ماذا بعد مقتل -قاسم سليماني- ؟

حسام تيمور
2020 / 1 / 15

ماذا بعد مقتل "قاسم سليماني" ..

اشكالية التواجد الايراني بمعية حزب اللاه في سوريا، و ايران و الحوثيين في العراق و اليمن، ليست بتلك الدرجة من التسطيح الذي يراد جعله منطلق و أساس الاستقطابات و التجاذبات و الافعال و ردود الافعال ..!
فالمسألة قد تختلف شكليا، من خلال معايير الجيوستراتيجيا، لكنها من خلال القراءة العمودية للمشهد، تصير نوعا ما أقرب الى تلك التوافقات المسكوت عنها، الى منطق لعبة المصالح و الشد و الجذب، و ماكينة صناعة أو تفريخ "تقاربات" جيوستراتيجية مزيفة، و نظرة واهمة، لموازين القوى، و امكانات الفعل و ردود الفعل بالنسبة لهذا الطرف أو ذاك.
اذا اعتبرنا أن صمود "النظام" السوري أمام ما يسميه هو نفسه بالمؤامرة الكونية، نتاجا لكونه مدعوما كليا، من طرف "روسيا "، كقوة عظمى في المنطقة، سياسيا و لوجيستيكيا و عسكريا، فهذا المنطق لا يستقيم في الحالة "العراقية"، أو الحالة "اليمنية". نتحدث هنا حصرا، عن البيئة الحاضنة لهذا الوجود، أو التواجد "الايراني"، بمعزل عن سياقات و ظروف استدعائه أو نشوئه.
من هذا المنطلق، نذهب الى المستوى الآخر من الجرد، أي الى السياقات و الظروف التي أشرت بدخول ايران و أذرعها، الى مناطق نفوذ جديدة !
نجد أن الحالة السورية متناسقة مع ذاتها، بمنطق "الاستراتيجيا" على الأقل، حيث يعتبر التواجد الروسي "أليفا"، و "مألوفا" ، قبل تأزم الوضع في "سوريا" و غير سوريا، أي داخليا و اقليميا . و نفس الأمر ينسحب على نظام الملالي، و أذرعه، باستثناء التواجد "الميداني" الذي تم التأشير له من طرف "الدولة"، رسميا. في العراق نجد أن الطرف النقيض لكل هذه التكتلات المصلحية و "الايديولوجية" أيضا، أي الولايات المتحدة، كقوة عظمى مقابلة لنظيرتها "الروسية"، هي التي أشرت أو تغاضت عن الولوج الايراني للعراق، بطريقة "سريالية"، بعد اطاحة بنظام "صدام"، كما أن عيون القيادات المركزية المنتشرة كالفطر في مياه الخليجين العربي و الفارسي و ما بينهما، ترصد كل شيء، و تقنص كل شيء، في "اليمن" باستثناء "أذرع ايران" .. السعيدة، و كأنها غير موجودة بتاتا، قبل مقتل سليماني على الأقل، أي قبل وصول نيران تلك الأذرع لمدى "قريب" من مكان أقرب، أي في العراق، و لا حديث عن مصادر "الباليستي" الذي حلق طويلا فوق سماء " السعودية"، أي فوق منظومات "الباتريوت" الأمريكية.
في العراق، يمكن اعتبار التواجد الايراني، آخر علاج، لمحو التركة "البعثية" الصدامية، و هو فعلا كذلك! كما يمكن اعتباره في اليمن، نتاجا لفوضى غير خلاقة بتاتا .. تهدف لتفكيك عميق، للمنظومة القبلية اليمنية "المركبة"، و التي يستحيل محوها بتغيير نظام أو نظامين ! أو محاولة اغتيال "صالح" مرتين أو أكثر!؟
لكن أين الاشكال وسط كل دوامة العبث هذه ؟!

للولايات المتحدة و روسيا مصالح "محددة" في الشرق الأوسط، و باختلاف مدى الرؤية و عمق المضمون و خبث السياسات و المخططات، تبقى مصالح محددة بدورها في اطار "المصالح" !؟ و هذا هو منطق "الجيوستراتيجيا" .
لكن ماذا بشأن اسرائيل مثلا ؟
عن اللامنطق الآن نتحدث، أو عن المصالح "المركبة" !
خلال تناطح و تنابز "السوريين"، بين المؤيدين و المعارضين للنظام، يصر كل نقيض على رمي الآخر بالعمالة ل "اسرائيل"، و بشكل صار أكثر من المألوف؟ كيف يكون الطرفان هذه المرة فقط على "حق"؟
تستطيع اسرائيل بسهولة التخلص من نظام الأسد، و منذ أول يوم لانطلاق الأزمة سنة2011 الى اليوم..و باحتساب كل الاحتمالات و النتائج، و دون اكتراث بأكذوبة القوة العظمى"الروسية"، أو تهديدات "المجهول"، الذي لن يكون في أسوء الحالات أسوء من تواجد دولة "مارقة"، كايران، تدعم نظاما مأزوما كنظام الأسد، بالمال و الميليشيات، و حزب اللاه الذي يشكل امتدادا غير معلن لايران/الدولة، و امتدادا معلنا رسميا، لدولة ك"لبنان"! كل هذا، بتأشير أو طلب من الدولة/النظام السوري، و بغطاء من طرف روسيا كقوة عظمى، و كدولة عضو في مجلس الأمن الدولي!
هنا روسيا تغطي الوجود الايراني في سوربا على كافة المستويات، تماما كما تفعل الولايات المتحدة بطرائق أخرى متباينة في اليمن و العراق ، كما أنها تصنع "حجة" اسرائيل، بعدم الشروع في عملية الاستئصال العنيف، و أيضا ببقاء الباب مفتوحا أمام أي تحرك طارئ أو موسمي أو حتى شكلي و استعراضي، و هو نفس ما تقوم به الولايات المتحدة من حين لآخر. من تهريج دونالد ترامب المتواصل، الى شطحات القرود في حكومة خريف اليمين في "اسرائيل".
اسرائيل هنا، تحافظ على أمنها و استقرارها ! و استقرار دولة "العبث"، و حكومات "العبث"، يستدعي المزيد و الكثير من العبث !! و لمزيد من الفهم ، هناك متتاليات رياضية شبه متواترة، في الخطاب اليميني الاسرائيلي، المنتظم قسرا مع عقيدة "جيش الدفاع"، بحكم أن منصب وزير الدفاع و مقاعد المجلس الأمني المصغر تظل حكرا على اليمين و اليمين المتطرف .. فمذ انسحاب "اريئيل شارون" من حرب غزة، و تشكيل ليبرمان حزبا آخر احتجاجا على ذلك،نجد الآن نفس الأسطوانة الفارغة، و التي بدأت باستقالة "ليبرمان"، من منصب وزير الدفاع، قبل شهور من موعد الانتخابات الأخيرة، لنفس السبب، و الآن حلول وزير التعليم السابق "ن.بينيت" مكانه .. تزداد الصورة وضوحا، عندما نسمع تصريحاته الأخيرة عن ضرورة استئصال الوجود الايراني من سوريا، استغلالا للظرفية الراهنة، و أيضا، عندما كان ينادي قبلا، بتحييد كافة قادة حركة حماس،و هو لعمري،نفس ما كان يعد به "ليبيرمان"، على المستوى الانتخابي الحزبي كما على المستوى الحكومي الشخصي، حالة حصوله على حقيبة "الدفاع" !! و الربط القسري بين القرار الحكومي المتمثل في وزارة الدفاع، و العملياتي العسكري المرتبط بهيئة الأركان، هو في نفس الاتجاه و المنطق، أي تصاعد "النشاط" العسكري الاسرائيلي في سوريا بشكل غير مسبوق، قبيل انهاء "غ.ايزنكوت" لمهامه على رأس هيئة الأركان، و حلول "آ.كوخافي" مكانه، و هو الذي سيشرع في اعادة نفس السيرورة .. للتغطية على وعود الساسة !
في اكثر الدول ديمقراطية يتم استحمار "الناخب" بشكل فظيع بل أفظع! حيث نسمع "ن.بينيت"، الذي كان يعد بمعالجة فورية لمشكل "حماس" و قطاع غزة، في حال توليه لمنصب الدفاع، نسمعه يحاول الهروب نحو الوجهة "السورية/الايرانية.. بنفس الكلام الاستئصالي الراديكالي، و يؤيده قائد الاركان "كوخافي"، بشرط واحد وحيد، هو ضمان الهدوء و الاستقرار عند حدود غزة، أي استمرار الوضع على ما هو عليه .. هنا و هناك ..!!

أي كخلاصة أخرى جامعة مانعة ..

استمرار الوضع على ما هو عليه .. هنا و هناك .
هنا و هناك..
هنا و هناك ...

"حسام تيمور"
15/01/2020