من تداعيات تدوينة شباط الأخيرة !

حميد طولست
2019 / 12 / 8

مهما كانت صعوبة التكهن بالمراد الحقيقي من التدوينة الغريبة التي بعث بها حميد شباط من مقامه بألمانيا ، والتي ليس بها ما يؤكد أو ينفي الانطباع الذي تركته في الأوساط السياسة عامة والفاسية والاستقلالية بصفة خاصة ، بإحتمال عودته للساحة الحزبية والسياسية .
إلا أنه من المؤكد أنها نجحت في تأجيج ما يختلج بدواخل المواطنين السياسيين وغير المتسيسيين ، من الأسئلة والتساؤلات المقلقة التي لا تنتهي ، حول مسألة غياب نواب الأمة الفضيع عن أشغال جلسات ولجان البرلمان بغرفتيه ، والتي أصبحت ظاهرة كارثية ، تضع الشعب أمام جملة من حقائق تلكك المسؤولين في تفعيل إجراءات محاربة الظاهرة ، والتواطئ معها بالتستر على أبطالها ، بإختلاق الأعذار الواهية ، لتبرير غياباتهم المتكررة، يدأ من الشهواد الطبية إلى الإدعاء بإنشغالهم بدوائرهم الانتخابية، ما جعل الكثير من أسماء جهابدة التغيب لا تسجل في لوائح المتغيبين ولا تدرج ضمن قوائم الاقتطاع الشهرية من تعويضاتهم ، كما ينص على ذلك القانون ، الذي يعمل المسؤولون على تغيبه وإدارة ظهورهم لنصوصه –في ظل تبادل المنافع والمصالح بين الزملاء- غير مبالين بتداعيات ذلك الفعل المستهتر وما له من تأثيرات خطيرة على صورة البرلمان ، الخطيرة ، من أبرزها ، الإسهام في إضعاف مصداقيته ، وتعميق الإحساس باللاثقة به عند عموم المواطنين ، وزيادة العزوف عن المشاركة السياسية لدى فئات عريضة من المواطنين، وغير ذلك من التداعيات المشينة المشجعة على تفاقم التغيبات، التي بلغ عددها خلال جلسة المصادقة على مشروع قانون مالية 2020 ، وفق الاحصائيات التي كشفت عنها نتائج التصويت إلى189 متغيبا ، التصرف اللااخلاقي والبعيدة عن المسؤولية القانونية ، والذي لا شك أنه من أهم أسباب مضاعفة أعداد المتغيبين ، وتضخيم حجمها ، إلى غياب العقاب الرادع ، والتردد في تطبيق القانون على المتغيبين، وكما قيل :"من آمن العقوبة ... " المقولة التي تجسدها حالة عدم محاسبة حميد شباط على غيابه الطويل ، الذي فاقت مدته كل التقديرات ، والتسامح مع فريق حزبه بالبرلمان، على يبرره لغياباته بالمبررات الواهية ، التي فندتها تدوينته الصادرة من أمانيا ، وظهوره العلني في تركيا ، الوقائع التي لم تترك أي شك في أنه تخلى عن مهام تمثيل من انتخبوه ونفظ يديه من الدفاع عن مصالحهم ، المهمة الخطيرة التي يعلم الجميع، أن أي تقاعس أو تقصير فيها ، هو استهتارا واحتقارا سافر بمصالح الناخبين ، أما التغيّب اللامبرر عن أشغال المجلس ، فهو انعدام للإحساس بالمسؤولية وخيانة أخلاقية.. لا شك أن هذه الواقع الفاضحة وغيرها، فرضت على مجلس النواب تطبيق قانون الاقتطاع من تعويضات المتغيبين ، كمخرج سلس من الورطة التي وضعته فيها تدوينة شباط الطريفة في شكلها الخطيرة مفعولها .