أشارك؟؟؟... أو لا أشارك؟؟؟...

غسان صابور
2019 / 11 / 8

أشـــارك؟؟؟... أو لا أشــــارك؟؟؟...
من بداية هذا الأسبوع مئات ومئات الإعلانات المدفوعة.. تدعو للمشاركة بالمظاهرة التي تنتقد كراهية الإسلام.. وما يسمى بالفرنسية Islamophobie... عريضة كدت أوقعها.. كغالب الأنتليجنسيا اليسارية وبعض الكتاب اليمينيين (المعتدلين) أو السياسيين المحتاجين للتجمعات الإسلامية... ولكنني لما رأيت أسماء منظمي هذه المظاهرة بفرنسا.. والذين لهم تصريحات متعددة صارمة قاسية للدفاع عن الحجاب وببقاء المرأة ببيتها وحق الزوج عليها.. وخاصة التهجم المفتوح على كل مبادئ الديمقراطية والعلمانية... وماضي وحاضر هؤلاء المتعصبين الإسلامويين.. وعلاقاتهم بالسعودية وقطر.. امتنعت عن التوقيع...كما أنني أرفض مشاركة هؤلاء الشخصيات التي تعتبر الشريعة الإسلامية فوق جميع القوانين الفرنسية السائرة المفعول... داعين باستمرار إلى أسلمة أوروبا والعالم...دوما باختراقات وهيمنات على الأحياء والمناطق الزنانيرية... واستعمال أشهر المحامين الذين يمارسون أسعارا باهظة.. لاختراق جميع القوانين المحلية... أرفض المشاركة بهذه التظاهرة (العنصرية).. علما أنها تسبق بثلاثة أيام ذكرى المذابح التي قام بها إرهابيون داعشيون قاعديون فرنسيون وأوروبيون بفرنسا.. من أصول شمال إفريقية وإفريقية... ذهب ضحيتها مئات الأبرياء.. وآلاف الجرحى.. إرهابيون حاربوا مع داعش بكل من العراق وسوريا... علما أن جميع الإحصائيات الجدية أثبتت أنه بالعشر سنوات الأخيرة عدد الاعتداءات العنصرية والمعتقدية والممارسات التقاليدية أو الشخصية... ضد مسلمين أو أمكنة عبادات أوتظاهرات ضد طوائف.. كانت بالأول ضد مسيحيين.. وبالتالي ضد يهود.. وبآخر الاحصائيات ضد مسلمين... وكان آخرها فرنسي فنان متقاعد عمرة أربعة وثمانين عاما أطلق الرصاص على جامع وجرح أثنين من حراسه.. معلنا أن عمليته هذه انتقاما لتفحجير وحرق كاتدرائية نوتردام الباريسية التاريخية... والتي سوف تكلف إعادة إعمارها مليارات الأورويات..وهذا العجوز أفاد غالب جيرانه.. أنه منعزل عن المجتمع.. غريب التصرفات والأفكار المضطربة... وبناء على هذا الاعتداء الفردي المعزول والمرفوض.. أراد الإسلاميون تحريك حجرة شطرنج لمطالبهم.. بتنظيم هذه التظاهرة الكبيرة... والتي أرفض المشاركة بها.. كعديد من أصدقاء لي من الأحرار المسلمين المقيمين بفرنسا... وخلال كل هذه السنة لم أسمع ولم أقرأ أي تصريح رسمي.. عن أي اعتداء عنصري أو غير عنصري ضد الإسلام أو المسلمين.. سوى تصرف هذا العجوز.. والذي أستنكره كليا... بينما تتكرر يوميا بجميع مناطق المدن الفرنسية.. عمليات تظاهرية (إسلاموية) كالحجاب والنقاب والبوركا.. وعمليات اغتيال جماعية داعشية رهيبة في باريس ونيس.. وضد أفراد أبرياء.. مرفقة بصراخ "الله أكبر" داعشية... لم تــؤد حتى هذه الساعة لردات فعل عنصرية.. سوى على الورق فقط.. أو بضعة كلمات خافتة.. بعد كأسين في البارات.. لا أكثر.. من أحزاب يمينية متطرفة.. تطالب الحكومة بالحد من دخول الهجرات من بلاد إسلامية... وخاصة بتضخم البطالة بفرنسا.. وارتفاع نسبة الفرنسيين الذين يعيشون من سنوات.. تحت خط الفقر.
لم أقرأ يوما خلال السنوات العشرة الماضية.. وحتى هذه الساعة أية إدانة من منظمي هذه التظاهرة العنصرية.. والعنصرية كليا... إية إدانة ضد جرائم القاعدة أو داعش أو جبهة النصرة.. أو جند الشام.. أو جند محمد.. أو بوكوحرام.. وعشرات المنظمات الإرهابية بالعالم... بالعكس كانت دوما تطبق اللاحكمة الإسلامية المعروفة " أنــصــر أخــاك (المسلم) ظالما كان أو مظلوما " بالإضافة إلى عشرات التوصيات الموجودة بالقرآن والشريعة الإسلامية... ضد الآخر.. وضد النساء... وضد البشر أجمعين من غير المسلمين... والتي لم يتجرأ يوما أي واعظ أو مفكر أو داعية إسلامي.. بالدعوة لتصحيحها وإصلاحها.. حسب تطورات الحضارات الإنسانية وحقوق الإنسان...
لم أسمع من هذه الشخصيات الإسلاموية المعروفة.. أيام مذبحة شارلي هيبدو وسوبر كاشر.. ومذبحة الباتاكلان الجماعية في باريس.. والمذبحة الجماعية بمدينة نيس.. ولا ذبح الكاهن العجوز بكنيسته.. ولا قتل أطفال بمدرسة يهودية.. لأنهم يهود.. أية صرخة اعتراض أو ترحم ورحمة لهؤلاء الضحايا الأبرياء.. ألف مرة أبرياء.. وبينهم مسلمون أبرياء... لم أسمع من هؤلاء الشخصيات الكبيرة الإسلاموية المنتفخة.. أية صرخة اعتراض أو انتقاد لهذه الجرائم العصبية العنصرية الداعشية الإسلامومية... بل حياد وصمت وخرس وعمى... وأحيانا علامات تأييد... لهذا السبب لا أؤيد ولا أوقع ولا أشارك بمظاهرتهم الاقتحامية العنصرية التشكيل... وأرفض كليا تهمة الـ Islamophobie والتي اخترعها الإسلامويون الإخونجيون في كل الدول الأوروبية.. حتى يسهلوا اختراقات شريعتهم التي لا تتفق على الإطلاق مع أبسط الحريات الإنسانية.. والتي قاوم وصارع وضحى الملايين من أحرار العالم.. لخلقها وبثها وتعليمها وتعميمها... بقوانين وشرائع وعادات وتقاليد الحريات الطبيعية العامة...
***************
عـــلـــى الــــهــــامــــش :
ــ عمليات تفكيك ضد مستعمرات هجراتية
باشرت صباح الخميس السابع من نوفمبر ـ تشرين الثاني 2019 عمليات تفكيك مستعمرات تضم خيم وعائلات من مهاجرين.. غالبهم أفارقة.. غير نظاميين.. استقروا بساحات كاملة داخل العاصمة الفرنسية وبعديد من المدن الكبرى الفرنسية... آلاف المهجرين دخلوا من أيام أو أشهر أو عدة سنوات.. عائلات كاملة من نفس المدن والقرى الإفريقية... نقلتهم آلاف من قوى الأمن والجندرمة والقوى الخاصة... إلى ملاعب رياضية مفتوحة أو مغلقة... أو إلى مناطق سكنية بعيدة.. كحل مؤقت بهذا البرد القارس... عملية تتكرر مرة أو مرتين كل سنة.. ومن سنوات عديدة.. بلا أي حـل.. ولا قرار حكومي مقبول.. إذ أن لاجئين جدد يكررون ويعودون إلى نفس الأمكنة أو أبعد بعدة مئات من الأمتار.. معرقلين كل التجارات.. والسير والجركة.. بمدينة باريس العاصمة وزنانيرها... وإثارة الجمعيات الإنسانية.. التي تتضاءل إمكانيات مساعداتها.. نظرا لتناقص مساعدات طاقات الدولة وميزانياتها العرجاء... بالإضافة إلى تراكم القمامات وفقدان الماء والتدفئة.. داخل هذه المستعمرات العنصرية.. وتفاقم المشاكل وانتشار بيع المخدرات الخطيرة الرخيصة Krak وغيره...
هذه التجمعات تبقى دوما شوكة صعبة الحل إنسانيا وقانونيا.. وكل سنة تجري اتصالات ومساعدات مادية بين فرنسا ودول هذه الهجرات... تكلف خزينة الدولة مليارات الأورويات.. من عشرات السنين... ولكن كل هذه الأموال تقع دوما بجيوب الرؤساء الإفريقيين وعائلاتهم.. والمباركين والمبروكين دوما من السلطات المركزية الفرنسية... رغم تقارير سفاراتها وقنصلياتها... بالإضافة لتهديدات رجب طيب آردوغان الذي يهدد فرنسا وأوروبا... بإطلاق سراح كل اللاجئين والداعشيين الموجودين لديه باتجاه فرنسا وأوروبا... إن لم يغلقوا أفواه وعيون المؤسسات والجمعيات الإنسانية... عن كل انحرافاته الإنسانية ضد شعبه.. وجيرانه.. واللاجئين الموجودين لديه... وحينها سوف نــرى كارثة الكوارث.. وتفاقم المشاجرات والمشاكل الإنسانية... بكل أوروبا... وفي فــرنــســا خاصة...
ــ كـــلــمــة... وردي عليها:
كتب صديقي الفنان والشاعر السوري ـ الفرنسي سامي عشي.. عن سوريا ما يلي :
(كنا نجتمع في حديقة المدرسة في الثامنة صباحا لنردد شعارنا الوطني : أمة سورية تعددية إنسانية
أهدافنا : علمانية ديمقراطية...
قبل أن يجعلنا الذكاء الإصطناعي و الشبكة العصبونية الواحدة من مواطني الأرض...
** من ذكريات مازن و رباب ٢٠٦٩**)
وهذا جوابي إليه :
سامي عشي... يا صديقي المتفائل الحالم

كلماتك هذه المستقاة من تخيلات Jules VERNE (8 شباط 1828 ــ 24 آذار 1905) الذي تخيل الغواصة والمنطاد) وغيرها من التخيلات المستقبلية التي تحققت.. ولكن بالعكس.. كــأنــك تتبع تشاؤمي الواقعي الصحيح... يعني أن ســوريــا اليوم سوف تختفي نهائيا..أو تتحول إلى عدة باندوستانات طائفية... محت وألغت كلمة علمانية من كل الكتب والوثائق الحكومية... وسوف يتذكرها أولادك وأحفادك بأفلام هوليودية... كأفلام القرود أجداد البشرية الواقعية أو التخيلية... يعني أن سوريا 1945 ـ 2019 سوف تختفي.. وسوف تبقى بعض آثارها القرودية.. ببعض أفلام كرتون 4G.. بمدينة نيويورك التي سوف تحتوي بسنة 2069 على خمسمئة مليون إنسان... وتكون عاصمة دولة العالم الواحد... يحكمها ماريشال أمريكي نيروني الأصل...أبوه حفيد دونالد تــرامــب...................
وحتى نلتقي...

بــــالانــــتــــظــــار...
غـسـان صـــابـــور ــ لـيـون فـــرنـــســـا