خواطر مزعجة ومفجعة .

عبد اللطيف بن سالم
2019 / 10 / 31

خواطر مُزعجة ومُفجعة :
خواطر مزعجة ومفجعة نعيش بها في السرّ ونخاف دائما أن نُصرّح بها في العلانية فندفع بذلك الناس إلى تلمس الأضواء خارج الكهوف المظلمة التي تعوّدوا عليها واستأنسوا بها وما عادوا يقدرون على العيش بسهولة خارجها فهل لي أن أُزعجكم أنتمُ أيضا بهذه الخواطر المزعجة كي تُصابوا مثلي بحيرة كبيرة إزاءها ؟ وإلا فلماذا نحن إخوة في الإنسانية وأصحاب حقوق واحدة ؟ أليس لكي نحمل معا أوزارنا ونتبادل الرأي معا حول ما قُدّر لنا لنفهمه أكثر ونتدبّرفيه أمرنا ؟ و" احمل الجماعة ريش " كما يُقال عندنا في أمثالنا الشعبية المتداولة ؟
 تاريخ الإنسان الفرد منذ ظهوره إلى نهايته يُلخّص تاريخ البشرية قاطبة ولا أثر فيه لما يُسمى بآدم أو حواء إلا في ما يُسمى بالأديان السماوية المُبتدعة أخيرا في تلك المنطقة من أرضنا الطيبة والتي تُعرف بآسيا الصغرى .
 تاريخ البشرية يعود بنا إلى ملايين السنين كما يُؤكد لنا ذلك علماء الكسمولوجيا وعلماء الآثار وعلماء التطور منهم بالخصوص أو الأنتروبولوجيا فأين كان الرب المذكور في هذه الأديان السماوية من هذا التاريخ الطويل ولم يظهر فقط إلا منذ بضعة آلاف سنة ؟
 ولماذا ظهرت هذه الأديان في عائلة واحدة هي عائلة ما يُعرف بالنبي إبراهيم الخليل المعروف عندهم بجد الأنبياء ولماذا هي قد ظهرت في منطقة واحدة من هذه الأرض الكبيرة التي يعيش على سطحها اليوم أكثر من سبع مليارات نسمة ؟
 لا تعجبوا إن قلت لكم أن في اسمي تناقضا غريبا مزعجا أيضا ما جعلني أفكر كثيرا في رفع شكوى للقضاء لتغييره لولا تقدمي في السن الذي يدعوني إلى التزام التحفظ .اسمي ""عبد اللطيف ""فكيف أكون " عبدا " لرب " لطيف " ؟ فماذا لو كان في الحق جبارا عنيدا ماذا يفعل بي ؟ أصبح حينئذ "عبد الجبار" وأسكن مستسلما له إلى الأبد . أليس كذلك ؟
 أليست هذه أسئلة مُفجعة ومُزعجة في جملتها وتدعونا جميعا وبالضرورة إلى مراجعة أنفسنا ومراجعة عقلياتنا والتأمل أكثر في معتقداتنا ؟؟؟؟
 ليس عيبا فينا أو جريمة نقترفها إن تقدمنا في تدارك أخطائنا وعملنا على تجاوز العوائق التي تقوم أمامنا دون معرفة الحقيقة الواقعة وتطورنا بعقولنا في عصر صار يُصنع فيه الذكاء .
 كثير من الأشياء تفقد مع الزمن صلاحيتها فما بالنا بعقولنا وقد مرت عليها أكثر من ألفي سنة دون مراجعة ؟.
 إن هذا العالم بكل ما فيه ومن فيه يقوم في وجوده على مبدأين اثنين مؤكدين من جميع العلماء هما التغيّر وعدمُ الثبات في كل شيء أحببنا ذلك أم كرهنا ( ولا شيء يفنى كما يقول لافوازيي وإنما كل شيء يتغير ) فهل نحن وحدنا في هذا العالم الذين يمثلون فيه الاستثناء لهذه القاعدة ولا يخضعون لها ؟