حزب الله ، وواجب قراءة اللحظة اللبنانية الراهنة .

حمدى عبد العزيز
2019 / 10 / 28

بداية أعتبر نفسي من نصراء المقاومة اللبنانية ، في كل معاركها من أجل حماية وحدة لبنان ووحدة أراضيه ، ونضالها المجيد في مواجهة المخططات الإستعمارية في منطقة الشرق الأوسط ، وأعتبر أن حزب الله قد شكل عنصر ردع مهم للدولة الصهيونية والقوي الدولية التي تستهدف إستقلال لبنان وسلامة شعبه وأرضه ..

ولكنني في نفس الوقت لاأستطيع التغافل علي أن المقاومة اللبنانية بصدد منعطف خطير ، لابفعل إزدياد عامل التآمر الإقليمي المحلي من قبل الأنظمة العربية والعدو الصهيوني أوالدولي الممثل في أمريكا وحلفائها ، فهذه تحديات تعيشها لبنان والمقاومة منذ ردح من الزمان
وانما هذه المرة بفعل تراكم مشاكل وأخطاء داخلية تخص الخيارات التنظيمية والسياسية الداخلية ، أري أن المقاومة اللبنانية أصبحت تعاني تداعياتها ،

وأري أيضاً أنه آن ضمن مايكشف عنه المشهد اللبناني الحالي أنه قد الآوان لإعادة النظر في استراتيجيات المقاومة في لبنان قبل فوات الآوان ..

فأولا / علي المقاومة اللبنانية أن تبحث عن حلول هيكلية وسياسية تتجاوز بها طائفيتها الهيكلية ، وأن تعمل علي توسيع هياكلها العضوية لتجاوز ذلك الوضع الطائفي ، بل أن تعمل علي توسيع أفق العمل المقاوم ليتخطي مجرد إسناد المهمة والتفويض بالمقاومة لحزب الله ، لتصبح المقاومة شأناً شعبياً لبنانياً عاماً ، وأن تكون للمقاومة كلمتها علي المستوي العملي الواقعي في مسألة أنهاء الطبيعة الطائفية الأسرية في الشأن الوطني العام .. هذا بعدما وضح بما لايدع مجالاً للشك أن الشعب اللبناني كحاضنة لتلك المقاومة يريد إنهاء مسألة الطائفية السياسية والمناطقية ..

ثانياً / المقاومة اللبنانية تواجه مشكلة حقيقية وهي أنها عندما تعاطت المقاومة اللبنانية مع الشأن السياسي اللبناني فإنها تعاطت معه كصفقة تغطي احتياج اللحظة التي حكمت ذلك الخيار في أن يكون النظام غطاءً شرعياً في مواجهة المؤامرات الإقليمية والدولية ، وفي سياق ذلك قبلت أن تكون إحدي دعائم نظام التوازن الطائفي القائم علي التكامل السياسي بين أجنحة الهيمنة الطائفية ذات الطبيعة الرأسمالية الرثة ، مقابل أن يمنح هذا التكوين الغطاء الشرعي الرسمي لسلاح المقاومة ..

ثالثاً / ، وبالتالي أصبح الرأس السياسي لتلك المقاومة ممثلاً في القيادة السياسية لحزب الله يتموضع كجزء من مكونات النظام السياسي والسلطة معاً ، يتحمل معها مسئولية السياسات التي نجم عنها إفقار غالبية شرائح الشعب اللبناني في حين تتصاعد معدلات ثراء عائلات أباطرة الرأسمالية الطائفية ، واتساع معدلات البطالة والفساد المالي إلي درجة لم يعد معها الشعب اللبناني يستطيع التحمل دون هذا الإنفجار الذي ملأ الساحات اللبنانية في وقت لم يكن ينبغي فيه للرأس السياسية التي تمثل المقاومة في الحكومة الإكتفاء بمجرد تسجيل بعض المواقف داخلياً وبصوت مكتوم بحيث لايؤدي إلي أية شروخ أو اهتزازات داخل التوازن السياسي الذي يشكل السلطة والنظام واللبناني ، في حين افتقدت جماهير الشعب اللبناني لأي حضور ملموس لحزب الله علي مستوي التعاطي مع القضايا الإقتصادية والإجتماعية ، بماتطلبه تلك القضايا من اشتباكات حاسمة ، وانحيازات واضحة ..

لقد اختار حزب الله - في ظل ضغوط، اللحظة التاريخية وتحدياتها الأمنية - أن يتجنب التعاطي الواضح مع القضايا الإقتصادية والإجتماعية ، ولا أقول يتعايش معها - لحساب ضمان الغطاء الشرعي للمقاومة وتركيز كل الجهد والتفرغ التام لخط المقاومة الوطني ..

وكامتداد طبيعي لتلك الأزمة وذلك السياق تفاقمت مشكلة حزب الله بأن اختار زعيمه الشيخ حسن نصرالله خطاب الدفاع المبدئي عن النظام ، لدرجة أنه يمكن الإعتبار أن خطابه الأول كان يتطابق سياسياً مع خطابي سعد الحريري ، وميشيل عون مع بعض الإختلافات الغير جوهرية التي تحافظ علي استبقاء نفس خط التكامل السياسي بين أطراف نظام أمراء الطوائف اللبنانية وفقاً لصياغة اتفاق الطائف ..

لقد آن الآوان لأن تترك المقاومة اللبنانية ذلك التمركز الطائفي ، وأن تستبق الوقت لخلق روابط هيكلية واسعة بسائر أبناء الشعب اللبناني والإنتقال في العلاقة مع الشعب اللبناني من وضعية اعتباره حاضنة للمقاومة ليصبح هو الضمانة الوحيدة لسلاح المقاومة وظهيرها وعمقها السياسي ، ومصدر قوتها وتجددها وتطورها إلي أن تصبح سلاحاً ودرعا قويا في أيدي اللبنانين لا مصدر مكانة لطائفة أو لسلطان أوهيمنة ما ولو كان ذلك علي غير قصد ، أو كان ناتجا عن إعادة تصريف فائض القوة ..

الشعب اللبناني يليق به أن يكون سيد المقاومة ، والأب الشرعي لسلاحها ومقاتليها ..
الموقف خلاصته
أن السابع عشر من أكتوبر 2019 والأيام التالية له لابد أن تكون شهودا علي قراءة جديدة وذكية تجري داخل جدران حزب الله ..
وتلك ضرورة اللحظة ، التي لايملك حزب الله رفاهية إهمالها ..