ديوانُ السّبْعينيّاتِ/16

وديع العبيدي
2019 / 9 / 7

(صُورَةٌ جانبيّةٌ لِوَجْهٍ كَبيرٍ)..
(1)
أنَا بَشَرٌ مِنَ الطّينِ.. مِنَ الرّمْلِ.. مِنَ الْمَرْمَرِ
وَمِنْ صِفْرٍ عَلَى عَدَمٍ.. يَشدّ بَعْضَهُ الْآجَرُ
وَوَجْهِي نِصْفُهُ مَاسٌ.. وَنِصْفٌ آخَرٌ مَرْمَرٌ
وَعَيْنايَ كَلُؤلُؤتينِ مِنْ بَحْرِ الْهَوَى الْأحْمَرِ
أحسّ دموعي الحزنى.. تبلل يبس شعراتي
تبدّل بيضه أصفر
لعلّ ربيعه الفاني.. يعيد الحسن للأسمر
وجهي.. آه.. يا وجهي
شروه.. ثم باعوه
وذات ليلة من صيف
صار الوجه أشرعة.. وصارية
تشدّ في مراكبنا .
(2)
هويتكمو..
أردت أن تكونوا الأهل والاحباب والجيران
أردت أن تكونوا من أغنّيهم
وأشعر مرة في العمر.. أني لست وحدي الآن
أقاسي حلكة الدجنة
أقاسي ثقل هذا الليل
كالماء المملح والمقدم لي على جفنة
أقاسي بعد نجماتي
أقاسي حرّ آهاتي
وملهاتي.. ومأساتي.
(3)
من أنا؟
من أيّ هاجرة وعاصفة أتيت
أتيت للموت
ولي أحباب أجهلهم
ولا أعرف ما كانوا وما فعلوا
أحسّ الأهل أطيافا تراودني
تزيد الحزن في قلبي
تزيد الماس والمرمر على وجهي
تهيج وطء إحساسي
فيسقط مرمري.. ماسي.
(4)
وكنت قبل هذا الحين
أحسّ بأنّ أحبابي
بكلّ الأرض انتشروا
وأني أينما سرتُ
رفاق لي على الدرب
معي يمشون للحبّ
ولكني صحوت الآن
لا أحباب.. لا جيران.. لا خلان
ووجهي.. وجهي الماسي
أضحى متعة الفاس.