بيض البرلمان الفاسد!

طه رشيد
2019 / 12 / 4

تعد العملية السياسية التي تعتمد على صندوق الانتخابات، وذات شفافية عالية وخالية من التزوير، من افضل العمليات السياسية في المعمورة، وهناك استثناءات قليلة في هذا الشأن فمثلا في الانتخابات الألمانية في ثلاثينيات القرن الماضي صعد إلى دفة الحكم عن طريق تلك الانتخابات " ادولف هتلر" الذي سرعان ما تحول إلى دكتاتور بغيض، وبسبب تطرفه العرقي وعنصريته وسياسته الحمقاء تم شن الحرب العالمية الثانية التي فقدت البشرية خلالها ملايين الضحايا من دول مختلفة وتم تهديم مدنا عامرة وعواصم عديدة وخسر الاقتصاد العالمي ملايين الدولارات بسبب تلك الحرب.
كانت بيضة ذاك البرلمان الالماني فاسدة، تشبه إلى حد كبير بيوض برلماننا بدوراته المختلفة، لسبب بسيط وهو كون "الديك" الفاعل والمؤثر في وطننا جاء من خارج الحدود، واعتمد على "المحاصصة" الطائفية والاثنية في توزيع الكراسي والمناصب، تلك المحاصصة التي اصبحت توأما ملازما للفساد الاداري والمالي الذي نخر كل اجهزة الدولة. ولم تستطع اية دورة في البرلمان او في الحكومة، منذ سقوط الطاغية، ان تطرح مشروعا عراقيا خالصا يرمي الى بناء اقتصاد متين يعتمد على استخدام عقلاني للموارد الطبيعية المتوفرة. ولكن النتيجة الملموسة من خلال سياسات البرلمان والحكومات المتعاقبة على حكم البلاد، هو الضحك المتواصل على ذقن العباد، واغلب تلك الحكومات اكتفت بالحديث عن الفساد وتلويحها بكشف الملفات الكبيرة، وفي النتيجة بقيت اهدار اموال الموازنات العامة طي النسيان، والملف الخطير الممثل بدخول داعش وفضيحة انسحاب الجيش العراقي من الموصل ووقوع مجزرة " سبايكر " من الملفات التي لا يمكن الاقتراب منها! ولم تكن هناك كتلة برلمانية واحدة جادة بفتح اي من هذه الملفات، وغيرها كثير: السلاح المنفلت خارج سيطرة الدولة والبنية التحتية المتهرئة، وبنايات المدارس المنهوبة وبيع المصانع الكبيرة كخردة في اسواق الدول المجاورة، والاغتيالات والتفجيرات التي تركت مئات الضحايا في وسط بغداد ( تفجير الكرادة نموذجا ) وفي بقية المدن!
اما رفع الشعارات التي تدعو للاصلاح والتغيير من قبل الاحزاب المتنفذة، فلم ترفع الا لذر الرماد في العيون! اذ لا يمكن لفاسد ان يكون مصلحا! اما بيع المناصب والكراسي في البرلمان او في توزيع الحصص فحدث ولا حرح!
ولم يبق لنا امل، اليوم، الا بالشباب المنتفض الذي قلب الطاولة على رؤوس الفاسدين. هؤلاء الشباب الذين خرجوا بصدور عارية من اجل العراق المقبل، وبمساندة من شرفاء هذا الوطن، لن يعودوا الى منازلهم قبل ان ترسو سفينة الانتفاضة على ضفاف عراق حضاري وديمقراطي بشكل حقيقي، عراق امن ومتقدم ومتاخي بكل طوائفه واثنياته المختلفة.
الشباب الحالي هو " الديك الفصيح" الذي سيمنح الوطن بيضا طيبا صالحا!