العدل، بين الغاية .. و القيمة !

حسام تيمور
2020 / 1 / 21

في سياقات متباينة، دائما ما استحضر الحديث أو المأثورة :
"قاض في الجنة و قاضيان في النار"، أتأملها بعمق، في سياق العدل و الحكم بال "العدل".
الحكم في امور الناس كان أمرا شائكا منذ القدم، معقدا، مبهما، موضوع شجون فلسفي لا ينتهي، ما العدل؟ كقيمة، أو غاية !
كجدلية التعدد في "النص القرآني" و التشريع "الوضعاني" المستمد منه ..، بتقنين التعدد و اخضاعه لشروط !
"و لن تعدلوا، بين النساء، ولو حرصتم !؟
يقال بأن الشيطان يأتي مع المرأة .. أو يتجلى فيها، و هو شأن "الايديولوجيا،"، كما يقارب تلك الجدلية المنطق الديكارتي، و تنزيلها على أرض الواقع، أي العمل/النشاط السياسي.. أي وهم الوهم، سراب السراب! خصوصا عندما تذهب تلك الايديولوجيا ناحية اليسار، أي نقيض النقيض !
هل يصير هنا، لزاما استحضار المأثورة، "رفقا بالقوارير"، و نحن نتحدث عن عقول هشة، منخورة بأمراض الاغتراب و مخدرة بأوهام "الايديولوجيا" ؟ أم نقر بالحمولة الفلسفية المطلقة لمقولة "لن تعدلوا و لو حرصتم" ؟
أمر شائك، لا دخل فيه لبنية معينة أو منظومة سياسية أو غيره، باعتبار أنه، و هنا مصدر القلق، كلما تقدمت منظومة معينة، كلما أنتجت طفرات "مجتمعية"، و اشكالات "انسانية" تستعصي على المقاربة و الضبط، حتى في أكثر المنظومات تقدما و قدرة على تطوير نفسها باستمرار، و مناقشة كل ما يبدو هنا أو هناك "ممنوعا" .. و الأدهى، كون بنياتها الاجتماعية رغم انفتاحها و تشبعها بروافد المعرفة الحقة، و المعرفة الخلاقة، و العلوم بكافة تفرعاتها و ارتباطاتها و تقاطعاتها، تظل مراوحة للمنطق القديم، الجاهلي كما يصفه تقدمي مخصي هنا، أو آناركي هناك !؟
نقول أخيرا أنه في ظل تصاعد موجات تفريخ الايديولوجيا العابثة، و العبث الايديولوجي، ربما نصل الى انتاج مأثورة قد تروى بعد عقود أو قرون من الآن ..

قاضيان في النار، و قاض في "الراطراباج"، أو الانتظار !!

"حسام تيمور"
21/01/2020