فساد الحكام من إفساد و فساد ناخبيهم

سالم لعريض
2019 / 11 / 8

لماذا اليسار دائما مهزوما في الإنتخابات؟

لماذا دائما نجد اليسار مهزوما في الإنتخابات و حتى و إن نجح فبعدد قليل من المقاعد رغم تضحياته الجسام في الدفاع عن الشعب و عن الحريات و الديمقراطية و التوزيع العادل للثروة و السيادة الوطنية و المساواة بين البشر في الحقوق و الواجبات و وقوفه مع القضايا العادلة في الداخل و الخارج....

في حين نرى اليمين و القوى الفاشية متقدّمة عليه في سبر الأراء و في إعتلاء كراسي البرلمان و سدّة الحكم رغم الجرائم التي اقترفوها في حق الشعب في قوته و كرامته و حياة أبنائه و في حق الوطن و خيراته و سيادته و في حق الديمقراطية و الحرية و رفاهية العيش

لماذا تتقدمه القوى اليمينية و النهضة و توابعها رغم ما فعلته من جرائم و نهب و تكفير و تفجير و تفقير للشعب و إغتيالات و إرهاب..؟

أولا بفضل المال الفاسد و المخابرات العالمية التي لها دورها في العملية الإنتخابية فهذه الأحزاب المنتصرة دائما في الإنتخابات لا تقف وحيدة، بل هي مدعومة و ممولة من قوى خارجية للمحافظة على مصالحها و لمحاربة أي نفس تقدّمي لكي لا تنتشر عدوى التقدّمية و النضالات الواعية بين الشعوب

كذلك هي مدعومة من المال الفاسد الداخلي للفاسدين في الداخل و الطبقة الطفيلية التي اسكرشت من إستغلال و نهب الشعب والمنتفعين من صعود الأحزاب اليمينية و الفاشية الذين هم ليسوا ضد إنتشار الفساد و الإجرام و النهب و التفقير الممنهج و الإستغلال

و هنا يمكننا أن نجد بداية الجواب فالنهضة و أحزاب اليمين ليسوا ضد الفساد و الإستغلال و التبعية للخارج وبالإبقاء على ذلك الفساد و الإستغلال و التبعية، لذلك هم دائما الفائزين بالرتب الأولى

و نجد إلى جانب الفاسدين الكبار ألاف من التونسيين الفاسدين في الوظائف الكبيرة أو الصغيرة في أجهزة ومؤسسات هامّة في حياة المواطن يستمتعون بنفوذ يمكنهم من بحبوحة العيش وضمان وظائف لأبنائهم ، أو يتمعون من فساد الحاكم ليعيثون فيها فسادا يجعل المال يتدفق بين أيديهم فيحصلون بذلك على الشقق والسيارات والأملاك التي لا يمكن أن يحلمون بها بدخلهم المحدود

بالطبع كل من ذكرتهم أعلاه زد عليهم جزء هام من العملة الذين يعيشون من سرقة منتوجات شركتهم مثل جزء هام من عمال مصانع التبغ أو مصانع الأدوية أو غيرهما

إضف إليهم عصابات ترويج المخدرات و الخمور و حرفائهم فنتحصّل على جزء هام من الشعب يعيش الفساد و يقتات منه

في حين أن اليسار هو رمز النظافة و مقاومة الفساد فعلاوة على ضعفه التنظيمي و قلّة موارده المالية و محاربة كل قوى الردّة و الفساد و الإستغلال و الإستعمار له

يجد نفسه منبوذا من كل الفاسدين و ما أكثرهم اليوم في بلادنا سوى كانت من عملاء الدول الإستعمارية و في الطبقات العليا من المجتمع و في طبقاته السفلى و حتى في جزء هام من ممارسي السياسة و المعتنين بالشأن العام و الإعلاميين و السياسيين و الحقوقيين و النقابيين الإنتهازيين و الوصوليين لماذا؟

لأن اليسار ينادي بمقاومة الفساد و الحدّ من الإستغلال وينادي بإستقلال البلاد كما يريد أن تسود قيم العدالة في التوزيع و الكفاءة في التشغيل و الدراية في التسيير فكم عدد المواطنين و المواطنات في تونس تستهويهم هذه الشعارات ؟

و هنا أعطيكم بعض الأمثله:

كل المتهربين من الضرائب و كل التجار الفاسدين كبارا و صغارا و في كل الميادين و تجار التهريب و المخدرات و الخمور و كل السراق و المتحيلين و المشعودين و المتستّرين بالدين و أصحاب النفوذ السابقين الذين تمّن إزاحتهم من الحكم و هم يسعون للعودة أو المحافظة على إمتيازاتهم السابقة أو توظيف أبنائهم و بناتهم و الباعة المتجولين المتحيّلين و الرجال و النساء المتسولين و المواطنين الذين يركبون الحافلات و المترو و القطارات مرسكين و قس على ذلك فستجدهم يشكلون اليوم أغلبية من الشعب ترى عندها للفساد و الفاسدين حبّ و حنين