يوميات نصراوي: شاعر من هذا الزمان

نبيل عودة
2019 / 11 / 17

دعاني صديق للتعرف على "شاعر مبدع" حسب وصفه، استضافنا ببيته، واتحفنا بكلمات لم أستطع ربطها باي صيغة تسمى شعرا او منطقا ثقافيا بسيطا. استمعت اليه بطول صبر. لم أجد شعرا ولم أجد الا ترهات أقرب للسجع الفكري واللغوي، مجرد ثرثرة فارغة من أي مضمون او معنى ثقافي بسيط، حتى لو كانت الأسطر موزونة!!
كانت ابتسامة "الشاعر المبدع" تمتد من الأذن للأذن، وكنت أضبط لساني وانتظر نهاية الجلسة والمغادرة مكتفيا باني استطعت ان اشرب فنجان القهوة، رافضا تناول أي شيء آخر من طاولة الضيافة العامرة.
بأعجوبة حافظت على صمتي ولم اقل أي كلمة عن شعره احتراما للضيافة. ولكني اليوم وقد مضت سنوات على تلك الجلسة، لم اعد قادرا على عدم قول رأيي، خاصة انه شاعر فحل لا تخلو بعض النشرات من كلماته المصاغة عموديا بالطريقة الصينية. وآمل ان لا يعرضني ذلك "لرصاصة طائشة".
طبعا لسخافته كان ينتظر ان اشيد بعبقريته الشعرية، ولكن سيطر علي شعور بان صديقي جرني الى مطب لم اتوقعه والأفضل ان ابقي فمي مغلقا.
خلال حديث "الشاعر المبدع" الفارغ من أي مضمون ثقافي بسيط، بعد ان قرأ بعض شعره، فاجأني "شاعره المبدع" بالخروج عن مضمون الشعر والحديث الثقافي بقوله انه منذ سنوات لا يلبس الا الكلسات البيضاء وشد بنطاله للأعلى ليظهر كلساته البيضاء.
لم افهم ما العلاقة بين الشعر وكلساته البضاء، لكن تملكني اشمئزاز كبير لم يفارقني حتى اليوم، وقرار لا عودة عنه ان لا اصمت إذا استمعت لتفاهات تسمى ادبا.
اسرعت بإنهاء اللقاء ضابطا لساني.
سألني صديقي ونحن نبتعد:
- ما رايك بشعرة ؟ لماذا لم تقل شيئا؟
قلت له:
- أتمنى لو اصفعك بقوة.. لا تنظر الي ببلاهة، ان لون كلساته البيضاء أكثر تألقا من شعره، واشكر ربك اني ضبطت لساني.
اجابني:
- لم افهم ما تعني؟ لماذا هذه العصبية، انه شاعر صاعد؟
قلت:
- اجل صاعد، بدأ بلون كلساته، والحمد لله انه لم يصعد اكثر ليكشف عن لون كلسونه أيضا.
قال لي:
- لماذا انت دائما سلبي؟ والحديث ليس عن كلساته وكلسونه؟
اجبته:
- هل تريدني ان امدح لون كلساته؟ لعلها بحر شعري جميل؟ ام كنت تنتظر أن يكشف عن لون كلسونه أيضا؟ لعل هذا اهم مميزاته الشعرية؟!