عن -الزواج - .. و الزواج مع الأتراك

حسام تيمور
2020 / 1 / 18

"عن الزواج .. و الزواج من الأتراك" ؟!

ما تعريف الزواج ؟ كثيرة هي التعاريف، المنطلقات، الأهداف.. لا يمكن، باستحضار الواقع، ايجاد تعريف واحد مضبوط ل "الزواج" ..

مصطلح هلامي، رخو، عكس ما تعود الناس على فهمه من كلمة "زواج".. كريه لدرجة أن يستعمل في ادبيات نقد السلطة، زواج السلطة بالمال، المال بالعسكر، العسكر بالحشيش، الحشيش بالنضال .. و هكذا دواليك ..
داخل أقبية الانتلجينسيا في الغرب، شاع في السبعينات توصيف من نفس "النوع"، للمد اليساري في العالم العربي على مستوى القيادة و التنظير، La pute du genaral . لم يكن مصطلحا تعريضيا، بقدر ما كان نابعا عن امتعاض من عجز ذلك المد على خلخلة "المعادلة المستعصية"، شعوب متشبثة بالتقليد و السائد، رازحة تحت نير "الاستبداد"، تعرض بشكل غريب، عن كل ما هو "تقدمي".. أو تحديثي، و تعطي الاستبداد سندات ثقيلة، للدفاع عن "مصالحه"، أو الاحتفاظ لنفسه باكثر قدر ممكن من مقدرات البلدان التي يحكمها بالنار و الحديد !
العقل المفاهيمي الغربي هنا، يسمى الاشياء بمسمياتها، رغم تضايقه من مردودها الايديولوجي، و تداعياته على "اقتصاد" الاستعمار الجيد !
شعوب متخلفة تقبل بالاستبداد..، تقبل بأنظمة ديكتاتورية ثقيلة الجزمة، عسكرية أو بوليسية، أو "هجينة" .. على اساس ديني او عقائدي او قبلي او عرقي، و في المقابل ناحية اليسار، أقليات ايديولوجية، تمارس كل أشكال المقاومة من أجل البقاء ،بين نارين، "سلطة التقليد"، و "تقليدانية السلطة" !
في الغرب يتقنون جيدا توظيف المفاهيم، حتى و ان خالفت الايديولوجيا السائدة، و هذا هو النتاج المباشر للثورة الفكرية، في امتدادها البنيوي، أي ما يوصف ب "التطور في نظرية المعرفة".
زواج تقليدي، يمتح من التخلف و الجهل .. دعارة ايديولوجية، تتدثر بالأحمر و غيفارا و ماركس و لينين !! و سلطة تساير الاثنين، تقهر الاثنين، باعتبار أن "الاقلية" الايديولوجية تنتهي في غالب الاحيان الى اقصى طرف النقيض! و هذا ما يتجلى بوضوح في ارتباطها العضوى بنخب الدكتاتوريات الايديولوجية من أنظمة البعث الشمولية، و بوضوح أكثر في ملازمتها لعمق الانظمة التيوقراطية المحافظة..، الامني و العسكري !

الغرب هنا، كيف يصنع لنفسه ذاك المفهوم" ؟ هل يمكن اعتبار ثورة العقل، و موجة التنوير و ما تمخض عنها .. قيما كونية، كما تقول بذك "الايديولوجيا"؟
بالتأكيد لا ، كما نحن مقتنعون قطعا و جزما ! فمزيد من النور الخارجي، ينتج مزيدا من الظلام حوله ! و فلسفة الأنوار، كانت نتاج العاملين الذاتي و الموضوعي! أي أنها تمثل القطيعة الايبستيمولوجية، و حتى التاريخية، في سيرها المادي ..، لكنها لا يمكن أن تشكل / كشكل من أشكال الثورة / الا تواصلا او اتصالا .. في بنيات التولد و أنماط التشكل ! عليه، كان "الالاه الخفي"، داخل الفكر الأنواري، هو فكرة "أن تكون قويا، لكي تفعل ما تشاء" ..، أو أن التطور البشري، و التقدم الانساني، لا يتوافقان ابدا و منطق "القطيعة" في التاريخ، بل أن التاريخ في ذاته و امتداده، "قطائع تاريخية" !! كما يعرفه م.فوكو !
على هذا الاساس .. يمكن فهم .. العلاقات بين النظم و الارتباطات الناشئة، بين التاريخ كغاية، و التاريخ كمحدد لنوع تلك النظم و الارتباطات .. وفق منهج مقاربة "البنية" .
هنا، يمكننا فهم، كيف أن "تركيا" ، "الدولة" التي تلهث وراء سراب الاتحاد الاوروبي، استطاعت خلق نوع من "التكامل" الهجين، أو الزواج المبهم، بين أطياف النظم الناشئة، و المكون التاريخي، بمنطق .. القطيعة المادية في التاريخ بمساره المادي! و ليس البنيوي !؟

"حسام تيمور"
18/01/2020