الأرض بتتكلم عراقي .. الأرض .. الأرض

جعفر المظفر
2019 / 10 / 9

وسأقول ثورة ولن أكتفي بمفردة أخرى وذلك لتوصيف شكل ومستوى الغضب العراقي العظيم الذي أعلن عن نفسه في يوم الفاتح من أوكتوبر.
ولن أنتظر من ينبهني إلى ضرورة مراجعة التوصيف على ضوء ما حققته تلك الثورة من نتائج بإدعاء انها لم تتمكن في النهاية من تحقيق هدفها لإسقاط النظام الطائفي الفاسد العميل, لأنني عند ذلك سوف أستدعي الكثير من المشاهد التاريخية التي ربما لم تفلح على مستوى نتائجها الآنية في تجسيد حلم القائمين بها لكنها كانت قد وضعت الأساس لمتغيرات ثورية كبرى سرعان ما أفرزت نتائجها وحتى أنها إستبدلت نظما بأخرى مختلفة تماما عن سابقاتها.
في مقدمة ما يخزنه الوجدان العراقي وما يستدعيه في مناسبة كهذه هي ثورة الحسين ذاتها. فإذ يخلد العراقيون بدرجة أساسية تلك الثورة العظيمة المعطاء فهم يتذكرون يوميا كيف إنتصر الدم الزكي على القوة العسكرية الغاشمة حيث يتفق المؤرخون والمفكرون والموثقون على أن يوم الطف الخالد, وإن هو أظهر على مستوى نتيجته الميدانية المباشرة, إنتصارا دمويا لمعسكر الطغيان, إلا أنه سرعان ما تسبب بإنهيار إمبراطورية الأمويين الكبرى التي صارت من أقصر الإمبراطوريات عمرا على مدار التاريخ.
إن للدم العاري فوهة أوسع بكثير من فوهات السيوف, وها نحن نضع ايدينا على النتيجة الأولى التي حققتها ثورة أكتوبر العراقية الخالدة. إن أعمى البصيرة هو الذي لن لن يكون بإمكانه قراءة الدرس الأول لتلك الثورة, فالذي لديه أذنين فقط لن يكون بحاجة إلى عينيه في تلك الأيام الخالدة حتى يقرأ درس الثورة الأول.
إن أبناء الحسين لم يخرجوا هذه المرة لكي يحتفلوا بذكرى إستشهاد جدهم بالطريقة التقليدية التي وضعتها لهم دوائر الياس والتيئيس والخنوع, لطاميين طبارين مُزّنجلين. لقد صار بإمكانهم الآن أن يقولوا للمدرسة الصفوية والشيرازية التي سرقت المعنى الحقيقي للإستشهاد الحسيني: ها نحن نسترجع منكم حسيننا بنسخته العراقية النقية الصافية إلا من قيم الإستشهاد والثورة ونعطيكم حسينكم بنسخته الفارسية المشوهة بكل ما تحمله وما تستهدفه من قيم قهر الذات العراقية والإنتقام منها.
ها نحن نعطيكم حُسينكم الصفوي الشيرازي القُمي المشهدي ونستعيد حُسيننا العراقي البصري الكربلائي النجفي البغدادي الذي قاري الأنباري الموصلي. ولسنا في هذا قوميون عنصريون متعصبون وإنما نحن نريد أن ندرأ عن عراقنا وأنفسنا خطر تعصبكم الفارسي الأعمى, فإن لم تشأوا أن يكون بيننا وبينكم جبل من إحترام الذات وإحترام الهوية وإحترام السيادة فليكن بيننا وبينكم جبل النار إذن.
خذوا حسينكم. إستبدلوا إسمه بإسم آخر, فليكن إسمه خامئني او فليكن إسمه خميني أو فليكن إسمه سليماني أو حتى حتى فليكن إسمه مكي الفياض لكن دعوا لنا حسيننا الذي إختار إلا أن يكرم العراق بدمه الزكي.
إن إبن علي إبن أبي طالب لن يكون بعد اليوم مدعاة للبكاء وجلد الذات وإنما سيكون منذ الفاتح من أوكتوبر العظيم مدعاة للعز والفخر والكرامة.

وسأقول لكل من يقول أن هذه الثورة قد فشلت في تحقيق مرادها : يكفي هذه الثورة نجاحا أنها كتبت بالدم وبألوان العلم العراقي عبارة تقول : الأرض بتتكلم عراقي .. الأرض .. الأرض.