بُوق علّاوي

امين يونس
2019 / 11 / 8

" .. الخالة زهراء أهدتْ إبن أختها ، علاوي ، بمناسبة عيد ميلاده ( بوقاً ) لكي يُمارِس هوايته في النفخ والعزف في أوقات فراغه . وبعد مرور شهرَين ، جاءت الخالة في زيارة ، فقال لها علاوي : شكراً على البوق الذي أهديتني أياه ، فهو أثمَن ما حصلتُ عليهِ ، ولقد أصبحَ مصدَر رزقٍ لي ! . فإستغربتْ الخالة وقالتْ : وكيف ذلك ؟ أجابَ مُبتسِماً : أن أُمّي تدفع لي يومياً ألفَي دينار ، حتى لا أعزف عليهِ ! " .
................
أدتْ الدكتاتورية إلى الإحتلال وقادَ الإحتلال إلى فَرض أحزاب الإسلام السياسي والأحزاب القومية على الساحة ، وأدتْ الفوضى والعَمالة إلى تكريس الطائفية المذهبية والسياسية ، وقادتْ الطائفية البغيضة إلى تفشي الفساد بكل أنواعه وضُعف وتشّظي الجيش والشرطة ، وأدى كًل ذلك إلى ظهور داعش ، وقاد الأمر إلى إصدار المرجعية الأمر ب " الجهاد الكفائي " ، الذي وّفَر حّجة لتكاثُر الميليشيات المُسّلَحة الخارجة عن القانون .
في زيارةٍ روتينية لقادة الكُتل السياسية الحاكمة ، للمرجعية ، قالوا : نشكرك على أمر الجهاد الكفائي ، فلقد أصبح مصدَر رزقٍ ممتاز لنا . إستغرب سماحته وقال : وكيف ذلك ؟ أجابوا : أن الكثير من الكُتل المنافسة وكذلك بعض المناطق ، يدفعون لنا جيداً ، لكي نكّف عنهم ! .
...............
صاحبنا علاوي ، لايجيد النفخ ولا يعرف العَزف ، بل يُحدث بآلَته الموسيقية أي البوق ، ضجيجاً مُزعِجاً وضوضاء مُتعِبة ، فتضطر المسكينة أمّه ، أن تستقطع من مصاريف المنزل وتدفع لهُ ، لكي يصمت !! .
مُشكلة علاوي وأمه ، بسيطة نوعاُ ما .. لكن المُصيبة ، في الميليشيات المنتشرة والتي تفرض الأتاوات هنا وتحتكر الأعمال هناك وتخطف وتسلب وتقمع وتبطش ... إلخ . حقاً أنها أصبحتْ مصدر رزقٍ وفير لحيتان الفساد وأمراء الحرب ورموز الطائفية .
...............
الشباب العراقي الوطني النقي النظيف الشجاع الواعي ، في ساحات التحرير في بغداد والمحافظات .. إذا إستمروا في كفاحهم البطولي السلمي وتكاتفهم الجميل ، فسوفَ ينجحون ، ليس فقط في إيقاف بوق علاوي عن الإزعاج ، بل في إسكات الميليشيات الخارجة عن القانون وجعلها تصمت للأبد ، لأنهم أي الشباب العراقي الرائِع [ يُريدونَ وَطَناً ] حقيقياً .