إحتجاجات جماهيريّة تهزّ إيران : الجمهوريّة الإسلاميّة تطلق النار فتقتل أكثر من مائة شخص و تجرح أو توقف الآلاف و الولايات المتّحدة تسكب دموع التماسيح بينما تشدّد من العذاب الجماعي

شادي الشماوي
2019 / 12 / 4

إحتجاجات جماهيريّة تهزّ إيران : الجمهوريّة الإسلاميّة تطلق النار فتقتل أكثر من مائة شخص و تجرح أو توقف الآلاف و الولايات المتّحدة تسكب دموع التماسيح بينما تشدّد من العذاب الجماعي ، و تضاعف من خطر الحرب
جريدة " الثورة " عدد 624 ، 2 ديسمبر 2019
https://revcom.us/a/624/massive-protests-rock-iran-en.html

لقد إجتاحت الإحتجاجات الجماهيريّة إيران بداية من 15 نوفمبر، ساعات عقب إعلان نظام الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة التيوقراطيّة الرجعي بأنّ البنزين سيقع تقسيطه و بأنّ الأسعار سترتفع إرتفاعا مشطّا – ترفيع بين 50 بالمائة و 300 بالمائة . و هذه الزيادات المشطّة في الأسعار تضرّ مباشرة بمعيشة ملايين الإيرانيّين الذين يواجهون بعدُ تضخّما جامحا و نسبة عالية من البطالة و تراجع إقتصادي قاسي . ( أنظروا بيان الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) حول هذه التطوّرات ) .
و سرعان ما إنتشرت الإحتجاجات عبر إيران في ما يناهز المائة مدينة كبيرة و صغيرة . و قد إستخدم الناس في طهران تطبيقة وايز للإبحار على النترنت و تنظيم " إحتجاجات سيّارات " – موقفين السيّارات بالطرقات ، منشئين حواجزا في الطرقات و متسبّبين عمدا في زحمة مروريّة .
ووفق التقارير ، كانت الإحتجاجات على نطاق واسع سلميّة غير أنّ المرشد العلى لإيران آية الله خاميني ندّد بالمحتجّين على انّهم " "سرقة " و " قطّاع طرق " و ردّت جمهوريّة إيران الإسلاميّة بعنف – بمدافع خراطيم مياه و بالغاز المسيل للدموع و بالرصاص الحيّ الذى يتمّ إطلاقه من أعالى المباني و بالطائرات المروحيّة و من قبل قوّات الشرطة على الأرض . و عند كتابة هذه السطر ، قدّرت منظّمة العفو الدوليّة أنّ أكثر من 140 إيراني قُتلوا – و بعضهم أُطلق عليهم النار على مسافة قريبة أو بينما كانوا يلوذون بالفرار. و حدّث صحفيّون من داخل إيران جريدة " النيويورك تايمز " بأنّهم يعتقدون بأنّ أكثر من 200 شخص وقع قتلهم و أنّ أكثر من 1900 جُرحوا و 7000 أوقفوا . و هناك تقارير تفيد بأنّ المستشفيات تغصّ بالجرحى .
و كذلك أغلقت جمهوريّة غيران الإسلاميّة الأنترنت في محاولة لإيقاف الإحتجاجات و الحيلولة دون أن يشاهد العالم قمعها العنيف للمحتجّين . و حسب التقارير ، كان ذلك افغلاق العام للأنترنت أوسع إغلاق جدّ ابدا في إيران . و ذكرت بعض التقارير أنّه تمّ إيقاف بعض الصحفيّين .
و سلّط تقرير لمنظّمة العفو الدوليّة الضوء على الهجوم الخبيث لجمهوريّة إيران الإسلاميّة :
" وتيرة و إستمرار القوّة المميتة المستخدمة ضد المحتجّين سلميّا في هذه و في غ الإحتجاجات الجماهيريّة و كذلك الإفلات المنهجي لقوّأت الأمن من العقاب حين تقتل المحتجّين ، تثير مخاوفا جدّية بأنّ الإستعمال القاتل و المتعمّد للرصاص لسحق الإحتجاجات صار مسألة سياسة دولة ... و قال عدّة شهود عيان إنّ قوّأت الأمن كانت تنتشل الجثث و الجرحى من الطرقات و المستشفيات . و في سياق متناغم مع الممارسات الماضية ، رفضت برات و قوّات ألمن إعادة جثث عديد الضحايا إلى أسرها أو أجبرت الأسر على دفن أحبّائها بسرعة و دون تشريح مستقلّ لتحديد أسباب الوفاة و الظروف التي حفّت بها . و يتضارب هذا مع القانون و المعايير الدوليّة بشأن البحث في القتل غير القانوني ."
و قد أثارت هذه الهجمات الإجراميّة غضبا مشروعا جعل الإيرانيّين يواصلون بجسارة مقاومتهم و ، حتّى يرفعون من من نسقها . و لم يدن الكثيرون الترفيع في الأسعار فحس بل أدانوا كامل حكم التيوقراطيين الإسلاميّين الإيرانيّين الخانق و الإضطهادي . و في مناطق مثل كردستان و خوزستان ، تمّت إدانة الإضطهاد القومي الذى يتعرّض له الأكراد و العرب. و في مناطق مختلفة ن هاجمت الإحتجاجات و نهبت و / أو اضرمت النار في المؤسّسات الحكوميّة و المغازات التجاريّة و المدارس الدينيّة و بنوك الدولة و رموز أخرى للنظام . و قد صرخ البعض ب " الموت للخميني " . و قد بدت مدن كبيرة و صغيرة شبيهة بساحات حرب ، وفق ما جاء في تقارير .
نظام ترامب / بانس يسكب دموع التسماسيح و يرفع من العقاب الجماعي :
لقد صرّح ترامب و كاتب الدولة مايك بنبيو على الملأ بأنّهما يقفان إلى جانب المحتجين و " الشعب الإيراني العظيم " ، و مثلما إدّعى ترامب في تغريدة على تويتر ، و قد ندّدا بعنف جمهوريّة غيران الإسلاميّة و غلقها للأنترنت .
في الواقع ، الانسحاب الأمريكي الوحيد الجانب من الاتفاق النووي مع إيران المتعدّد الأطراف (1) و إعادة فرض عقبات صارمة كشكل من الحرب الإقتصاديّة – في إرتباط بإرتهان جمهوريّة إيران الإسلاميّة بصادراتها النفطيّة – هي التي خنقت الاقتصاد الإيراني متسبّبة في تراجع حاد في صادرات النفط الإيرانيّة و مفرزة أكثر من 40 بالمائة من التضخّم . و قد نجمت عن ذلك صعوبات هائلة .
و مثلما وصف ذلك الصحفي جون لتمان : (2)
" خنقت العقوبات الأمريكية الاقتصاد الإيراني ، عازلة تقريبا كافة قطاعات المجتمع عن النظام المالي العالمي و ملحقة الضرر بالمواطنين العاديّين بطرق شتّى . كلّ شيء من القاعدة الصناعيّة الإيرانيّة و إنتاج النفط الحيوي ، إلى الغذاء و الدواء و التعاون و البحث العلميين العالميين عرفت إنعكاسات ذلك . فليس بوسع الجامعات أن تقتني الكتب و ليس بوسع المهندسين إقتناء برامج الحواسيب و وجد المستهلكون أنفسهم مقطوعين عن الخدمات العالميّة على ألنترنت و المستشفيات غير قادرة على التزوّد بالمواد الحيويّة لإنقاذ الحياة ... و عديد الإيرانيّين الذين أقمت معهم حوارا صحفيّا وصفوا بعض التبعات الأسوأ للعقوبات و منها أنّها تلحق الضرر بالأطفال و المرضى المصابين بالسرطان و ضيق التنفّس و أمراض القلب و الشرايين و غيرها من الأمراض . و تدعم تقارير وسائل الإعلام و التقارير الأكاديميّة هذه الروايات . و حتّى حين تكون الأدوية و اللوازم و التجهيزات متوفّرة ليست في المتناول بصفة متصاعدة .
هذا بالضبط ما رمت و ترمى إليه العقوبات المريكيّة – إحداث عذاب و غضب جماهيريّن و حتّى الموت و إمكانيّة التمرّد في صفوف المواطنين لأجل إضعاف أو حتّى إزاحة النظام التيوقراطي لجمهوريّة إيران الإسلاميّة كي تتمكّن الإمبرياليّة الأمريكيّة من تشديد قبضتها على الشرق الأوسط .
و مثلما كتبنا سابقا ( https://revcom.us/a/568/US-imposes-crippling-sanctions-on-iran-major-dangerous-illegitimate-escalation-en.html) حول الانسحاب الأمريكي من الإتّفاق النووي و فرض أمريكا عقوبات معطّلة للإقتصاد الإيراني :
" كان التحكّم في الشرق الأوسط بمخزونه النفطي الضخم و موقعه في مفترق طرق إستراتيجيّة و تجاريّة بين أوروبا و أفريقيا و آسيا ، أمرا حيويّا بالنسبة لنفوذ و هيمنة و سير الإمبراطوريّة الأمريكيّة طوال 70 سنة . لكن في العقدين الماضيين ، تزعزعت هيمنة الولايات المتحدة . فقد أخفقت حروبها في العراق و أفغانستان في تقوية القبضة الأمريكيّة على المنطقة و بدلا من ذلك ساعدت في تغذية المزيد من الأزمات و التمرّد و نشر الجهاد الإسلامي الرجعي . و في 2011 ، أطاحت تمرّدات جماهيريّة بالطغاة الموالين للولايات المتّحدة في تونس و مصر و أدّت إلى حرب بالوكالة وحشيّة دامت سنوات سبع في سوريا ،و اليوم أدّت حرب العربيّة السعوديّة المدعومة منيات المتحدة إلى أسوأ أزمة إنسانيّة يشهدها العالم في اليمن .
أمام عدوان الولايات المتّحدة و من ذلك غزوها سنة 2003 للعراق و دعمها للعربيّة السعوديّة ، و هذه التغيّرات و الإضطرابات ن إضطرّت جمهوريّة إيران الإسلاميّة التوقراطية و الإضطهاديّة مدفوعة بحاجياتها الخاصة كما تراها – و مطامحها – إلى توسيع نفوذها و تأثيرها الرجعيّين في العراق و سوريا و لبنان و أفغانستان ، و الآن هناك إمكانيّة لذلك في اليمن . و في نظر حكّام الولايات المتّحدة ، نموّ التأثير الإيراني أهمّ تهديد في المنطقة لقبضتهم الخانقة في الشرق الأوسط و لحلفائهم الوحشيّين لا سيما إسرائيل و العربيّة السعوديّة .
و الآن ، جاء في تقارير أنّ الموظّفون السامون في الولايات المتّحدة يتباهون بمدى نجاح العقوبات .
و تدّعى الحكومة الإيرانيّة بأنّها سحقت الإحتجاجات و أوقفت مئات القادة و البعض من داخل النظام يطالب ب " العقوبة القصوى "- بكلمات أخرى ، الإعدام . و يواصل النظام تقليصه إلى حدّ كبير لإستخدام الأنترنت . و هذه ليست أعمال نظام واثق من سلطته و من شعبه ، و لم تقع معالجة أسباب الغضب والتجاوزات المقرفة لجمهورية إيران الإسلاميّة و لم تتبخّر.
في ضء هذا ، كما كتبنا في ملاحظة الناشر المصاحبة ل " بيان للحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) ، نوفمبر 2019 " :
" و هذا النضال في مظهره الأساسي إيجابي غالبا ، و ينبغي على الثوريّين و التقدّميّين مساندته . و ما يجعل هذا النضال نضالا بارزا هو أنّ هناك حزب شيوعي ثوري فعلا – الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي )- يجتهد ... و كذلك مثلما أشرنا سابقا ، الموقف الصحيح للثوريّين في الولايات المتّحدة تجاه التحرّكات العدوانيّة لحكومتهم الخاصة هو موقف " الإنهزاميّة الثوريّة ". في كتابه " الشيوعية الجديدة " ، لاحظ بوب أفاكيان أنّ " الإنهزامية الثوريّة " تعنى أننّا نعارض تحرّكات حكومتنا و طبقتنا الحاكمة الخاصتين في القيام بجريمتها ،وهي حروب من أجل الإمبراطوريّة " و " الأممية – الإنهزاميّة الثوريّة " ) .
==========================================================================