ترمب...العنصرية...جماعة كو كلكس كلان

أبوالحسن محمد على
2019 / 9 / 23

ترمب...العنصرية...جماعة كو كلكس كلان
أبوالحسن محمد على

لا يخفى على أى متابع للشأن الأمريكى والساحة السياسية الأمريكيةأن صعود نجم ترمب لسدة الحكم فى الولايات المتحدة الأمريكية دليل واضح على تنامى نُعرة اليمين المتطرف العنصرية التى تبنى ترمب أفكارها و دغدغ بها مشاعر الجماهير الأمريكية البسيطة الساذجة التى لم تحصل على قدر جيد من التعليم والتى لا تفهم شيئاً فى السياسة الأمريكية لا الداخلية و لا الخارجية ولا تعرف شيئاً عن العالم الخارجى الذى يتخطى حدود الولايات المتحدة الأمريكية.
ومن المعروف عن ترمب أنه ثرى مأفون لم يسبق له أن تقلد أى منصب رسمى أو عمل سياسى فى الولايات المتحدة ولكنه استطاع بفضل تبنيه لأفكار اليمين المتطرف و أفكار العنصريين البيض White Supremacists أن يحصل على ترشيح الحزب الجمهورى و تفاجاء الجميع بفوزه فى الإنتخابات الأمريكية حتى ترمب نفسه تفاجاء بذلك الفوز و كان مما قاله عند اعلان فوزه " لقد قمت بأشياء جيدة كثيرة فى حياتى و لكننى لم أقم بشئ مثل هذا من قبل " حتى ان بعض التسريبات التى صدرت من المقربين من ترمب بداية تقلده لمنصبه فى البيت الأبيض قالت أن ترمب لم يكن يتوقع فوزه و لذا فإنه لديه رهبة مما هو مقبل عليه فى البيت الأبيض. ويلاحظ المتابع للشأن الأمريكى الداخلى أن إرهاصات النزعة العنصرية الشعبوية Populism كانت تتنامى حتى قبل انتخاب ترمب ففى السابع عشر من يونيو عام 2015 قام الشاب الأمريكى الأبيض ديلان رووف Dylann Roof بإطلاق النار على المصلين داخل احدى أعرق الكنائس التى يرتادها المصلين السود بمدينة شارلستون بولاية ساوث كارولاينا الأمريكية وسقط العديد من الضحايا ما بين قتيل و جريح و قام ديلان رووف بنشر بيان عنصرى على صفحته على الإنترنت وضح فيه أنه سوف يقوم بجريمته لأسباب عنصرية و أكد فيه على انتمائه لليمين المتطرف و لجماعة العنصريين البيض كما أكد على ذلك فى رسائله من السجن عقب القبض عليه بعد ارتكابه الجريمة .
بلغت ذروة هذه النزعة العنصرية عقب انتخاب ترمب بسبب سياساته العنصرية بدءاً من رغبته فى بناء جدار على حدود المكسيك و قراراته بمنع دخول مواطنين من دول ذات أغلبية مسلمة الى الولايات المتحدة و سياساته العنصرية نحو الأقليات و المهاجرين وانتهاءاً باختيار مساعديه من الاشخاص الذين يتبنون نفس الأفكار العنصرية فقد بدأ ترمب ولايته باختيار ستيف بانون Steve Bannon لمنصب كبير مستشارى الرئيس للشئون الإستراتيجية White House Chief Strategist و قد كان بانون قبل ذلك يشغل منصب المدير التنفيذى لشبكة "بريتبارت " الإخبارية Breitbart News المحسوبة على اليمين المتطرف كما بدأ حكمه باختيار مايكل فلين Michael Flynn لمنصب مستشار الأمن القومى و هو أيضاً معروف بعنصريته وعدائه للأقليات و كان قد سبق له أن وصف الإسلام بأنه أيدولوجية سياسية Political Ideology و ليس دين كما قال أيضاً أن الإسلام سرطان (فى جسد العالم) . رغم صدمة قطاع كبير من المجتمع الأمريكى لإنتخاب ترمب رئيساَ للولايات المتحدة إلا أن الشريحة التى يمثلها من المجتمع الأمريكى قويت شوكتها و رأت فى انتخابه انتصارا لها بصورة انعكست فى الإزدياد الملحوظ لجرائم الكراهية و المضايقات التى يتعرض لها الأقليات فى المجتمع الأمريكى بصورة اعادت الى أذهان الأمريكيين جماعة الكو كلكس كلان Ku Klux Klan فى عشرينيات القرن العشرين.

جماعة الكو كلكس كلان
نشأت جماعة كو كلكس كلان فى عام 1866 إبان الحرب الأهلية الأمريكية و رغم أن أهدافها كانت فى المجمل اجتماعية إلا أنها سرعان ما اصبحت منبرأً لمعارضة برنامج اعادة الإعمار الذى شهد تآكل و تقويض سيادة البيض فى الولايات الجنوبية و قد كان العنف و الترهيب هما الطابع المميز لجماعة كو كلكس كلان التى ظلت تلعب دوراً رئيساً فى الساحة السياسية لتلك الحقبة رغم حظرها عام 1870 و قد بعثت الحياة فى أوصال تلك الجماعة من جديد حينما تم تمجيدها عام 1915 فى الملحمة السينمائية التى أخرجها د.و جريفث "ميلاد أمة Birth of a Nation" ففى هذا الفيلم جسد أفراد الجماعة فى صورة جبهة وطنية أخذت على عاتقها حماية قيم الجنوب الأمريكى الآفلة و اتسعت دائرة استهدافهم التى كانت تقتصر على السود لتشمل اليهود والشيوعيين والمهاجرين
اتخذت طقوس جماعة كو كلكس كلان التى كان يحضرها عدد كبيلر من أعضاء الجماعة طابعاً لافتاً مبهرا حيث كان يرتدى أعضا الجماعة ملابس بيضاء متطابقة و يخفون وجوههم بأقنعة بيضاء متماثلة و يسيرون خلف رمز الصليب المشتعل الذى كانت الجماعة قد اتخذته لنفسها فى تلك الآونة. وفى سبتمبر عام 1921 قامت الجماعة بالإستيلاء على مبنى إحدى الكليات فى أطلانطا , جورجيا بغرض فرض دراسة مادة " الأمركة Americanism" وعادت الجماعة الى عمليات الإعدام خارج نطاق القانون "Lynching" و اطلاق النار على الغير مرغوب فيهم و فى عام 1922 عذب أفراد الجماعة فتى أسود ثم أعدموه حرقاً للإشتباه فى قتله امرأة بيضاء
أقل ما يمكن قوله أن المجتمع الأمريكى كان يشعر بالعار من جماعة كو كلكس كلان بل أن بعض أفراد الجماعة أنفسهم كانوا يرون استخدام العنف شيئاً مؤسفاُ و قد تقلصت عضوية الجماعة فى ثلاثينيات القرن العشرين و فى الفترة المعروفة فى التاريخ الأمريكى باسم الكساد العظيم The Great Depression و لكنها عادت مجدداً على استحياء فى ستينيات القرن العشرين التى شهدت النضال من أجل الحصول على الحقوق المدنية لكنها لم تبلغ أبداً ما وصلت اليه من شعبية فى العشرينيات و لكن ها هوشبح الجماعة يعود مجدداً فى عصر ترمب