بداية الخريف الأمريكي (1)

خليل اندراوس
2019 / 10 / 12


هذه سياسات عدوانية عنصرية تهدف خدمة رأس المال العسكري والمالي العالمي على حساب شعوب هذه الدول لا بل والانسانية جمعاء. في الادارة الامريكية الحالية تجري انسحابات واستقالات لشخصيات رسمية متكررة وآخرها استقالة مستشار ترامب بولتون، ولكن تبقى الادارة الامريكية الحالية ممثلة "لأمة اليمين" المحافظين الجدد اليمنيين خادمة طبقة رأس المال العسكري والنفطي، وهذا يساهم في تأزيم وتأجيج العلاقات بين الولايات المتحدة الشيطان الاكبر ودول وشعوب مختلفة حول العالم.
المرحلة الراهنة عالميا تعتبر المرحلة الاكثر خطورة على الإطلاق ويمكن وضع هذه المرحلة في خانة واحدة مع الازمة الكاريبية عام 1962م مع خلاف ليس بالبسيط وهو عدم وجود نقطة مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، حيث تعتبر المواجهة الآن بين امريكا وعملائها وايران.

لا شك بان سياسات الثالوث الدنس، أي، الولايات المتحدة واسرائيل والسعودية ودولة الخليج الامريكي وحربهم الاجرامية العدوانية على الشعب اليمني والمؤامرة على سوريا هي السبب الرئيسي للوضع الخطير الذي وصلت اليه دول المنطقة وشعوبها لا بل والعالم اجمع. ان دائرة الاشخاص التي تحيط بالرئيس الحالي للولايات المتحدة، ترامب، يمثلون اليمين "أمة" اليمين الامريكي وهذا الاستقطاب اليميني في امريكا مستمر منذ عقود.

فممارسة العنف والعدوان من قبل الولايات المتحدة عالميا ينعكس سلبا على المجتمع الامريكي "فالقانون" في الولايات المتحدة يسمح للافراد في حمل السلاح، وعقوبة الاعدام وقوانين فرض الاحكام الصارمة هي الاقصى مقارنة مع الاتحاد الاوروبي وهي توازي خمسة امثاله في بريطانيا مثلا، والولايات المتحدة اكثر الدول استعدادا للجوء للقوة في الشؤون الانسانية على مستوى عالمي وخاصة في الشرق الاوسط واحتلالها للعراق اكبر مثل على ذلك ودعمها للارهاب في سوريا والمؤامرة على سوريا خطط لها من قبل الثالوث الدنس وبتعاون مع تركيا، وكذلك تدعم الآن الولايات المتحدة التحالف السعودي الذي يشن حرب عدوانية اجرامية على اليمن.

وتمارس الولايات المتحدة الارهاب السياسي الاقتصادي ضد فنزويلا وكوبا، وتتعامل مع باقي دول امريكا اللاتينية كدول تابعة تأتمر وتمارس كل ما يفرض عليها من قبل الادارات الامريكية، وهذه سياسات عدوانية عنصرية تهدف خدمة رأس المال العسكري والمالي العالمي على حساب شعوب هذه الدول لا بل والانسانية جمعاء. في الادارة الامريكية الحالية تجري انسحابات واستقالات لشخصيات رسمية متكررة وآخرها استقالة مستشار ترامب بولتون، ولكن تبقى الادارة الامريكية الحالية ممثلة "لأمة اليمين" المحافظين الجدد اليمنيين خادمة طبقة رأس المال العسكري والنفطي، وهذا يساهم في تأزيم وتأجيج العلاقات بين الولايات المتحدة الشيطان الاكبر ودول وشعوب مختلفة حول العالم.

لقد استطاعت الولايات المتحدة الامريكية من خلال سياسات الحرب الباردة وخاصة في فترة حكم ريغن الحاق خسارات فادحة اقتصادية وسياسية في الاتحاد السوفييتي، وهنا اذكر التقرير الذي قدمه وليام كيس للرئيس ريغن يقول: "ان الوضع (القصر روسيا) اسوأ مما تتوقع، اريد ان ترى بنفسك كم هو اقتصادهم مريضا، والى أي هدف سهل سيتحولون نتيجة ذلك، انهم يمنون بالفشل والفوضى في المجال الاقتصادي، انتفاضة في بولونيا، علقوا في افغانستان، وفي كوبا وانغولا وفيتنام، امبراطوريتهم اصبحت عبئا عليهم، سيدي الرئيس امامنا فرصة تاريخية بمقدورنا ان نلحق بهم خسارة فادحة". وبالفعل في تلك الفترة من ثمانينيات القرن الماضي كان الوضع الاقتصادي في الاتحاد السوفييتي صعب جدا لا بل كارثي، حيث كان هناك عشرات المصانع لا تعمل بسبب نقص قطع الغيار، وعانى الاتحاد السوفييتي من نقص هائل من احتياطي العملة الصعبة، وطوابير من الناس تنتظر من اجل الحصول على المواد الغذائية الرئيسية، وعانى الاقتصاد السوفييتي من مشكلات جمة، وهنا اذكر ما كتبه لينين عندما اقترح برنامج اقتصادي جديد في بدايات العقد العشرين من القرن التاسع عشر، كتب يقول، بان الاشتراكية لا يمكن ان تنتصر على الرأسمالية الا اذا اصبحت انتاجية المجتمع الاشتراكي ضعفي انتاجية المجتمع الرأسمالي وهنا كان الفشل الاساسي بالاضافة الى اسباب موضوعية وغير موضوعية ذاتية وفساد، الذي ادى الى انهيار الاتحاد السوفييتي.

وبعد هذا بعام تفكك الاتحاد السوفييتي ووصل يلتسين الى السلطة بدعم الـ سي. آي. ايه ورأس المال الامريكي وعملا الـ سي. آي. ايه داخل روسيا ومنهم احد المستشارين الكبار لغورباتشوف الذي كان له دور كبير في عقد لقاءات بين غورباتشوف وتاتشر وريغن وكان في اقناع غورباتشوف بان الغرب أي بريطانيا والولايات المتحدة سيقدمون الدعم للاقتصاد الروسي وهذا طبعا لم يحصل بل كان نوع من الاوهام التي وقع فيها امثال غورباتشوف، وبعض من أيّد البيريسترويكا (اعادة البناء) هنا، وأدت في النهاية الى سقوط الاتحاد السوفييتي في الهاوية وهنا لا بد وان نذكر بان حكومات اسرائيل المتتالية اتخذت العديد من القوانين المعادية للدمقراطية وحقوق الانسان، هذه الحكومات التي تمثل طبقة رأس المال الكبير وشركات صناعة السلاح، ومن هذه القوانين الأشد اغراقا في الرجعية "قانون مكافحة الارهاب" قانون "المنظمات" "قانون فريضة العمل في زمن الطوارئ"، "تعديل قانون المواطنة"، "قانون يهودية الدولة" وهكذا اصبحت اسرائيل في غضون سنوات وجودها مشبكة بسلاسل بيروقراطية رأس المال والفكر اليميني العنصري الشوفيني الكولونيالي الابشع في عصرنا الحالي، وهذا الامر ينعكس سلبا ليس فقط على المجتمع الاسرائيلي لا بل وعلى كل شعوب المنطقة لا بل والعالم اجمع وتمارس اسرائيل سياسات تدفع الى تأجيج الصراعات في منطقة الشرق الاوسط وضد ايران خاصة ودعمت العدوان على اليمين والمؤامرة على سوريا.

وهنا اذكر رسالة الى الرئيس الامريكي فرانكلين روزفلت بتاريخ 5 ايار عام 1943 من القاهرة، افاده ممثله الشخصي الجنرال ب. هرلي ان الصهاينة يطمحون الى جعل "الدولة اليهودية" التي حسب خطط الصهيونية يجب ان تشمل فلسطين كلها وكذلك شرق الاردن (اسرائيل الكبرى)، زعيمة منطقة الشرقين الادنى والاوسط، ومحاولة الولايات المتحدة واسرائيل والرجعية العربية انظمة الاستبداد في السعودية ودول الخليج الامريكي فرض ما يسمى صفقة القرن، لا تهدف الى حل عادل للقضية الفلسطينية بل فرض الهيمنة السياسية والاقتصادية والاستراتيجية على منطقة الشرق الاوسط والادنى ولكن صمود الشعب الفلسطيني ومحور المقاومة سيفشل هذه المشاريع الارهابية الجهنمية التي تخدم طبقة رأس المال العالمي والصهيوني المتوحشة. فور قيام دولة اسرائيل حدد وزير الدفاع الامريكي في ذلك الوقت طابع العلاقات الامريكية الاسرائيلية كما يلي: "اسرائيل مهمة من الناحية الاستراتيجية وعلينا ان ندعمها" والدعم الامريكي لاسرائيل منذ انشائها وحتى الآن هو دعم بلا حدود في جميع المجالات وكل الحروب العدوانية لاسرائيل في المنطقة، واستمرار الاحتلال السرطاني والاستيطان الكولونيالي مدعوم امريكيا، وهذه السياسة المبريالية الصهيونية خادمة طبقة رأس المال العسكري والنفطي والمالي هي السبب الاساسي لكل مشاكل شعوب الشرق الاوسط والادنى.

وفي عام 1952 قال شاريت وزير خارجية اسرائيل في ذلك الوقت ما يلي: "ان اشتراك اليهود الامريكيين اشتراكا نشيطا في بناء بلادنا مشروط بإدراج السياسة الخارجية الاسرائيلية في سياسة واشنطن العالمية". وحتى الآن السياسة الاسرائيلية تتناغم وتندرج بالكامل في سياسة واشنطن العالمية وخاصة في الشرق الاوسط والادنى وضد ايران. وفي عام 1973 أعربت رئيسة وزراء اسرائيل الصهيونية غولدا مائير عن رأيها بمزيد من الدقة والوضوح وصرحت بان اسرائيل "هي فعلا ضامنة لتوطيد المصالح الامريكية في هذه المنطقة (الشرق الاوسط والادنى)، والخط الاول للدفاع عن المصالح الامريكية في حوض البحر الابيض المتوسط"، وهذا ما تقوم به اسرائيل طول الوقت منذ نشوئها وفي وقتنا الحاضر من خلال المشاركة الفعالة في المؤامرة على سوريا ودعم العدوان على اليمن وفي الفترة الاخيرة القيام باعتداءات عسكرية، من خلال طيارنها ضد الحشد الشعبي في العراق ودعم قوى التآمر والانفصال في شمال العراق وسوريا. وفي عام 1951 صرح بن غوريون "بان اسرائيل قد كانت على الدوام وستبقى الى جانب الدول الغربية". ولذلك نستطيع ان نقول بان اسرائيل هي القاعدة الامامية للامبريالية العالمية في الشرق الاوسط والادنى وتمارس ابشع سياسات الغطرسة والعدوان، ولكن تحدي حزب الله الاخير ضد العدوان الاسرائيلي خلق معادلة جديدة وجعل حكام اسرائيل يمارسون سياسات الهروب والدفاع بدل العدوان.