نسبية التحليل و التحريم في الأديان

سالم لعريض
2019 / 12 / 9

تختلف الديانات و تشترك في التحليل و التحريم فما هو حلال في هذه الديانة قد تجده حراما في الديانة الأخرى

كما أنك تجد مفهوم الخير و الشرّ مشترك في الديانات الوضعية و السماوية حتى أنك تجدهما شبه مستنسخين بين كل الديانات و قد تجد التعبير عنهما بنفس الكلمات لماذا؟ لأن البشرية لا يمكن لها أن تختلف حول الخير و الشر بل لها أن تختلف حول معالجتيهما

لذلك علينا عدم الأخذ بالحلال و الحرام كمسلمّات في الأديان و التسليم بتلك الأحكام بل علينا إخضاع ذلك للعقل و للبحث و التمحيص التاريخي و الزمني للأحكام و للبحث العلمي و ما أسفرت عنه الإكتشافات العلمية الحديثة وما تقوله القوانين الوضعية و مدى قربها أو بعدها عن حقوق الإنسان في عصرنا الحالي

و لنأخذ على سبيل المثال بعض الأحكام والحدود في الإسلام: كالرجم و الجلد و قطع يد السارق و الإعدام و القطع بالخلاف و التنكيل بالأسرى أو قتلهم او السبي في الحروب و بيع البشر و عدم المساواة في الحقوق و الواجبات بين المرأة و الرجل....

و التي أصبحت ممارستها في عصرنا الحالي تعتبر إنتهاكا لحقوق الإنسان و لحرمة الجسد و هناك مواثيق دولية تجرّمها بل تجرّمها كما أن هناك منظمات حقوقية عالمية تنادي بمعاقبة مرتكبيها و مقاطعة الحكام و الملوك الذين يمارسون ذلك

و للتدليل على نسبية التحليل و التحريم في الأديان و ما ستراه في المأكل و المشرب ينطبق على كل التحليل و التحريم في باقي مجالات حياة الإنسان:

لنأخذ مثلا في تحليل و تحريم المأكولات و الاطعمة، فالطبق المفضل عند شخص ما قد يكون محرما على شخص آخر.

تعتبر المحرمات المتعلقة بالطعام الأكثر شيوعاً بين الأديان، سواء تلك القديمة التي عرفتها البشرية باكراً أو الحالية التي تنتشر في مناطق واسعة بالعالم.

الهندوسية

يؤمن الهندوس بقدسية الطبيعة، كجزء من اعتقادهم بالتناسخ، ولحم البقر بالتحديد محرّم في الديانة الهندوسية، إذ يعتقدون بقدسية البقر، وتحظى بتقدير كبير، وفي بعض المقاطعات الهندية هناك قوانين ضد بيع وذبح البقر.

البوذية

كما الهندوس، يؤمن البوذيون بالتقمص، ويمتنعون عن ذبح الحيوانات، إذ إن أرواحها قد تكون سكنت في أجساد بشر آخرين، وإيمانهم باللاعنف يشجّعهم على اتباع نظام غذائي نباتي.

السيخية

تشجع السيخية أتباعها على تجنّب اللحوم، واتباع نظام غذائي نباتي يشمل الخضار والفواكه والألبان، مثل الهندوس، إذ يشاركونهم الإيمان باللاعنف.

البهائية

يمتنع البهائيون عن شرب الكحول، ويتجنّبون أي شيء يؤثر على وعيهم، وقد يستهلكونها فقط لأسباب طبية.

اليانية

يؤمن اليانييون بالتعايش السلمي اللاعنفي مع الطبيعة، فاللحوم ليست الشيء الوحيد الممنوع، ولكن الأسماك والبيض والعسل والكحول والخضراوات الجذرية والتين أيضاً. كذلك يحظر بعض الخضار، مثل الثوم والبصل، لأنه يقال إنهما يحفزان الرغبات المظلمة والجنسية.

اليهودية

يلتزم اليهود بأكل اللحوم المذبوحة على الطريقة الخاصة بهم، وتشمل المحرمات كذلك لحم الخنزير والمحار.

المسيحية

يمتنع المسيحيون الكاثوليك عن أكل اللحوم وكل ما يتصل بها خلال فترة الصيام الخاصة بهم، في حين أن جماعات أصغر مثل مورمون لا تشرب الكحول أو الكافيين، إيماناً منها بأهمية ذلك للصحة الجسدية والروحانية.

الإسلام

يلتزم المسلمون بتناول اللحوم الحلال، المذبوحة على الطريقة الإسلامية أو اليهودية، ويمتنعون عن لحم الخنزير والكحو