لوكاكو .. الأفريقى الجميل ..

حمدى عبد العزيز
2019 / 12 / 26

شأنى شأن كل المصريين ..
فرحت لفوز محمد صلاح مع ليفربول بكأس العالم للأندية ، وبفوزه بجائزة أحسن لاعب فى البطولة ..

لكن يظل لوكاكو هداف المنتخب البلجيكى ولاعب إنترميلان الإيطالى هو اللاعب الذى يستحوذ على قدر كبير من إهتمامى وإعجابى به كإنسان ، وكلاعب كرة قدم لايشق له غبار ..

لوكاكو الذى تحدث وهو فى أوج تألقه العام الماضى مع بلجيكا فى كأس العالم عن نشأته فى أسرة كونغولية فقيرة مهاجرة فى بلجيكا وكيف أن أمه التى كانت تقترض الخبز من المخبز وتخلط اللبن فى الماء ، وتضع فيه قطع هذا الخبز كطعام للوكاكو الطفل البائس ..

لوكاكو الذى لم يخجل - وهو لاعب كبير ومشهور - من سرد الحكايات عن طفولته الشديدة البؤس والفقر ، وكفاح والدته من أجل إطعامه ، وعن منزله الذى كان يفتقر إلى الماء والكهرباء ..

لوكاكو العظيم بالأمس فى مباراة للإنترميلان أمام فريق نادى جنوا فى الدورى الإيطالى .. أضاف درس جديد من دروس إنسانيته الجميلة ..

ففى فريق الإنتر (فريق لوكاكو) لم يكن أمام المدرب كونتى مفر إلا عبر الدفع بلاعب ناشئ عمره سبعة عشر عاما لتعويض غيابات مجموعة من اللاعبين الأساسيين والإحتياطيين فى الفريق نتيجة الإصابات ..

هذا اللاعب أسمه (سباستيانو إسبوزيتو) وهو إيطالى الجنسية ، يلعب فى إحدى فرق الناشئين بالإنترميلان ، وهذه المبارة هى الأولى له مع الفريق الأول ..

احتسبت ضربة جزاء للإنترميلان فى الدقيقة 64 من المباراة ..

صحيح أن الإنتر كان متفوقا حتى تلك اللحظة بثلاثة أهداف .. لكن تعليمات المدير الفنى هى أن يسدد لوكاكو ضربة الجزاء ، وتعرفون أن هذا فى عالم كرة القدم معناه أن على لوكاكو أن يتقدم لتسديد ضربة الجزاء ، طالما هو فى الملعب ، وطالما هو الذى ينفذ ضربات الجزاء ، فضلاً عن إنه ينافس علي لقب هداف الدوري الأيطالي ، وإحراز هدف يعني له الكثير في هذا المضمار ..

لكن لوكاكو العظيم
دعى اللاعب الصغير إلى نقطة الجزاء وتنازل له عن التسديد .. ليتقدم اللاعب الناشئ الصغير الذى يلعب لأول مرة فى حياته فى الدورى الإيطالى ويسدد الكرة من نقطة الجزاء ويسجل منها الهدف الرابع للإنتر ..

لوكاكو لم يفكر فى إحراز هدف يضاف إلى مايحرزه من أهداف ، ولم يفكر فى فرصة مواتية لزيادة رصيده بهدف قد يساعده على الحصول على لقب هداف الفريق أو هداف الدورى كما ينبغى له أن يسعى ومعه كل الحق والمشروعية إن فعل فهو بصدد منافسات شرسة علي لقب الهداف ..

كذلك لم يفكر لوكاكو بأن مدربه سوف يلومه ، وربما سيعاقبه إن أضاع إسبوزيتو ضرية الجزاء دون أى لوم عليه لأنه لاعب صغير يلعب لأول مرة مع الفريق ..

لوكاكو فكر فى هذا الصبى الذى يمكنه مساعدته فى الحصول على بهجة تاريخية ، ودفعة كبيرة نحو مستقبل يحلم به ..

إسبوزيتو صاحب السبعة عشر عاما ، والذى دخل التاريخ بهذا الهدف .. عقب المباراة توجه إلى أمه المتواجدة في المدرجات واحتفل معها باكيًا ثم توجه إلى زميله روميلو لوكاكو من أجل شكره على منحه ركلة الجزاء.

تم قال "لم أستطع النوم ليلة أمس، ظللت أفكر في كافة السيناريوهات التي قد تحدث اليوم في المباراة خاصًة وأنها المشاركة الأولى لي مع الفريق، الهدف جاء بفضل أمي ولوكاكو".

وأردف الصبى (لقد رأيت أمي في المدرجات قبل أن أسدد ركلة الجزاء وهذ أعطاني ثقة أكبر، ولوكاكو هو شخص جميل وصديق جيد، لقد رآني قلقا في التدريب أمس وقام بتهدئتي وأخبرني أن أستخدم عقلي، أنا سعيد لفوز الفريق وثقة المدرب والنادي الذي يقف خلفي كل يوم) ..

هذا هو لوكاكو
اللاعب الذى أحبه
وكتبت عنه فى العام الماضى ووضعت صورته عنوانا لغلاف صفحتى على الفيسبوك ..

ليس فقط لأنه لاعب قوى وممتاز
لكن لأنه إنسان جميل خرج من إفريقيا المنهوبة الموارد والعقول والمواهب
ليعلم الشباب الأوربى أن أوربا هى المركز الوحيد والحصري لإنتاج قيم التحضر الإنسانى ..

أفريقيا هي نبع أصيل للقيم الإنسانية ..

أفريقيا التي دفعت من قبل ثمن نهضة أوربا وأمريكا الشمالية من مواردها ومقدراتها وعرق أبنائها ودمائهم عبر أزمنة العبودية ثم أزمنة النهب الإستعماري ..

______________________________