ديوانُ السّبْعينيّاتِ/9

وديع العبيدي
2019 / 8 / 24

وديع العبيدي
ديوانُ السّبْعينيّاتِ/9
(نِداء في يومٍ غَائمٍ وَرياحٍ بَاردةٍ)..
(1)
ضَيّعيني
بينَ عينيكِ وَحيداً
وَغريباً وَحزيناً
وَاذْهبي
لا تَرْجَعي نحوي
ارفُضي قلبي وَوَجْهي
ارفُضي عذري وَسَهْوي
احْسبي أنّني متُّ
والْعنيني
إنّما لا تَتْرُكيني
أنا مِنْ دونِكِ لا أحْيى وَلكِنْ
أخْدَعُ نفسي قليلاً.
(2)
اغْسليني
بِدُموعي أوْ دُموعِكِ
اترُكيني
بينَ عينيكِ لأفْنى
طاهراً مِنْ كُلِّ مَعْنى
كحّلي عينيكِ مِنْ دمي
وَإنْ شِئتِ اسْكُني
هيكليَ الْمَهجورَ
لا..
تخْشَي مِنَ الْوَهْمِ
فَهَذا عَالمٌ آخَرٌ
اجْعليني خيْمَةً في الرّيحِ
أوْ.. أوْ سقْفَ بَيْتٍ
إنّمَا لا تترُكيني.
(3)
أقْبَلُ صَمْتي وَموتي
ذَاكَ أنّي
أعْرِفُ.. أنّكِ قَدْ تأتينَ يَوْمَاً
وَسَنَحْكي كُلَّ شيءٍ
وَنَعيشُ مَرّةً أخْرَى
كَطِفْلينِ يُغَنّي حوْلَنا الشّوكُ
وَذَاكَ الْتَلُّ والأفقُ
فَخُذيني مَعَكِ
أرْحلُ طيراً
إنّمَا لا تَتْرُكيني.
(4)
مَزّقي روحي عَلى رَاحتِكِ
اسْكُني هيكليَ الْمَهجورَ
انّ الرّيحَ تَعْصِفُ
كَحّلي عينيكِ مِنْ دَمي
وَخَلّيني أذوب
انّني أمْنَحُكِ نَفْسي وأمْضي
فَخُذيني
انّكِ آخرُ مَنْ أمْنَحُهُ
إسْمي وَأشْيائي فكوني
إنّكِ أوّلُ مَنْ أمْنَحُهُ
صَوْتي وَعُنْواني فكوني
ثُمَّ كوني.
(5)
أنّي دُونَكِ مِنْ دونِ جُذورٍ
دُونكِ دونَ هُوِيّةٍ
دونَكِ مِنْ دُونِ مَعْنَى
دُونَكِ دُونَ حُبورٍ
دونَكِ
دونَ اشْتياقٍ لِلْطُيورِ
فَتَعَالي.
(2 فبراير 1978م)