أبورغال قربان العرب والمسلمين

خالد حسن يوسف
2019 / 9 / 11

# أبورغال قربان العرب والمسلمين.

لا اعتقد أن هناك فرق بين أبورغال وعبدالمطلب بن هاشم، فكلاهما خان قومه وفضل مصلحته الشخصية عليهم، الأول اتهم أنه خان قومه وتحالف مع الأحباش لأجل تولي حكم مكة، بينما تخلى الثاني عن قريش، كما أكدت مقولته الشهيرة بشأن الكعبة "أنا رب الإبل وللبيت رب يحميه"، وغرابة موقفه سببت الحيرة لابراهة الذي احتار بدوره تجاه موقف عبدالمطلب!

الفارق بين الحالتين أن عبدالمطلب بن هاشم، منح كرامة حفيده، وبذلك تم تناسي خيانته، بني هاشم استثمروا النبوة التي حلت على ابنهم الرسول، لأجل التغطية وتبرير التخاذل الذي قام به جدهم عبدالمطلب بن هاشم.

أما أبورغال فلم يترك حفيدا ينسي القوم ما علق في أذهانهم، ولاشك أن أقربائه ذاتهم قد تخلوا عنه لصالح عبدالمطلب بن هاشم، ظنا منهم أن في ذلك إعلاء لنبوة محمد بن عبدالله، حفيد عبدالمطلب.

إنها مجرد معادلة نسبية ميزت بين الرجلين، وكانت نتيجتها فارقا كبيرا في تمييز بينهما!
والحقيقة تؤكد أن المشكلة لم تكن محصورة برجلين، إذ أن رجال مكة عموما كانوا قد تخلفوا عن المواجهة، ويبدو أن أبورغال كان الأكثر صارحتا مع ذاته، وأراد أن يتكيف مع العهد الجديد الذي قبلت به قريش، والخضوع للأحباش، وأن يصبح رجل المرحلة القادمة.

ظلمت يا أبورغال كيف يستقيم قول أن رجال مكة كانوا في بيوتهم مستترين من الخوف، وسرد حكاية أبورغال وحصر الخيانة في شخصه؟!
ترى من سمع ما دار بينه وبين الأحباش؟!
وهل وجدوا جثثته مع الأحباش؟

لم يقبروه أصلا حتى يلعنوا قبره، إنها مجرد رمزية لكي يحملوها تخاذلهم كقوم، في مقابل اخفاقهم في استحقاق المواجهة مع الأحباش، والكعبة لم تكن خاصة بقريش مكة، بل كانت كعبة العرب، وقريش وحلفائها تخاذلوا طوعا عن منازلة الأحباش، وتنازلوا عن رمزيتهم الدينية.

المفارقة المضحكة أن العرب وعلى خلفية الواقعة والانكسار الذي تعرضوا إليه أمام قوات أبرهة الأشرم، اتجهوا ليسخروا الخطاب الديني، وأصدروا روايات، ليس لها صلة بالاسلام وأطلقوا عليها الأحاديث ذات الصلة تارة بالأحباش وأخرى بالأتراك!
كمثال اتركوا الأحباش ما تركوكم، اتركوا الأحباش والأتراك ما تركوكم.

وتلك الروايات غير قادرة على تحديد سياقها التاريخي، كما إنها تشهد الركاكة في إطار إتجاهات عدة تنال من مدى مصداقيتها وتحققها على الواقع، فهي لم تستطيع أن تحسم سبب وجودها، هل هي معنية بالأحباش؟ أم بالأتراك؟ أم بكلاهما؟ وعن الزمن المعني بحدوث تلك الروايات؟!
وتعدد اللغوي لنصوص.

السؤال لماذا تم حشد رواية اتركوا الأحباش والأتراك ما تركوكم؟!
ولماذا تم مهاجمة من لم يهاجموا المسلمين في آسيا الوسطى وشمال افريقيا والسودان؟!

لقد طوع الكثيريين موقف نجاشي الحبشة ذو الصلة باستضافة الصحابة لتعزيز تلك الرواية، إلا أنهم تناسوا أن تلك الدولة كانت خطرا على الوجود الاسلامي في المشرق العربي وشرق افريقيا، إن الغرض من الرواية تجنب طرفين اقليميين يقعان في جوار العرب ويقطنون في أراضي جبلية وعرة يصعب مهاجمتها، والتخوف من مواجهتهم، في مقابل الجرأة على الشعوب ذات الموارد الوفيرة والأراضي السهلية.

ترى كيف تستقيم رواية اتركوا الأحباش والأتراك، في حين هؤلاء لم يتركوا السوريين ومسلمي القرن الافريقي، وضموهم عنوتا!
وكيف ستتماشى الرواية مع مفهوم موالاة المسلمين لبعضهم؟!

إن العرب ومسلمي الحاضر ليسوا أفضل من أبورغال، فهم من تخلوا عن فلسطين والجولان وغيرها من الديار التي اغتصبت عنوتا.
وإن الرسول محمد بن عبدالله، صلعم، ليس في حاجة إلى أن يلمع القوم نسبه، فالإسلام يجب ما قبله وصلته بعبدالمطلب لن تقل من قدره المكرم من قبل ربه، وكم من أبورغال مر على تاريخ العرب والمسلمين؟
ولا يستدعي النظر بعيدا فيكفينا وجود اكثر من أبورغال في مصر،قطر،عمان،السعودية،الإمارات،البحرين،الأردن،المغرب وغيرهم.

خالد حسن يوسف