هل تعطلت مجسات سياسيي العراق إلى هذا الحد؟!

جواد وادي
2019 / 12 / 19

تلك هي الإرادة الجماهيرية الحقيقية والإصرار العنيد والمتواصل بكنس كل الفاسدين عن بكرة ابيهم، وعدم تكرار ما ارتكبوه من مفاسد وخراب واهمال لكل مناحي الحياة في البلد. وتصحيح الوضع السياسي العليل منذ بداية احتلال العراق حتى يومنا الراهن هذا، بعد أن فاض الكيل بالشعب العراقي، وبلغ السيل الزبى، وما هذه المواقف التي اذهلت العدو قبل الصديق بتقديم القرابين تلو القرابين من خيرة شباب العراق بأعمار الزهور حتى بلغت الاعداد بالمئات من الشهداء والآلاف من الجرحى والمعطوبين، بسبب عنجهية وغباء الممسكين بسلطة القرار اللاإنساني وغير الأخلاقي وبأدوات قمع وتقتيل لم يسبق لها مثيل، انهم يصبون جام غضبهم على من يطالبون بحقوقهم المشروعة بتقويم العملية السياسية واستعادة الوطن المصادر والمنهوب من قبل ثلة فاسدة وخائنة، لا تحتكم على ذرة من الآدمية والضمير الوطني وكأن هؤلاء الشباب المطالبين بحقوقهم وباسترداد وطنهم الذي عاث به الفاسدون ولم تعد له اية قيمة، لا دولية ولا وطنية ولا إقليمية، وبات العراق بيد قوى خارجية حاقدة على الوطن والناس، مسخّرة مجاميع من الخونة والقتلة وفاقدي المروءة وهم يوجهون أسلحتهم الرثة إزاء أجساد الشباب الأبي والعنيد، ورغم كل هذه التضحيات الجسيمة التي في الوقت الذي سببت آلاما وحسرة باستشهاد هذه المجاميع البطلة لكافة شرفاء العراق، واثكلت اهاليهم واحبتهم، وبوجود آلاف الجرحى ممن لا زالوا طريحي الأسرة، كل هذا النذير الخطير الذي يحدث بشكل يومي في ساحات الشرف والبطولة في عموم المحافظات المنتفضة، وهذه الأصوات الهادرة التي تدعوهم للمغادرة والرحيل غير مأسوف عليهم، بإرادة جماهيرية نادرة الحدوث. وما زال فاسدو العراق وطارئوه يديرون ظهورهم لمطالب الجماهير ولم يبادروا بأية إشارة بأنهم فهموا ما يجري وما ينتظرهم وينتظر العراق من مخاطر جسيمة، محدقة بالدرجة الأولى بهم وبعوائلهم قبل غيرهم. ولا من حس يحتكم على بقايا من انتماء لوطن اسمه عراق، يدعوهم لمراجعة مواقفهم الغريبة وعنادهم البهيمي الذي سيكون وبالا عليهم، والشارع يغلي يوما بعد آخر وهم يغالون ويزدادون عدوانية وحقدا ويرتكبون المجازر لشباب لا يطلب إلا بحياة حرة كريمة في وطن تعرّض لشتى صنوف الإهمال والخراب والافعال الهمجية بعد ان اخضعوه لنظام محاصصة مقيت واشاعوا فسادا فريدا، من حيث نهب الثروات وتوزيع المال العام على ابواق أحزاب الإسلام السياسي المجرمة، بعد ان استحوذت الرؤوس الكبيرة على حصة الأسد، ويعلم الله كم هي حصة الأسد هذه، حتى اننا نتوصل بأرقام فلكية لحجم الفساد وتبييض الأموال، سيما في ملاذاتنا هنا في المهجر، حين يأتي اشخاص يفكرون بإقامة مشاريع استثمارية هنا في المغرب، كشراء الفنادق الفخمة مثلا، وعند استفسارنا عن مصدر الأموال هذه، لا نحصل الا على القليل من الإجابات عن هؤلاء المستثمرين، نصعق بحجم النهب الذي قاموا به وهم مجرد أدوات للرؤوس الكبيرة، سماسرة ومروجين لمن يخولهم بالقيام بمثل هكذا مشاريع خطيرة. لهذه الأسباب التي اعمت عيون الناهبين القتلة وافرغت ضمائرهم من أي حس وطني، جندوا كافة أسلحتهم المجرمة والحاقدة ضد شعب مسالم اعزل، ظنا منهم بأن جرائمهم ستسكت الأصوات المطالبة برحيلهم وإعادة كل ما نهبوه من أموال الشعب المظلوم.
هذا غيض من فيض ما يتناهى لأسماعنا من حجم فساد مهول وتبييض أموال، لا تعد ولا تحصى. ناهيكم عما سببه نظام المحاصصة الرث بصعود جهلة وانصاف اميين واولاد شوارع وسواهم، بمجرد أنهم يقدمون خدماتهم القذرة كأبواق رخيصة، واذرع مليشياوية مستعدة للقتل بأبشع الطرق، وتشكيل مجاميع قتل واختطاف واغتصاب لا تتردد في احراق الأخضر واليابس بما يؤمرون به، وكبارهم وقادتهم يختبئون كما الجرذان، ليتركوا تلك المخلوقات السافلة والمنحطة في تقويض كل محاولة للتغيير أو حتى لجم الأصوات التي تنادي لا بالتغيير في البدء، بل بتوفير ابسط حالات العدالة الاجتماعية، مما سبب بتوسيع الهوة بشكل مخيف بين الشعب المحروم والفاسدين، الذين تمادوا بشكل لا يمكن تصوره وعطّلوا مجساتهم كلها، ناسين أو متناسين، بانهم تركوا الناس لأقدارهم ومصائرهم، ليعانوا الفقر والحرمان والبطالة والسكن غير اللائق وانعدام الخدمات بكل انواعها، حتى وصل الأمر بفلول الفساد أن يتركوا الأطفال بلا مدارس، او بمدارس طينية وأخرى لا تتوفر فيها ابسط شروط العمل التربوي، بالإضافة الى انعدام الخدمات الصحية واهمال البنية التحتية وغيرها من الوسائل المتعمدة لترك البلد في حالة من الخراب والإهمال، والناس في وضع مزري وفقر متقع لا وصف له، وكأنهم مكلفون بتصفية حساب مع العراقيين بتوجيهات باتت معروفة التوجه والانتماء للقاصي والداني، فهل هناك خيانة افظع من ذلك، والأنكى من ذلك، ان هذه المخلوقات قد جاءت بتكليف من جهات بات الطفل يعرف هويتها، بتدمير العراق والانتقام من شعبه، ونحن نعلم، واغلب الظن ان علمنا مشكوك فيه، بأنهم كانوا من المحرومين والملاحقين والمطاردين من النظام الصدامي، وبدأنا نشك في ذلك، ليأخذ الأمر مديات لا يمكن تصورها، بترك البلاد للفوضى والطائفية وتسيّد كتل منتفعة وفاسدة من شتى مكونات الشعب العراقي لنهب البلاد وترك العباد الى مصيرهم المتهالك. حتى وصلت النسبة التي تعيش تحت خط الفقر لأكثر من ثلث العراق.
بودنا أن نقترب من هذه الفلول لنعرف منهم سبب كل هذا الإصرار والعناد في افقار العراق وتحويله الى بلد مخرب ومعدوم السيادة والسلطة على مقدراته، ليأتي في الترتيب ما قبل الأخير من حيث التصنيف الأممي في انعدام التطور والبناء.
وبودنا أن نعرف هل ان فساد النفوس المريضة بلغ هذا الحد من الوحشية المفرطة في قتل الأبرياء لمجرد الحفاظ على الامتيازات التي يعلمون هم انقسم، بأنها زائلة لا محالة، عاجلا أم آجلا.
ما الذي يدور في اذهانهم وعقولهم المتسخة وهم يزاوجون بين الديني والسياسي نفاقا، ليتفرغوا من خلال هذا التوظيف النتن، تمرير مخططاتهم وافعالهم الخسيسة، دون ان يعوا بأن للعراقيين الأباة صبرا محدودا وأن البركان اذا ما بدأ أواره فسوف لن يوقف هيجانه، لا مليشياتهم المجرمة، ولا من بث في نفوسهم المريضة الاطمئنان، بأن الأمور قد آلت اليهم بشكل لا رجعة فيه، وكما قال احدهم ممن يعود اليه سبب الخراب خلال فترة حكمه الأهوج لثماني سنين متتالية، حين قال: "بعد ما ننطيها" وكأن العراق بات ملكا عضوضا له ولأترابه من المنحطين والفاسدين.
وها نحن نعيش أياما من الزهو والفخر والمجابهة البطولية وقد جنّد الشباب العراقي طاقاتهم وجهودهم ورهنوا أعمارهم للموت والرصاص الهمجي والمفخخات الجبانة، بعد أن وصل الإصرار بالتغيير الجذري تماما وغير القابل للمساومة أو المهادنة وهم ينذرون دماءهم فداء للوطن بعد ان تيقنوا ان لا سبيل للخلاص من الخروج من النفق المظلم الا بالعصيان العام والتمرد الذي لا رجعة فيه، لحين تحرير العراق من ساسته الفاسدين والخونة، الذين باعوا الوطن للأجنبي لقاء حمايتهم التي اثبتت الثورة المباركة، انهم لم يعودوا بمأمن من الحساب المرير والعقاب الحتمي والمصير الذي بات قاب قوسين من نهاياتهم غير المأسوف عليها، وستلاحقهم اللعنات أينما حلوا وارتحلوا كمن سبقهم.
والآن وبعد أن تحققت اسطورة الشعب الثائر لينحاز اليها كل العراقيين، بل والعالم اجمع، وهم يخرجون عن بكرة ابيهم بلحمة وطنية نادرة، للإعلان عن الثورة العارمة التي سوف لن تقف الا بمعاقبة الفاسدين والناهبين للمال العام والخونة والقتلة والقنّاصين وكل من تلوثت يده بالدم العراقي الطاهر، وليعلم من يختبئ وراء هؤلاء السفلة من المجرمين، بأنهم سيخرجون من جحورهم خاسئين، كما خرج جرذ العراق المجرم قبلهم. ولكن يبدو لنا أن عقولهم قد نخرها الفساد.
ومن المفخرة حقا ونحن نستعيد تاريخ العراق الحافل بالشموخ والبطولات حين انتفض الشباب العراقي وبكل عزيمة وارادة، شابات وشباب، عوائل تصطحب حتى الاطفال الصغار والرضّع، مكونات جماهيرية حركتها النخوة العراقية، لتقديم الدعم المادي والمعنوي، شعب هب عن آخره للتعبير عن الغضب والاحتجاج والمطاولة، متحديا رصاص القتلة والمجرمين، والملفت حقا، مجاميع الطلاب بكل تخصصاتهم، وشباب من كل لون، وهم يقومون بتقديم الخدمات الطبية والعون للمصابين والجرحى، وتهيئة الطعام للثوار، حتى وصل الأمر الى قيامهم بتزيين أماكن الاحتجاج بلمسات فنية رائعة اذهلت الجميع.
ليبقى اللسان عاجزا عن وصف ما يجري من بطولات مذهلة من قبل الجميع دونما استثناء. فهناك من يواجه الرصاص بصدور عارية، ومن يقيم الاحتفالات، ومن يهيئ الطعام، ومن يجهز الخيم بمستلزمات الإقامة، ومن يوزع الحلوى، ومن يزين الازقة والشوارع، ومن... ومن... خلايا نحل في العمل والمجابهة والتحدي، ادهشت المجرمين.
انها ملاحم بطولية نادرة، لا يفهم كنهها ومحتواها السفلة والفاسدون ومن باع ذمته وضميره لأعداء العراق.
هنا نصل الى النهاية الحتمية التي ينبغي على دهاقنة السلطة والمنتفعين وكل من تلطخت يده بالفساد وبدماء العراقيين، أن يعرفوها ويستوعبوا دروسها، أما بقي لكم من فتات عقول؟ ونحن نعرف انها رثة وفاسدة، أن تذعنوا للأمر الواقع وتنفذوا بجلودكم الجرباء، رغم اننا نشك في ذلك، لأنكم الآن على يقين بأن لهيب الثورة المباركة زاحف لجحوركم في الخضراء الكالحة، فقط من يريد ولو بشكل متأخر أن يكفّر عن ذنوبه وما اقترف من خطايا وآثام ليعلن توبته امام الشعب المنتفض والثائر، ولعل الحساب سيكون أخف اذا ما ارجعوا الأموال التي نهبوها أو نهبتها تلك المخلوقات الرخيصة قيما واخلاقا وامانة وطنية.
إن ما تقومون به من محاولات بائسة ويائسة وانتم في الرمق الأخير بمحاولات ترشيح بيادقكم ومن يدور في فلككم ممن افسدوا وعاثوا ووقفوا ومارسوا كل أنواع الخراب، وهم على سدة القرار، لهو مجرد من يتشبث بقشة تلافيا للغرق المحقق، كل محاولاتكم في عرقلة الإصلاحات التي حددها الثائرون بكل تفاصيلها ستواجه ردا عنيدا ورفضا قاطعا، ولا سبيل لكم الا الخضوع لإرادة الشباب الثائر، قبل فوات الأوان.
العبرة بالنهاية لمن يعتبر ومن يفكر ولو بقليل من النباهة، لأنه لا يمكن لأي مخلوق عاقل أن يستمر بهذا النهج التخريبي وهو يعلم أن مصيره المحتوم لا محالة قاب قوسين من المحاسبة العسيرة، واعلموا أن ما من فاسد ورثٍّ من احزابكم لن يطاله الحساب، وها نحن نراه قادما بأسرع مما تتوقعون.
ترفقوا بأنفسكم وعوائلكم قبل فوات الأوان
فماذا تنتظرون...؟؟؟!!!
المجد والخلود لشهداء الثور المباركة.
والمعافاة للجرحى والمصابين.
والنصر المؤزر لمفخرتنا وعزوتنا ابطال الثورة الميمونة.
والموت والعار للفاسدين والقتلة وخونة الوطن والناس.

عاش العراق