تداعيات تدوينة مستشار-شرت تارودانت- !!

حميد طولست
2019 / 8 / 22

تداعيات تدوينة مستشار"شرت تارودانت" !!
ليس بغريب أن لا تتوقف تداعيات تدوينة مستشار"الشرت" ، عند استهجان واستنكار وتنديد قوى المجتمع المدني ومطالبته بالمساءلة القانونية و التحول إلى مادة تندّر ‬كافة المحافل والمجالس والمنتديات والأندية فقط ، وتتعدى كل ذلك إلى خلق إشكالية أخلاقية على شبكة التواصل الإجتماعي ، تطرح وجوب إجراء مقارنة موضوعية حول مزايا التطوع وفوائده ، بين مبادرة الكافرات التي فتحت أعين الجماهير على فلسفة العمل التطوعي ، وأعادت إلى الذاكرة الجمعوية المغربية ضرورة إحياء قيم العمل التطوعي الذي عرفه الأجداد -في طريق الوحدة والتويزة على سبيل المثال لا الحصر- والذي تراجع بشكل مهول في النسيج الجمعوي المغربي ، وتدفع إلى استنفار الهمم للانخراط في كل عمل إنساني نبيل ، ومقارانتها بتدوينة المستشار الذي اعتبر التطوع مؤامرة على هوية وأخلاق وقيم المغاربة المحافظين ، وليس ممارسة إنسانية مرتبطة ببناء المجتمعات ، والتي تستحق عليها المتطوعات البلجيكيات -اللواتي جئن للمساهمة في التخفيف مما يعانيه أحد دواير القرن والوحد والعشرين في ظل حكم المؤمنين ، من العزلة والتهميش - كل التقدير والاحترام ، ردا للجميل الذي حث سبحانه وتعالى على رده بالاحسان في قوله الحكيم : "هل جزاء الإحسان إلا الإحسان" ذلك الإحسان الذي ردّ عليه المستشار ، علنا على الفايسبوك ، وبكل عنف وحقد وكراهية ، مشككا في نوايا المتطوعات ، وملفقا لهن التهم الثقيلة ، بسبب "شرتات" أعمت بصره وبصيرته عن تمثل معاني عملهن التطوعي السامي الذي أحيا في أهل الدوار الأمل والتفاؤل وأعطى حياتهم نكهة حلوة ومنحه رونقا انيقا راقيا جذابا ممتعا ، وجعلها نشيطة فاعلة منتجة.
ورغم فظاعة وخطورة تدوينة برلماني "الشورت" التهريجية الجارحة ، وغيرها من تصريحات أمثاله من المسؤولين المسكونين بكميات ضخمة من الفكر والفقه المبرر للعنف، والمشيد بالإرهاب ، والداعي لقطع الرؤوس، فإنها تبقى -التدوينة- أصدق معبر عن حقيقة ومضمون المقولة الشهيرة "رب ضارة نافعة" لأن نتائجها جاءت مخالفة لحسبان أصحابها -كما هو المعتاد مع كل التدوينات والتصريحات المسؤولين والذين يفترض فيهم التحلي بالرزانة السياسية، والالتزام بآداب المحاججة الرصينة، أثناء تناولهم للقضايا السياسية المصيرية، وعند خوضهم النقاشات التي تتطلب درجة عالية من الحكمة السياسية والنضج الأيديولوجي - حيث أنها عرت على مستور التخلّف الثقافي والحضاري الطاغي على العقلية الإسلاموية ، وفضحت تعصّبهم الديني المتآمر على الثقافة والهوية المغربية ، وجعلت الناس يفطنون وبوضوح لما يتميز به الكفار من مكارم ينم معظمها على الآدمية المرموقة والضمير الحيّ والإنسانيةً العالية والرحمةً الطاغية ، بدليل قوله سبحانه :" وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة " ، وقوله تعالى : لتَجِدَنَّ أقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلذِينَ أمَنُوا الذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ» (المائدة : 82)، المودةٍ والخيٍر التي ظهر بعضه بكل جلاء في تطوع صاحبات "الشرت" لمساعدة ساكنة دوار لا تربطهن به أي صلة غير الإنسانية ، السلوك الذي يشي بأنهن أكثر إنسانية من جمهور الذين عماهم التعصب الديني والمذهبي عن عمل الخير ، وصدت الخصومة والإختلاف الأديولويجة تسلل الرحمة إلي قلوبهم التي غشتها القساوة من أكبر شيخ فيهم إلى أصغر فقيه بينهم .
وأنا هنا لا أعمّم ، رغم أن ما يمكن استخلاصه من سلوكيات السواد الأعظم من واقع الفريقيَن ، وردة فعل كل منهما تجاه الكوارث الطبيعية والنوازل المجتمعية التي تصيب مناطق متفرقة من أنحاء العالم ، وتتسبب لها في الكثير من الدمار والخراب ، يبين وبسهولة، مدى ما يتشبع الكفار والملاحدة بمكارم الأخلاق التي أقرّها الوحي وحثّت عليها سنة الرّسول عليه السّلام ، على اعتبار أنها عبادة يؤجر عليها فاعلها ، والتي نراها في التطوعية التلقائية الطاغية على تصرفات الكفار والملحدين ، و نلمسها في رغبتهم الغريزية للمشاركة الوجدانية والمادية في عمل الخير بكل أشكاله ، ونلاحظها في جاهزيتهم التلقائية لتوفير مختلف المساعدات التنموية الاجتماعية والبيئية وحتى الاقتصادية ، لكل من يواجه صعوبات وتحديات تتجاوز قدراته وطاقاته ، بصرف النظر عن جنسه وزمانه ومكانه ونوعه ، وفي شتى بقاع العالم ، وذلك بدون أدنى منٍ أو أذى ،.
بينما تبقى المجتمعات المؤمنة ، العربية والإسلامية ، بعيدة كل البعد عن تلك اللمسات التطوعية الإنسانية الحضارية الهادفة لخير البشرية جمعاء ، والتي هم أولى بها من الكفار والملاحدة .. لكنهم عنها معرضون ، حيث لا يرحمون بعضهم ، وإن فعلوا ، فبتناقض غريب ، وبإنتقائية مقيتة، تعتبر ما يصيبهم هو بلاء من الله ، ويكتفون بالتباكي والدعاء وإعلان الحداد عليه ، دون أن يحركون ساكنا ، أما ما يصيب غيرهم من غير المسلمين ، وحتى المسلمين الذين هم علي مذهب مخالف لهم لمذهبهم ، فهو عندهم غضب من الله ، وتراهم فرِحين لوقوعه بهم ، فكيف نريد من هؤلاء أن يرحموا غير مسلمين وقد صار قتل المسلمين للمسلمين دينا و شريعة في بلاد المسلمين الذين تفرقوا فرقا وشعوبا مسلمة مختلفة الأسماء سنة وشيعة وإخوان ووهابيين وسلفيين وأحمديين وبوكوحرامين وطابانين وداعشين وجبهو النصرة . يتقاتلون ويذبحوا بعضهم !..
حميد طولست Hamidost@hotmail.com
مدير جريدة"منتدى سايس" الورقية الجهوية الصادرة من فاس
رئيس نشر "منتدى سايس" الإليكترونية
رئيس نشر جريدة " الأحداث العربية" الوطنية.
عضو مؤسس لجمعية المدونين المغاربة.
عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحافة الإلكترونية.
عضو المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان لجهة فاس مكناس
عضو المكتب التنفيدي لـ "لمرصد الدولي للإعلام وحقوق الأنسان "