الحزب الشيوعي الفليبيني و الأصدقاء الزائفون للثورة الفليبينيّة - مقتطف 2 من الفصل الثالث من كتاب - حرب الشعب الماوية في الفليبين -

شادي الشماوي
2019 / 8 / 22

الحزب الشيوعي الفليبيني و الأصدقاء الزائفون للثورة الفليبينيّة
مقتطف 2 من الفصل الثالث من كتاب " حرب الشعب الماوية في الفليبين "
الماويّة : نظريّة و ممارسة - عدد 34 / أفريل 2019 - شادي الشماوي
( الكتاب بأكمله متوفّر للتنزيل – نسخة بي دي أف – من مكتبة الحوار المتمدّن )
مقدّمة للمترجم :
على صعيد الحركة الشيوعيّة العالمية ، كان و لا يزال الحزب الشيوعي الفليبيني معروفا نسبيّا خاصة و أنّه سنة 2001 ، شكّل بمعيّة جملة من الأحزاب و المنظّمات منظّمة عالمية أطلق عليها إسم " الرابطة العالمية لنضال الشعوب " نشطت لبضعة سنوات نشاطا محتشما و لم تعمّر طويلا ، هذا فضلا عن أنّه شارك في عدّة لقاءات أو ندوات عالميّة من مثل ندوة بروكسال التي كان ينظّمها حزب العمّال البلجيكي . إلاّ أنّه ، على صعيد الحركة الشيوعية العربيّة ، عدا بعض المعلومات المتفرٌّقة عنه في ثمانينات القرن العشرين بوجه خاص ، يكاد يكون مجهولا تقريبا تماما و تكاد تكون حرب الشعب الماويّة التي يخوضها و يقودها منذ نصف قرن الآن مغمورة.
و قد رصدنا هذا منذ فترة ، عدقنا العزم على النهوض بالواجب الشيوعي و كسر الطوق الإعلامي العربي المضروب على هذه التجربة الماويّة في الفليبين و سعينا جهدنا إلى توفير الوثائق و الإطلاع عليها و إنتقاء ما نراه صالحا و مفيدا للترجمة في الوقت الراهن . و شرعنا في الإشتغال لننشر بعد مدّة ، على صفحات الحوار المتمدّن ، بمناسبة الذكرى الخمسين للحزب الشيوعي الفليبيني ، ثلاث وثائق في منتهى الأهمّية . ثمّ ، إنكببنا على إتمام مشروع كتاب خطّطنا له و ها نحن نفرغ من الإشتغال عليه أخيرا لنضعه بتمامه و كماله بين أيدى القرّاء .
تأسّس الحزب الشيوعي الفليبيني أواخر ستّينات القرن العشرين ( على وجه الضبط سنة 1968 ) ، في خضمّ حدثين غاية في الدلالة هما أوّلا ، الصراع التاريخي العظيم للحركة الماركسيّة – اللينينيّة العالميّة بقيادة الحزب الشيوعي الصيني و على رأسه ماو تسى تونغ ضد التحريفيّة المعاصرة ، السوفياتيّة منها و اليوغسلافية الفرنسية و الإيطاليّة و الأمريكية ... و ثانيا ، الثورة الثقافيّة البروليتاريّة الكبرى في الصين كوسيلة و طريقة للحيلولة دون إعادة تركيز الرأسمالية هناك ، و عميق أثرها العالمي على الشيوعيين الثوريين حقّا المتطلّعين إلى تغيير العالم فعلا بإتّجاه الشيوعية عبر العالم قاطبة .
و لم تمض سنة على تأسيسه حتّى شكّل هذا الحزب الفليبيني الفتيّ الجيش الشعبي الجديد و إنطلق على الفور في خوض حرب الشعب الطويلة الأمد .
في مارس 2019 ، بمناسبة إحياء الذكرى الخمسين للجيش الشعبي الجديد ، أصدر الحزب الشيوعي الفليبيني بيانا تحت عنوان معبّر جدّا " لنشدّد بجأرة من حرب الأنصار و نخوض مقاومة شاملة ضد النظام الفاشي للولايات المتحدة –دوترتى! لنمضى بحرب الشعب إلى قمم أعلى ! " و إنتهى بهذه االكلمات ذات الدلالة الكبرى لدى الشيوعيين و الشيوعيّات : " بكسب المزيد و المزيد من الإنتصارات ، يساعد الجيش الشعبي الجديد في إلهام الشعوب المضطهَدَة و المستغَلّة عبر العالم لرفع السلاح و خوض المقاومة الثوريّة ضد الإمبرياليّة و كافة الرجعيّة " .
و طوال خمسين سنة ، راكم الحزب الشيوعي الفلبيني و راكم الجيش الشعبي الجديد الذى يقوده الشيوعيّون و الشيوعيّات ، تجاربا و مكاسبا حريّ بكلّ الذين يرنون صراحة لتحقيق الهدف الأسمى للشيوعية عالميّا، أن يطّلعوا عليها و يستخلصوا منها الدروس و العبر ؛ و حريّ بكلّ الباحثين عن الحقيقة أن يستقوها من منابعها الأصليّة بعيدا عن المشوّهين و المضلّلين.
و من نافل القول أنّ بعض مواقف و تحاليل و خلاصات هذا الحزب و قياداته خلافيّة صلب الحركة الماوية العالمية ، و ما من إشكال في الأمر ذلك أنّه ما على الراغبين في التعبير عن تقييماتهم الإيجابيّة أو السلبيّة الخاصة بهذه المسألة أو تلك إلاّ أن يلتقطوا أقلامهم و يحبّروا نقدهم فالنقد و النقد الذاتي ( و بالمناسبة الفصلان الثالث و الرابع ينطويان على وثائق نقد و نقد ذاتي و حركة تصحيح ) مطلوبين بل و لازمين شيوعيّا و نحن من المشجّعين عليهما كوننا نؤمن عميق الإيمان بأنّ صراع الخطّين صلب أي حزب أو حركة أمر عادي و صحّي و حقيقة موضوعيّة لا غبار عليها و الأهمّ من الإقرار بهذه الحقيقة و هذا الواقع الموضوعي ، من منظور شيوعي ثوري، خوض الصراع بمبدئيّة و بمنهج علمي ، مادي جدلي ، و الغاية على الدوام هي بلوغ الحقيقة التي هي وحدها الثوريّة فعلى أساسها نتمكّن من الإنطلاق إنطلاقة صحيحة و بوسائل صحيحة نحو تغيير الواقع تغييرا شيوعيّا ثوريّا بإتّجاه المجتمع الشيوعي العالمي.
و نلفت عناية القرّاء إلى أنّ الوثائق التي ترجمنا لا تعدّ إلاّ غيضا من فيض ، بمعنى أنّها نزر قليل من مئات الوثائق المراكمة طوال عقود خمس . و قد بذلنا قصارى الجهد لإختيار ما نعدّه مناسبا في أيّامنا هذه و بطبيعة الحال لا نستبعد البتّة العودة ، في قادم الأيّام ، إلى الإشتغال على ترجمة نصوص قيّمة أخرى ، قديمة أو جديدة يصدرها الحزب الشيوعي الفليبيني . و لأنّ بعض النصوص ذات الأهمّية فرضت نفسها علينا فرضا و لم تدخل ضمن محاور الفصول الخمسة المكوّنة للهيكل الأساسي لهذا الكتاب ، إضطررنا إلى توثيقها كملاحق .
وقد إستقينا جلّ الوثائق المرتجمة من موقع الثورة الفليبينيّة على الأنترنت : http://www.philippinerevolution.info
أمّا وثائق الحركة الأمميّة الثورية ( منظّمة عالميّة جمعت في إطارها معظم الأحزاب و المنظّمات الماويّة و تأسّست و نشطت إلى 2006 على أساس " بيان الحركة الأممية الثورية " لسنة 1984 ، و أصدرت أكثر من ثلاثين عددا من مجلّة " عالم نربحه " ؛ أنظروا العدد الأوّل من " الماوية : نظريّة و ممارسة " و عنوانه " علم الثورة البروليتاريّة العالميّة : الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة " بمكتبة الحوار المتمدّن ) الناقدة لإنحرافات في الخطّ الإيديولوجي و السياسي للحزب الشيوعي الفليبيني فرابطها هو http://www.bannedthought.net/International/RIM/index.htm
و نقترح على من يرنو إلى مزيد التعمّقّ و الإطّلاع الأوسع على وثائق هذه الثورة الماويّة و الحزب القائد لها و حتّى على وثائق نقديّة أخرى تخصّهما بالتوجّه إلى موقع http://www.banndthought.net
و لا بدّ من التنويه إلى أنّنا لم نقم بتعريب الرسالة المفتوحة إلى الحزب الشيوعي الفليبيني من قبل لجنة الحركة الأممية الثوريّة ، ( ضمن الفصل الثالث من الكتاب ) فقد بعث بها إلينا أحدهم دون أن يحدّد من قام بالتعريب و نحن نشكره/ نشكرها على هذه اللفتة الكريمة و تقديرا منّا للجهد المبذول لتعريب الرسالة و إعتبارا لأنّ النصّ المتحصّل عليه بالعربيّة يحافظ في الأساس على جوهر الرسالة إيّاها ، ألحقناها بالفصل الثالث من كتابنا هذا ، على أنّنا مجبرون على الإشارة إلى أنّه لدينا عديد الملاحظات النقديّة بشأن التعريب الذى نحن بصدده نذكر منها بالأخصّ ملاحظتين مركزيّتين في إعتقادنا ، أوّلهما أنّ الماويين في البلدان العربيّة ، على حدّ علمنا ، شأنهم في ذلك شأن غالبيّة الأحزاب و المنظّمات الماويّة عبر العالم، لم يستخدموا مصطلح الفكر الماوي بقدر ما إستخدموا الماركسية – اللينينيّة – فكر ماو تسى تونغ إلى سنة 1993 و صدور بيان الحركة الأممية الثوريّة الرافع لراية الماركسية - اللينينية - الماوية ؛ و ثانيهما أنّ من قام أو من قاموا بالتعريب قفزوا أحيانا عن ذكر مراجع أو جمل معيّنة و هذا ، في تقديرنا ، لا يجوز من منظور الأمانة العلميّة .
و لعلّنا بهذا نكون قد مهّدنا الطريق لإنطلاقكم في رحلة معرفيّة شيّقة للدراسة و النقد المثمرين لمضامين هذا الكتاب عدد 34 أو العدد 34 من مجلّة " الماويّة : نظريّة و ممارسة " : فضلا عن هذه المقدّمة ، يحتوى هذا الكتاب على فصول خمسة و ملاحق ستّة ، تفصيلها كالآتى ذكره :
الفصل الأوّل : من تاريخ الصراع الطبقي و حرب الشعب في الفليبين
(1) - [ من تاريخ الصراع الطبقي فى الفليبين ]
تقاليد ثورية :-
- سلطة الإستعمار الجديد :
- إنتفاضة شعبية :
- الدكتاتورية الفاشية :
- حرب الشعب :
- نظام الولايات المتحدة – راموس :
- أزمة نظام فى إنحلال :
- تطوّر الثورة المسلّحة فى الفليبين :
(2) - الميزات الخاصة بحرب الشعب في الفليبين
- ثورة وطنيّة ديمقراطية من طراز جديد
- حرب طويلة الأمد في الريف
- القتال في أرخبيل جزر صغيرة و جبليّة
- من صغير و ضعيف إلى كبير و قويّ
- أزمة دكتاتوريّة فاشيّة عميلة الإمبريالية
- تحت هيمنة إمبريالية واحدة
- إنهيار الإمبريالية الأمريكية و تقدّم الثورة العالميّة
3- النضال ضد التحريفية و الثورة الثقافية و تأثيرهما على الحزب الشيوعي الفيليبيني
- النضال ضد التحريفية المعاصرة :
- الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى :
- آفاق الماركسيين - اللينينيين :
الفصل الثاني : برنامج الثورة الديمقراطية الجديدة
- برنامج الثورة الديمقراطية الشعبيّة(1)
1- الإطاحة بالقوات الإمبريالية الأمريكية و الإضطهاد الإقطاعي :
2- إرساء دولة ديمقراطية شعبيّة و حكومة تحالف :
3- القتال من أجل الوحدة الوطنيّة و الحقوق الديمقراطيّة :
4 - رفع راية مبدأ المركزيّة الديمقراطية :
5 - بناء و رعاية الجيش الشعبي الجديد :
6 - معالجة مشكلة الأرض :
7 - إنجاز تصنيعنا الوطني :
8 - التشجيع على ثقافة وطنية و علمية و جماهيريّة :
9 - إحترام حقّ تقرير مصير البنغسامورو و الأقلّيات القوميّة الأخرى :
10 - توخّى سياسة خارجيّة مستقلّة نشيطة :
- برنامجنا الخاص III
- في الحقل السياسي :
- في الحقل الاقتصادي :
- في الحقل العسكري :
- في الحقل الثقافي :
- في حقل العلاقات الأجنبيّة :
(2) - متطلّبات الجبهة المتّحدة الثوريّة
- أوّل المتطلّبات :
- ثانى المتطلّبات :
- ثالث المتطلّبات :
- رابع المتطلّبات :
- خامس المتطلّبات :
- سادس المتطلّبات :
- ملحق من إقتراح المترجم : برنامج الجبهة الوطنية الديمقراطية الفليبينيّة
(3) - حول قضيّة البيئة في العالم و في الفليبين
- حماية البيئة من منظور الأمم المتحدة و الرأسمالية الإحتكاريّة :
- تحطيم البيئة في الفليبين :
- أصدقاء البيئة و أعداؤها :
- سجلّ آداء الحركة الثوريّة :
الفصل الثالث : نقد الحركة الأممية الثورية لإنحرافات ظهرت في الخطّ الإيديولوج و السياسي للحزب الشيوعي الفليبيني
( 1 ) - رسالة مفتوحة إلى الحزب الشيوعي الفليبيني من هيئة الحركة الأمميّة الثوريّة
آكينو : الحليفة المتردّدة أم العدوّة الملعونة :
" النقد الذاتي " للمكتب السياسي :
القضاء على الجهاز السياسي الرجعيّ أم إعادة تنظيمه :
" الكلّ سراب ... ما عدا سلطة الدولة " :
إختصار العدوّ في مجرّد حزب صغير :
معلومات إضافيّة عن الجبهة المتّحدة :
التراجع في الحكم على الإمبريالية الإشتراكية :
ما هو الطريق إلى السلطة ؟
مفاوضات وقف إطلاق النار :
الخروج عن الماركسية – اللينينية يعنى موت الثورة :
الماركسيّة - اللينينيّة و الفكر الماوي مفتاح الثورة الفليبينيّة :
( 2 ) - الحزب الشيوعي الفليبيني و الأصدقاء الزائفون للثورة الفليبينيّة
فكر ماو تسى تونغ :
إنكار النضال ضد التحريفيّة :
رغبة ليواناغ في حزب " مستقرّ و جاد " :
مفهوم ليواناغ للوحدة :
لندفن الأحقاد و لننكبّ على العمل :
الأممية البروليتارية أم الإستسلام في الداخل و الخارج :
الفصل الرابع : نقد ذاتي و حركة تصحيح
(1) - خمسة أنواع من الإنتفاضيّة
(2) - وضع حركة التصحيح و الحركة الثورية
التصحيح الإيديولوجي و توطيد الذات :
التلخيص و النقد الذاتي :
النضال ضد الخونة التحريفيّين :
دروس التربية الحزبية ذات المستويات الثلاثة :
مزيد تعميق حركة التصحيح :
(3) - وضع ماو تسى تونغ فى قلب حياة الحزب
إعادة تأكيد مبادئنا الأساسيّة و تصحيح الأخطاء
1- فى حقل الإيديولوجيا :
مستوى متدنّى من التربية الإيديولوجية :
حرب الشعب و مرحلتا الثورة :
صفّ واحد ضد التحريفية :
التحدّى الكبير الجديد أمامنا :
الفصل الخامس : خمسون سنة من خوض الحزب الشيوعي الفليبيني للثورة
(1) - مكاسب كبرى للحزب الشيوعي الفليبيني خلال الخمسين سنة من خوض الثورة
- المكاسب الإيديولوجية للحزب الشيوعي الفليبيني :
- المكاسب السياسيّة للحزب الشيوعي الفليبيني :
- المكاسب التنظيميّة للحزب الشيوعي الفليبيني :
الغرض من الإحتفال في خضمّ حرب الشعب و أزمة النظام الحاكم
(2) - حول نظام دوترتى و الذكرى الخمسين لتأسيس الحزب الشيوعي الفليبيني
(3) - لنحتفى بالذكرى الخمسين للحزب و لقيادته للثورة الفيليبينيّة إلى إنتصارات أكبر
الكساد الاقتصادي المديد للنظام الرأسمالي العالمي و إحتدام المنافسة بين القوى العظمى :
سلطة دوترتى و إرهابه و طغيانه في خضمّ تدهور الأوضاع شبه الإستعماريّة و شبه الإقطاعية في الفيليبين :
نمّو قوّة الحزب بشكل مستمرّ مع إشتداد مقاومة الشعب :
لنحتفى بالذكرى الخمسين للحزب ونقود الثورة إلى إنتصارات أكبر :
لنحتفى بالذكرى الخمسين للحزب ونقود الثورة إلى إنتصارات أكبر :
ملاحق الكتاب ( 6 )
(1) - الأهمّية التاريخية لحرب الشعب فى الفليبين
(2) - لماذا لا يقدر نظام آرويو أن يحطّم الثورة المسلّحة و إنّما يتسبّب فى تقدّمها
+ دعوة من الحزب الشيوعي الفيليبيني للإعداد للذكرى الأربعين لتأسيسه فى السنة القادمة بالتسريع فى التقدّم
+ الأزمة الإقتصادية العالميّة والمحلّية تدفع الشعب إلى شنّ نضال ثوريّ
(3) - بيان اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفليبيني بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيسه
1- أزمة إقتصادية ومالية غير مسبوقة :
2- الوضع الميؤوس منه للنظام الحاكم فى الفيليبين :
3- الإنتصارات العظيمة للحزب الشيوعيّ الفليبينيّ :
4- خطّة من أجل نقلة نوعيّة فى الثورة المسلّحة :
أ- تربية الكوادر وتدريبها على الخط ّالإيديولوجيّ الماركسيّ - اللينيني - الماويّ والخطّ السياسيّ العام للثورة الديمقراطية الجديدة:
ب- التعجيل بضمّ المرشّحين لعضويّة الحزب من الحركة الجماهيريّة الثوريّة
ت- تشديد حملات إستنهاض الشعب وتعبئته على أساس الخط العام للثورة الديمقراطية الجديدة :
ث- دعم الكفاح المسلّح الثوريّ من اجل تحقيق أقصى ما يمكن من الإنتصارات السياسيّة و العسكريّة :
ج- رفع الإصلاح الزراعي إلى مستوى جديد و أرقى :
ح- تطوير الجبهات الأنصاريّة لتصبح قواعد إرتكاز مستقرّة نسبيّا :
خ- تطوير مختلف التحالفات فى ظلّ سياسة الجبهة المتّحدة من أجل بلوغ أوسع الناس :
د-إعلاء راية الأمميّة البروليتاريّة و التضامن الواسع المناهض للإمبرياليّة :
(4) - لنوفّر متطلبات التقدّم بحرب الشعب من الدفاع الإستراتيجي إلى التوازن الإستراتيجي
ا- الإنهيار الإقتصادي و الفوضى العالميين المتواصلين :
ب- الأزمة الدورية للنظام الفاسد تستفحل :
ت- الحزب يقود الثورة :
ث- مهامنا النضالية الجديدة :
(5) - بلاغ عن المؤتمر الثاني للحزب الشيوعي الفليبيني
- تعديلات في القانون الأساسي :
- تحيين البرنامج العام :
- انتخابات :
- قرارات :
( 6 ) - فهارس كتب شادي الشماوي
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------

الفصل الثالث :
نقد الحركة الأممية الثورية لإنحرافات ظهرت في الخطّ الإيديولوجي و السياسي للحزب الشيوعي الفليبيني
( 2 )
الحزب الشيوعي الفليبيني و الأصدقاء الزائفون للثورة الفليبينيّة
ردّ على ليواناغ
" عالم نربحه " عدد 12 / 1988

لبعض الوقت ، إنشغل الشيوعيون الثوريّون عبر العالم إنشغالا عميقا بالتطوّرات التي تجرى في صفوف الحركة الثوريّة في الفليبيني . فخلال العشرين سنة من تأسيسه في 26 ديسمبر 1968( 26 ديسمبر ، عيد ميلاد ماو تسى تونغ ) حقّق الحزب الشيوعي الفليبيني إنتصارات باهرة في الكفاح المسلّح الذى كان يقوده – و قد تلقى الثوريّون الحقيقيّون و الماركسيّون - اللينينيون عبر العالم هذه الإنتصارات بالترحيب و الحماس . غير أنّه في الوقت نفسه ، من غير الممكن إنكار التآكل الإيديولوجي و السياسي الذى شهدته ذات أسس الحزب الشيوعي الفليبيني . ستكون القوى الماركسيّة – اللينينيّة الحقيقيّة و بالأخصّ الحركة الأممية الثوريّة قد تخلّت بصفة واضحة عن مسؤوليّاتها إن هي لم تحاول أن تعبّر للحز الشيوعي الفليبيني عن رأيها و لم تدع قيادة الحزب و أعضائه إلى نبذ الإنحرافات السياسيّة التي تهدّد بالذات طابع الحزب نفسه .
سيتذكّر القرّاء المواظبون لمجلّة " عالم نربحه " أنّ في العدد 8 قد نشرنا لرسالة مفتوحة هامة أرسلتها لجنة الحركة الأممية الثوريّة إلى اللجنة المركزيّة للحزب الشيوعي الفليبيني . في تلك الرسالة ، أثارت لجنة الحركة الأممية الثوريّة سلسلة من المسائل الهامة بشأن خطّ الحزب الشيوعي الفليبيني و سياساته ، لا سيما نقد الموقف المتّخذ من قبل هذا الحزب في علاقة بالظرف الحرج المحيط بسقوط فارديناند ماركوس و تعزيز نظام آكينو . و قد أشارت الرسالة المفتوحة إلى أنّ :
" زاغ النظر عن الطبيعة الطبقية للنظام ، و تمّ الحطّ بصورة متصاعدة من ضرورة تحطيم كامل الجهاز القمعي ، و تمّ تشجيع المفاهيم الديمقرايطة البرجوازية عن " الجمهوريات المعاصرة اليوم " و جرى تقديم فهم خاطئ لطريق الثورة و هدفها ... و جعلت البروليتاريا تدريجيّا تابعة للقوى الطبقيّة الأخرى و وقع تشجيع الدمى الإمبريالية على أنّها " تقدّميين" و " إصلاحيين " و المنبع الأولى لقوّة الحزب الشيوعي الفليبيني ، منبع توحيد الفلاّحين في حرب شعبية حقيقيّة كقوّة أساسيّة للثورة ، يوضع بصفة متزايدة على نفس مستوى ( أو حتّى تابعا ل ) العمل الموحّد مع فئات برجوازية في المدن ... و تعامل الدول الإمبرياليّة على أنّها دولا إشتراكيةّ و تعامل الدول المستقلّة على أنّ لهال أنظمة مستقلّة ثوريّة ، و في النهاية أخذت ضرورة القطيعة التامة مع الإمبريالية في فسح المجال لمخطّطات " عمليّة " فلإجهاز على الإمبريالية ، من المحتمل تحت راية " ضرورة " المساعدة السوفياتية ".
و منذ نشر تلك الرسالة ، أثبتت مجريات الأحداث ذاتها المرّة تلو المرّة إفلاس الخطّ و السياسات التي إتبعها الحزب الشيوعي الفليبيني . و بالفعل ، إضطرّ الحزب إيّاه إلى تجاوزعدد من الأخطاء الأوضح – و نخصّ بالذكر منها دعمه غير النقدى ل " جهود آكينو الإيجابيّة ... لتفكيك الهياكل الفاشيّة " ( ردّا إيجابيّا على نداء آكينو لإيقاف إطلاق النار ) و جهودها خلال الأشهر الأولى عقب سقوط ماركوس لإكتشاف كتلة من " الليبراليين و التقدّميّين " داخل حكومة آكينو التي " تقرّ بشرعيّة النال ضد نظام ظالم ( و ) ترغب في إرساء سلم حقيقي من خلال مفاوضات مبدئيّة ، تسمح لحكومة آكينو بالإهتمام بالجذور الإجتماعيّة للنضال الشعبي ".
في الواقع ، بيّنت آكينو أنّها بلا رحمة في مواصلة السياسة الإجراميّة ضد الجيش الشعبي الجديد الذى يقوده الحزب الشيوعي الفليبيني .و قد ردّ الحزب الشيوعي الفليبيني بمقاومة هذه الهجمات المسلّحة و الدعوة إلى الإطاحة بما صار يسمّيه الآن " دكتاتوريّة الولايات المتحدة – آكينو " .
و على الرغم من أنّه لا وجود لحزب سياسي معصوم من الخطإ ، سيفكّر المرء بالتأكيد في أنّ أخطاءا بهذا الحجم و هذه الخطورة كالتقييم الخاطئ لطبيعة النظام في السلطة تستدعى نقدا ذاتيّا جدّيا و تفحّا لجذور هكذا أخطاء . بيد أنّه بدلا من ذلك، ظهرت مواقف من مثل الموقف التالى في عدد 29 مارس 1987 من " أنغ بايان " لسان حال اللجنة المركزيّة للحزب الشيوعي الفليبيني ) في الذكرى ال18 للجيش الشعبي الجديد . متحدّثة عن الفترة التالية بالضبط لصعود آكينو إلى السلطة، صرّحت أنغ بايان : " بطبيعة الحال ، ظهرت مشاكل كبرى و صغرى و نزعت إلى تفريق الجهود الثوريّة و إضعاف وحدة و تصميم القوى الثوريّة ، على غرار النظرات البرجوازية الليبراليّة و الأفكار الإصلاحيّة و البرلمانيّة في صفوفنا ... لكن الحزب و الحركة الثوريّة التي يقودها واصلا الصمود أمام هذه التحدّيات و حافظا على وحدتهما و رسما التوجّه الثوري الصحيح و الواضح ..."
من الأكيد أنّنا لا نستغب بروز " النظرات البرجوازية الليبراليّة و الأفكار الإصلاحيّة و البرلمانيّة " في " صفوف" هم و الحال انّ هذه الأفكار عينها كانت تلقى التشجيع من أعلى قيادات الحزب ! ( أنظروا الرسالة المفتوحة في العدد الثامن من " عالم نربحه " ). إنّ هذا الرفض للقيام بأي نقد ذاتي جدّي من قبل قيادة الحزب يتجلّى بصورة خاصة لمّا يقارن بالضجّة الكبرى التي أقامها الحزب الشيوعي الفليبيني بشأن مقاطعة المناسبة الإنتخابيّة بين آكينو و ماركوس . و مهما كانت الإستنتاجات التي يمكن الخروج بها في ما يتعلٌّ بخطّ الحزب الشيوعي الفليبيني و تكتيكاته بصدد تلك الانتخابات ، بالتأكيد يمكن قول إنّ أي من الأخطاء الأخرى التي يمكن أن تكون قد إرتُكبت تبدو شاحبة مقارنة بالخطأ الجوهري ألا وهو خطأ تقييم طبيعة آكينو نفسها و نشر الأوهام الخطيرة حولها ى صلب الجماهير .
و بالفعل من الجليّ أنّ قيادة الحزب الشيوعي الفليبيني المستعدّة غاية الإستعداد لجلد النفس بخصوص سياسة مقاطعة الانتخابات لا تجرأ على فتح ملفّ تذيّلها السابق لنظام آكينو لأنّه ليست لديها أيّة نيّة للقيام بتفحّص شامل ، فما بالك بإجتثاث سلسلة الإنحرافات الكامنة وراء هذه الأخطاء . و السياسات الجديدة لقيادة الحزب الشيوعي الفليبيني ليست سوى تطبيق جديد لذات الخطّ المجانب للصواب في ظلّ الظروف الجديدة التي فرضتها عليهم آكينو . و على ضوء هذا ، ليس من المفاجئ أن تعتبر قيادة الحزب الشيوعي الفليبيني من الضروري أو المفيد الردّ على النقد الذى وجّهته لها لجنة الحركة الأممية الثوريّة و قدّمته بروح رفاقيّة .
و أهمّ موقف في المدّة الأخيرة بخصوص الحركة الشيوعية العالمية جاء في حوار صحفي في جويلية 1987 ، و نُشر في عدد خاص من آنغ بايان ، أجري مع أرمندو ليواناغ ، الموصوف برئيس اللجنة المركزيّة للحزب الشيوعي الفليبيني . ففي هذا الحوار الصحفي تطرّق ليواناغ إلى عدّة مسائل متّصلة ب " العلاقات العالمية للحزب الشيوعي الفليبيني " ( أنظروا مقتطفات منه منشورة في موضع آخر من هذا العدد من " عالم نربحه " ).
و من المستحيل عدم الردّ بدقّ ناقوس الخطر غزاء المواقف المتّخذة من قبل ليواناغ في ذلك الحوار الصحفي . طبعا ، لا يجب أن تكون هذه المواقف مفاجأة بالنسبة للذين قد تابعوا تطوّر مواقف الحزب الشيوعي الفليبيني طوال السنوات الأخيرة. و مع ذلك ، الواقع هو أنّه للمرّة الأولى ، تقدّم أعلى سلط الحزب الشيوعي الفليبيني نبذا شاملا و عدوانيّا للموقف الماركسي - اللينيني حول الصراع ضد التحريفيّة المعاصرة ، مرفوقا بتشويه لفكر ماو تسى تونغ و هجوم متفاخر على القوى الماويّة عبر العالم ، و هذا لا يؤكّد سوى أنّ مواقف القيادات العليا للحزب الشيوعي الفليبيني أضحت تهدّ> بالفعل طبيعة الحزب ذاتها و تهدّد نجاح الثورة ذاتها .
فكر ماو تسى تونغ :
يزخر الحوار الصحفي لليواناغ بالأطروحات الخاطئة من بدايته إلى نهايته لكن ما يعطى مضمونا معيّنا و خيطا ناظما لذلك الحوار الصحفي و ما يجعل خطّه ذاته خاطئا و ليس مجرّد خليط من عديد الأخطاء ، هو موقف ليواناغ المقتضب لكن الحاسم حول معنى فكر ماو تسى تونغ .
عند تأسيسه تبنذى الحزب الشيوعي الفليبيني فكر ماو تسى تونغ إيدولوجيته . و في السنوات الأخيرة ، تجنّبت قيادته تجنّب الوباء أي نقاش لفك ماو تسى تونغ و سُمعت أصوات من أعلى مستويات الحزب تطالب الحزب الشيوعي الفليبيني بالتخلّى رسميّا عن كلّ ذلك . غير أنّه حتّى مع كون الموقف الإيديولوجي و السياسي لقيادة الحزب يبتعد بصفة متزايدة عن علم و إيديولوجيا البروليتاريا الثوريّة ، و فيما قد إختفت تقريبا كلّيا الإستشهادات بماو من كتابات الحزب ، فإنّ مصطلح الماركسية-اللينينية -فكر ماو تسى تونغ قد إستمرّ في الظهور على غلاف كافة أعداد آنغ بايان . و في حين أنّ الأسباب الدقيقة لعدم الإنسجام هذا لا يمكن أن تكون عدا موضوع مضاربة ، من المعقول أن نعترف بأنّ التردّد في إجراء القطيعة الرسميّة مع فكر ماو تسى تونغ يُعزى ، على الأقلّ في جزء منه ، إلى أنّ السمعة العظيمة لتطوير ماوتسى تونغ للماركسيّة لا تزال مؤثّرة في صفوف الحزب وهي مرتبطة إرتباطا صحيحا بالإنتصارات التي حقّقها الحزب و حقّقتها الثورة ذاتها .
و من المهمّ أن نشير إلى كون ليواناغ كسر حاجز الصمت الطويل للحزب بشأن موضوع ماو تسى تونغ ، ليس بالتنديد به، و إنّما بتقليص فكر ماو تسى تونغ إلى مجرّد " الضوء الذى سلّطه على قضايا الإمبريالية و الإقطاعية و على طريق الثورة المسلّحة لإنجاز الثورة الوطنيّة – الديمقراطية و إرساء الإشتراكية ". و بالتالى يجرى سلب فكر ماو تسى تونغ من أهمّ مساهماته ن نظريّة و ممارسة الثورة ّ دكتاتوريّة البروليتاريا ، التي لم يذكرها قط ليواناغ ، و إنكار أنّ فكر ماو تسى تونغ مرحلة جديدة و أرقى في تطوّر علم الماركسيّة - اللينينيّة . و يقدّم ليواناغ إعادة تحديده الضيّق لفكر ماو تسى تونغ حتّى و إن كانت كتابات الحزب الشيوعي الفليبيني في الماضي ، إعتبرت فكر ماو تسى تونغ " قمّة الماركسيّة - اللينينيّة " و شدّدت أيضا على قيادة ماو للثورة الثقافيّة و نظريّته لمواصلة الثورة و قتاله التحريفيّة المعاصرة و ما إلى ذلك .
و يؤكّد ليواناغ، و هذه المرّة بصفة صحيحة ، أنّ " الحزب الشيوعي الفليبيني يدين بالكثير لماو تسى تونغ " غير أنّه يستطرد ليدفع هذا الدين السياسي بأوّلا تقليص ماو إلى د " جزء عظيم من الإرث الكبير للماركسيّة – اللينينيّة " وهو موقف يحطّ من فكر ماو تسى تونغ إذ لا يرى أنّه يمثّل مرحلة جديدة ظ. ثمّ يواصل " لكن المبادئ و الدروس الأساسيّة ... يمكن أن تكون مفيدة و قيّمة بالنسبة للحزب الشيوعي الفليبني فقط إن إستطاع القيام بالتحليل الملموس الخاص للظروف الملموسة و كسب إنتصاراته الخاصة في خضمّ الممارسة الثوريّة ". بكلمات أخرى ، إلى درجة أنّ بعض أفكار ماو مفيدة مباشرة للحزب الشيوعي الفليبيني يمكن القبول بها – طالما أنّها منقطعة قطعا عن الخطّ العام لماو و تطويره الشامل لعلم الماركسية – اللينينيّة . يجب أن نتذكّر أنّه حتّى الطبقات الرجعيّة تحاول أن تستمدّ نفاذ رؤية من كتابات ماو ( مثلا ، خبراء الإمبرياليين في الثورة المضادة يدرسون أعمال ماو العسكريّة ) إلاّ أنّه لا يمكنهم إستيعاب ( و بالتأكيد لا يمكنهم تطبيق ) موقف ماو تسى تونغ و وجهة نظره و منهجه .
و بالفعل ، المسألة برمّتها في الحوار الصحفي لليواناغ هي وضع الطابع الرسمي للحزب الشيوعي الفليبيني على الموافقة على تخلّيه عن خطّ ماو و التسوّل المثير للشفقة للدخول إلى حضيرة " الأحزاب الشيوعية و العمّاليّة " العالمية ، وهي كلمة سرّ الأحزاب التحريفيّة التي يعترف بها الإتحاد السوفياتي .
إنكار النضال ضد التحريفيّة :
من المنطقي جدّا أن يكون الذين يرغبون في الوحدة مع التحريفيين هم أوائل المضطرّين إلى إنكار النضال ضد التحريفيّة. و يؤكّد ليواناغ " تمّت إعادة تركيز اليوعي الفليبيني في 1968 بالأساس بسبب الظروف الإستغلاليّة و الحاجيات الثوريّة للشعب الفليبيني حتّى مع إتّخاذنا مواقفا في النقاشات الإيديولوجية لستّينات القرن العشرين ". ( التسطير مضاف ) هل من الضروري أن نذكّر ليواناغ بانّ الشعب الفليبيني قد عانى لمدّة طويلة من " الظروف الإستغلاليّة " و كان في حاجة إلى الثورة الديمقراطية الجديدة كذلك ؟ لماذا أعيد تركيز الحزب الشيوعي الفليبيني سنة1968 وليس سنة 1958 أو 1948 ؟ هل من الصحيح حقّا أنّ النقاشات الإيديولوجيّة كانت عرضيّة فقط في تشكيل الحزب أم ، كما يكرّر ليواناغ على طول الحوار الصحفي ، كانت مضرّة عمليّا بتطوّر الثورة ؟
و مع ذلك ، مهما حاول البعض نكران ذلك ، الحزب الشيوعي الفليبيني نتاج مباشر للصراع الذى قاده ماو تسى تونغ ضد التحريفيّة المعاصرة التي كانت الطغمة التحريفيّة السيّئة الصيت ، التحريفيّة لافا ( الحزب الشيوعي الفليبيني pkp- الأوّل - ) في الفليبيني جزءا لا يتجزّأ منها . و من المهمّ التذكير بأنّ أنصار لافا كانوا ، في ظلّ ظروف ستّينات القرن العشرين ، يحاججون من أجل إستقلال الحزب عن الصراع الإيديولوجي صلب الحركة الشيوعية العالمية .و قد تطوّر الخطّ المؤسس للحزب الشيوعي الفليبيني كمحاولة واعية لتطبيق تعاليم ماو تسى تونغ بصدد الثورة فى البلدان شبه المستعمرة ، شبه الإقطاعيّة على الظروف الملموسة للفليبيني . لم يكن و ما كان بوسعه أن يتأسّس على قاعدة ما يقترحه ليواناغ اليوم للحركة الشيوعية العالمية – تحديدا فسخ التمايز بين الماركسيّة و التحريفيّة ما يعنى ، كما تعلمون من التجربة التاريخيّة المتكرّرة ، دائما إنتصار التحريفيّة و خنق الماركسيّة الثوريّة .
و متحدّثا عن " الأحزاب الحاكمة لأوروبا الشرقيّة " ، يقول ليواناغ " ليس بوسعنا أن نسمح بالإنخراط في نقاشات إيديولوجية مفتوحة لا نهاية لها و لا يمكن أن تفيد إلاّ الإمبيريالية الأمريكية ن عدوّنا المشترك ". و ما يعنيه واقعيّا هو أنّه يجب نسيان النقاشات الإيديولوجية و أكثر من ذلك يجب الإنقلاب على الأحكام الصحيحة و أنّ المواقف السابقة التي ناضل من أجلها ماو تسى تونغ ينبغي تعويضها بالمواقف التي كان يناضل ضدّها .
في القسم الأكبر من الحوار الصحفي يبحث ليواناغ عن تخطّى صامت للمضمون الفعلي للنقاش بين الماركسيّين – اللينينيين و التحريفيين المعاصرين. بيد أنّه يسلّط بعض الضوء على جهوده لتعويض الماركسيّة بطبخة إنتقائيّة خاصة عندما يناقش قضيّة الكفاح المسلّح . و يذكر بصورة خاصة كأحد " أهمّ ميزات " النقاشات الإيديولوجيّة لستّينات القرن العشرين " التشديد على صحّة و سلامة الكفاح المسلّح الثوري في عديد بلدان آسيا و أفريقيا و أمريكا اللاتينيّة ، بما فيها الفليبين." و سرعان ما يستدرك " لكن لن أمضي بيعيدا إلى حدّ قول إنّ النضال المسلّح ممكن و ضروري فورا بالنسبة إلى كلّ البلدان . يجب مراعاة الظروف الملموسة في كلّ بلد فهي التي تحدّد الأشكال المناسبة للنضال " ( التسطير مضاف )
ينطلق ليواناغ بالتلاعب بالمسألة موضوع البحث . لم يحاجج ماو و الشيوعيون الثوريّون أبدا أنّ الكفاح المسلّح " ممكن و ضروري فورا " لكل البلدان . فأوّلا ، أقام ماو تمييزا واضحا بين الحاجة التاريخيّة للكفاح المسلّح الموجودة في كافة البلدان اين لا تزال الطبقات الرجعيّة تمسك بالسلطة و الظروف الضروريّة لشنّ مثل هذا الكفاح المسلحّ من أجل إفتكاك السلطة ، الظروف التي ترتهن بعدد من العوامل و تختلف نوعيّا بين نوعين أساسيين من البلدان – البلدان المضطهَدَة في آسيا و أفريقيا و أمريكا اللاتينيّة من جهة و القلاع الإمبريالية من الجهة الأخرى . ( و كذلك ن بالمناسبة ، لم يحاجج خروتشوف و أمثاله أبدا أنّ كلّ نضال مسلّح يجب منعه في كل بلدان ما يسمّى بالعالم الثالث . لقد رأينا القادة السوفيات مذّاك غالبا ما وجدوا من المفيد التشجيع على ضروب من النضال المسلّح كجزء من تحقيق أهدافهم العامة التحريفيّة و الإمبريالية – الإشتراكية .
في الجدال ضد الحزب الشيوعي الصيني ن حاجج السوفيات بأنّه من الممكن بلوغ التحرير دون حرب ثوريّة للجماهير و دون تحطيم جهاز الدولة القديمة و هاجموا ماو على أنّه " محبّ للحرب " لمحاججته محاججة مغايرة . فالمسألة موضوع البحث هي تعليم ماو " إنّ الإستيلاء على السلطة بواسطة القوة المسلّحة و حسم الأمر عن طريق الحرب ، هو المهمة المركزية للثورة و شكلها الأسمى . و هذا المبدأ الماركسي اللينيني المتعلّق بالثورة صالح بصورة مطلقة ، للصين و لغيرها من الأٌقطار على حدّ سواء ." و ينسحب هذا بصفة صحيحة على كافة البلدان . هل هذا ما يفنّده ليواناغ حينما يقول إنّه لا يريد أن " يمضي بعيدا " ؟ هل أنّ هذه المسألة مجرّد واحدة من " المسائل التي تنتمى إلى التاريخ " و التي يودّ ليواناغ طيّ صفحتها ؟ هل يريدنا حقّا أن نعتقد بأنّ تأكيد ماو على " تنبع السلطة السياسيّة من فوّهة البندقيّة " لا علاقة له بتشكيل الحزب الشيوعي الفليبيني ؟ في الواقع ، ألا يبيّن كلّ هذا إنحرافات الحزب الشيوعي الفليبيني المتصلة بطبيعة نظام آكينو و مساعيه لإيجاد " كتلة مدنيّة " في الحكومة يساندها إلخ ن ألا يبيّن كلّ هذا أنّ هذه الدروس بعيدة عن أن يكون فات أوانها وهي إلى درجة كبيرة في موقع القلب من قضايا الإستراتيجيا الثوريّة اليوم ؟

لم يكن النقاش في خضمّ الإنشقاق عن التحريفيّة المعاصرة المسألة العامة للحاجة العالمية إلى الثورة العنيفة و حسب بل كان كذلك مسألة خاصة ن مسألة لا تزال اليوم تتمتّع بصلوحيّة تامة ، مسألة الطريق العام للثورة في البلدان المضطهَدَة . هل تسخدم تعاليم ماو تسى تونغ ك" نقطة مرجعيّة لصياغة الإستراتيجيا الثوريّة و التكتيكات في البلدان المستعمرة و شبه المستعمرة ( أو المستعمرات الجديدة ) ... " ( مثلما يضع ذلك بيان الحركة الأممية الثورية لسنة 1984 )أم هل أنّها مجرّد أفكار مفيدة للتطبيق أو للإستبعاد طبقا للنزوات البراغماتية لقيادات الحزب ؟ هل هذا ما يذهب إليه ليواناغ حينما يحاجج ضد " النماذج " ؟ في أيّة أشكال نضال يفكّر ليواناغ ؟ بطبيعة الحال ، قد فهم الشيوعيون الثوريّون دائما الحاجة إلى إستخدام أشكال متنوّعة من النضال في بلدان مثل الفليبين ، لكن في خدمة إستراتيجيا حرب الشعب الطويلة الأمد المرتكزة في الريف.
لقد علّقنا بإقتضاب على الجهود التي يبذلها ليواناغ للتقليص من أهمّية الجدال الماوي ضد التحريفيين المعاصرين حول مسألة الحرب الثوريّة لأنّه يفردها بكون لها " ميزات " . إلاّ أنّ القضايا الأخرى المثارة في الجدال ضد التحريفية المعاصرة لم يفت أوانها هي الأخرى . مثلا ، نقد " شيعيّة الغولاش " لخروتشوف ، و نقد الأطروحة السوفياتيّة القائلة بإضمحلال الإستعمار التي دحضها الحزب الشيوعي الصيني في ظلّ قيادة ماو دحضا صححا على أنّها تبرير للإستعمار الجديد ، و دحض ماو للتهمة التحريفيّة ب " الإنشقاق " لرفعه راية المبادئ صلب الحركة الشيوعية العالمية ، و نقد الحماقة البرلمانيّة، لذكر بعض المسائل لا غير ، كانت حيويّة في تشكّل الأحزاب الماركسية – اللينينيّة الحقيقيّة بما فيها الحزب الشيوعي الفليبيني . و إعتبار هذه المسائل الحيويّة مجرّد " خلافات تاريخية " إنقلاب على الأحكام الصحيحة و مقدّمة حتميّة لإعادة إنحرافات ماضية ناضل ضدّها ماو .
رغبة ليواناغ في حزب " مستقرّ و جاد " :
كما أشرنا إلى ذلك أعلاه ، لم يعتبر الحزب الشيوعي الفليبيني أبدا من المناسب الردّ على النقد الرفاقي الذى وجّهته له لجنة الحركة الأممية الثوريّة بالضبط مثلما أدار ظهره سابقا إلى جهود تجميع الشيوعيين الحقيقيين عبر العالم و التي أفضت إلى تشكيل الحركة الأممية الثوريّة . بدلا من الردّ على الرسالة المفتوحة ، تتمّ معاملة قرّاء آنغ بايان في فقرة ذمّ تؤكّد ، وهي تحيل على الذين يرفعون راية فكر ماو تسى تونغ ، أنّ " أولئك الذين نجحوا في ممارستهم الثوريّة يفهمون حاجيات الحزب الشيوعي الفليبيني ... و هناك أيضا الدغمائيّون الذين يثابرون على النقاش و الإنشقاق و تصفية أحزابهم أو مجموعاتهم بسبب مسائل نظريّة و عالمية ، منفصلة عن الممارسة الثوريّة كلّ في بلده ".
و حين نترجم هذا القول نحصل على أنّ هناك البعض ن على غرار ليواناغ نفسه ن الذين " نضجوا " و أدركوا الآن أنّ المبادئ لا ينبغي أن يُسمح لها بتاتا أن تقف حاجزا أمام المصلح المباشرة و الضيّقة لحزب أو منظّمة . و يسمّى ليواناغ هذا " نجاحا " .و هناك الآخرون ، " الدغمائيّون " ، الذين ما فتأوا يهتمّون بمسائل من مثل طبيعة الإشتراكية كمرحلة إنتقاليّة إلى الشيوعيّة ، و الممية البروليتاريّة ، و الإنقلاب في الصين ، و فكر ماو تسى تونغ و ما إلى ذلك . و بالعفل ، أولئك الذين ينعتهم ليواناغ ب " الدغمائيين " ( و يقصد الحركة الأممية الثوريّة و غيرها من القوى الماويّة ) الذين خاضوا نضالا حقيقيّا و صريحا ضد التحريفيّة في شكلها الدغمائي كما تشاهد كأجلى ما تكون في خطّ أنور خوجا . و بطبيعة الحال ، لم يشارك الحزب الشيوعي الفليبيني فى هذا النضال ضد الدغمائيّة ، بالضبط كما لم يشارك ببنت شفة في النضال ضد الإنقلاب في الصين ، مفضّلا ، على ما يبدو، التعاطى معها على أنّها " مسائل عالميّة " لا صلة لها البتّة بالثورة في الفليبين . و عوضا عن ذلك ، يعتنى ليواناغ بعدم التصريح و لو بكلمة قد تجرح شعور " ماركسي -لينينيى " الكرملن ، و يفرد هجومه للشيوعيين الثوريين الحقيقيين .
يوضّح ليواناغ جيّدا أنّ الحزب الشيوعي الفليبيني يبحث عن إرساء علاقات مع " الأحزاب المستقرّة و الجادة " . لاحظوا أنّ ليواناغ لا يقول الأحزاب الماركسية – اللينينية الحقيقيّة ، أو الأحزاب المتبعة لخطّ ثوري ، و إنّما ببساطة تلك " المستقرّة و الجادة " . لقد أنف أن راينا أنّ " الأحزاب الحاكمة لشرق أوروبا " ضمن تلك المعتبرة " جادة " – و نحن ننأى بأنفسنا عن المحاججة بأنّها أي شيء إلاّ جدّية تماما في إتّباع أهدافها المضادة للثورة . و ضمن تلك الأحزاب في السلطة ، الجادّة تعنى في الغرب ، تلك أمثال الحزب الشيوعي الإيطالي أو الحزب الشيوعي الفرنسي ، التي تتاجر منذ مدّة طويلة حتّى بدعوى العمل من أجل الثورة مقابل مقاعد في البرلمان و مواقع في النقابات ، بينما تشمل البلدان المضطهَدَة " الجادة " أولئك الذين يؤسّسون إستراتيجيّتهم على بناء حركات معارضة كبرى في المدن و يعقدون تسويات مع الطبقات الرجعيّة ، و يقلّصون الكفاح المسلّح ( إن سُمح بوجوده أصلا ) إلى تكيتيك ضغط خدمة للأهداف المضادة للثورة " المستقرّة ".
و عندما جرت إعادة تأسيس الحزب الشيوعي الفليبيني سنة 1968 لم يكن بأي شكل ينسجم مع معيار ليواناغ على أنّه حزب " مستقرّ و جاد " . بل بالعكس كان مجموعة صغيرة من الثوريين المصمّمين على تطبيق الماركسية – اللينينيّة – فكر ماو تسى تونغ على ظروف الفليبين و شنّ حرب الشعب لكسب الإنتصار في الثورة الديمقراطية الجديدة .
و ب " مستقرّ " كان ليواناغ يؤكّد على أنّ الأحزاب الشيوعية ، بداية من الحزب الشيوعي الفليبيني نفسه ، كانت تبتعد عن كلّ النضال ضد التحريفية من أجل الحفاظ على " الوحدة " صلب الحزب . و يضطرّ المرء بادئ ذي بدء أن يتساءل الوحدة و الاستقرار من أجل ماذا ؟ الوحدة من أجل القيام بالثورة ، من أجل التقدّم بإتّجاه الإشتراكية و الشيوعية ، من أجل التقدّم بالثورة البروليتارية العالمية ؟ أم وحدة تقوم على معارضة و عرقلة أو حرف النضال البروليتاري الثوري ؟ كما أوضح ذلك لينين الوضوح كلّه " ما يحتاج إليه العمّال هو وحدة الماركسيين و ليس وحدة الماركسيين والتحريفيين ! "
يبدو أنّ ليواناغ قد تخلّى عن المعيار السياسي في سعيه لربط علاقات مع الأحزاب " المستقرّة و الجادة " و الحكم عليها جميعا ببساطة بمعاييره البراغماتيّة ل " النجاح " . عمليّا ، يعوّض المعيار الماركسية – اللينيني – فكر ماو تسى تونغ بمعيار إنتهازي فمثلا ، لعلمكن أنّ الحزب الشيوعي الفليبيني لم يصدر أي موقف واضح لدعم الحزب الشيوعي البيروفي و حرب الشعب التي يخوضها . و مردّ هذا هو أنّ الإنتصارات التي حقّقها الحزب الشيوعي البيروفي في ثماني سنوات من حرب الشعب ليست نوع " النجاحات " التي يتحدّث عنها ليواناغ . لم يكسب الحزب الشيوعي البيروفي أي " نجاح " ابدا – و هذا نقطة إيجابية تحسب له – في تبنّى نظرة و ممارسة حركة " معارضة " موالية و محترمة وفي " المعارضة المسلّحة" الراهنة الموالية للسوفيات في بعض البلدان في أمريكا اللاتينيّة و غيرها من البلدان .
ما هي " النجاحات " الكبرى التي حقّقتها الأحزاب التحريفيّة " المستقرّة و الجادة " عبر العالم و التي يتطلع بشوق لإرساء علاقات معها ؟ ليست بالتأكيد النجاحات في القيام بالثورة رغم أنّ بعض هذه الأحزاب حقّقت " نجاحا " جزئيّا و مؤقّتا في نهوضها بدورها كحارسة للنظام القديم و مساعدة و محرّضة على الثورة المضادة . لا يمكننا إلاّ أن نتبنّى كون " الأحزاب و المنظّمات العمّاليّة العالمية " تشتمل على الحزب الشيوعي الهندى و الحزب الشيوعي الهندى ( الماركسي ) الذين ساعدا الدولة البرجوازية فى تعقّب و سجن و إغتيال الشيوعيين الثوريين . و ماذا عن حزب توده الإيراني الموالى للسوفيات الذى يتبجّح بقتاله إلى جانب جنود الخمينى الذين قمعوا التمرّد المسلّح بقيادة الشيوعيين الحقيقيين في آمول سنة 1982 – هل يودّ ليواناغ أن يرسي علاقات " أخويّة " أو مجرّد علاقات " صداقة " مع هؤلاء المعادين للثورة ؟
مفهوم ليواناغ للوحدة :
يأمل ليواناغ أن يعوّل على المشاعر العميقة لأعضاء الحزب الشيوعي الفيلبيني و المتعاطفين معه للوحدة ضد العدوّ . لكن مسؤوليّة شقّ الصفوف الثوريّة تقع دائما على كاهل التحريفيين الذين يسعون إلى منع الثورة و يسعون إلى قمع و إبعاد القوى التي تناضل لإعلاء راية الماركسية – اللينينية – فكر ماو تسى تونغ . لا يمكن إنشاء وحدة حقيقية إلاّ حول خطّ ثوري صحيح .
في موقف يشبه كثيرا حجج التحريفيين لافا لمّا حاججوا من أجل البقاء بعيدا عن الصراعات صلب الحركة الشيوعية العالمية ، يقول ليواناغ " أهمّ شيء بالنسبة للحزب الشيوعي الفليبيني هو دعم وحدته الداخليّة و صيانة إستقلاله داخل الحركة الشيوعية العالمية ؛ و عدم السماح بالنقاشات و الإنشقاقات التي تقع في صفوف أحزاب أخرى أن تشقّ صفوف الحزب الشيوعي الفليبيني ". و بالفعل ، كما أثبت تاريخ الحزب الشيوعي الفليبيني طوال الفترة الأخيرة إثباتا واسعا ، فإنّ الخروج عن خطّ معتمد على الماركسية – اللينينية – فكر ماو تسى تونغ يفرز بطريق الحتم عدم وحدة .و على سبيل المثال، يحاجج ليواناغ أنّه كن أن تكون لديهم علاقات جيّدة مع كلّ من التحريفيين السوفيات و الصينيين في آن معا . لكن بينما من الصحيح أنّه الآن ( منذ الإنقلاب في الصين عقب وفاة ماو ) لكلّ من الحزبين السوفياتي و الصيني خطّ تحريفي و مصالح دولتين برجوازيتين صينية و سوفياتية ليست أبدا هي نفسها تماما ( وهي غالبا في تضارب حاد ) و مصالح هذه الدول و ليس بعض " الأممية البروليتارية " الغائبة ، هي التي تحكم علاقاتها مع الأحزاب الأخرى . في محاولة لترميم الوحدة الداخلية للحزب بالتشجيع على خليط من الذين يتبنّون وجهات نظر خاطئة متباينة و متنازعة ستثبت أنّ الحزب أي شيء عدا " مستقرّ " . إنّ الخروج عن الماركسية – اللينينية – فكر ماو تسى تونغ سيُطلق حتما العنان لكافة أنواع القوى النابذة للمركز بما أنّ النظرة البرجوازيّة المتمحورة حول الذات ستطفو إلى السطح – و كما نلاحظ ذلك ، مثلا ، في أفغانستان أين تبيّن كذلك منظّمة خلق الموالية للسوفيات و كتل برشام للحزب الحاكم بشكل منتظم " وحدتها " عبر المؤامرات و السجن و الإغتيال المتبادل .
لندفن الأحقاد و لننكبّ على العمل :
ينبغي أن نقول إنّ الحوار الصحفي لليواناغ يعدّ نداءا مثيرا للشفقة للحصول على دعم من التحريفيين و الإمبرياليين – الإشتراكيين . و فعلا ، يبدو ليواناغ منزعجا ، إلى الآن ، فالحزب الشيوعي الفليبيني لم يحصل على الدعم المادي و السياسي الذى يعتقد أنّه يستحقّه من هذه المصادر . و لفترة زمنيّة ، جعل قادة الحزب الشيوعي الفليبيني من المعلوم بطرق متنوّعة أنّهم متشوّقون للحصول على أشكال دعم مختلفة ، بما فيها الدعم العسكري . وفق ليواناغ ، السوفيات و أتباعهم شرقي أوروبا " يمكن أن يقدّموا دعما كبيرا لحركات التحرّر الوطني و الشعوب المتحرّرة حديثا " و سيكون " مدعاة للسخرية " أن " لا يحصل الحزب الشيوعي الفليبيني على أي دعم منهم ".
يقول ليواناغ " أساس علاقات الصداقة [ مع الإتحاد السوفياتي ] هو النضال المشترك ضد الإمبريالية الأمريكية " . غير أنّ الواقع يفيد بأنّ نضال الشعب الفليبيني ضد الإمبريالية الأمريكية يختلف نوعيّا عن النزاعبين القوّتين الإمبرياليّتين ( الولايات المتحدة و الإتحاد السوفياتي ) . فحيث يبحث الشعب الفليبيني عن ثورة ، يبحث السوفيات عن الحلول محلّ الولايات المتحدة كسادة إمبرياليين ، لا غير .
و الإتحاد السوفياتي أقلّ المنشغلين بتحرير الشعب الفليبيني . و تنافس السوفيات مع الإمبرياليين الأمريكيين لا ينفى كافة أصناف التعاون السوفياتي مع الرجعيين الفليبينيين داخل الدوائر الحاكمة و خارجها . و في آخر المطاف ، الم يساعد الإتحاد السوفياتي ماركوس إلى حدّ نهايته المريرة ؟ ألم يساعد على الدوام الطغمة التحريفيّة لافا ؟ هل سنكون من السذاجة إلى درجة الإعتقاد ، كما يريد منّا ليواناغ أن نفعل ، أنّ هذا يعود إلى كون طغمة لافا قد " أساءت إعلام " السوفيات !؟!
و رغم أنّنا متأكّدون من أنّ السوفيات يقدّرون " عرض " ليواناغ ، فإنّ واقع الأمر هو أنّهم ، في الوقت الحاضر ، يعتقدون أنّ أفضل خدمة لمصالحهم الخاصة تكون بدعم النظام القائم .
وفضلا عن ذلك ، يعارض الإمبرياليون السوفيات الثورة الحقيقيّة حتّى إن شجّعوا أحيانا إستخدام السلاح . و عادة ما تكون مساندتهم للمقاومة المسلّحة في دولة ما ببساطة وسيلة ضغط على الدوائر الحاكمة للوصول على إتّفاق يدعمه السوفيات ، و بالنتيجة ، الضغط على القوى الثوريّة لخدمة هذه المخطّطات .
و من أسباب تردّد السوفيات بوجه خاص في تقديم المساندة للحزب الشيوعي الفليبيني واقع أنّ الحزب تأسّس على قاعدة الماركسية – اللينينية – فكر ماو تسى تونغ و إنطلق في حرب ثوريّة حقيقيّة جماهيريّة للتحرّر . ودون شكّ ، كان ليواناغ يأمل من حواره الصحفي و من مواقف مشابه لما جاء في ذلك الحوار الصحفي أن يطمئن السوفيات بأنّ شبح فكر ماو تسى تونغ قد إجتثّ من الحزب . لكن حتّى و إن حطّ ليواناغ من أهمّية فكر ماو تسى تونغ و قلّصها في ما يتعلّق بتشكيل الحزب الشيوعي الفليبيني وطبيعة الحرب التى يخوضها و التدريب الإيديولوجي لكوادره ، فإنّ السوفيات لن يقتنعوا بسهولة . و ليس من الأكيد أن يقبلوا بنداء ليواناغ بأن يسامحوا و ينسوا، وقد يطالبون ب" جلد ذاتي علني" يعتبره ليواناغ " مربكا.
و طبعا ، قد يسرع السوفيات في تقديم " مساعدة " لحركة تحرّر ( لا سيما حركة لا تملك مثل هذا " الإرباك " في العلاقات التاريخية الماوية ) . و ليس السوفيات وحدهم في تكريس هكذا ممارسة فحتّى الولايات المتحدة قد ساندت علنا على سبيل المثال الخمير الحمر في كمبوديا في قتالهم ضد الاحتلال الفتنامي . إلاّ أنّه عندما تقدّم قوّة إمبريالية " مساعدة " فهدفها دائما خدمة مصالحها الإمبريالية الخاصة . و لا ينبغي أن ننسى قطعا أنّ الولايات المتحدة ركّزت هيمنتها على الفليبين بتصوير نفسها على أنّها " المنقذة " من الإستعمار الإسباني .
و عوضا عن تحذير الجماهير الفليبينيّة من مخاطر مثل هذه المؤامرات من قبل السوفيات ، يعدّ ليواناغ الأرضيّة للتدخّل الإمبريالي – الإشتراكي . و لا يتحدّث ليواناغ عن " حاجة " الحزب الشيوعي الفليبيني فحسب الآن لدعم مادي بل هو يشدّد على أنّه " حتّى إثر كسب الإنتصار ، علاقات التعاون ... ستكون ضروريّة لتعزيز و إعادة البناء الوطني و الثورة و البناء الإشتراكيين ".
الأممية البروليتارية أم الإستسلام في الداخل و الخارج :
و مهما حاول لياناغ نفي ذلك ، فإنّ " الصراعات النظريّة و العالميّة " ليسن نهائيّا منفصلة عن قضايا القيام بالثورة في كلّ بلد . إنّ ليواناغ يريد من الناس أن يعتقدوا أنّه من الممكن تماما الإنقلاب على الأحكام الصحيحة بصدد النضال العظيم ضد التحريفيّة المعاصرة ، و طلب مساعدة ماديّة من الإمبرياليين الإشتراكيين ، و تمزيق القلب الثوري لفكر ماو تسى تونغ و مع ذلك مواصلة المضيّ بكلّ سرور نحو تحقيق " نجاح " الثورة في الفليبين . ليست وجهة النظر هذه قوميّة صادمة فحسب ( كما لو أنّ أيّة درجة من النجاح في الفليبين ستبرّر المساعدة على مسخرة حجب الطابع المعادي للثورة للإمبرياليين الإشتراكيين و تقديمهم على أنّهم " إشتراكيين " ) ، بل هي أيضا واهمة بعمق . كانت حرب الشعب التي أطلقها الحزب الشيوعي الفليبيني تهدف إلى كنس الإمبريالية و الإقطاعية و الرأسمالية البيروقراطية ، و إرساء ديمقراطية جديدة تقودها البروليتاريا و تفتح الطريق أمام اللإشتراكية كجزء من الثورة البروليتارية العالمية . لكن بالنسبة لليواناغ ل" الإنتصار التام" معنى آخر مغاير تماما . ما هو نوع " الإشتراكية " الذى يكّر فيه حقّا حينما يقترح أنّ الذين حطّموا الإشتراكية في الإتّحاد السوفياتي سيساعدون في بنائها في الفليبين ؟ أي نوع من المساعدة في " إعادة البناء الوطني " يتوقّع من الذين قد دنّسوا ساحة تيان آن مان بفتح مطعم دجاج كنتوكى (2) ؟ ما هو نوع " التحرّر الوطني " الذى بلغته الزنبابوى و الفتنتم و نيكاراغوا و أنغولا ؟ هل هذا حقّا كلّ ما يمكن أن يرنو إليه ليواناغ ؟ يبدو أنّ " الصراعات التاريخيّة " بين التحريفيّة و الماركسيّة لها بعض الفائدة في نهاية المطاف !
لئن كان المرء مستعدّا للتخلّى عن طريق القطيعة التامة مع الإمبرياليّة ، و عن القيام بثورة حقيقيّة في علاقات الإنتاج ، و عن تحرير البلاد كقاعدة إرتكاز منها يجرى التقدّم بالثورة البروليتارية العالمية ، و يسحب هدف بلوغ الشيوعية عبر العالم ، عندئذ من الممكن بالفعل تصوّر كافة ألوان التوافقات الملائمة مع قوّة رجعية أو أخرى ( و ، كما يبدو أن ليواناغ يقترح ، مع العديد من هذه القوى في وقت واحد ؟) . بيد أنّ أعضاء و قيادات الحزب الشيوعي الفليبيني الذين تشبّعوا بالماركسية – اللينينية – فكر ماو تسى تونغ ، و العماّل و الفلاحين و المثقّفين الثوريين الذين رفعوا السلاح لتحطيم كلّ ما هو قديم و فاسد في الفليبين ، على الأرجح لن يرضوا برؤية ليواناغ ل " الإنتصار التام ".
و فعلا ، رغم إدّعاء ليزاناغ التعلّم من فكر ماو تسى تونغ في ما يتصل بالثورة في البلدان شبه الإقطاعية شبه المستعمرة ، من غير الممكن تطبيق ذلك تطبيقا إختياريّا . فالذين يتخلّون عن تعاليم ماو حول الثورة الإشتراكية و التحريفيّة و الفلسفة و ما إلى ذلك ، لن يقدروا على تطبيق الماركسية – اللينينية – فكر ماو تسى تونغ في القياكم بالثورة في بلدهم الخاص حتّى و إن رؤوا ضرورة القيام بذلك .
إنّ الذين يقومون بالثورة في بلدهم الخاص سيرغبون في الوحدة مع المضطهَدين و المستغَلّين و قادتهم ، الشيوعيون الثوريّون الحقيقيّون ، عبر العالم قاطبة . و الذين يتخلّون عن الثورة عالميّا سينتهون إلى التخلّى عنها في بلدهم أيضا . ينبغي على أعضاء و قادة الحزب الشيوعي الفليبيني و على الجماهير الثوريّة لذلك البلد أن ينبذوا طريق ليواناغ و أمثاله ، قبل فوات الأوان .
الهوامش :
1- إدّعت روايات الصحافة البرجوازية أنّ سلطات الدولة الفليبينيّة قد أوقفت أرمندو ليواناغ . و الحزب الشيوعي الفليبيني، على حدّ علمنا ، لم يؤكّد أو ينفى الخبر .
2- مطعم " أكلة سريعة " أمريكي فتح أبوابه حديثا في ساحة تيان آن مان ببيكين أين أعلن ماوتسى تونغ عن تأسيس جمهوريّة الصين الشعبيّة و أين يوجد قبره .
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------