الدكتور حيدر عبد الشافي في ذكرى رحيله الثانية عشر

غازي الصوراني
2019 / 10 / 15

غازي الصوراني
12/10/2019

الدكتور حيدر عبد الشافي في ذكرى رحيله الثانية عشر
(محاضرة في جمعية الهلال الأحمر لقطاع غزة .. بتاريخ 12/10/2019)

أبدأ حديثي في مناسبة الذكرى 12 لرحيل الانسان والقائد الوطني الديمقراطي التقدمي د. حيدر بتأكيد الالتزام والوفاء بالمبادئ والمفاهيم والمواقف المبدئية السياسية والأخلاقية التي عاش ومات مناضلاً من أجلها.
الحديث عن الأخلاق في مناسبة الذكرى الثانية عشر لرحيل الانسان القائد الوطني الديمقراطي د. حيدر عبد الشافي ، هو حديث عن قيمة رئيسية من جملة القيم الانسانية التي سكنت عقله وروحه، وكانت مرجعاً أولياً في كل ممارساته ومواقفه السياسية والمجتمعية.
ففي ذكراه اليوم لا نفتقده وجوداً فحسب، بل نفتقد أيضاً قيم الحرية والديمقراطية، وقيم الحق والعدل والخير واحترام الآخر ونظافة اليد واللسان والتواضع والشجاعة في الموقف، وقبل كل شيء نفتقد الاخلاق كقيمة طالما كان يرددها باعتبارها شرطاً أساسياً – إلى جانب الديمقراطية والنظام- لتحقيق الأهداف الوطنية التحررية والديمقراطية لشعبنا وكل شعوبنا العربية، وبدون تلك القيم لن نتقدم خطوة واحدة إلى الأمام بل سنتعرض لمزيد من التراجعات والأزمات والصراعات والانقسامات كما هو حالنا اليوم .
في رحاب الذكرى الثانية عشر لرحيل الانسان الاخلاقي الديمقراطي النبيل د.حيدر، لا نملك إلا ان نكون أوفياء له ولمبادئه مستلهمين الدروس والعبر من سيرته ومسيرته ، وذلك انطلاقاً من وعينا للترابط بين السياسية والاخلاق بالمعنى الموضوعي النبيل لكلمة السياسي وليس باعتبارها اطاراً للمصالح الأنانيه الانتهازية الضاره لهذه الحركة السياسية أو تلك.
فالسياسة إذا ما أدّت إلى خدمة اهداف ومصالح الشعب وفق أسس وطنية وديمقراطية فإنّها تكون أخلاقية . وإذا ما أدّت إلى إضعاف وتفكيك الشعب والمجتمع والنظام وتحقيق مصلحة الفئة الحاكمة وحدها بقوة الإكراه والاستبداد وتركت الشعب وحيداً في مواجهة الانقسام وكل أشكال المعاناه والبؤس والتهميش السياسي والاجتماعي والاقتصادي، فإنها تتحول إلى سياسه منحطه لا أخلاقية .
وبالتالي "فهناك سياسة أخلاقية ، وهناك سياسة لا أخلاقية . وفي هذا السياق، هناك تصوران في هذا المجال هما : التصور الاخلاقي النبيل لكانط باعتبار الاخلاق عنده ضمانه لحرية الانسان ، على النقيض من التصور الانتهازي لميكافيللي، "ومعلوم أنّه عندما نقول سياسة مكيافيلية فكأنما نقول سياسة لا أخلاقية ، اما كانط فكان يعتقد أنّ السياسة ينبغي أن تكون أخلاقية وإلا فلا معنى لها .
لقد لعبت الفلسفة الأخلاقية للفلاسفة الكبار دوراً وتأثيراً في العقلية الجماعية في الغرب عن طريق التربية والتعليم والتثقيف والتهذيب ذلك انطلاقاً من أن الفكر يلعب دوره وليس مجرد ثرثرات فارغة كما يزعم البعض، فلا سياسة عظيمة بدون فكر عظيم . فالفكر أولاً، بعدئذٍ تجيء السياسة وقطف الثمار. وهذا ما ينقصنا بشكل موجع".
بهذا المعنى فإن القيم الأخلاقية الديمقراطية ما لم تكن قوة فاعلة من أجل كشف الاستغلال والقهر والدفاع عن حقوق ومصالح الناس .. فإنها فقط تعزز الوهم بإمكانية تعميم العدالة وتحقيق الحرية عن طريق الوعظ الأخلاقي الكاذب.
يقول جون لــوك ( 1632م. – 1704م. ): إن الحالة الطبيعية للبشر تتأكد عند سيطرة الحرية والمساواة كمفاهيم أساسية تحكم المجتمع "؛
أما مونتسكيو (1689 - 1755) : في كتابه روح القوانين فقد رفض الاستبداد، ودافع عن الحرية، وأكد على ضرورة فصل السلطات، رافضاً للحكم المطلق ونظام الاستبداد.
كما اعتبر روسو "أن الاستبداد هو عملية اغتصاب للسلطة، يترتب عنها أن المغتصب يضع نفسه فوق القانون".
أما نيتشه (1844 – 1900): فقد دعا إلى تدمير الأخلاق القديمة وأخلاق الضعفاء وتمهيد الطريق لأخلاق "الإنسان الأعلى" .
فالخضوع عنده يولد الذل والضعة، حيث تسود أخلاق الضعف وتصبح أحد أهم السمات الأخلاقية للشعوب المستعبدة والمغلوبة على أمرها.
فالضعفاء أو العبيد –كما يقول نيتشه- يلجأون الى تسمية الأشياء بعكس أسمائها الحقيقية . وهكذا فالشعور بالعجز يسميه العبد " طيبويه " ، وعدم القدرة على رد الفعل يسميه " صبراً " كما يسمي الخضوع " طاعة " و الوضاعة " تواضعاً " والعجز عن الانتقام " عفواً " وهكذا.
وسؤالي الى أي مدى تنطبق أخلاق العبيد على العرب اليوم ؟ وما هو البديل ..؟ هل هي إرادة الحياة ؟ هل هو الإنسان الذي يثور ضد العدو الوطني ، وضد الاستبداد والاستغلال ، إلى جانب ثورته على الأخلاق السائدة وأضاليلها ؟ هل هو الإنسان الذي يثور على الشفقة وعلى الرحمة وعلى الصبر والتواضع والتواكل ؟ الجواب أتركه لكم .
أما في تاريخنا الاسلامي، نستلهم أقوال المعتزلة فرسان العقل في الاسلام، الذين كانوا ضد الأشعري الذي قال : "إن الإمام ليس لنا إزالته حتى وإن كان ظالماً مستبداً أو فاسقاً؛ كما كانوا نقيضاً أيضاً لأحمد بن حنبل الذي قال: "إن من غَلَبَ بالسيف حتى صار خليفة، وسمي أمير المؤمنين فلا يحل لأحد يؤمن بالله أن يبيت ولا يراه إماماً عليه ، بِراً كان أو فاجراً ، فهو أمير المؤمنين".
أما القرامطة فقد رأوا أن السلاطين والخلفاء منذ معاويه وولده يزيد أنزلوا الجماهير إلى مستوى العبودية الاجتماعية والشقاء المادي فأعلنوا أنهم يريدون ارجاع العدل الاجتماعي وإنشاء الرفاه المادي!
نحن اليوم امام منعطف التغيير، امام منعطف تأسيس بناء اخلاقي ديمقراطي علماني لمجتمعاتنا، فإذا أردنا أن نبني مجتمعًا ديمقراطياً قويًا متماسكًا،علينا أن نناضل لكي نجعل على رأسه سلطة تلتزم بالأخلاق والقيم، تجعل الحرية والديمقراطية والعدل والمساواة عنوانها، فلا خيار لشعبنا وشعوبنا سوى خيار الحرية والديمقراطية .. وبدون ذلك ستستمر مظاهر البربريه والتخلف والاستبداد في بلادنا بصور أكثر بشاعة وانحطاطاً مما هي عليه اليوم.
فالمجتمع الذي تتبنى سلطته الاستبداد طريقًا لا يشعر أفرادها بحياتهم وبكرامتهم وحريتهم، يصبح جُل اهتمامهم المأكل والمشرب كما هو حالنا في قطاع غزة اليوم، خاصة وأن المفاهيم الاخلاقية السيئة التي ترعرعت في مجتمعنا خلال سنوات الانقسام، وابرزها ، الاتكالية او اللامبالاة ، غياب الشعور بالذنب عند هدر المال العام ، الرشوة والمحسوبيات ، الميل الى الاحباط او الاستسلام ، النفاق بكل صوره الاجتماعية والسياسية ، الخضوع ، ومظاهر البذخ غير المبررة او المشروعة او سيادة منطق العشيرة او الحمولة ، وتراكم الخوف في صدور الناس، وانتشار الجريمة بكل أنواعها، لدرجة أن الفرد في بلادنا اصبح همه الانخراط في الحياة الاجتماعية لتأمين مصلحته العائلية الخاصة والمحافظة على سلامته انسجاما مع القول العربي المأثور "امش الحيط الحيط" .
ان النتيجة الحتمية لهذا المسار الاجتماعي الفلسطيني في هذه المرحلة، تقضي بأن تحل روح الخضوع محل روح الاقتحام وروح المكر محل روح الشجاعة وروح التراجع محل روح المبادرة وروح الاستسلام محل روح النضال التحرري والديمقراطي ، وتبعا لذلك فان "القوي المسيطر لا يواجهونه مواجهة مباشرة ، بل يستعينون بالله عليه ، كما في القول "اليد التي لا تستطيع كسرها بوسها وادعي عليها بالكسر" ففي حالة الاحباط والانحطاط تصبح مقاومة الظلم لا فائدة منها كما في القول المأثور "العين ما بتقاوم المخرز" او المخرز حامي والكف طري"، فقط المواجهة تكون مع الاضعف، وحين تسود هذه الخصائص او السلوكيات، فان القوي يأكل الضعيف بغير حق في معظم الاحوال .
في ضوء ذلك فلن يكون من المستغرب أن تحتل قيم الانحطاط والفساد والواقعية المستسلمة والتكالب على الثروة غير المشروعة قمة هرم القيم ، في حين تأتي قيم النضال التحرري والديمقراطية والتكافل والدافعية الوطنية في أسفل سلم القيم، وهي أوضاع غير مستغربة مع تزايد أعداد أصحاب الملايين من تجار السوق السوداء والمهربين ، وتجار العقارات والكومبرادور والمضاربين إلى أكثر من 600 مليونير في قطاع غزة ، وأكثر من هذا العدد في الضفة الغربية ، وهذه ظاهرة –مفارقة- تستدعي المزيد من التحليل إرتباطاً بحالة الهبوط والتردي السياسي والمجتمعي السائدة اليوم في أوساط الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات .
"بكلمة موجزة إن انتهاك النظام الأخلاقي، هو انتهاك العقد الاجتماعي الذي كان آخذاً في التشكل، أي انتهاك لمبدأ كلية المجتمع وعمومية الدولة أو السلطة وقوانينها المعتمدة ديمقراطياً، فالامتيازات حلت محل الحقوق المدنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية، وإرادة الحزب أو الحركة حلت محل الإرادة العامة التي يجسدها القانون، ذلك هو أساس الانحطاط الأخلاقي.
لذلك كانت النزاهة والاستقامة واحترام الذات والحرص على المال العام والشأن العام والعمل بمقتضى القانون محنة على أصحابها".والخروج من هذا الوضع البائس تبدأ بإعادة الاعتبار للقانون الوضعي العام، أو القانون الأساسي الذي يسري على الحاكمين والمحكومين بلا استثناء ولا تمييز.
فالقانون الأساسي بالنسبة لنا في فلسطين هو قيمة أخلاقية في ذاته، ونظام عام لإنتاج القيم السياسيه والأخلاقية في الوقت عينه، وهو دستورنا المؤقت ، المعبر عن ماهية النظام الفلسطيني الديمقراطي.
هنا تجدر الإشارة إلى أن الديمقراطية التي ننشد هي ديمقراطية إنسانية ينمو فيها العنصر الأخلاقي / الإنساني طرداً مع نمو العدالة الاجتماعية، فالعدالة هي التجسيد العملي للمساواة.
لكن الديمقراطية عندنا بدلاً من أن تكون مهداً للتغيير التحرري والديمقراطي باتت في ظل الانقسام لحداً أو قبراً للتغير المنشود .. لذا آمل أن تتحقق التجربة الديمقراطية عندنا خلال الاشهر القادمة لكي تكون مهداً لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية التعددية تحت مظلة م.ت.ف ومواصلة النضال التحرري والديمقراطي، في ظروف بات فيها شعبنا الفلسطيني على قناعة بضرورة تجديد وتنشيط الحياة السياسية الفلسطينية وتوفير الفرص أمام الشباب الوطنيين المستقلين ليقوموا بتأسيس أحزاب جديدة إلى جانب الفصائل والقوى السياسية الفلسطينية الأخرى، وذلك تعزيزاً وارتقاءً بمفهوم التعددية السياسية الفلسطينية الوطنية والديمقراطية.
ذلك هو الدرس الذي نستلهمه من الراحل د.حيدر الذي جسّد أنبل وأصدق المفاهيم والطروحات الأخلاقيه في كل حياته والتزم بمصداقية عالية في كل ممارساته خاصة في مواقفه السياسية، إذ أنه رفض بإصرار التعامل مع الشعارات السياسية بأسلوب شعبوي او ديماغوجي انتهازي، لأنه كان مقتنعاً أن هذا الأسلوب ليس سوى ممارسة الخديعة المنحطة للجماهير.
وإلى جانب ذلك فقد كان الراحل قليل الكلام ولم يكن ثرثاراً او قوالاً أو زجالاً سياسياً ، لكنه عند المواقف الحاسمه، ضد الفساد والاستبداد والتخلف والتهاون السياسي كان عالي الصوت حقاً.. ولذلك اختار بوعي ان يكون بالفكر والموقف والممارسة مع التحرر والوحدة الوطنية والديمقراطية.
كانت حياته محطات لاهبه من التواريخ الحزيرانيه، فقد ولد في حزيران 1919، وتخرج من الجامعة الامريكية في حزيران 1943، وانخرط في جهد وطني مع زملائه لنجدة اللاجئين المشردين في حزيران 1948، وأنهى اختصاصه في الجراحه في أمريكا، وعاد إلى وطنه في حزيران 1954 ، وأسس حركة البناء الديمقراطي في حزيران 1995 .. ويا لها من مصادفة حزينة حيث جاء الانقسام الذي شطب الحرية والديمقراطية في حزيران 2007.
إننا إذ نلتقي اليوم في الذكرى الثانية عشر لرحيل رمز الوحدة الوطنية د.حيدر في ظروف وأوضاع فلسطينية مفككه ومنحطة ومنقسمة بصورة غير مسبوقة قتلت الوحدة الوطنية لحساب المصالح الفئوية الانقسامية الكريهه، لابد ان نُعَبِر عن القلق الذي ينتاب شعبنا ، بالمعنى الذاتي والسياسي والمعرفي، ذلك القلق الناجم ليس بسبب تفكك الوحدة الوطنية فحسب بل ايضا لغياب هذا المفهوم الوطني الوحدوي الجامع من الناحية النظرية عن عقول وقلوب معظم ابناء شعبنا الفلسطيني في الضفة وفي الشتات وفي 48 عموما وفي قطاع غزة سفينة نوح الفلسطينية الولادة للوطنية والهوية الفلسطينية على وجه الخصوص التي يبدو جلياً أنها لم تعد كذلك في ظل الانقسام البغيض.
إنَّ حديثي عن القائد الراحل د. حيدر ومواقفه الوطنية والاخلاقية هو تقييم موضوعي لدور الفرد عبر التحامه الصادق والأمين بحركة شعبه في صعودها إلى الأمام دون أي تطلع للتمجيد أو العبادة الشخصية أو المصالح الأنانية أو الاستزلام والفساد والاستبداد، وهي صفات أزعم أن فقيدنا الراحل حيدر عبد الشافي كان حريصاً طوال تاريخه ان يظل أميناً لقضايا شعبه دون أي اقتراب منه نحو المصالح الخاصة تحت أي ظرف من الظروف .
وفي ظل الاحتلال ورغم كل ما تعرض له من ضغوط ونفي... ظل حيدر عبد الشافي صامداً يعمل بصمت دون كلل ، وفي عام 1972 قام مع عدد من رموز الحركة الوطنية في القطاع بتأسيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني التي مارست –وما زالت – تمارس نشاطها لصالح الفقراء في المخيمات والحارات الفقيرة في غزة وخانيونس ورفح، ثم التحق في لجنة التوجيه الوطني عام 1978 .
ومع اشتعال الانتفاضة في ديسمبر 1987 ، كان د. حيدر أحد مؤسسي القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة التي كانت تجسيداً حقيقياً للوحدة الوطنية، واستمر مناضلاً دون كلل رافعاً شعار الوحدة الوطنية والتربية الأخلاقية حتى رحيله في 26/9/ 2007 .
الوحدة الوطنية التي آمن بها وعمل من أجلها الراحل د. حيدر، هي الوحدة التي تستجيبُ لطبيعةِ معركَتِنَا ضد هذا العدو ، وتستجيب في نفس الوقت لقواعد الاختلاف والتعددية الفكرية والسياسية والتنظيمية ، هي الوحدة التي آمن بها ودعا إليها الراحل د.حيدر على أسس ومبادئ تلتزم بالديمقراطية هدفاً ومنهجاً يضمن حرية المعتقد والرأي الصريح لأي اختلاف وأي نقد بين أطياف ومكونات الساحة الوطنية الفلسطينية، شرط أن يكون في إطار الوحدة ومعززاً لها، انطلاقاً من وعينا بأن الكفاح الفلسطيني ضد العدو الصهيوني من جهة والنضال الديمقراطي في اطار حرية الرأي والعقيدة من اجل انهاء الانقسام البغيض واستعادة الوحدة الوطنية التعددية من جهة ثانية ، لن يكون اي منهما مُجدياً ، إلا إذا كان كفاح ونضال مواطنين حُرّرت إرادتهم وعقولهم وأقلامهم وإبداعهم، فلا معنى ولا قيمة أو مصداقية لأي نضال وطني سياسي أو كفاحي في ظل الانقسام والاستبداد .
لقد كان الراحل د. حيدر – ومازال- ضميراً أخلاقياً ووطنياً صادقاً .. ومناضلاً عنيداً من أجل ترسيخ المفاهيم والأسس الحضارية للوحدة الوطنية التعددية في إطار م.ت.ف رغم أية اختلافات سياسية أو فكرية .
لذلك فإن إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية التعددية الديمقراطية عبر الانتخابات الديمقراطية وفق رؤية الخالد د. حيدر، تشكل مدخلاً قوياً في مجابهة كل عوامل الإحباط واليأس والمخططات العدوانية صوب التحرر والاستقلال .
لذلك نقول نعم للانتخابات الديمقراطية وفق نظام التمثيل النسبي الكامل .. نعم للمشاركة فيها عبر المسارعة إلى تشكيل التيار الوطني الديمقراطي التقدمي بما يمكننا من صياغة رؤى استراتيجية وبرامج راهنة على اساس ثوابتنا الوطنية الكفيلة باستعادة وحدة شعبنا في الضفة وغزة والشتات و48 واستعادة النظام السياسي الوطني الديمقراطي الفلسطيني الذي يكفل توفير عوامل الصمود والمقاومة وفق رؤية التحرر الوطني والديمقراطي النقيضة لصفقة القرن والمخططات الصهيونية من ناحيه وإلتزاماً بدروس وعبر د.حيدر الوحدوية الاخلاقيه من ناحية ثانية .
أخيراً ، أقول في ذكراه الثانية عشر ، لم "يرحل حيدر عبد الشافي من مدينة الامام الشافعي إلا ليرقد رقدته الأخيرة في مدينته الحزينه، غزة، التي كثيراً ما اتشحت بالسواد والدم بنتيجة الظلم والاستبداد، ومازال صوت الحصار والانقسام والاصوات النشاذ النقيضه لاستعادة الوحدة الوطنية واستعادة شعبنا لحقوقه الاصلية في الديمقراطية طاغياً على صوت الديمقراطية التي آمن بها القائد الراحل د. حيدر"1 .

عاشت الوحدة الوطنية التعددية لشعبنا في إطار م.ت.ف مطلباً ملحاً لدفن الانقسام
عاش نضال شعبنا من أجل الحرية والاستقلال والعودة
الحرية لأسرنا الأبطال .. والمجد والخلود لروح د. حيدر وكل شهداء شعبنا

***********
1 صقر أبو فخر – جريدة السفير – آذار 2013 .