صفقة القرن و ترامب .. عصفوران في اليد ، خير من عشرة فوق الشجرة !!

حسام تيمور
2020 / 1 / 27

"صفقة القرن".. ترامب، و عصفوران في اليد خير من عشرة على الشجرة !!

بداية، لابد من تحديد دقيق لتسلسل أحداث ما بات يعرف بصفقة القرن، أو ب"زفة التاريخ".
منهجيا، لن نتوقف أو نبدأ من حيث بدأت ادارة "ترامب"، حيث أن السياسات الأمريكية تظل نوعا ما مستقرة في خطوطها العريضة أو في خياراتها الكبرى، المحصورة بين خياري الحرب و الحرب الباردة، الحروب المباشرة و الحروب الغير مباشرة ! لكن هناك في هذا المبحث بالذات، ثابثا لا يتغير، و هو الاسناد المباشر، الغير مشروط، لسياسات "تل أبيب"، باختلاف الظروف و السياقات و الاكراهات!
كثير من يهول من "عنجهية" ترامب، و من تهافته الغير مسبوق، على تقديم القربان تلو القربان، على مذبح "تل أبيب"، و بشكل سريالي أيقظ ربما، حتى قدماء العملاء الخامدين من فرط الخجل، أو من باب التبرئ من هنجهيات الادارة الأمريكية الحالية، و سلوكاتها الفجة، السافرة !
هل الأمور فعلا بهذا الشكل، أو كما يراد لها أن تظهر، هكذا؟
يمكن الجزم، اعتمادا على الواقع الملموس، و على سير و تطور الأحداث مؤخرا، أن "اسرائيل"، و عكس ما يراد تصويره من قبل جوقة الشحاذين و الطبالين و العملاء المأفونين، تعيش أحلك أيامها، مذ وصول ترامب الى رأس الادارة الأمريكية ! بل انها، تكابد فقط، من أجل الحفاظ على هامش من الانتصاب، كانت قد راكمته طوال العقود الأخيرة من وراء الدعم الأمريكي و الغربي المنقطعي النظير، و الخادعين في نفس الآن .

نجد أنه، و لأول مرة ربما منذ حرب العدوان الثلاثي، و الملاسنات الصدامية أيام الخدر العروبي البعثي القومجي، تستهدف اسرائيل مباشرة، و في عقر دارها من طرف درون "ايراني"، في تحدي غير مسبوق، للجيش الذي لا يقهر أولا، و السماء التي لا تنتهك، على الأقل بوسائل الحرب النظامية "الحديثة"،
أو بتعبير أدق، المملوكة لدولة قائمة بذاتها، و ليس لميليشيا أو حركة مقاومة !

بداية الدراما في "سماء اسرائيل"، كانت قبل، و بالضبط بعيد وصول "محمد مرسي"، الى رئاسة مصر، و بداية انتعاش حركة "حماس" في غزة، كنتيجة مباشرة و ك "معطى صريح"، أثث خطابات "مرسي"، و جماعته،الاخوانية، في تناسق منقطع النظير، مع الخطاب المتناثر آنذاك في أتون فوضى الشعارات و الايديولوجيات في ساحات "التغيير"، بخصوص "القضية الفلسطينية"، و بمختلف تلاوينه الايديولوجية التي شائت اللحظة التاريخية آنذاك، أن تجتمع لتدخل جبة الاخوان و تظل فيها الى حين. و مرجع ذلك لاسباب عدة، أولها الاستعداد القبلي، و الحضور الفعلي الوازن في الميدان، ثانيها تدفق المال القطري، و أوهام الصنم التركي الصاعد بقوة آنذاك، ثالثها و ليس آخرها و لكنه الأهم، الأجندة الامريكية التي رعت و مولت و زرعت و حصدت، مذ فترة اقتلاع نظام "صدام حسين"، وصولا الى اسقاط آخر احجار "الدومينو"، في الشرق الأوسط، أي آخر بيادق اللعبة في نسختها القديمة، و التي انتهت رسميا، باغتيال الرئيس اليمني المخلوع "عبد اللاه صالح"، مباشرة بعد تصريحات له حول "صفقة القرن"، أو "صفقة القرن" التي كانت تطبخ بمعية الأنظمة الآفلة، قبيل أولى فصول "الخريف اليهودي"، في نسخه العربية !
منهجيا، و من منطق الجيوستراتيجيا، أو سياسات الأمن الخارجي، يمكن تشبيه التغاضي عن تفاقم المد الاخواني في "مصر"، و العالم العربي بصفة عامة، بتغاضي اسرائيل عن الوجود الايراني في سوريا، لوقت طويل، و بتغاضي الولايات المتحدة نفسها، عن أنشطة "ايران"، و سياساتها "المارقة"، سواء في الداخل بأنشطتها النووية و التسلحية، أو في الخارج بدعمها و تمويلها لكل ما يمكن له تقويض السلم و الأمن في الشرق الأوسط،
أي حماية مصالح و رعاية أطماع دولة "مارقة".
بعد أول فصل من فصول "الربيع العربي"، نلاحظ بغرابة، أن وصول الاخوان الى مراكز السلطة، أو السلطة البديلة، كان قرار منزلا، تختلف التفسيرات و تتكاثر التحاليل كالفطر، عن الجذور التاريخية و الأسباب الذاتية و الموضوعية و السياقات الداخلية و الاقليمية و الدولية، لكنها تغفل عن واقع و حقيقة أن كل هذه الظروف و السياقات و الأسباب، و ان كانت حاضرة، في تحليل الواقع و قراءة الوضع و سبر أغوار البنيات و التاريخ، فانها لم تكن يوما لتأخذ مكانها على أرضية الواقع، أي أن هناك دائما "فيتو" خفيا، ثقيل الظل، يلغي كل تراكم تاريخي أو حدث طارئ، في السير الطبيعي الذي يمكن أن يأخذه، سواء عن طريق الانقلابات الدموية أو الناعمة، أو الحلقات الغير مفهومة في سيرورة الحكم و التحكم و نقائضها السياسية و الايديولوجية. من الانقلاب على نظام السادات الى استنبات "عزبة" قطر، وصولا الى تفتيت دولة البعث و اشاعة العبث بلبنان و تفريخ حركة "حماس" في غزة و تحييد كافة النقائض الايديولوجية لجماعة الاخوان الدولية، بما في ذلك "اليسار الناعم" و "الصف الليبرالي" !؟
يمكن قراءة المشهد في الشرق الأوسط، على هذه الأسس، و على ضوء نهاية نظام "أنور السادات"، بتلك الطريقة الدموية، و هو كما يقال عنه هنا و هناك، بطل الحرب و السلام، و أول "المطبعين"، مع دولة اسرائيل! فمباشرة بعد نهاية نظام السادات، لوحظ بشكل واضح، تصاعد المد الاخواني.. و الحديث هنا عن قطر، الحديقة السرية، أو "القادم/ الفاعل" الجديد في منطقة الشرق الأوسط !
لاشك في أن قطر، و أدواتها الايديولوجية التي عبثت بالوعي العربي و العقل الايديولوجي طولا و عرضا، على امتداد سنوات، تتبنى ما يبدو نقيضا ايديولوجيا،
للسياسات الامريكية أو الامبريالية أو الصهيونية، و بدرجات متقدمة من العنف الثوري و الراديكالية، لكنها، في اتجاه معين، تسير بنفس المنحنى و هذه التيمات أو الأدلوجات، بمعنى أنها قد تناقض الامتداد التاريخي لذلك الأصل الايديولوجي أو ذاك الفرع التاريخي، لكنها تخدم بنيويا، نفس تلك الايديولوجيات أو الأدلوجات، في أصلها المعرفي الثابث، و التاريخي المتجذر ! فاسرائيل مثلا دولة "دينية"، أي أنها تتماهى و كل ما هو "يميني"، و تأخذ شرعيتها الوجودية من كل ما هو ديني، بما في ذلك الايديولوجيا الدينية الاسلامية، كأصل عقائدي ! بمعنى أن كل ما هو مؤدلج اسلاميا، هو يهودي من ناحية البنية، أو الأصل المعرفي، أو عبراني بتعبير أدق و أشمل !
و بمعنى أن تراكم موجات الادلجة المتأخرة، كفيل بمحو الأدلجات السابقة و الابقاء على الأصل الثابث، و هو في جميع الحالات، لصالح النقيض الايديولوجي كما يراد له أن يظهر من خلال توظيفه، أو العلة من افشائه و تفشيه! أي أن ايديواوجيا الاخوان المسلمين، تتطابق من حيث الأصل المعرفي، و تيارات اليمين و اليمين المحافظ، و حتى اليمين الراديكالي، الأكثر صهيونية من الصهيونية "الرسمية" !؟ و هذا منطق غريب ربما، و كلام عجيب، لكنه واقع ! بل واقع ملموس مكرس على الأرض و عند كافة أطراف النقيض! خصوصا عندما نسمع عن أقليات مثل "نارومي كارتا"، اليهودية الصهيونية الراديكالية المتطرفة، تتبادل الزيارات و المجاملات مع "حركة حماس"، الاخوانية ! ليس من باب التوافق الايديولوجي ! أو التماهي الانساني، بل فقط، لان كلتا الحركتين، على أقصى النقيضين، تشتركان نفس العقيدة، بخصوص عدم شرعية "دولة اسرائيل"، و وجوب ابادتها و التخلص من ساستها "الملحدين" !! و هذا ما تسوق له الجزيرة بخبث ضمن اطار وثائقياتها عن "اسرائيل"،
أو "اسرائيل من الداخل" !!

بالعودة لاول مشاهد الدراما، فوق سماء اسرائيل، نجد أن أولى محاولات تعكير السماء الصافية، و الأجواء الآمنة، في اسرائيل، كانت سنة 2013، في الحرب مع غزة، حيث لوحظت أو رصدت محاولات متواضعة، لاستعمال "درونز" بدائية، لأغراض عبثية، بالموازاة مع أول الطفرات النوعية في مدى الصواريخ المستعملة في استهداف اسرائيل، و كلها، بتقنية ايرانية، و تمويلات تمتح من الظروف و السياقات التي أطلنا في شرحها قبلا، أي المثلث الاخواني الناشئ، مصر/تركيا/قطر.

ايران، لم تكن بعيدة عن ساحة التطورات، فرغم الخلاف العقائدي الشاسع، بين حماس، كحركة اخوانية، كما يظهر لدى جناحها المعتدل، أميل الى السلفية، كما يعبر عن ذلك "اسماعيل هنية"، و الفصائل الدائرة في فلكه.. و بين نظام الملالي الشيعي، الداعم لمحور آخر عنوانه "الممانعة"، أي آل البيت "العلويون"، العلمان، في سوريا، و حزب اللاه في لبنان، فان العلاقات مع حماس كانت دائما على ما يرام، بل ربما كانت العلاقة المثلى في المنطقة، بصفر خلاف و صفر مشاكل، و كأنها علاقة بين تاجرين أمينين، رغم موقف الأولى من النظام في سوريا، و موقف هذا الأخير الشديد العنف من قطر، أي الحاضنة الجديدة ل"حماس"، و كأن الأمور تسير في اتجاه رسم خريطة تحالفات مموهة، تبقي دائما على وسيط ثابث، بين اقصى أطراف التناقض ! من ايران الى تركيا الى قطر ! بين سوريا و لبنان و حماس، و "بورديل عباس" لكل كلب حبل يبقيه مربوطا الى الآخر، قافزا على سياج الايديولوجيا ، و اسلاكه المكهربة!
"ايران"، هنا، و بعد استكمال هذه التوليفة العجيبة، و نضوج "طبخة البيت الأبيض" للخراب الشامل، شرعت في التنفيذ بعد تلقي الضوء الأخضر من وكلاء "منظومة النخاسة العالمية" ..فكان أول استهداف لاسرائيل صريح في شكله، مبهم في غاياته و اهدافه، بحكم أن الامور كانت هادئة بهذا الاتجاه خصوصا، بارسال "درون"، الى سماء اسرائيل، مع أول ساعات يوم العطلة المقدس في اسرائيل، أي السبت، فيما يخالف حتى تصريحا سابقا للرئيس الايراني، " روحاني"، عن حرمة مهاجمة اسرائيل يوم السبت، في معرض كلمة تهنئة لليهود في ايران بأحد أعيادهم !
الدراما بدأت هنا، فقط بدأت، حيث ستقوم وسائط الدفاع الجوي الروسية باسقاط اول مقاتلة اف16، اسرائيلية ! تاركة الباب مفتوحا على العاب خطيرة، و بهلوانيات متعددة الأقطاب و الجنسيات فوق سماء سوريا، و على حدود الجولان، حيث سيتم، و لأول مرة، اطلاق النار من داخل الأراضي السورية على "ارض الجولان"، قبل أشهر من اعتراف ترامب بها، اراض شرعية لدولة اسرائيل! و سيتم، اسقاط أو سقوط "ايليوشن"، الروسية، بطريقة خرافية ! لدرحة أن حتى وزارة الدفاع الروسية، لم تقتنع بما قالته بخصوص الواقعة،( و هو فقط نقل حرفي لبلاغ صادر عن "البانتاغون")، جاء بعد مجموعة بلاغات متضاربة و متخبطة لوزارة الدفاع الروسية .. واقعة فرضت مزيدا من القيود على تحركات "الطيران الاسرائيلي"، في سوريا، و زادت من غل ايتام "سطالين" في هيئة الاركان الروسية لدرجة الدفع نحو مزيد من التقارب مع ايران و "خيمة" عباس .. ! و البقية معلومة للجميع !
ان استقالة "افيدور ليبرمان"، لا تفهم خارج هذا السياق، خصوصا و أن الأمر لم يعد مقتصرا على هيبة "اسرائيل"، أو عربدة جيش الدفاع و ردوده الحازمة القاسية على الأقل، بل إن الوهن الذي اصاب هياكل "الدولة"، و شرع في نخر مؤسسة "جيش الدفاع"، تحول الى سخط شعبي استيطاني في تطور غير مسبوق ! دفع بسكان المستوطنات المحاذية ل"غزة"، بالخروج في مظاهرات عنيفة للمطالبة برد حاسم على "هجمات حماس" ! و هو ما لم ينقله الاعلام السردابي العربي ! و قد كانت تلك المظاهرات التي شهدت اعمال تخريب و حرق للاطارات، السبب المباشر في اسراع "ليبيرمان"، بالهروب من سفينة ب"ربان مشلول"، مكبل من جميع الجهات !!
ان السبب الخفي وراء الملاحقات القضائية و الملفات التي تقيد كل حركات و سكنات "نتنياهو"، ليس مقتصرا فقط على حرب التحالفات في الانتخابات التي تعاد للمرة الثالثة، كما أن أي بديل لن يقوم بغير اعادة نفس "الشخص"، وفق الخطوط العريضة، بطرق قد تكون هزلية او بئيسة ! أي أن مقصلة القضاء هنا عديمة الجدوى، بحكم أن الرجل وصل مرحلة "الموت السياسي"، و التفسخ "الوجودي"، كأحد ايقونات حزب الليكود !
ان السبب الوجيه، الذي يجعل الأمور تبدو على ما هو عليه من تعقيد و هلامية و غموض، هو الموقف من "ايران"، ليس موقف الولايات المتحدة، أو موقف اسرائيل، بل موقف "نتنياهو"، من "الولايات المتحدة"، و اتفاقها النووي مع ايران، حيث كان منذ البداية من اشرس المعارضين له، و لادارة "اوباما"، لدرجة أن سمع العالم على المباشر، الرئيس اوباما يسب و يلعن "نتنياهو"، متناسيا أن الميكروفون مفتوح..، و ذلك في خضم الاجتماعات التي سبقت اقرار الاتفاق النووي مع ايران.
موقف "نتنياهو" هنا، لم يكن فقط معارضا لرؤية "الرئيس"، أو لادارة الديمقراطيين فحسب، بل كان مناقضا لتوجه الولايات المتحدة عموما، علما أن القرارات الكبرى تتجاوز ارادة رئيس أو ادارة ! بل هي مرتبطة أساسا بتقارير "البنتاغون"، و باقي مؤسسات التخطيط و الاستشراف. "نتنياهو" هنا ركب الموجة الخطأ، أو لم يكن لديه ما يكفي من بعد النظر، لقرائة الفخ الأمريكي كما يجب، فانساق وراء عقيدته اليمينية الاستئصالية بضمان مراكز النفوذ و الضغط التي غيرت جلدها بشكل دراماتيكي، بعد وصول "ترامب" الى السلطة، و معه آخر مراحل مخطط غير معلن اسمه "زفة التاريخ"، و آخر مراحله، "صفقة القرن".

ان انسحاب الادارة الامريكية في عهد "ترامب"، من الاتفاق النووي، ليس كما يرى البعض، مكسبا لاسرائيل، كما يصرخ "نتنياهو"، و هو الغريق الباحث عن أي لوح خشبي يعزز طفوه المؤقت ! انه آخر قيد تجردت منه "ايران"، أو كسرته الولايات المتحدة، الى جانب "تصفية سليماني"، و فرض عقوبات خانقة، بهدف ايقاظ "الوحش" الايراني، و دفعه الى مرحلة اللاعودة في أي وقت دعت الحاجة الى ذلك، و ذلك لارغام دول الجوار بما في ذلك "اسرائيل"، على القبول بمخرجات صفقة القرن، و مداخلها الأساسية، أي في المجمل، قبول الجميع بخطة السلام المزعومة، أو "زفة التاريخ" ! ولا يمكن أن يصدق عاقل، بأي حال من الأحوال، أن أمريكا جادة في أي من تحركاتها الأخيرة ضد "ايران"، كيف و رائحة الهزل و الاستغباء تفوح من جميع تفاصيلها، بما في ذلك تعليق ترامب على الرد الايراني بعد مقتل "سليماني"، و الذي خلف اصابات لم يعلن عنها الا مؤخرا.. ( كل شيئ على ما يرام) !! نعم، في عرف النخاسين الجدد، كل شيئ على مايرام .. دائما !
يمكن التأكيد على أن "الاتفاق النووي" مع ايران، في عهد الادارة السابقة، كان مرحلة من سلسلة مخطط كبير، يستهدف لجم قوى و استعداء اخرى، و ابتزاز ما يمكن ابتزازه من آبار النفط! و الأهم أنه كان مخططا رهيبا، من حيث طبقات التمويه المحيطة به، من استرضاء ايران، الى حلب الخليج، و خلخلة آخر بنيات التقليد و المحافظة داخله، الى اطلاق العنان..،
لدولة مارقة، بنظام مأزوم، بعد أن استكملت في غفلة من الجميع، برنامجا آخر، هو زرع "مفاعلات" التخريب و الفوضى، في أكثر من مكان ! و الأخطر هو تغاضي الادارة الأمريكية، و دعم "الروس"، أو على الأقل غضهم للبصر امام تغول ايران في سوريا، و تغول سوريا في روسيا نفسها، حيث صارت هذه الأخيرة مجبرة على تحمل جثة نظام و بقايا دولة، لا أحد يريدهما ! ربما تطرحهما في مزاد علني آخر .. في صفقة أخرى، بعد الانتهاء من "صفقة ترامب".
هنا لا نستغرب، كون النزاع بقي مقتصرا على "اسرائيل"، أي أن صفقة القرن بكل ما تحمل من تفاصيل و وعود، فهي بعد جرف آخر تركات العبث "الليكودي" لما بعد "اوسلو"، ستشرع في مأسسة نوع أخطر من العبث، هو مشروع معتقل "نازي كبير"، لن يسلم من نيران خشبه الدنس احد، باستثناء مجمع القرود في اليسار اليهودي، و حثالات اليمين المأجور لدى دوائر النخاسة العليا، في موسكو، و واشنطن على حد سواء !
كيف يهرول "نتنياهو"، و "بيني غانتس"، الى واشنطن للقاء ترامب، كل على حدة ؟ و كأنهما طرفا النزاع الفعليين، و هما كذلك فعلا ؟!.

الأول ملاحق من طرف "القضاء"، و الثاني يلاحقه "القدر".. و القدر هنا متأرجح بين .. مصير نتنياهو نفسه، رابين، أو شارون !

و "صفقة القرن"، هنا، لا تعني الا، كنس بقايا سلطتي فتح و حماس، و الشروع في تصفية الدولة اليهودية، ليحل مكانها الخراب الشامل ! و حكم "النخاسين الجدد" !!