بيان للحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي - اللينيني - الماوي ) ، نوفمبر 2019

شادي الشماوي
2019 / 12 / 4

جريدة " الثورة " عدد 624 ، 2 ديسمبر 2019
https://revcom.us/a/623/statement-from-the-communist-party-of-iran-mlm-november-2019-en.html

لقد صدر هذا البيان قُبيل التمرّد ضد الترفيع في أسعار المحروقات و لا يشمل فعاليّاته .
ملاحظة الناشر : هذه ترجمة أوّليّة لبيان للحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) صدر قبل التمرّد الأخير للشعب ضد ترفيع النظام التيوقراطي في إيران لأسعار المحروقات هناك . و هذا النضال في مظهره الأساسي إيجابي غالبا ، و ينبغي على الثوريّين و التقدّميّين مساندته . و ما يجعل هذا النضال نضالا بارزا هو أنّ هناك حزب شيوعي ثوري فعلا – الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي )- يجتهد من أجل تغييره إلى نضال ثوريّ . و هذه الجهود بوجه خاص يتعيّن أن تلقى المساندة بقوّة.
و مثلما تمّت تغطية ذلك آنفا ، قد تنكّرت الولايات المتّحدة بصفة إحاديّة الجانب إلى إتفاقها مع إيران التي بموجبه تخلّت إيران عن صناعة أسلحة نوويّة لفترة عقد على ألقلّ . و عقب دوس هذا الإتّفاق ، فرض ترامب عقوبات إقتصاديّة عالميّة ضد إيران عطّلت عجلة الاقتصاد و كانت نتائجها مدمّرة بالنسبة للشعب الإيراني ... و كان ذلك شكلا من أشكال الحرب الإقتصاية التي يخوضها الإمبرياليّون الأمريكان . و بنظام إضطهادي في السلطة في إيران ، كان تأثير هذه العقبات على الاقتصاد الإيراني كبيرا و كان أكبر منه و بصورة عقابيّة على كاهل الشعب . و كذلك مثلما أشرنا سابقا ، الموقف الصحيح للثوريّين في الولايات المتّحدة تجاه التحرّكات العدوانيّة لحكومتهم الخاصة هو موقف " الإنهزاميّة الثوريّة ". في كتابه " الشيوعية الجديدة " ، لاحظ بوب أفاكيان أنّ " الإنهزامية الثوريّة " تعنى أننّا نعارض تحرّكات حكومتنا و طبقتنا الحاكمة الخاصتين في القيام بجريمتها ،وهي حروب من أجل الإمبراطوريّة " و " الأممية – الإنهزاميّة الثوريّة " )
revcom.us وندعوكم لمتابعة
من أجل المزيد من التقارير قريبا، حول التمرّد في إيران و تهديدات الولايات المتّحدة لإيران التي إرتفع نسقها في المدّة الأخيرة .
-------------------------------------------------------------------------
لقد أعلنت حكومة جمهوريّة إيران الإسلاميّة أنّه بداية من الجمعة 15 نوفمبر سترفع في سعر البنزين ب 300 بالمائة ما يعنى أنّ المحروقات المدعومة ماليّا من قبل الدولة ستقفز إلى 1.500 تومان [ 1 تومان يساوى 10 ريالات ، العملة الرسميّة في إيران ] مقابل لتر واحد و سيقفز سعر المرحوقات في السوق الحرّة إلى 3.000 تومان للتر الواحد . و يعدّ الترفيع ب300 بالمائة في أسعار البنزن في إيران هجوما جدّيا على أسباب معيشة الشعب وهو عبء ثقيل على كاهل الجماهير الأساسيّة و كذلك على الفئة الدنيا من الطبقات الوسطى . فمئات آلاف الأسر تحيا مباشرة بواسطة نقل البضائع بوسائل نقل تستهلك البنزين و من غير الواضح كيف ستتمكّن من التأقلم مع هذا الإرتفاع المشطّ في الأسعار . و البنزين سلعة أساسيّة سيؤدّى ارتفاع سعرها إلى ارتفاع أسعار سلع أخرى و بالتالى إلى التضخّم . و الإستقطاب الطبقي سيتّسع و سيُتبع بموجة جديدة من الفقر و البطالة و النزوح . و سيتسبّب ذلك في إفلاس عديد المشاريع الصغرى و سيتعطّل نقل السلع من القرى إلى المدن و العكس بالعكس ، و سيضظرّ الكثيرين إلى مغادرة المناطق الريفيّة نحو ضواحي المدن .
و طبعا ، قال بعض رجال الدين من أئمّة الجمعة – مثل أمامى كاشانى – إنّ ارتفاع أسعار البنزين لن تؤدّي بالضرورة إلى ارتفاع أسعار السلع الأخرى في المجتمع ! و قد إشتكى علي خاميني ، القائد الأعلى للجمهوريّة الإسلاميّة ، من الإستهلاك المرللبنزين في إيران و نادى ب " الحفاظ على البنزين " . و طبعا ن هذه الفتوى من القائد الأعلى لإيران لا تشمل مصاريف رفع مستوى تعبئة و نشر الشرطة و القوّات المسلّحة لجيش الجمهوريّة الإسلاميّة لمزيد قمع الجماهير الشعبيّة في إيران ، أو الإنخراط في الحروب بالوكالة و الرجعيّة في المنطقة و قتل الشعب السوري او الشباب العراقي . و دقائق بعد الإعلان عن السعر الجديد للبنزين ، تحرّكت مدرّعات تحمل أفرادا من الجيش و وحدات فرض النظام نحو محطّات البنزين لمنع إضطرابات قد يحدثها الشعب .
و أعلنت حكومة حسن روحانى أن الإرتفاع في أسعار البنزين قائم على إتفاق بين أعمدة السلطة الثلاثة في إيران . والمقصود بذلك أنّ كافة عناصر الدكتاتوريّة الرأسماليّة ( البرجوازيّة ) للجمهوريّة الإسلاميّة تقف تماما خلف هذا القرار . و يمكن تحليل هذا القرار من عدّة زوايا متباينة :
أوّلا ، تحرّك حكومة روحانى للترفع في أسعار البنزين جزء من المشروع الليبرالي الجديد للتقليص من التعويضات الحكوميّة و فرض السعر الحقيقي للمواد الأساسيّة كالخبز و المحروقات و الماء و الكهرباء على المجتمع و الشعب . و قد إنطلق هذا التوجّه مع نهاية الحرب الإيرانيّة – العراقيّة ، مع حكومة هاشمى رفسنجاني و تواصل مع حكومة خاتمى و إشتدّ مع عهد أحمدى نجاد بإلغاء كافة الدعم المالى ، و الآن يقترب أكثر من الإتمام الإجرامي في ظلّ حكومة روحاني . و المشكل الأساسي لا يكمن في عدم تناسب المخطّطات الاقتصادية الاجتماعية أو الطابع " اللصوصي " أو فساد هذا أو ذاك في حكومة إيران و رئاستها . لقد إستطاع النظام الرأسمالي العالمي أن يكرّس هذه السياسات في العقود الأربعة الأخيرة لأسباب متنوّعة ، منها الأزمة الإقتصاديّة و الماليّة ، و تقليص خطر الثورات الشيوعيّة و خطر حركات معارضة أخرى و ما إلى ذلك. و هذه السياسة ( التقليص من التعويضات الماليّة للدولة أو إلغاءها ) من أهمّ مقترحات المؤسّسات الرأسماليّة -الإمبرياليّة العالميّة كصندوق النقد الدولي و البنك العالمي و منظّمة التجارة الالميّة ( العالم الثالث ) و إلى حدّ الآن أوصلت عدّة مليارات من البشر من مصر و الهند و المكسيك ، إلى غانا و رومانيا و الشيلي إلى حافة الفقر و اليأس .
لكن هناك أسباب أخرى دفعت النظام الإيراني إلى إتّخاذ هذا القرار . سيُفضى عبء عقوبات الولايات المتحدة التي تتكبّده حكومة الجمهوريّة الإسلاميّة ، لا سيما تقلّص مبيعات النفط و تراجع المبادلات العالميّة ، سيفضى إلى عجز هائل في ميزانيّة الحكومة في السنة القادمة . و لتفادى هذا العجز ، تبحث حكومة إيران عن موارد جديدة لتنمّى مداخيلها ، و أين تجد أبسط حلّ عدا في الهجوم على قوت الشعب بفرض أداءات إضافيّة على معيشته ؟ و في الوقت نفسه ، نفقات التريليون دولار على جيش الجمهوريّة الإسلاميّة و المشاريع الحربيّة النوويّة و الصواريخ . و على رأس قائمة نفقات بليارات الدولارات ، توجد نفقات التشجيع على الجهل و التطيّر الديني التي سيتواصل نهبها من قبل الأمراء الموالى الفاسدين !
و قبل إعلان السعر الجديد للبنزين ، شنّت وسائل الإعلام الحكوميّة و شنّ عدد من الناطقين الرسميّين أو شبه الرسميّين و المدافعين عن الجمهوريّة الإسلاميّة حملة دعاية منظّمة لتبرير القرار الحديث للحكومة الإيرانيّة . و من هذه التبررات تبريرات " أسعار النفط و الطاقة في إيران لا تزال أرخص منها في عديد البلدان الأخرى حول العالم و في المنطقة " أو " أسعار البنزين يجب أن ترتفع لمنع إلحاق الضرر بالبيئة و التقليص من التلوّث ..." . و ردّا على هؤلاء المشعوذين و المساندين للنظام ، يجب أن نقول إنّ هجوم الحكومة الرأسماليّة الإيرانيّة على المعيشة الإقتصاديّة للشعب ليس يطال الوقود فحسب ... فقد شرعوا فى هجومهم بالترفيع في سعر الخبز و خمسين بالمائة من التضخّم في المواد الغذائيّة و الصحّة و التعليم . ثانيا ، مستوى دخل معظم الشعب الإيراني أدنى حتّى ممّا هو عليه في البلدان الأخرى في المنطقة و لا يمكن أن نستخلص أنّ " أسعار البنزين و الماء المعدنى هي الآن نفسها "! و قد قلنا هذا ، عديد الناس في المناطق الريفيّة أو القرى في المناطق المحرومة لا يتمتّعون بالماء الصالح للشراب من الصنبور أو حتّى ماء شرب نظيف و لا بالنظام الصحّى و بالتعليم نو لا يحصلون من الغذاء حتّى على الحريرات الضروريّة يوميّا . ثالثا ، إنّ الإنشغال بالأزمة البيئيّة من قبل هؤلاء المساندين بلا هوادة للحكومة الإجراميّة لسرقة قوت الشعب . و يقولون ذلك بينما هم في الأساس يلتزمون الصمت بشأن تدمير أنظمة المياه و قطع أشجار الغابات و إنتزاع الأراضى و تشييد بناءات ناطحة للسحاب و منازل فاخرة جدّا في مناطق متنوّعة ؛ و بناء سدود مدمّرة على يد حرس الثورة و أقارب الخميني و الإنتاج المافيوي و المؤسسات الماليّة على غرار أستان قدس رازافى ؛ و صندوق مصطزافان ( صناديق دينيّة لسلب أموال الشعب ) ؛ و إختيار و إستخدام كافة أنواع الأسلحة من قبل نظامهم .
صحيح أنّ تقليص إستعمال المحروقات الإحاثيّة ، بما فيها البنزين ، واحدة من أهمّ إستراتيجيّات تقليص نمّو تيّار التدهور البيئيّ و الأزمة الإستعجاليّة عبر العالم .إلاّ أنّ مثل هذه السياسة لا يمكن أن تطبّق في إطار النظام الرأسمالي عبر العالم و بالتالى لا يمكن تطبيقها في إيران . و لبلوغ ذلك ، يتطلّب الأمر التقليص في الملكيّة الخاصة لوسائل الإنتاج و إقتصاد رأسمالي يضحّى بكلّ شيء في سيره نحو هدف مراكمة الأرباح ، بما في ذلك النظام البيئي الإنساني . لا يمكن إلغاء و تقليص المحروقات الإحاثيّة - على نحو لا يلحق ضررا جدّيا بمعيشة الناس و معالجة هذا النزاع بصورة مناسبة و مواتية لأغلبيّة السكّان – في إطار النظام الرأسمالي في إيران . و يتطلّب توفير النقل العمومي و إقامة البنية التحتيّة الضروريّة و نظام تشييد المدن الجديدة ، يتطلّب تركيز إقتصاد إشتراكي مخطّط يكون هدفه ليس إستخراج الأرباح و الفوائد خدمة لمصلحة أقلّية من الناس و إنّما تلبية حاجيات جميع الناس و إجتثاث كافة أشكال التمييز و الإستغلال و القمع في المجتمع و في العالم .
إنّ تركيز مثل هذا الاقتصاد ممكن عبر سيرورة شنّ حركة من أجل ثورة شيوعيّة و الإطاحة الثوريّة بالجمهوريّة الإسلاميّة في سبيل إنشاء جمهوريّة إشتراكيّة جديدة في إيران على أنقاض هذا النظام . و لبعث هكذا حركة و القيام بهكذا ثورة للتخلّص من القرارات و النتائج المميتة للإقتصاد الرأسمالي ، لوضع للعذاب و الإختناق الناجمين عن الفقر و التلوّث ، و للعيش في مجتمع صّحي يستحقّ العيش فيه كافة سكّان الرض – ما من وسيلة أخرى لإنقاذ مستقبل الأجيال القادمة من البشريّة سوى الثورة الشيوعيّة و إرساء جمهوريّة إشتراكية جديدة .
في مشروع دستور الجمهوريّة الإشتراكيّة الجديدة لإيران ، كتب حزبنا بصدد هكذا إقتصاد و علاقته بحاجيات الشعب :
" المبدأ القائد للإقتصاد الإشتراكي هو الإنتاج الاجتماعي المباشر ،و ليس قانون القيمة ( إنتاج و تبادل العمل و إستغلال العمل ) و الربح . و يعنى الإنتاج الاجتماعي المباشر أنّ الإنتاج سيعتمد على التقييم المباشر للحاجيات الإجتماعيّة ( توفير الرفاه للشعب نو الحاجة إلى تقليص الفروقات الإجتماعيّة و كذلك تلبية حاجيات التقدّم بالثورة العالميّة ) ، و ليس على أساس الربح و تكريس معيار الإنتاجيّة الرأسماليّة . فالتطوّر الاقتصادي الإشتراكي قادر على تجاوز الفوضى المدمّرة للإقتصاديات الرأسماليّة و على تمكين الإرادة الواعية للبشر من التحكّم في التطوّر الاقتصادي . "
لكن الآن ماذا عن سياسة الحكومة و ترفيعها في أسعار البنزين ؟ لقد كانت الجمهوريّة الإسلاميّة خائفة من غمكانيّة تمرّد الشعب بحيث أنّها أعلنت مخطّطاها دون أيّة مقدّمات أو إنذار ن فجأة منتصف ليلة الجمعة . و إلى حدّ الآن ، بلغتنا تقارير عن حتجاجات و حرق لمحطّات التزويد بالمحروقات في عدّة مدن منها أصفهان و الأهواز و شراز و بوشهر و طهران و بندر عبّاس و ياسوغ . و يجب أن ينمو هذا القتال و هذا الغضب . لا يجب أن نلتزم الصمت إزاء هجوم الجمهوريّة الإسلاميّة على معيشة الشعب . لا ينبغي أن نسمح بالإقتصاد الرأسمالي و نهبه بحقد لإيران . لا ينبغي أن نسمح لهذه الكيانات المنظّمة في شبكة واسعة من الرأسماليّين في القطاع العام و الخص و قادة الجيش و البيروقراطيّين و آيات الله و المافيا الدينيّة و المنتديات الدينيّة بمواصلة هجومهم العنيف على أسباب حياة و معيشة الشعب ، لا سيما المضطهَدين و العمّال و الشغّالين . و الردّ على مثل هذه الهجمة الآن حركة ممتدّة وطنيّا و هدفها الخاص هو الضغط على الحكومة للتراجع عن سياسة الترفيع في أسعار البنزين و فضح فساد و نهب كافة قادة الجمهوريّة الإسلاميّة ، كافة القيادات العسكريّة و البنوك و مؤسّسات الحكومة و المؤسّسات الماليّة و كافة الإنتاج العام و الخاص و المؤسّسات المرتبطة بالحكومة . يجب أن يتواصل هذا النضال في إطار حركة عبر البلاد صاغها حزبنا في وثيقة سمّاها " أوقفوا السبعة " . و قد جاء في هذه الوثيقة حول موضوع و البؤس الإقتصاديين للشعب : " يعنى العمل و السكن الحقّ في الحياة . و بالتالى لا ينبغي القبول بهجوم الجمهوريّة الإسلاميّة على الحقّ في الحياة . كلّ الثروة المراكمة بيد الصناديق و مؤسّات القروض و البنوك و عديد الموالى و الجيش و الشركات العامة و الخاصة يجب ان تكون ملك الشعب فهي ثمرة عمله هو الشاق . و الوجه الآخر لعملة الإختلاس و السرقة من قبل كتل و وجوه الحكومة المتنوّعة ... هو الفقر و الجوع لكثير من الناس ، و حرمان الأطفال الذين يتمّ تشغيلهم من التعليم ،و الإفلاس و البؤس . الفقر و الجوع و البطالة و النزوح الذين يرزح تحتهم الفقراء يجب أن يوضع لهم حدّ ".
لتسقط الجمهوريّة الإسلاميّة !
عاشت الثورة الشيوعيّة !
إلى الأمام نحو الجمهوريّة الإشتراكية الجديدة لإيران !
الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) – نوفمبر 2019 -cpimlm.org