حكايا الرماد - شاعر المهجر والمثقف العضوي خلدون جاويد من – الوعي الكتابي وفتنته - الحلقة الثالثة من حوارنا معه في -بؤرة ضوء-

فاطمة الفلاحي
2019 / 9 / 6


اللغة سكن ولا نتحرر إلا فيه , يمكننا أن نجيد آلاف اللغات ولكن هناك لغة واحدة تملك القدرة على هز جنوننا وأحلامنا من الداخل.- واسيني الأعرج

وبلغته القريبة منا تحدث كمدمن وجع عن مباغتة أظافر خساراته وهي تنشب بروحه وتتوالاه صفعات الألم التي اعشوشبت في زوايا الروح منذ طفولته

تجربتي في باريكة تتسم بالتطور على مستوى اللغة الإنجليزية إذ لم نعتد نحن في الثانوية في العراق أن نتكلم بها وقلما تكلمت في أربع سنوات الكلية . واليوم بدأ الأخرس ينطق يتدرب ومع الأيام بنى له شخصية في هذا المجال .
إضافة إلى تطوري النسبي في اللغة الإنجليزية، كنت أقرأ الروايات والصحف الجزائرية واستهوتني الصفحات الأدبية ورحت أنقد قصائد الشباب وأدخل البهجة إلى قلوبهم علمًا أني كنت أتعلم منهم فهم ثوريون وعشاق يمزجون الفداء بالعشق. ومن خلال من هو أصغر مني سنًا كنت استفيد شعريًا، اقصد أكتب قصيدتي كما يكتبون .
بقيت في الدانمارك منذ عام 1991 إلى الآن . وفي 1993 جاء نعيم إلى الدنيا ولدي الرابع . قمت هنا بتدريس اللغة العربية في كوبنهاغن وحيث تتيح المدرسة الدانماركية للتلاميذ العرب دراسة اللغة العربية بعد الظهر . عملت حتى تقاعدت .

- هناك بعض الأمور قد ألزمته، إعادة تحديد شخصيّته وقناعاته.
- فكل تفاصيله تسير نحو المنافي وقلبه سقط منه متوجعًا في معتقل منفاها الثاني .. ذرف دمعه وحرفه متشهدًا بحضنها الدافئ حين سطوة سياط قسوة قلب أب .. تقوقع في داخله برفقة حكايا الرماد ودمعاته المكدسة في حقائب الرحيل.

بعدها تقاعدت من حياتي الزوجية عام 2003 إذ اضطررت على الطلاق بعد معاناتي من الكآبة المرضية وإصابة زوجتي بالسرطان . عشت في حجرة صغيرة لوحدي أتناول الدواء ليلًا ولا استيقظ إلا ّفي الثانية ظهرًا من اليوم التالي . كانت أيامًا مريرة وزني قارب 140 أمشي بترنح وبتثاقل، دمعتي معي.. ينطبق عليّ ماقاله الشاعر الجواهري " أنا عندي من الأسى جبل ُ... يتمشى معي وينتقل ُ " . أجلس على المصطبات نائيًا مبتعدًا عن الناس ، كسيرًا مأخوذًا بالماضي القريب والبعيد.. طلاق أمي وأنا في التاسعة من العمر وهذا بحد ذاته منفى . إنه اغترابي عن ينبوع الحنان قلبها . ووجهها السمح حين لجوئي إليها أيام كان والدي العنيف يشبعني ضربًا. والدي هو المنفى الأول، ومغادرتها المنفى الثاني، والواقع هو من وجهة نظري أن الإنسان منفيٌ بالولادة لأنه يتسوّر بالممنوعات منذ الوعي الأول . إنه يواجه كل أفعال النفي لا تذهب لا تنسَ لا تسهر لا تدخن لا تشرب لا تنظر إلى ابنة الجيران . ألف مليون ومليون منذ الوعي الأول بعد الولادة حتى الموت .
العلاقة الزوجية والإلتزام بقدسية العلاقة منفى للحرية وكذلك تربية الأولاد. في 2011 تعرضت للشلل أثر خطأ في العملية . وهذا البلاء منعني من ممارسة حريتي .

انتظروا قادمنا مع شاعر المهجر والمثقف العضوي خلدون جاويد في الوعي الكتابي وفتنته.