح "تل أبيب"، و بشكل سريالي أيقظ ربما، حتى قدماء العمﻼ‌ء الخامدين من فرط الخجل، أو من باب التبرئ من هنجهيات اﻻ‌دارة اﻷ‌مريكية الحالية، و سلوكاتها الفجة، السافرة !
هل اﻷ‌مور فعﻼ‌ بهذا الشكل، أو كما يراد لها أن تظهر، هكذا؟
يمكن الجزم، اعتمادا على الواقع الملموس، و على سير و تطور اﻷ‌حداث مؤخرا، أن "اسرائيل"، و عكس ما يراد تصويره من قبل جوقة الشحاذين و الطبالين و العمﻼ‌ء المأفونين، تعيش أحلك أيامها، مذ وصول ترامب الى رأس اﻻ‌دارة اﻷ‌مريكية ! بل انها، تكابد فقط، من أجل الحفاظ على هامش من اﻻ‌نتصاب، كانت قد راكمته طوال العقود اﻷ‌خيرة من وراء الدعم اﻷ‌مريكي و الغربي المنقطعي النظير، و الخادعين في نفس اﻵ‌ن .

نجد أنه، و ﻷ‌ول مرة ربما منذ حرب العدوان الثﻼ‌ثي، و المﻼ‌سنات الصدامية أيام الخدر العروبي البعثي القومجي، تستهدف اسرائيل مباشرة، و في عقر دارها من طرف درون "ايراني"، في تحدي غير مسبوق، للجيش الذي ﻻ‌ يقهر أوﻻ‌، و السماء التي ﻻ‌ تنتهك، على اﻷ‌قل بوسائل الحرب النظامية "الحديثة"،
أو بتعبير أدق، المملوكة لدولة قائمة بذاتها، و ليس لميليشيا أو حركة مقاومة ! 

بداية الدراما في "سماء اسرائيل"، كانت قبل، و بالضبط بعيد وصول "محمد مرسي"، الى رئاسة مصر، و بداية انتعاش حركة "حماس" في غزة، كنتيجة مباشرة و ك "معطى صريح"، أثث خطابات "مرسي"، و جماعته،اﻻ‌خوانية، في تناسق منقطع النظير، مع الخطاب المتناثر آنذاك في أتون فوضى الشعارات و اﻻ‌يديولوجيات في ساحات "التغيير"، بخصوص "القضية الفلسطينية"، و بمختلف تﻼ‌وينه اﻻ‌يديولوجية التي شائت اللحظة التاريخية آنذاك، أن تجتمع لتدخل جبة اﻻ‌خوان و تظل فيها الى حين. و مرجع ذلك ﻻ‌سباب عدة، أولها اﻻ‌ستعداد القبلي، و الحضور الفعلي الوازن في الميدان، ثانيها تدفق المال القطري، و أوهام الصنم التركي الصاعد بقوة آنذاك، ثالثها و ليس آخرها و لكنه اﻷ‌هم، اﻷ‌جندة اﻻ‌مريكية التي رعت و مولت و زرعت و حصدت، مذ فترة اقتﻼ‌ع نظام "صدام حسين"، وصوﻻ‌ الى اسقاط آخر احجار "الدومينو"، في الشرق اﻷ‌وسط، أي آخر بيادق اللعبة في نسختها القديمة، و التي انتهت رسميا، باغتيال الرئيس اليمني المخلوع "عبد الﻼ‌ه صالح"، مباشرة بعد تصريحات له حول "صفقة القرن"، أو "صفقة القرن" التي كانت تطبخ بمعية اﻷ‌نظمة اﻵ‌فلة، قبيل أولى فصول "الخريف اليهودي"، في نسخه العربية !
منهجيا، و من منطق الجيوستراتيجيا، أو سياسات اﻷ‌من الخارجي، يمكن تشبيه التغاضي عن تفاقم المد اﻻ‌خواني في "مصر"، و العالم العربي بصفة عامة، بتغاضي اسرائيل عن الوجود اﻻ‌يراني في سوريا، لوقت طويل، و بتغاضي الوﻻ‌يات المتحدة نفسها، عن أنشطة "ايران"، و سياساتها "المارقة"، سواء في الداخل بأنشطتها النووية و التسلحية، أو في الخارج بدعمها و تمويلها لكل ما يمكن له تقويض السلم و اﻷ‌من في الشرق اﻷ‌وسط، 
أي حماية مصالح و رعاية أطماع دولة "مارقة". 
بعد أول فصل من فصول "الربيع العربي"، نﻼ‌حظ بغرابة، أن وصول اﻻ‌خوان الى مراكز السلطة، أو السلطة البديلة، كان قرار منزﻻ‌، تختلف التفسيرات و تتكاثر التحاليل كالفطر، عن الجذور التاريخية و اﻷ‌سباب الذاتية و الموضوعية و السياقات الداخلية و اﻻ‌قليمية و الدولية، لكنها تغفل عن واقع و حقيقة أن كل هذه الظروف و السياقات و اﻷ‌سباب، و ان كانت حاضرة، في تحليل الواقع و قراءة الوضع و سبر أغوار البنيات و التاريخ، فانها لم تكن يوما لتأخذ مكانها على أرضية الواقع، أي أن هناك دائما "فيتو" خفيا، ثقيل الظل، يلغي كل تراكم تاريخي أو حدث طارئ، في السير الطبيعي الذي يمكن أن يأخذه، سواء عن طريق اﻻ‌نقﻼ‌بات الدموية أو الناعمة، أو الحلقات الغير مفهومة في سيرورة الحكم و التحكم و نقائضها السياسية و اﻻ‌يديولوجية. من اﻻ‌نقﻼ‌ب على نظام السادات الى استنبات "عزبة" قطر، وصوﻻ‌ الى تفتيت دولة البعث و اشاعة العبث بلبنان و تفريخ حركة "حماس" في غزة و تحييد كافة النقائض اﻻ‌يديولوجية لجماعة اﻻ‌خوان الدولية، بما في ذلك "اليسار الناعم" و "الصف الليبرالي" !؟
يمكن قراءة المشهد في الشرق اﻷ‌وسط، على هذه اﻷ‌سس، و على ضوء نهاية نظام "أنور السادات"، بتلك الطريقة الدموية، و هو كما يقال عنه هنا و هناك، بطل الحرب و السﻼ‌م، و أول "المطبعين"، مع دولة اسرائيل! فمباشرة بعد نهاية نظام السادات، لوحظ بشكل واضح، تصاعد المد اﻻ‌خواني.. و الحديث هنا عن قطر، الحديقة السرية، أو "القادم/ الفاعل" الجديد في منطقة الشرق اﻷ‌وسط ! 
ﻻ‌شك في أن قطر، و أدواتها اﻻ‌يديولوجية التي عبثت بالوعي العربي و العقل اﻻ‌يديولوجي طوﻻ‌ و عرضا، على امتداد سنوات، تتبنى ما يبدو نقيضا ايديولوجيا،
للسياسات اﻻ‌مريكية أو اﻻ‌مبريالية أو الصهيونية، و بدرجات متقدمة من العنف الثوري و الراديكالية، لكنها، في اتجاه معين، تسير بنفس المنحنى و هذه التيمات أو اﻷ‌دلوجات، بمعنى أنها قد تناقض اﻻ‌متداد التاريخي لذلك اﻷ‌صل اﻻ‌يديولوجي أو ذاك الفرع التاريخي، لكنها تخدم بنيويا، نفس تلك اﻻ‌يديولوجيات أو اﻷ‌دلوجات، في أصلها المعرفي الثابث، و التاريخي المتجذر ! فاسرائيل مثﻼ‌ دولة "دينية"، أي أنها تتماهى و كل ما هو "يميني"، و تأخذ شرعيتها الوجودية من كل ما هو ديني، بما في ذلك اﻻ‌يديولوجيا الدينية اﻻ‌سﻼ‌مية، كأصل عقائدي ! بمعنى أن كل ما هو مؤدلج اسﻼ‌ميا، هو يهودي من ناحية البنية، أو اﻷ‌صل المعرفي، أو عبراني بتعبير أدق و أشمل !
و بمعنى أن تراكم موجات اﻻ‌دلجة المتأخرة، كفيل بمحو اﻷ‌دلجات السابقة و اﻻ‌بقاء على اﻷ‌صل الثابث، و هو في جميع الحاﻻ‌ت، لصالح النقيض اﻻ‌يديولوجي كما يراد له أن يظهر من خﻼ‌ل توظيفه، أو العلة من افشائه و تفشيه! أي أن ايديواوجيا اﻻ‌خوان المسلمين، تتطابق من حيث اﻷ‌صل المعرفي، و تيارات اليمين و اليمين المحافظ، و حتى اليمين الراديكالي، اﻷ‌كثر صهيونية من الصهيونية "الرسمية" !؟ و هذا منطق غريب ربما، و كﻼ‌م عجيب، لكنه واقع ! بل واقع ملموس مكرس على اﻷ‌رض و عند كافة أطراف النقيض! خصوصا عندما نسمع عن أقليات مثل "نارومي كارتا"، اليهودية الصهيونية الراديكالية المتطرفة، تتبادل الزيارات و المجامﻼ‌ت مع "حركة حماس"، اﻻ‌خوانية ! ليس من باب التوافق اﻻ‌يديولوجي ! أو التماهي اﻻ‌نساني، بل فقط، ﻻ‌ن كلتا الحركتين، على أقصى النقيضين، تشتركان نفس العقيدة، بخصوص عدم شرعية "دولة اسرائيل"، و وجوب ابادتها و التخلص من ساستها "الملحدين" !! و هذا ما تسوق له الجزيرة بخبث ضمن اطار وثائقياتها عن "اسرائيل"، 
أو "اسرائيل من الداخل" !!

بالعودة ﻻ‌ول مشاهد الدراما، فوق سماء اسرائيل، نجد أن أولى محاوﻻ‌ت تعكير السماء الصافية، و اﻷ‌جواء اﻵ‌منة، في اسرائيل، كانت سنة 2013، في الحرب مع غزة، حيث لوحظت أو رصدت محاوﻻ‌ت متواضعة، ﻻ‌ستعمال "درونز" بدائية، ﻷ‌غراض عبثية، بالموازاة مع أول الطفرات النوعية في مدى الصواريخ المستعملة في استهداف اسرائيل، و كلها، بتقنية ايرانية، و تمويﻼ‌ت تمتح من الظروف و السياقات التي أطلنا في شرحها قبﻼ‌، أي المثلث اﻻ‌خواني الناشئ، مصر/تركيا/قطر.

ايران، لم تكن بعيدة عن ساحة التطورات، فرغم الخﻼ‌ف العقائدي الشاسع، بين حماس، كحركة اخوانية، كما يظهر لدى جناحها المعتدل، أميل الى السلفية، كما يعبر عن ذلك "اسماعيل هنية"، و الفصائل الدائرة في فلكه.. و بين نظام المﻼ‌لي الشيعي، الداعم لمحور آخر عنوانه "الممانعة"، أي آل البيت "العلويون"، العلمان، في سوريا، و حزب الﻼ‌ه في لبنان، فان العﻼ‌قات مع حماس كانت دائما على ما يرام، بل ربما كانت العﻼ‌قة المثلى في المنطقة، بصفر خﻼ‌ف و صفر مشاكل، و كأنها عﻼ‌قة بين تاجرين أمينين، رغم موقف اﻷ‌ولى من النظام في سوريا، و موقف هذا اﻷ‌خير الشديد العنف من قطر، أي الحاضنة الجديدة ل"حماس"، و كأن اﻷ‌مور تسير في اتجاه رسم خريطة تحالفات مموهة، تبقي دائما على وسيط ثابث، بين اقصى أطراف التناقض ! من ايران الى تركيا الى قطر ! بين سوريا و لبنان و حماس، و "بورديل عباس" لكل كلب حبل يبقيه مربوطا الى اﻵ‌خر، قافزا على سياج اﻻ‌يديولوجيا ، و اسﻼ‌كه المكهربة!
"ايران"، هنا، و بعد استكمال هذه التوليفة العجيبة، و نضوج "طبخة البيت اﻷ‌بيض" للخراب الشامل، شرعت في التنفيذ بعد تلقي الضوء اﻷ‌خضر من وكﻼ‌ء "منظومة النخاسة العالمية" ..فكان أول استهداف ﻻ‌سرائيل صريح في شكله، مبهم في غاياته و اهدافه، بحكم أن اﻻ‌مور كانت هادئة بهذا اﻻ‌تجاه خصوصا، بارسال "درون"، الى سماء اسرائيل، مع أول ساعات يوم العطلة المقدس في اسرائيل، أي السبت، فيما يخالف حتى تصريحا سابقا للرئيس اﻻ‌يراني، " روحاني"، عن حرمة مهاجمة اسرائيل يوم السبت، في معرض كلمة تهنئة لليهود في ايران بأحد أعيادهم !
الدراما بدأت هنا، فقط بدأت، حيث ستقوم وسائط الدفاع الجوي الروسية باسقاط اول مقاتلة اف16، اسرائيلية ! تاركة الباب مفتوحا على العاب خطيرة، و بهلوانيات متعددة اﻷ‌قطاب و الجنسيات فوق سماء سوريا، و على حدود الجوﻻ‌ن، حيث سيتم، و ﻷ‌ول مرة، اطﻼ‌ق النار من داخل اﻷ‌راضي السورية على "ارض الجوﻻ‌ن"، قبل أشهر من اعتراف ترامب بها، اراض شرعية لدولة اسرائيل! و سيتم، اسقاط أو سقوط "ايليوشن"، الروسية، بطريقة خرافية ! لدرحة أن حتى وزارة الدفاع الروسية، لم تقتنع بما قالته بخصوص الواقعة،( و هو فقط نقل حرفي لبﻼ‌غ صادر عن "البانتاغون")، جاء بعد مجموعة بﻼ‌غات متضاربة و متخبطة لوزارة الدفاع الروسية .. واقعة فرضت مزيدا من القيود على تحركات "الطيران اﻻ‌سرائيلي"، في سوريا، و زادت من غل ايتام "سطالين" في هيئة اﻻ‌ركان الروسية لدرجة الدفع نحو مزيد من التقارب مع ايران و "خيمة" عباس .. ! و البقية معلومة للجميع !
ان استقالة "افيدور ليبرمان"، ﻻ‌ تفهم خارج هذا السياق، خصوصا و أن اﻷ‌مر لم يعد مقتصرا على هيبة "اسرائيل"، أو عربدة جيش الدفاع و ردوده الحازمة القاسية على اﻷ‌قل، بل إن الوهن الذي اصاب هياكل "الدولة"، و شرع في نخر مؤسسة "جيش الدفاع"، تحول الى سخط شعبي استيطاني في تطور غير مسبوق ! دفع بسكان المستوطنات المحاذية ل"غزة"، بالخروج في مظاهرات عنيفة للمطالبة برد حاسم على "هجمات حماس" ! و هو ما لم ينقله اﻻ‌عﻼ‌م السردابي العربي ! و قد كانت تلك المظاهرات التي شهدت اعمال تخريب و حرق لﻼ‌طارات، السبب المباشر في اسراع "ليبيرمان"، بالهروب من سفينة ب"ربان مشلول"، مكبل من جميع الجهات !! 
ان السبب الخفي وراء المﻼ‌حقات القضائية و الملفات التي تقيد كل حركات و سكنات "نتنياهو"، ليس مقتصرا فقط على حرب التحالفات في اﻻ‌نتخابات التي تعاد للمرة الثالثة، كما أن أي بديل لن يقوم بغير اعادة نفس "الشخص"، وفق الخطوط العريضة، بطرق قد تكون هزلية او بئيسة ! أي أن مقصلة القضاء هنا عديمة الجدوى، بحكم أن الرجل وصل مرحلة "الموت السياسي"، و التفسخ "الوجودي"، كأحد ايقونات حزب الليكود !
ان السبب الوجيه، الذي يجعل اﻷ‌مور تبدو على ما هو عليه من تعقيد و هﻼ‌مية و غموض، هو الموقف من "ايران"، ليس موقف الوﻻ‌يات المتحدة، أو موقف اسرائيل، بل موقف "نتنياهو"، من "الوﻻ‌يات المتحدة"، و اتفاقها النووي مع ايران، حيث كان منذ البداية من اشرس المعارضين له، و ﻻ‌دارة "اوباما"، لدرجة أن سمع العالم على المباشر، الرئيس اوباما يسب و يلعن "نتنياهو"، متناسيا أن الميكروفون مفتوح..، و ذلك في خضم اﻻ‌جتماعات التي سبقت اقرار اﻻ‌تفاق النووي مع ايران. 
موقف "نتنياهو" هنا، لم يكن فقط معارضا لرؤية "الرئيس"، أو ﻻ‌دارة الديمقراطيين فحسب، بل كان مناقضا لتوجه الوﻻ‌يات المتحدة عموما، علما أن القرارات الكبرى تتجاوز ارادة رئيس أو ادارة ! بل هي مرتبطة أساسا بتقارير "البنتاغون"، و باقي مؤسسات التخطيط و اﻻ‌ستشراف. "نتنياهو" هنا ركب الموجة الخطأ، أو لم يكن لديه ما يكفي من بعد النظر، لقرائة الفخ اﻷ‌مريكي كما يجب، فانساق وراء عقيدته اليمينية اﻻ‌ستئصالية بضمان مراكز النفوذ و الضغط التي غيرت جلدها بشكل دراماتيكي، بعد وصول "ترامب" الى السلطة، و معه آخر مراحل مخطط غير معلن اسمه "زفة التاريخ"، و آخر مراحله، "صفقة القرن".

ان انسحاب اﻻ‌دارة اﻻ‌مريكية في عهد "ترامب"، من اﻻ‌تفاق النووي، ليس كما يرى البعض، مكسبا ﻻ‌سرائيل، كما يصرخ "نتنياهو"، و هو الغريق الباحث عن أي لوح خشبي يعزز طفوه المؤقت ! انه آخر قيد تجردت منه "ايران"، أو كسرته الوﻻ‌يات المتحدة، الى جانب "تصفية سليماني"، و فرض عقوبات خانقة، بهدف ايقاظ "الوحش" اﻻ‌يراني، و دفعه الى مرحلة الﻼ‌عودة في أي وقت دعت الحاجة الى ذلك، و ذلك ﻻ‌رغام دول الجوار بما في ذلك "اسرائيل"، على القبول بمخرجات صفقة القرن، و مداخلها اﻷ‌ساسية، أي في المجمل، قبول الجميع بخطة السﻼ‌م المزعومة، أو "زفة التاريخ" ! وﻻ‌ يمكن أن يصدق عاقل، بأي حال من اﻷ‌حوال، أن أمريكا جادة في أي من تحركاتها اﻷ‌خيرة ضد "ايران"، كيف و رائحة الهزل و اﻻ‌ستغباء تفوح من جميع تفاصيلها، بما في ذلك تعليق ترامب على الرد اﻻ‌يراني بعد مقتل "سليماني"، و الذي خلف اصابات لم يعلن عنها اﻻ‌ مؤخرا.. ( كل شيئ على ما يرام) !! نعم، في عرف النخاسين الجدد، كل شيئ على مايرام .. دائما !
يمكن التأكيد على أن "اﻻ‌تفاق النووي" مع ايران، في عهد اﻻ‌دارة السابقة، كان مرحلة من سلسلة مخطط كبير، يستهدف لجم قوى و استعداء اخرى، و ابتزاز ما يمكن ابتزازه من آبار النفط! و اﻷ‌هم أنه كان مخططا رهيبا، من حيث طبقات التمويه المحيطة به، من استرضاء ايران، الى حلب الخليج، و خلخلة آخر بنيات التقليد و المحافظة داخله، الى اطﻼ‌ق العنان..،
لدولة مارقة، بنظام مأزوم، بعد أن استكملت في غفلة من الجميع، برنامجا آخر، هو زرع "مفاعﻼ‌ت" التخريب و الفوضى، في أكثر من مكان ! و اﻷ‌خطر هو تغاضي اﻻ‌دارة اﻷ‌مريكية، و دعم "الروس"، أو على اﻷ‌قل غضهم للبصر امام تغول ايران في سوريا، و تغول سوريا في روسيا نفسها، حيث صارت هذه اﻷ‌خيرة مجبرة على تحمل جثة نظام و بقايا دولة، ﻻ‌ أحد يريدهما ! ربما تطرحهما في مزاد علني آخر .. في صفقة أخرى، بعد اﻻ‌نتهاء من "صفقة ترامب".
هنا ﻻ‌ نستغرب، كون النزاع بقي مقتصرا على "اسرائيل"، أي أن صفقة القرن بكل ما تحمل من تفاصيل و وعود، فهي بعد جرف آخر تركات العبث "الليكودي" لما بعد "اوسلو"، ستشرع في مأسسة نوع أخطر من العبث، هو مشروع معتقل "نازي كبير"، لن يسلم من نيران خشبه الدنس احد، باستثناء مجمع القرود في اليسار اليهودي، و حثاﻻ‌ت اليمين المأجور لدى دوائر النخاسة العليا، في موسكو، و واشنطن على حد سواء !
كيف يهرول "نتنياهو"، و "بيني غانتس"، الى واشنطن للقاء ترامب، كل على حدة ؟ و كأنهما طرفا النزاع الفعليين، و هما كذلك فعﻼ‌ ؟!. 

اﻷ‌ول مﻼ‌حق من طرف "القضاء"، و الثاني يﻼ‌حقه "القدر".. و القدر هنا متأرجح بين .. مصير نتنياهو نفسه، رابين، أو شارون !

و "صفقة القرن"، هنا، ﻻ‌ تعني اﻻ‌، كنس بقايا سلطتي فتح و حماس، و الشروع في تصفية الدولة اليهودية، ليحل مكانها الخراب الشامل ! و حكم "النخاسين الجدد" !!_________________________________________