الى الجماهير الثائرة في العراق

الحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي
2019 / 10 / 9


الى الجماهير الثائرة في العراق
انتم ال 99% من المجتمع. انتم قوى الانسانية التي تقف بوجه قوى البربرية !

بدأت انتفاضة العراق من اجل الحرية والمساواة والرفاه في شباط من عام 2011. وهاقد مضت ثمان اعوام منذ شروع تلك الانتفاضة؛ ثمانية سنوات مثقلة بالالم والمعاناة وانعدام الافاق؛ من الحروب الطائفية بين وحوش الاسلام، الى التجويع والبطالة الواسعة، الى التهجير الجماعي، الى انهيار ابسط الخدمات، الى تدهور شامل لحقوق الاطفال والطفلات وانهيار قطاعات التعليم والصحة وضياع الحقوق الاجتماعية والشخصية وتراجع مهول في وضع النساء، الى التعمق في نشر الخرافات والدجل وابعاد العلم والتمدن والحداثة، الى بناء الميليشيات الارهابية التي لم توفر جريمة لم تقم بها. وخلال السنين الثمانية التي اعقبت الانتفاضة الجماهيرية الكبرى في شباط 2011 ايغلت الحكومة الميليشياتية في ارهابها للمجتمع تمثلت في اغتيال المعارضين وقتل النساء في وضح النهار وتدمير حياة البنات الصغيرات بتزويجهن قسرا من رجال بالغين، واطلاق العنان لرجال الدين والعصابات الاسلامية وسلب المزيد والمزيد من حقوق المواطنة وحفر الخنادق الدينية والطائفية في المجتمع.

اوضح حزبنا منذ بداية الثورة ان اجرام حكومة الميليشيات هو دليل عجز لا دليل قوة او اقتدار. ارادت المجاميع التي شكلتها امريكا من مجاميع دينية وقومية وعرقية ان تنشئ دولة بحدودها الدنيا وفشلوا. ان دولة الميليشيات التي شكلها الامريكان عام 2003 بنموذجهم الحقير الالترا- رجعي التقسيمي على اسس الدين والطائفة والاثنية والذي جربوا تصديره للعالم كنموذج للديمقراطية فشل فشلا ذريعا تماما كما فشلت امريكا وجرت قواتها من العراق اواخر العام 2011. لم يعد امام ميليشياتهم المنصبة بالقوة الا البطش السافر بعد انتهى مفعول الدين والطائفية وخرافاتهما.

اصدر حزبنا في 10 تموز 2011 قراره "حول بديل الحزب للسلطة السياسية في العراق" اوضح فيه ان لا حل لهذه الاوضاع الا باسقاط السلطة الميليشياتية برمتها وبناء دولة علمانية لا دينية ولا قومية من جميع القوى السياسية والشخصيات التي لم تتلطخ اياديها بدماء الجماهير ماضيا او حاضرا. وفي شباط 2012 اصدر الحزب قرارا آخر بعنوان "حول الوضع السياسي في العراق ومهام الحزب" اعاد فيه التأكيد على بديل الحزب للسلطة السياسية في العراق؛ اسقاط هذه السلطة وطرح بديل الدولة العلمانية اللا دينية واللا قومية داعيا كل القوى الشريفة والانسانية في المجتمع العراقي الى تبنيه والالتفاف حوله.

وفي تموز من العام الماضي 2018 اصدر الحزب "اللائحة العملية لخلاص المجتمع العراقي" اكد فيها مجددا وبعمق اكبر على بديله للسلطة السياسية في العراق وضرورة اقتلاع هذه السلطة الميليشياتية التي فشلت على كل صعيد وامعنت في تقسيم المجتمع وارجاعه القهقرى واخضاع مواطنيه للارهاب الميليشياتي واغتالت احراره ونساءه بوضح النهار كما ادامت لصوصيتها ونهبها للمجتمع وتدميرها لاسس التمدن والانسانية ومحاربة المرأة وحرية الشباب وكل معلم للانسانية والحضارة عدا عن فشلها الكامل في توفير الخدمات البسيطة وتعميق الحرمان باستشراء البطالة الواسعة وخاصة بين الشباب. وقد اكد الحزب مجددا على بديله السياسي في انشاء دولة علمانية لا دينية ولا قومية لا تظم اي قوى اجرامية، حاثا لجماهير على تلمس شكل سلطتهم المتمثل بالحكم المجالسي ونبذ نموذج الحكم البرلماني اللصوصي والمحاصصاتي.

واليوم حيث شرقت شمس الثورة على"كل ما هو كائن" تنبلج امام انظارنا ثورة اكثر جرأة بكثير مما قامت به الجماهير خلال كل السنوات العشرة الماضية. ان سعة وجرأة واقدام الشباب الناقم على هذه السلطة وميليشياتها ولصوصيتها وفسادها وارهابها وتصديهم لاعتى قوى الارهاب الاسلامي في العالم اي الجمهورية الاسلامية بمرتزقتها وجيش قدسها وميليشياتها المدججة بالسلاح قد ادهشت العالم واثارت اعجابه وفخره في ان شعبا قد جعل حقل تجارب لامريكا ونظامها العالمي الجديد وسحل سحلا الى القاع وعانى هذا القدر من الظلم والمرارة على يد البرجوازية العالمية والمحلية والاقليمية قد انفجر اليوم كبركان حار ومضئ يهدر بوجه هذه القوى البربرية. لن نغالي ان قلنا ان هذه الثورة سجلت بعنفوانها بداية رسم تأريخ جديد مشرق للعراق.

ان الثورة التي تنبلج امام ناظرينا اليوم في كل انحاء العراق وخاصة في قلب معاقل ميليشيات الاسلام السياسي الاكثر مترسة وتراصا وارتباطا بالجمهورية الاسلامية الايرانية ودعما منها اي المحافظات الجنوبية كالبصرة والعمارة والناصرية والديوانية والنجف وكربلاء ليست ثورة جياع وحرمان فحسب. انها ثورة بوجه كل شئ مثلته قوى الاسلام السياسي؛ ثورة بوجه البربرية، ثورة الانسانية على الوحشية؛ ثورة العلمانية وقيم العلمانية في كونية حقوق البشر ومساواتهم ورفض قيم التقسيم والطائفية واحتقار المرأة والرجولية الدينية والعشائرية واهانة الشباب وكبت حرياتهم واغراقهم بالبؤس والشقاء وفلسفات الدجل والخرافات والقدرية. انها اكبر مواجهة حضارية بين قوى انسانية تمثل 99% من المجتمع وبين الــ 1% من قوى البربرية التي لا تمتلك اكثر من اسلحة وارهاب. ان مستلزمات دولة بديلة علمانية اكثر انسانية ومساواة ومواطنية حاضرة هذه اللحظة في قلب تلاطمات الحراك الاجتماعي الهائل وفي قلب شعاراته.

حزبنا يدعم الثورة الانسانية التحررية في العراق ويدعوا كل الجماهير في العراق والمنطقة والعالم لدعم هذه الثورة الانسانية المتدفقة حتى تصل اهدافها في تحرير الانسانية في العراق والمنطقة من ربقة البربرية. لم يعد مطلب الدولة العلمانية والاشتراكية حلم من الاحلام، بل بات قاب قوسين او ادنى من التحقق. ان عالمٌ افضل لممكن جدا!

يشد حزبنا على ايادي كل الثوار ويعلن وقوفه وانظمامه الى صفوفهم حتى تحقيق غاية الثورة في اسقاط سلطة الميليشيات ليس في محافظة واحدة بل في كل محافظات العراق وعلى رأسها بغداد وان يجعلوا من هدف تشكيل حكومة علمانية لا دينية ولا قومية خالية من اي من هؤلاء اللصوص او من القوميين الفاشست السابقين هدفا لهم ممكن التحقيق وتقديم كل من اجرم بحق الجماهير الى المحاكمة الجماهيرية.

النصر لثورة الجماهير في العراق
تسقط سلطة الميليشيات الدينية القومية
نعم لحكومة علمانية لا دينية ولا قومية

الحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي