القصة القصيرة عند الأديب الفلسطيني نبيل عودة هل هي نوسطالجيا أم مجرد إشراقات؟

نبيل عودة
2019 / 11 / 28

بقلم: علجية عيش
(كاتبة جزائرية)

شَخَّصَ الأديب نبيل عودة واقع القصة القصيرة في الأدب العربي و موقف النقاد منها، مقدما تجربته الإبداعية ورؤيته الخاصة للقصة القصيرة بعيدا عن كل النظريات والتنظير التي لا يراها الا دخيلة ومتطفلة على جوهر الإبداع، و كيف واجه مشاكل الإبداع في تجربته القصصية، كانت اللغة العربية المزدوجة والمرهقة في قيودها، جعلته يقتنع بالتحرر و الكتابة بحرية مطلقة، والإمسك بطرف الإبداع من المكان الصحيح، حيث يرى أن القصة هي فن لا يتجزأ و هي ليست مجرد لغة ومعرفة التركيب القصصي، بل تتجاوز المفهوم المباشر والأولي للأدب الى مفاهيم أعمق، ترتبط بالمشاعر الإنسانية والحياة والمجتمع والوعي والفلسفة، كما يرى أن الموهبة تولد أحيانا مع الكاتب وتتشكل في مراحل وعيه الأولى و تكتمل بناءً على ظروف تطور وعيه، وقد أطلق الأديب نبيل عودة اسم "اشراقات" على القصة القصيرة جداً.
في دراسة نقدية نشرتها مؤسسة الفكر و الثقافة أمس بعنوان: ""الأدب القصصي عبر رؤيتي و تجربتي" و هي عبارة عن ملاحظات ثقافية، يلخص الأديب نبيل عودة القصة في مسارين أو خطابين، الأول: الخطاب التاريخي، و هو خطاب فكري أيديولوجي، والثاني: المسار أو الخطاب الفني، وهو يتعلق بقدرة الكاتب على الصياغة اللغوية الإدهاشية أي التي تخترق أحاسيس القارئ، وتدمجه عاطفياً مع الفكرة القصصية، وتثير دهشته من البداية حتى النهاية، و قد عبر نبيل عودة عن عدم اقتناعه بكل ما يسمى القصة القصيرة جداً، حيث يرى أن تسمية قصة قصيرة جداً هي تسمية دخيلة على عالم القصة، لدرجة أن بعض النصوص الأدبية من وجهة نظره مجرد ثرثرة بلا معنى ولا فكرة ولا رؤية، و يوضح أن القصة القصيرة قد تكون ومضة حقاً، والمشكلة في المضمون لا المساحة كما أن القليل فقط من يمتلك عناصر القصة، والباقي ليس قصة وليس أدباً حتى، لأن القصة القصيرة جداً تفتقد للمبنى القصصي بحكم مساحتها، وغياب عناصر هامة مثل الخطاب التاريخي والخطاب الفني، وبناء الحدث، وبناء سيكولوجية الحدث وأبطاله.
الأديب نبيل عودة من مواليد مدينة الناصرة 1947 درس الفلسفة والعلوم السياسية في معهد العلوم الاجتماعية في موسكو، وهو قاص و ناقد وروائي، كما أنه كاتب مقالات سياسية، تفرغ للعمل الصحفي والأدبي منذ مطلع العام 2000 م ..حيث عمل نائبا لرئيس تحرير صحيفة " الأهالي" المعروفة بمواقفها الفكرية والسياسية والأدبية ونقدها الاجتماعي الحاد مما أثار ضدها غضب أوساط سياسية واسعة ومن كل التيارات، حرر بالمشاركة مع سالم جبران مجلة "المستقبل" الفكرية الثقافية، ثم جريدة المساء اليومية. له مجموعات قصصية و روايات وكتابان الكترونيان هما "نبيل عودة يروي قصص الديوك" ومجموعة قصصية بعنوان "انتفاضة". وأصدر عام 2017 كتاب "الفلسفة المبسطة وقصص تعبيرية ساخرة" بطبعتين، طبعة محلية هي الجزء الأول من الكتاب، وطبعة أمريكية-المانية اصدرتها دار نور للنشر ومقرها نيويورك وتشمل الجزئين.. كانت كتاباته موضع اهتمام النقاد، خاصة الناقد السوري محمد توفيق الصواف، و هي دراسة هامة عن بعض قصصه منشورة في كتاب "الانتفاضة في أدب الوطن المحتل" عن أدب الانتفاضة في موقع القصة السورية وفي موقع اتحاد الكتاب العرب ضمن زاوية كتب الدراسات وفي مواقع أخرى عديدة.