عبود الشرطي والاحتحاجات

طه رشيد
2020 / 1 / 25

عبود الشرطي او عبود شقاوة كما يحلو لاهالي محلة السوامرة في بعقوبة بنعته! وفي حقيقة الامر لا توجد اية رابطة بين عبود وشقاوات ذالك الزمان الستيني. ومشكلة عبود الشرطي ان كتفه راجع الى الخلف قليلا فيضطر حين يسير ان يبعد يديه عن جسده ويجعلهما مفتوحتين الى الخارج، فشبه الناس مشيته بمشية الشقاوات، واطلقوا عليه عبود شقاوة.
وللامانة لا بد من القول بان عبود الشرطي لم يؤذ احدا طيلة خدمته في سلك الشرطة.
ولكن مشكلة عبود تنحصر مع " اولاد" المحلة في نهار وليلة" المحْيَه "، حيث تبدأ حربا غير معلنة باطلاق الالعاب النارية، وبما ان اغلبية سكان محلتنا يعيشون بواقع اقتصادي دون المتوسط، فلا يمكن لاولادهم شراء الالعاب النارية المرموقة، لذا يضطرون لصنع العابهم محليا اعتمادا على مادة " الزرنيخ " الرخيصة والذي يرش على حصى صغير الحجم ملفوفا لفا جيدا داخل خرقة ليتحول الى " قنبلة" صوتية، تسمى " پوتازة " وجمعها " پوتاز " وتكون جارحة احيانا! لذا فان قوات الشرطة تحاول ان تمنع مثل هذه القنابل الصوتية التي لا تشبه تلك التي تستخدمها قوات الشغب هذه الايام!
مهمة عبود الشرطي الركض يمينا وشمالا لمطاردتنا دون جدوى، فوجود نهر خريسان الذي يشطر المحلة الى شطرين متكئين على بساتين دائمة الخضرة يمنعه من اللحاق بنا. عبود يركض خلفنا، ونحن نتقافز مثل الزرازير من شجرة الى اخرى او نغط في نهرنا خريسان لنعبر الى الضفة الاخرى ونرشقه باسلحتنا فيزداد غضبا وتبدأ شتائمه التي يحاول ان يسندها الى تحليل طبقي!
- ماذا افعل بكم تتقازون مثل الشياطين! أولاد الفگر !
ويحتد : لك شوفو اولاد الزناگین.. اولا: ما یعرفون " البوتاز "، ثانيا: ابوهم يشتريلهم " الطرقات "، ثالثا : مو مثلكم واحدكم اشطن من طرزان..ابن الزناگين يقف في باب البيت يرمي متفجراته قرب الباب ثم يدخل بهدوء..مو مثلكم صياح وصراخ، الله يخلصنه من الفقر ومنكم
اولاد " الفگر ".
رباط السالفة، حكومة اليوم وقواتها الامنية الضاربة تتماثل مع امنية عبود شقاوة وتريد ان نتصرف مثل اولاد الاغنياء! ولكن هيهات، فالجوع الذي ضرب اطنابه بحيث تجاوز ثلث الشعب خط الفقر، والخراب الذي حل بالبلد على مختلف المستويات لا يمكن له الا ان يفجر غضب الشعب باحتلال ساحة التحرير سلميا، وتسلق المطعم التركي سلميا، والقفز في الهواء لتفادي قنابل الحكومة الصوتية او الدخانية!
جربنا خلال سنوات ان نتظاهر مثل اي شعب حضاري ولكنكم كنتم تسخرون منا! اليس كذلك؟!
ها نحن نقف اليوم مع ابناء شعبنا الفقراء والمعوزين الذين اجادوا" اللعبة" حتى صارت الكرة في ملعبهم!
اولاد الفقراء من سيقرر شكل الحكومة القادمة طال الزمن او قصر!