مهمة لاتحتمل التأجيل

حمدى عبد العزيز
2019 / 12 / 1

إنزال الهزيمة الفكرية والثقافية والمجتمعية الشاملة بقوي وتيارات السلفية والفاشية الدينية في هذه اللحظة التاريخية من عمر بلادنا ومنطقتنا هو أمر في غاية الأهمية ، ومعركة لابديل عنها من أجل حرمان الهيمنة الطبقية من أمضي وأكثر أسلحتها فتكاً بقوي التغيير الوطني الثوري التقدمي الحقيقية ..

ولعلكم تذكرون تلك اللحظات التاريخية التي كانت فيها القوي الوطنية التقدمية في لحظات مدها ، وكيف استخدمت هذا السلاح أنظمة الهيمنة الطبقية الحليفة لقوي الهيمنة الدولية ، والتي لاتجد مصالحها خارج إستمرار ثالوث التخلف والتبعية والإفقار الإقتصادي والإجتماعي والثقافي لأوسع شرائح المجتمعات ..

وكيف كان هذا السلاح هو السلاح الذي يمسك بسيقان قوي التقدم فيحرمها من التقدم نحو التثوير الحقيقي للمجتمع ، ويفض جماهيرها من حولها في أكثر اللحظات التاريخية حسما ..

ألم يكن هذا السلاح أكثر فاعلية ، وأشد فتكا في يد نظام السادات في مواجهة المد التقدمي في السبعينيات ؟

ألم تستعين به دولة الهيمنة الإستعمارية المركزية بعد خروجها من حرب فيتنام بهزيمة قاسية كعنصر مهم من عناصر محاصرة وتفكيك الإتحاد السوفيتي الذي كان بمثابة القطب الدولي الذي يحرمها من بسط كامل هيمنتها علي النظام العالمي ، ويساعد علي فتح مساحات أمام شعوب الأرض للفكاك من الهيمنة الإستعمارية؟

وقبل كل ذلك لسنا في حاجة إلي تكرار الحديث عما أدي إليه انتشار أفكارهم في البني التحتية قبل الفوقية في المجتمعات العربية من تخلف وجهل وفقر عقلي لعب دوراً محورياً داخلياً موازياً للدور الإستعماري الأوربي في إلحاق التشوهات البنيوية بمجتمعاتنا العربية والشرق أوسطية ، وهي التشوهات التي لازالت آثارها علي فاعليتها حتي تاريخه ..

قدرنا أن نواجه هذه القوي ، وألانؤجل معركتنا معها أو نرحلها من جداول أعمالنا
ولابديل لهزيمتها وإبطال مفعولها كحليف أصيل لقوي التبعية ، وكسلاح خطير في يد قوي الهيمنة المحلية والدولية ، فالخطورة كل الخطورة عندما تتم تصفية بعض التناقضات الثانوية (السياسية) ونجدهم كجنود حصان طروادة ضمن صفوف قوي الهيمنة في لحظة اكتمال تراصها في مواجهة قوي التحرر والتقدم ..

لاينبغي أن يفهم أو يظن أن من وراء ذلك السعي لإعادة ترتيب مهام ما ، أو تقديم أولويات وتأخير أولويات ، وإنما ينبغي أن يفهم أن هذه مهمة لاتحتمل التأجيل ، ولابد أن ينخرط في آدائها كل مثقف ثوري ، وكل مناضل من أجل حرية وتقدم الإنسان المصري ، وتوفر كافة حقوقه في العيش الكريم ..

الإستنارة رؤية إنسانية شاملة
___________________________

لايمكن التأسيس لتيار إستنارة حقيقي علي أساس مقاومة خطاب الكراهية الطائفية والتمييز السلبي علي أساس الجنس واللون والعرق فقط ..

لإن ذلك جيد جداً ولابد أن يكون علي أجندة أولويات كل مناضل من أجل تحرر الإنسان المصري وتقدمه

لكن ذلك لابد وأن يكون ملحقاً بمقاومة أصيلة لنوع من أسوء أنواع التمييز السلبي في المجتمع المصري ، كناتج لثقافة الإستعلاء الطبقي البغيضة ، وهو التمييز السلبي علي أساس المركز الإجتماعي أو المركز الوظيفي ، أو التمييز الإيجابي علي أساس الملكية والوظائف الإدارية العليا ..

لايمكن تصور أن هناك مثقف يدعو إلي عدم التمييز السلبي علي أساس الدين أو الجنس وينتظر منا أن نصدقه في حين أنه يحتقر عامل النظافة أو الفلاح الأجير أو العامل البسيط ..

موقف الإستنارة هو ناتج رؤية إنسانية ، لابد لصاحبها أن يلزم نفسه بالموقف الإنساني الشامل لا الجزئي ، لإن جزئية الرؤية ليست لايمكن لها أن تكون رؤية صحيحة من حيث شمولية الموقف الإنساني ، وعمقه ، وبالتالي صدقه وأمانته ..

___________
28 نوفمبر 2019