تقاسمت القبائل رؤوس اولادك يا رسول الله

السيد حميد الموسوي
2019 / 9 / 11

تقاسمت القبائل رؤوس أولادك يا رسول الله
حميد الموسوي
سببان اثنان حفزاني بل استفزاني وارغماني على كتابة هذه المقالة والتي- حسب تصوري- ستكون متشنجة منفعلة كوني احس بشعور غريب وانفعال شديد وانا اسطر الحروف باصابع مرتجفة ولولا رحمة الكيبورد لبدت الحروف مثل ( شخابيط ) الاطباء التي يدونونها على وصفاتهم الدوائية بحيث لا يستطيع فك رموزها الهيروغليفية الا الصيادلة او الصيدلانيون الحاذقون .مرد هذا الانفعال يعود بالتأكيد للسببين المستفزين مضافا لهما سبب ثالث اخف منهما حدة الا وهو : استمرار طاحونة الموت التي طالت العراقيين جميعا وفتكت بشكل مقصود بجهة او شريحة معينة . وهنا لابد ان اضع يدي على موضع ( العلة )، وان اسمي الاشياء بمسمياتها، وان اقول للاعور : يا اعور .وهذا ما لا يعجب الكثيرين بل لاترتضيه اغلب الناس ...( واكثرهم للحق كارهون ) آية مباركة ... و ( ما ترك لي الحق من صديق ) الامام علي ع.
السبب الثاني / سائق سيارة ال( كيا ) التي اقلتني من منطقة العلاوي الى باب المعظم وضع في مسجل سيارته قراءة ( مقتل الحسين ع ). وحين انطلقت بنا – بعد ان تكامل عدد الركاب – وصلت قراءة المقتل نهاية المعركة وجمع رؤوس الشهداء ..وكيف ان العشائر تسابقت لجمع العدد الاكبر منها لتقدمه - تزلفا وتملقا - الى عبيد الله بن زياد ومن ثم الى يزيد بن معاوية لنيل رضاه . قال القارئ :- وبدأت القبائل بجمع الرؤوس وكانت ثمان وسبعين رأسا. فجاءت كندة بسبعة عشر رأسا ... وجاءت هوازن بستة عشر رأساً .. وجاءت بني اسد باربعة عشر رأسا... وجاءت ...وهنا وصلت السيارة منطقة كراج باب المعظم، توقف السائق ..اطفأ محرك السيارة .. سكت صوت القارئ . ترجل الركاب جميعا وبقيت مسمرا على مقعدي ، التفت الي السائق وقال: عمو ..وسكت حين لاحظني ارفع النظارات لاكفكف دموعي المنهمرة ..ثم اكمل : عمو هذا باب المعظم . فاجبته بصوت متهدج متحشرج وقد خنقتني العبرة : اي عمو ادري بس خلي اكمل عدد الروس والعشاير الباقية. اعاد السائق تشغيل محرك السيارة ..اكمل عبد الزهرة الكعبي : وجاءت تميم بثلاثة عشر رأسا..وجاءت مذحج بست رؤوس .. وجاءت قبائل متفرقة ببقية الرؤوس .كان السائق قد القى بصدره ورأسه على مقود السيارة مواصلا النحيب بهدوء ، ربتُّ بيدي على كتفه وترجلت مواصلا طريقي نحو شارع المتنبي ..اتمتم متحسرا : كلهم عرب ..مسلمون ..معظمهم شهد الرسول الاعظم وصلى خلفه ..اقل من خمسين عاما تفصلهم عن نبيهم الذي اخرجهم من الظلمات الى النور ..كيف تجرؤوا على ذبح ريحانته وقطعوا اوصاله واخوته وابناءه واصحابه وداسوا جثثهم بحوافر الخيل ورفعوا رؤوسهم على الرماح مع السبايا من بنات النبي ووضعوها بين يدي يزيد بن معاوية الذي تشفى قائلا : يوم بيوم بدر . ثم انشد ابياتا : ليت اشياخي ببدرٍ شهدوا
جزع الخزرج من وقع الاسل ْ
لأهلوا واستهلوا طربا
ولقالوا يا يزيدٍ لا تشل
قد قتلنا القرم من ساداتهم
وعدلناه ببدرفاعتدل

..نعم سمعوا نبيهم محمد يقول / حسين مني وانا من حسين ./ الحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا / الحسن والحسين سيدا شباب الجنة / الحسن والحسين ولداي !!!!. ومع ذلك ذبحوه واخوته وبنيه وصحبه . حتى الرضيع لم تأخذهم به رأفة ، وهاهم يتقاسمون الرؤوس بعد ان سلبوا حتى حلي الاطفال !.( فزعو فرد فزعه على حسين ) !. المصيبة اننا نعير الفرس والروم !!.ونتباهى ... نفصل الاية الكريمة على مقاسنا ( كنتم خير امة اخرجت للناس ) . مع انها تقصد النبي واهل بيته ص ولا تخص العرب اطلاقا .