-حسن و اسرائيل .. تأملات جينيالوجية ..

حسام تيمور
2019 / 9 / 2

كل نقاش حول السياسة و الجيوستراتيجيا، لا يخلو من عوامل العاطفة و القطبية النفسانية بتفرعاتها، الايديولوجية و الاجتماعية و الثقافية و أشياء أخرى،
حيث تكون هي الغائب الحاضر - الحاضر الغائب .
حزب اللاه، حالة خاصة، ليس كاستثناء بل ك"استشراء"، لهذه الاسقاطات و التداخلات البنيوية المركبة .
ككائن "عربي"، أو "عربي هجين"، بتعبير أدق، عرقيا و ثقافيا و وجوديا، أو كانسان مقهور يعاني من عقد الاغتصاب، تكتفي باعتبارات زائفة، لتبرير تموقفات زائفة، من قضية أو قضايا زائفة .
لكن ماذا بخصوص "الاسرائيلي"، كما يسميه "حسن"، و اعلام "المنار"، عبر مختلف مراحل الصراع أو الخلاف "الزائف" أيضا ؟!
سنة 2006، كان الاسرائيلي يقول "صديقي حسن"، لا نتحدث عن اليسار المخصي، أو اليمين النباتي، بل عن التوجه الأصولي العقائدي، ال ،يجسد نفسه حتى "عسكريا" داخل جيش الدفاع آنذاك.
ماذا نفهم من هذا، "صديقي حسن"، "صديقنا حسن"، و هي المأثورات التي انتشرت في اوساط الساسة و الاعلاميين داخل و خارج اسرائيل، حتى صارت موضوع "تهريج" و "ثرثرة" عربية، "اسرائيل" نفسها تعترف بصدق اقوال حسن، و كذب اذرعها الاعلامية هنا أو هناك !؟
أمر عجيب، أن يصير "العدو" المفترض أو جزء محوري من منظومته، و وقت "الحرب"، مقياسا لكذب أو صدق "الحليف" الذاتي أو الموضوعي أو الاثنين ؟
هل كلام "حسن" كذب و هراء، حتى تشيد و تعترف به اطراف في "اسرائيل"، قبل جامعة الدول العربية، و محور عدم الانحياز، و دول أمريكا اللاتينية ؟
بالعودة للمرحلة الراهنة، نجد أن "الراسمال" العاطفي لجماعة "حسن"، آخذ في الاندثار بشكل دراماتيكي لاسباب عديدة و معروفة، بالتناسب أيضا مع اندثار الغبار عن كذبة التاريخ الأخرى، أي "القضية الفلسطينية"، و لاسباب أيضا عديدة و معروفة ..

يلتقي "حسن" و جماعته، مع حركة "حماس"، في أزمة الموقف من "الأزمة السورية"، حيث خذل "حسن"، متعاطفيه الايديولوجيين/الزائفين/الطارئين..، بموقفه من الأحداث في "سوريا"، بينما "خذلت" حركة "حماس"، حليفها الايديولوجي/الزائف/الطارئ .. أيضا، بموقفها من نفس الأزمة .. و انحيازها لصالح "الجهة التي تدفع أكثر" .. ماديا و ايديولوجيا و حتى عقائديا، نفسه..!!
نترك هنا، للتأمل السيكولوجي و الايديولوجي، المقدمة الشهيرة لمذيعة قناة "الدنيا" النظامية السورية، بعبارات و تعابير من قبيل ..، غدر حماس، نكران الجميل، و كيف ظل "مشعل"، "معلقا في سماء العرب" بين الحياة و الموت الى أن جائته "رحمة الشام" و غيرها من المأثورات اللاتنتهي من هنا و هناك !

لكن السؤال يظل، هل كان القائلون بمأثورة "صديقنا حسن" كاذبين ؟ كما يروج نفس "الاعلام السافل" من كافة المحاور بخصوصهم، أو بخصوص كافة اليهود أو الاسرائيليين ؟

لم يكونوا كذلك ! و لا مصلحة لهم بذلك، و لا خلفيات او اسقاطات ايديولوجية /عاطفية .. ربما فقط كانوا يسمعونه يردد بأن "اسرائيل" أهون من بيت العنكبوت، و يسمعون و يفكرون بعقولهم، و يجدون كلامه حقا !
هو ربما أيضا، نفس الجيل الذي ينتمي اليه "مراقب الدولة" الحالي، في دولة "اسرائيل"، و الذي اصدر سنة 2018 ، تقريرا فظيعا، مضمونه أكثر فظاعة من تهويلات "حسن" آنذاك في 2006، حول تردي أوضاع "جيش الدفاع"، بالموازاة مع باقي أشكال الفوضى التي دفعت باتجاه طمس مضامين التقرير على ايقاع التحالفات و التحالفات المضادة بين أقطاب العبث-المسخ اليهودي المتجدد ..
و يزداد الأمر جدية عندما نعلم أن مراقب الدولة الحالي "جنرال سابق" ..

ربما كان "حسن" هو مراقب الدولة آنذاك، و الآن يلعب دور ضابط في مناورات بالذخيرة الحية ..
من يدري ؟؟!