واقع الناس والرقابة المجتمعية في فعل التغيير - شاعر المهجر والمثقف العضوي خلدون جاويد من – الوعي الكتابي وفتنته - الحلقة الثامنة من حوارنا معه في -بؤرة ضوء-

فاطمة الفلاحي
2019 / 9 / 19

إذا أردت أن تغير العالم فاحمل قلمك واكتب.
سيأتي وقت يكون فيه الصمت خيانة.
- مارتن لوثر كينغ

واقع الناس والرقابة المجتمعية في فعل التغيير - شاعر المهجر والمثقف العضوي خلدون جاويد من – الوعي الكتابي وفتنته - الحلقة الثامنة من حوارنا معه في -بؤرة ضوء-

1. هل الشاعر الكاتب هو واقع الناس، متحرر من القيود الرقابية المجتمعية وشتى الضغوط، أم هو موظف دولة يكتب مايليق ببدلة النظام بعيدًا عن التوغل في أسرار السياسة ؟ ـ في ظل كل هذا الخراب المؤدلج ،ما جدوى الكتابة في فعل التغيير؟
الشاعر والكاتب هو واقع الناس وفق ماياكوفسكي الذي كان يخاطب العمال في المصانع ولو بكلمتين من قبيل أيها العمال زيدوا الإنتاج فتذهب كلماته كالنار في الأذهان . إن الشاعر هنا ومثلما يقال : الكاميرا عين ، ولكن مأخوذًا إلى جهة التغيير . أما لدى بيكاسو فهو وفي الثمانين من العمر وكما كان يخبر زوجته فرانسوا غيلوت 29 عامًا بأنه يريد أن يرسم شجرة لا تمت بأية صلة لشجرة ما في الواقع ! . وتلك لعمري إحدى أوسع أبواب التغيير الثوري العالمي بل ربما حدودها القصية إيجابًا كانت أم سلبًا . وعطفًا على ما أوردته أعلاه فقد قيل عن مكسيم غوركي مطالبًا الكتاب أن يجعلوا كتاباتهم بسيطة حتى لتكاد أن تفهمها حتى الأبقار بينما قيل عن فنان ما : " إذا أردت أن تكون فنانًا ثوريًا فليس بالضرورة أن ترسم مدفعًا رشاشًا بل تفاحة ً على هيأة ٍ ما.".كلاهما من الواقع وإلى تثويره ولكن بأسلوب مختلف .

حول الجانب الثاني من السؤال وحول حرية الكاتب أو الشاعر فإنه كما الناس درجات ٌ في الوعي فإن الأديب والفنان كذلك في عمقه أو سطحيته وكما قال اتماتوف " الشعب كالبحر فيه مناطق عميقة وفي مناطق ضحلة " وعلى ضوء هذا فهناك أديب ثائر متفجر وآخر منضو ٍ للسلطة إيمانًا بأيديولوجيتها أو متزلفًا لها من أجل مآرب ما .
إن للسلطة خطرها القائم في بلداننا العنفية... فكم من كتب منعت وكم من معارضين اعتقلوا وجرى تعذيبهم وتصفيتهم لا أدل على ذلك من معاناة الأحزاب التقدمية .
كما أن هناك دينًا يعم الأجواء ، والأديان كما هو معروف لاتُمس بالنقد إلاّ من قبل القليلين الذين يتعرضون إالى الإهانات والسجن وحتى القتل
وفي أذهان المبدعين رقابة ذاتية فهو إن اقترب من الله ورموزه بأي كلمة فعليه أن ينتبه . فهوالرقابة قبل الرقابة !
وكما يقول فاضل العزاوي " في رأسي للدولة شرطي ... في صدري للمرأة غرفة ."

لكن الشاعر حسين مردان كسر الطوق في ديوانه قصائد عارية وجرى اعتقاله مع الديوان وذلك في الخمسينات من القرن الماضي .وهو نموذج تحرري في الوقوف ضد التقاليد والعيب .ولنزار قباني في ديوانه طفولة نهد جرأة وريادة . أما ريادة السياب أو نازك الملائكة في الشعر الحر في العراق فأن له تاريخًا مشهودًا في التجاوز على العمود الشعري . وكذلك القصيدة النثرية الحالية . إن قانون " كل شيء في تطور وتغير مستمرين " قانون ساري المفعول .
أما السؤال ما جدوى الكتابة في فعل التغيير فهذا يقتضي الإجابة لصالح الشبيبة كما هي لصالح كتاب بلا ضمير أو مرضى الكآبة والخيبة. الكتابة بذار في موسم ، وعطاء في موسم آخر . وكل المصنفات الإبداعية هي القوة الناعمة تفعل فعلها مع الوقت كما فعلت القصائد الثورية في ثورة العشرين وقصائد الجواهري في مجايليه وأيضًا كما فعلت مرحلة ازدهار المسرح العراقي في السبعينات من القرن الماضي . ودور السينما وخصوصًا الثورية منها بالارتقاء بالوعي وبالذائقة الفنية والأدبية. الكتابة ليست المدفع الرشاش بل هي التي خلفه وأعني الوعي الذي دفع إلى الثورة والهجوم على قلاع الظالمين ومن أجل الانتصار للعدالة والكرامة الإنسانية .

انتظروا قادمنا مع شاعر المهجر والمثقف العضوي خلدون جاويد من – الوعي الكتابي وفتنته -