هجرة مجانية إلى ضلوع شاعر المهجر والمثقف العضوي خلدون جاويد من – الوعي الكتابي وفتنته - الحلقة الثانية من حوارنا معه في -بؤرة ضوء-

فاطمة الفلاحي
2019 / 9 / 3

منحني هجرة مجانية إلى حناياه ، وكانت بانتظاري قبل بزوغ الحنين .. تحتسي أنفاس الأحبة نخب ذاكرات المرايا.. *1

• أيها الوطن ارفع سقفك كي أستطيع تحته أن أرفع رأسي ." أدونيس"

وَله مع المهجر حكاية قائلًا: المهجر مفازتي والعراق صليبي .بدأت الخوض في مستنقع الكابوس اعني المنفى في الشهر الثاني من عام 1979 بقيت في بلغاريا حتى الشهر العاشر . لم اكن محظوظا في البقاء لغرض الدراسة في مجال السينما اذ لملم بعض المسؤولين ماطاب لهم من اصدقاء واقارب للزمالة الدراسية وكان لزاما علي ان اغادر اذ تعينت في الجزائر مدرسا للغة الانجليزية . لسوء حظي تعينت في قرية قصية في محافظة ادرار تدعى تيميمون قرية ترباء في صحراء الصحراء والسكن كان خارج القرية في بيت ضمن 13 بيتا حديثا لكن كلها فارغة لا أحد فيهاكنا انا وزوجتي فقط وكان اهم الغائبين الكهرباء . والماء ضعيف ومتقطع . وكنت لا حول ولا قوة سوى ثقتي برباطة جأشي
. كان البيت بثلاث حجرات خالية من كل شيء عدا سرير النوم في واحدة من تلك الغرف التي كنت اسهر فيها لأقرأ على ضوء الشموع حتى الرابعة صباحا . واعوض ذلك في قيلولة . وبقيت على تلك الحال لمدة السنة الدراسية قرأت كتبا انجليزية عديدة وحفظت الكثير من القاموس الانجليزي . لم نختلط . كنا نقوم انا وزوجتي بالتدريس ومن ثم البيت مأوانا فالقرية صغيرة ومحافظة . كان معنا راديو روسي ضخم . والكتب الانجليزية العديدة . وكان هناك اصدقاء اعزاء لنا يزوروننا من مدينة ادراد القريبة . انقضت السنة وكانت مرهقة . لكنها كانت تجربة قاسية للغاية لزوج وزوجة في بيت من اصل 13 بيتا معزولة خارج القرية وبالمواصفات التي ذكرتها ، الا ان تيميمون حالها حال المدن الصحراوية من انبل واطهر المدن الناس انقياء يقسم لي احد الاساتذة قائلا والله لو نمت على رصيف ووضعت نقودك الى جانب رأسك لما مسها انسان . وكما قال صديقي الغالي ابو سفر " كل ارض حوت الطيبين طيبة " هذه كانت تجربتي مع قرية رائعة واساتذة رائعين وتلاميذ بسطاء واذكياء .
ويوم صعدت الحافلة نظرت نظرة مريرة مودعا القرية اللؤلؤة . وبذات الوقت متخلصا من عبء ثقيل . وكنت لا عنا حظي لماذا كل العراقيين معا في مدن جزائرية عديدة عداي ! . في العاصمة الجزائرية حالفني الحظ بالعمل لكن لسنة واحدة تعلمت من خلالها الكثير فطالما ظننت ان بعض العراقيين ملائكة لكن لا فالعورات كثيرة وكما قال الشاعر الروسي يسّينن " اسكر كي لا ارى قيء الآخرين " انا ماسكرت لكن تحديت القيء والمتقيّئين . انتقلت الى باريكة قرية في مدينة باتنه في الشرق الجزائري . عملت لمدة 8 سنوات حتى الغي عقدي بسبب جزأرة التعليم وغادرت في عام 1988 انا وزوجتي وولدي نوار وابنتاي فداء وحنين الى سوريا وموسكو وبعدها الى الدانمارك .

انتظروا قادمنا مع شاعر المهجر والمثقف العضوي خلدون جاويد في الوعي الكتابي وفتنته.
______________
*1من" شهقات على قارعة القلب" قيد النشر