الثالوث المرعب رمضان والعيد والدخول المدرسي !

حميد طولست
2019 / 8 / 17

الثالوث المرعب رمضان والعيد والدخول المدرسي !
والله إن الشعب المغربي لشعب جبار ويستحق حقا أن يفتخر بالانتماء له ، شعب لا يستسلم السواد الأعظم من مغلوبيه أمام جبروت الثالوث المرعب ، رمضان والعيد والدخول المدرسي ، الذي يتناوب عليه في توال محكم ، حيث أنه ، وقبل أن تنقشع روائح الشباكية والبروات والحرشة والملاوي وباقي شهيوات سيدنا رمضان التي حاصرت "مناخير" المقهورين داخل البيوت وخارجها في الأسواق، والأحياء، والأزقة الضيقة وحتى في "بيبان الديور" والتي أصابت هي والعدس والفول والحمص و"مطيشا" ميزانياتهم بفقر دم مزمن ، وقبل أن تزول دوخة سهرات الليالي الرمضانية الروحانية منها والترفيهية، من الرؤوس، حتى امتلأت الدنيا فجأة ، وفي غفلة من الناس ، بروائح التوابل والفحم والتبن والعلف محتلة مكان روائح الشباكية والبروات والحرشة والملاوي ، مصحوبة بتبعبيع الأكباش التي انتشرت في كل مكان بلا استثناء، وبكثيرة مثيرة ، وتنوع ملفت ، وأثمنة متفاوتة حسب النوعية والمنبع ، من السردية السمينة المكتنزة ، إلى البلدية المعلوفة أو الرعوية ، والتي يقف من هم على باب الله من بسطاء القوم وفقرائهم ، أمام ألوانها وأشكالها المغرية ، مشدوهين تشدهم إليها رغبة "التبوريد" على لحمها في اليوم الموعود ، أعينهم مشتهية وايديهم قصيرة ، تغلها المزانية الكسيحة ، التي لم تكن تسد مصروفات أسرهم في الأيام العادية ، فما بلك بعد أن بهدلتها المناسبات المتلاحقة ، رمضان والعيد الكبير والدخول المدرسي ، الدخول الذي سئم الآباء شبح أدواته ولوازمه من أقلام ومنشفات وكتب و" كرطابلات " وكراسات، ومراجع، ومقررات ، التي التي أطلت مباشرة بعد نحر الأضحية ، لتأتى على البقية الباقية من صبر وتصبر المواطن المغربي ، نجم المعارك المأساوية، المنذور للاطمأنينة إحباطاته، الحامل لرايات اليأس والمآسي والقلق، الذي لا يجد في خضم تيه الهواجس الاستهلاكية الطارئة والمتوالية، إلا الاستسلام لشركات الكريدي المتخصصة في تلقف بؤسه المفتعل بأذرع مفتوحة 180 درجة، لتقدم له العطايا الحاتمية، والهدايا التكريمية اللامحدودة من كل أنواع السلفات التي هي مرة " مضوبلة " ومرة أخرى ثلاثية الأبعاد ، أو ثلاثة في واحد المصحوبة بالهدايا المغرية ،التي يعتقد معها أكثرية المحتاجين أنها الحل الأمثل والوحيد لكل المشاكل الاقتصادية التي تعترض مسار حياتهم، والتي لا يستفيق مما تلبسه منها وبها ، إلا بعد أن يكون الطوق قد أحكم قبضته ، وأصبح رهينة متطلبات المقرضين وشروطهم ، راضخين لقواعدهم، أسرى لبرامجهم..
وفي الختام وبهذه المناسبة أتمنى أن يتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وأن ينضج وعينا بالدور الحقيقي لهذا العيد حتى نتمثل ما يحمله من معاني التضحية والبدل ومغازي المحبة الخالصة القوية وآثرها العميقة والمستمرة، ، وكل عام وأنتم بالف خير.
حميد طولست Hamidost@hotmail.com
مدير جريدة"منتدى سايس" الورقية الجهوية الصادرة من فاس
رئيس نشر "منتدى سايس" الإليكترونية
رئيس نشر جريدة " الأحداث العربية" الوطنية.
عضو مؤسس لجمعية المدونين المغاربة.
عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحافة الإلكترونية.
عضو المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان لجهة فاس مكناس
عضو المكتب التنفيدي لـ "لمرصد الدولي للإعلام وحقوق الأنسان "