ماذا ينتظر المصريون؟

أبوالحسن محمد على
2019 / 9 / 27

ماذا ينتظر المصريون من نظام لا يتورع عن ارتكاب أى شئ بحق شعبه لكى يبقى فى الحكم؟ ماذا ينتظر المصريون من نظام لا ينفك رأسه الفاسد يسفه دين الأغلبية و يحاول أن يلصق به صفة الإرهاب فى شتى المحافل الدولية كى يبتز الدول الكبرى و يخيفها لتدعم بقاءه فى الحكم؟ماذا ينتظر المصريون من نظام يستخف بشعبه بكل فجر ويعقد انتخابات وهمية بعد أن نكل بكل مرشح جاد قادر على المنافسة وأزاحه من المشهد و استجلب فى اللحظات الأخيرة كومبارساً ليؤدى دور المنافس فى انتخابات هزلية لا تليق بالحدوث إلا على خشبة المسرح العبثى و ليس فى بلد عريق تضرب جذوره فى الحضارة و المدنية منذ آلاف السنين؟ ماذا ينتظر المصريون من نظام حول جميع وسائل الإعلام و جميع الإعلاميين الى أبواق تسبح بحمده و تلعن منتقديه؟ماذا ينتظر المصريون من نظام يطالب شعبه بالتقشف و العيش على الكفاف فى حين يتنعم هو و معاونيه بالمليارات ؟ماذا ينتظر المصريون من نظام يترك شعبه يعيش فى العشش و العشوائيات والمقابر بينما يسكن هو و حاشيته القصور بل الأدهى من ذلك أن يقول أنه سوف يستمر فى بناء القصور من أجل الوطن؟ماذا ينتظر المصريون من نظام باع أرض الوطن طواعية بحفنة من الدولارات لكى يبقى فى منصبه؟ ماذا ينتظر المصريون من نظام يركع ليلعق أقدام أعداء وطنه الصهاينة ليكسب ود الولايات المتحدة الأمريكية ودعمها؟ماذا ينتظر المصريون من نظام ينفق المليارات على مؤتمرات شباب لا طائل منها فى الوقت الذى يسد فيه جميع ابواب العمل أمام الشباب و يمنعهم من تحقيق طموحاتهم؟ماذا ينتظر المصريون من نظام يبنى عاصمة إدارية ليتحصن بها هو و حاشيته عن اعين الشعب بينما بنية البلاد الأساسية متهالكة فى حالة يرثى لها؟ماذا ينتظر المصريون من نظام حول أعضاء البرلمان الى طراطير يقتصر دورها على التصديق على قراراته بدل من الرقابة على أداء الحكومة و سن القوانين التى تخدم الصالح العام؟ماذا ينتظر المصريون من نظام حول قادة الجيش المصرى الى تجار خضروات و فاكهة و حول الجنود المصريين الى باعة جائلين؟ماذا ينتظر المصريون من نظام زج بكل صوت معارض فى غياهب السجون ولم يبقى بالبلاد إلا الأصوات التى تكاد حناجرها تهتف"الحمد لك ,الشكر لك,الكل لك, لا شريك لك"؟ ماذا ينتظر المصريون من نظام حول اجهزة المخابرات و الأمن الوطنى من أجهزة أمنية وطنية ترعى مصالح البلاد العليا إلى أجهز تتآمر على الشعب من أجل تحقيق مصلحة النظام؟ماذا ينتظر المصريون من نظام تراجع فيه التعليم إلى ادنى المستويات العالمية و فقدت المدرسة أو تكاد تفقد دورها و أصبح المصريون يثقون فى مراكز الدروس الخصوصية لتعليم ابناءهم أكثر مما يثقون فو مؤسسات الدولة التعليمية؟ماذا ينتظر المصريون من نظام اصبح الطالب المتفوق فى ظل نظامه التعليمى يحصل على اكثر من 90% و لا يستطيع الإلتحاق بالكلية التى يريدها ؟ماذا ينتظر المصريون من نظام شل القطاع الزراعى و أثقل كاهل الفلاح بالغلاء الفاحش فى المستلزمات الزراعية و تدنى اسعار المحاصيل الزراعية فلم يعد الفلاح قادر على الزراعة او اصبح عائد المحصول الذى يزرعه غير مجدِ فبارت الأرض الزراعية و كسدت المحاصيل؟ماذا ينتظر المصريون من نظام تتهاوى فيه مصاعد المستشفيات براكبيها الذين أتوها احتماءاَ بها من المرض فلقوا فيها حتفهم بيد الإهمال؟ماذا ينتظر المصريون من نظام لا يجد فيه المريض سرير ليرقد عليه بالمستشفى و لا علاج يتداوى به؟ماذا ينتظر المصريون من نظام لا يسمح فيه لأولاد الفقراء الإلتحاق ببعض الوظائف كالشرطة و الجيش و القضاء ولا يلتحق بهذه الوظائف إلا من كان لديه واسطة او يستطيع أن يدفع أموالا طائلة؟ماذا ينتظر المصريون من نظام أصبح فيه المواطن البسيط يمكن أن ينكل به من أى شخص فى المنظومة الأمنية او أى شخص صاحب سلطة دونما مبرر؟

حان الوقت ليقول المصريون كلمتهم. قول الحق فى وجه السلطة speaking truth to power مبدأ اساسى من المبادئ الاساسية التى ترسخت فى العصر الحديث و بات على كل شخص يرغب أن يعيش حياة كريمة أن يمارس هذا المبدأ و يعيش به. بطبيعة الحال قد يكون هناك ضريبة يدفعها هذا الشخص مقابل هذا المبدأ فقد يفقد الشخص وظيفته أو يفقد حريته بل لربما يصل الأمر أن يفقد حياته و لكن قطعاً لن يذهب ذلك سدى. فلو لم يقل غاندى الحق فى وجه السلطة لما استقلت الهند ولو لم يقل مانديلا الحق فى وجه السلطة لظلت جنوب أفريقيا ترزح فى اغلال التفرقة العنصرية و لو لم يقل السيد المسيح الحق فى وجه هيرود و بيلاطس البنطى لما أشرق نور المسيحية على العالم و لنا فى رسول الله و أصحابه أسوة حسنة فلو لم يقولوا الحق فى وجه قريش لما أنارت شمس الإسلام دياجير هذا الكون.
لسنا كلنا النبى محمد صلى الله عليه وسلم و لسنا كلنا السيد المسيح و لسنا كلنا نيلسون مانديلا أو غاندى و لكننا جميعاَ أبناء هذا الوطن لنا فيه حقوق ومصالح وواجبات ومن الواجب على كل شخص بالغ يعيش على ارض هذا الوطن الآن أن يدرك أن له دور وواجب عليه ان يؤديه لهذا الوطن فكل صوت له قيمة ولا تستطيع أى سلطة مهما كانت غاشمة و مهما بلغ جبروتها أن تكمم أفواه وطن كامل فثوروا أيها المصريون أن لم يكن من أجلكم فمن أجل الأجيال القادمة .