ملاحظات حول سامريي منتصف القرن التاسع عشر

حسيب شحادة
2019 / 10 / 9

ملاحظات حول سامريي منتصف القرن التاسع عشر
Remarks on the Samaritans of the Middle of the Nineteenth Century
حسيب شحادة
جامعة هلسنكي

في ما يلي مقتطفات ممّا وجدناه مهمًّا في الكتاب التالي المتاح مجّانًا على الشابكة.

Notices of the Modern Samaritans Illustrated by Incidents in the Life of Jacob Esh Shelaby. Gathered from him and Translated by Mr. E. T. Rogers. London Sampson Low & Son , 47, Ludgate Hill, 1855. 55 pp.

القِسّيس جورج فيسك في مقدّمته يقول إنّه زار الأراضي المقدّسة وتعرّف على اليهود وغيرهم، والتقى يعقوب الشلبي الذي زار لندن عن طريق صاحبه الكاتب روجرز نائب القنصل، وتوطّدت علاقة الصداقة بينهما وتمنّى جورج أن يعترف الشلبي يومًا ما بالمسيح شفيعًا بين الإنسان والله. ثم يقول القسّيس س. ماريوت في مقدّمته إن يعقوب الشلبي يمثّل السامريين، الذين يعيشون بعزلة وهم بحاجة لحماية ومساعدة.

مدينة نابلس الواقعة في واد جميل بين جبلين، عيبال في الشمال، وجريزيم في الجنوب، يسكنها بين ١٢ ألف إلى ١٤ ألف نسمة معظمهم مسلمون متزمّتون جدّا، وهنالك ٣٠٠٤٠٠ من المسيحيين الأرثوذكس، ثماني إلى عشر عائلات يهودية و١٩٥ سامريا. يقطن جبل نابلس أربع حمائل كبيرة: عبد الهادي ومركزها عرابة - قرية مسوّرة ذات بوّابات حديدية تقع حوالي عشرين ميلًا إلى الشمال الغربي من نابلس؛ وجرّار ومركزها في سنور وهي قرية جبلية محصّنة تبعد حوالي خمسة عشر ميلًا عن نابلس شمالا؛ وريّان ذات نفوذ في القبائل العربية وأصلها من جماعين في الجنوب الغربي من نابلس؛ وطوقان ومركزها في خيام العرب السوداء.

يقول يعقوب الشلبي إنّ عائلته الدنفية كانت ذات يوم عائلة ممتدّة في نابلس وغزّة ويافا، وملك أجداده أراضي في جوار نابلس وبعضهم كانوا تجّارا، والبعض الآخر عمل في خدمة المتسلّم في العهد العثماني. جدّه، يوسف الشلبي كان أكبر شقيقيه وكان ناظرًا وصرّافًا في خِزانة الحكم في نابلس. وشقيقه يعقوب كان تاجرًا ثريًا وعبد السامري (ولد عام ١٧٧٩) الأصغر كان سكرتيرًا لدى المخازن الحكومية في مِنطقة نابلس. وقد عمل جدّ يعقوب الشلبي بإخلاص تحت إمرة ٢٧ حاكمًا وتوفي عام ١٨٠٥ مخلّفًا ولدًا ابن عشر سنين اسمه شلبي. تولّى شخص باسم أسمر إدارة خِزانة الدولة لمدّة ثماني سنوات حتّى قدوم المتسلّم موسى بيك طوقان الذي قتله. ثم جاء عبد السامري في إدارة الخِزانة عام ١٨١١ والعناية بكل الطائفة السامرية التي قاست خلال حكم عبد الهادي وموسى بيك طوقان.

أخذ عبد السامري ابن أخيه شلبي تحت كنفه وزوّجه بنتًا من عائلة محترمة وأنجبا صبيًا عام ١٨٢٩ واسمه يعقوب، المعروف بيعقوب الشلبي. موسى بيك طوقان مات مسمومًا سنة ١٨٢٦ وحلّ محله عمّه مصطفى باشا طوقان حاكمًا على نابلس مدّة سنة ونصف، واتّسم عهده كسابقيه بالظلم والطغيان. عُيّن بعده لسنة حاكم تركي باسم حسين آغا الذي عامل السامريين المضطهدين معاملة حسنة. وأصبح عبد السامري غنيًا وذا نفوذ. ثم جاء أسعد بيك طوقان الذي نوى قتل عبد السامري بسبب نفوذه وثرائه واتّهمه بالفساد. محمّد القاسم من حمولة ريّان أنقذ صديقه السامري من يد الحاكم، وعلى إثر ذلك اندلعت معركة بين الحمولتين دُعيت باسم الخمسينية، لأنّها استمرّت خمسين يومًا وراح ضحيتها عدّة مئات من الحمولتين، وكانت لحمولة الريّان اليد الطولى في آخر المطاف، وأصبح الشيخ قاسم الأحمد حاكم نابلس. عبد السامري أخذ أبا يعقوب الشلبي معه إلى دمشق حيث سجنه يوسف باشا لمدّة أربعة أشهر تعلّم خلالها اللغة التركية.

في العام ١٨٣٢ احتلّ إبراهيم باشا نابلس بالسيف، وبقي حسين عبد الهادي متسلّمًا، واحتفظ عبد السامري بوظيفته ذات التأثير الكبير في عهد الحكم المصري. وآنذاك كان عدد خِراف القربان المنحورة في الوقت ذاته سبعة، وبعد النحر كان كلّ سامري يغمس يده بدم الأضحية ويلطّخ جبينه به. الكتف اليمنى وأوتار المأبض تُقطع وتلقى على كومة النفايات لحرقها مع الصوف. يتناول السامري اللحم المشوي وهو ممنطَق وبيده العصا بسرعة فائقة وبنهم. تُجمع بقايا اللحم والعظم بعناية وتُحرق ولا يبقى منها كِسرة واحدة.

في عام ١٨٣٤ مات والد يعقوب الشلبي عندما كان ابن خمس سنين، فتولى رعايتَه وحمايته عمّه عبد السامري، الذي عمل أيضا سكرتيرًا شخصيًا لدى حسين عبد الهادي. ويذكر الشلبي أن أرملة سامرية وقعت في شرك مسلم ذي نفوذ في بداية أربعينات القرن التاسع عشر، وتأسلمت وأُجبر ابنها إسحاق ابن الأربعة عشر عامًا على التأسلم بعد سجنه أسبوعين والضرب والتهديد، وقد عُرف بعد التأسلم بالاسم أسعد أمّا أخته فماتت خوفًا ممّا ينتظرها من عذاب أليم. هذا ما طالب به علماء الإسلام من الحاكم بل وأرادوا تصفية السامريين في نابلس أيضًا إن لم يعتنقوا دين الإسلام، فالسامريون في نظرهم لا دين لهم بالمرّة ولا يؤمنون بأي واحد من أسفار التوراة الخمسة ولا بالإنجيل ولا بالزبور ولا بالمزامير ولا بالأنبياء ولا بقرآن محمد. وقد سمع بذلك سامري اسمه مبارك الذي هُدّد فأسلم على الفور، امتطى صهوة حصان وجاب المدينة في موكب نصر في حين هرب إخوته ومنهم من اختبأ.

حاول السامريون جاهدين إثبات إيمانهم بالتوراة إلا أنّ المسلمين الذين لا يعرفون اللغة المقدّسة كفّروهم. فما كان من السامريين إلى أن توجّهوا إلى رابي اليهود العام في القدس، الذي سُرعان ما زوّدهم بشهادة مكتوبة تنصّ بأنّ الشعب السامري فرع من بني إسرائيل، ويعترفون بحقيقة التوراة. وهذه الوثيقة كانت مقرونة بهدايا مالية، حوالي ألف جنيه هدّأت حنق الأصوليين وبدأ السامريون يخرجون علنا رويدًا رويدًا من مخابئهم. كلّ هذا حدث في عهد حكم محمود عبد الهادي الذي استبدل عام ١٨٤٢ بسليمان بيك طوقان الذي ساعد السامريين في كثير من الأحيان.
في العام ١٨٤١ وصل الدكتور ولسون الأسكتلندي نابلس وقام بابحاث كثيرة حول بئر يعقوب ووجد موقعها بالضبط، وقد استأجر عشرة شباب أقوياء ويعقوب الشلبي لمرافقته وعند المرور بالبازار اشترى أربعة حبال جمال.