-اسرائيل -و الأمواج العملاقة ..

حسام تيمور
2019 / 8 / 15

قبل يومين تم الاعلان عن اختتام مناورة عسكرية ضخمة بقيادة "البحرية الاسرائيلية" و مشاركة أساطيل عشر دول من بينها ايطاليا، قبرص، اليونان، الولايات و المملكة المتحدة.
المناورات كانت في باب التصدي أو التعامل مع هزات أرضية قوية من الممكن أن تتسبب في "تسونامي" مدمر، و كيفية التعامل النوعي مع الكارثة في حال حدوثها.
الى هنا كل شيئ عادي، أو منطقي، لكن ماذا يوجد في الخلفية المظلمة ؟
المناورات جائت في وقت خاص، و هو ما يقدره العلماء أو المؤرخون في مبحثي الجيولوجيا و الأركيولوجيا ، بكارثة طبيعية دورية تحصل في المنطقة بتردد مرة كل 120 سنة تقريبا، او اقل أو أكثر. هذا هو المعطى العلمي الوحيد الثابث، و هو بالمعنى الآكاديمي دون أي قيمة علمية تذكر، أي لا يشكل أي أساس لأي فعل أو رد فعل استباقيين، خصوصا مع تباعد فترات هذه الكوارث المتعاقبة، و تداخلها البنيوي مع ظواهر أو دورات طبيعية أخرى .
الاستغراب و الاستعجاب هنا يأتي من كون أن لهذه المناورات بعدا "شاذا"، ذاتيا و موضوعيا،
ف"اسرائيل" كما نعلم، دولة "هجينة"، تتداخل حدود "الدين" و "الدولة" فيها بشكل مركب، بل هو ربما التداخل الأكثر تعقيدا في تاريخ نماذج الدول و الأنظمة الآفلة و الناشئة. بهذا المعنى، فالمؤسسة "العسكرية" الاسرائيلية تعبير مطلق عن عن هذا التداخل، من أسماء كبار أبطال جيش الدفاع ك "آريئيل شارون"="هارون"، و "ديان موشيه"="موسى"، وصولا الى "بنيامين"، و هو "السبط" الذي حكم مملكة يهوذا سابقا.
هنا ربما، تقدم مؤسسة "جيش الدفاع" أول و أقسى تنازل في تاريخها، أكثر ربما من عدم استخدام حدود الردع القصوى ابان حرب العدوان الثلاثي،و هو اللغز المجهول الذي لازالت أطيافه حاضرة، رغم تواري سياقاته و احداثه و عناصر المنظومة التي انتجته.

القيام بمناورات عسكرية، أو تدابير احترازية للتعامل مع كوارث أو تقلبات طبيعية، أمر روتيني، أكثر من عادي، حتى أثناء أداء فريضة الحج وسط مكة (ثاني القبلتين)، و بوجود الآية القرآنية "و من دخله كان آمنا"..، لكن المسألة هنا تتخذ بعدا آخر غير مسبوق..، التدرب على مواجهة زوال اسرائيل نتيجة عامل "طبيعي"،.. ( و هو حسب "عقيدة" الجيش و الدولة و الأجهزة و السياسيين و حتى أغلب المواطنين المتواجدين هناك أو نسبة كبيرة منهم، لسبب : ديني-عقائدي-ثقافي-تراثي-عرقي..، "يعتبر عاملا "الاهيا"، أو غضبا "الاهيا"، و هو مسطور في التوراة جنبا الى جنب مع كل ما ينظم شؤون الدولة و المواطنين و اليهود بصفة عامة، سواء داخل اسرائيل أو خارجها.و باختلاف درجات "النصوص" طبعا، و تكييفاتها مع الواقع.
اسرائيل هنا، تنسلخ بوضوح عن مؤثورة دولة "الرب" المؤمنة الآمنة، رغم لعنات نصف سكان الأرض، و حقدهم الدفين و عنصريتهم المقيتة و عقدهم المزمنة ..
و تدوس أيضا على بعد أو "طيف" دولة العلم و التكنولوجيا المتطورة، و المنطق "المادي"، باعتمادها على "وساوس الكهنة البائسين" من بقايا اللواط الكنعاني المتجدد، و المسخ اليهودي قديمه و حديثه، في توجيه انشطة و أعمال "جيش الدفاع"، ضد أمواج يقال بأنها تضرب كل قرن و عقدين مع توازي كوكب و نجمين، و استطالة غروب و مرور نيزكين .. و تعامد الشمس مع أنف رمسيس أو مؤخرة أبي الهول .. في مصر، و خسوف كامل و كسوفين متعاقبين...

اما أن تكون "ماديا"، أو أن تكون "ميطافيزيقيا"، أو أن تكون "قردا"، و أشياء أخرى، في زمن الاستقواد الأمريكي، و النظام الجديد .
أما الذين آمنوا لا خوف عليهم من أمواج البحر و لا حتى من نيران المجوس.