محمد علي كنموذج كاشف لطريقة إنتاج ثروات المحاسيب

حمدى عبد العزيز
2019 / 9 / 22

بعيداً عن التناول الفضائحي السطحي لتلك الفيديوهات الخاصة بالطفيل الرأسمالي السفيه محمد علي ..

وبغض النظر عما ولدته تلك الفيديوهات من إثارة ، ودهشة لدي الملايين من الغالبية الساحقة من رواد وسائل التواصل الإجتماعي ، سواء أولئك الرافضون لما أدلي به شكلاً وموضوعاً ، أو أولئك الذين أبدوا تحمسهم لتلك الفيديوهات التي بثها عبر اليوتيوب
وبغض النظر عن أن هناك دلالة هامة هنا حول تأثير مواقع التواصل الإجتماعي ، وخرقها لأشد إجراءات السلطوية السياسية قوة وإحكاماً ..

من وجهة نظري المتواضعة أن حديث والد محمد علي مع أحمد موسي هو الأكثر خطورة والأكثر تفجيراً للدلالات من كل فيديوهات ردح محمد علي التي تشبه ردح مرتضي منصور ..

حديث والد محمد علي عما جنته الأسرة من أرباح ناتج أعمالها مع الجيش ، والثروات التي يملكها أولاده يشير إلي قضية هامة ينبغي تناولها بالدراسة ، وهي علاقة الدولة المصرية (علي اعتبار أن الجيش أحد مؤسساتها) بقضية قطاعات طفيلية من الرأسمالية المصرية ..

وهناك نماذج أخري يمكن أن تعزز هذا المبحث ، مثل نموذج حسين سالم ، ونموذج منير ثابت ونموذج أشرف مروان (بغض النظر عن مناقشة كونه عميل للمخابرات المصرية أو المخابرات الإسرائيلية أو كليهما معا) ، وغير هؤلاء من تلك الأسماء التي لمعت في عالم أعمال المنتجعات ، والفنادق ، والسياحة والبترول والمقاولات ، وماإلي غير ذلك من نماذج باتت معروفة لأغلب المصريين ، وماخفي كان أعظم ..

أعتقد أن هذا هو مايستحق المناقشة بعيداً عن وصلات الردح الشخصاني التي احتوتها فيديوهات محمد علي ، وكذلك وصلات الردح السياسي التي انهمرت للرد علي ذلك المحمد علي من قبل كتائب المولاة الإعلامية والألكترونية والسياسية العمياء ..

نحن أمام عناصر طبقة ..
تفضح - دون أن تدري - نفسها ، وتفضح - عبر بعض الصراعات الجانبية بين أطرافها وبعض أفرادها - عن طبيعة هذا التحالف الطبقي المهيمن ، وتكشف عن مناطق هشاشة في طريقة إدارة الدولة ، وطريقة إدارة الإقتصاد المصري ، وعلاقة ذلك في خلق ثروات كبيرة في مدد قصيرة تتخلق عبرها طفيليات الرأسمالية المصرية الوضيعة ..

ومن ثم ذلك الخلل الكبير المتمثل في سوء توزيع الثروة وتركزها في يد مجموعات من الأفراد لاتحمل سوي قيم الربح والثراء ، في مقابل ذلك الإنضغاط الإجتماعي الذي تعانيه الشرائح المجتمعية الواسعة من فقراء المدن والريف والأطراف ومتوسطي الحال ، بما بدأ يترسخ لدي شبابهم من قيم الإحباط وفقدان الأمل ، ومايترتب علي ذلك من أزمات إجتماعية وقيمية كبري لايدركها - للأسف - هؤلاء المهيمنون علي مصائر الناس ، أولئك الذين لايعرفون إلا حياة القصور والمنتجعات الساحلية الفاخرة ..

ذلك الموضوع يصلح كمدخل لقراءة علاقة أساليب إدارة الدولة المصرية منذ سبعينيات القرن الماضي وحتي تاريخه بظواهر الثراء المالي وتكوين الثروات لدي بعض أفرادها ومحاسيبها في دورات قصيرة من الزمن قياساً بحجم تلك الثروات ..

____________
حمدى عبد العزيز
6 سبتمبر 2019