البرنامج الحكومي ومستوى التنفيذ ح2

صبحي مبارك مال الله
2019 / 8 / 14

نتابع في الحلقة الثانية ، البرنامج الحكومي بعد أن تناولنا المحور الأول والذي كان بعنوان (إستكمال بناء أسس الدولة الإتحادية الواحدة ونظامها الجمهوري النيابي الديمقراطي).
المحور الثاني : (سيادة النظام والقانون وتعزيز الأمن الداخلي والخارجي) شمل هذا المحور عدة فقرات تخص المبادئ، محاربة الإرهاب ، فرض القانون ، مكافحة الفساد و الهدر العام ، وزارة الداخلية ، وزارة العدل ، وزارة الدفاع ، وزارة الخارجية، واضح من خلال إستعراض الفقرات التي تناولها هذا المحور هو تثبيت النظام والقانون والتوجه نحو تعزيز الأمن الداخلي والخارجي وعند بحث هذه الفقرات نجد إن البرنامج يضع أمامه خطة تنفيذية طموحة ولكن تبقى الأزمة مستمرة تبعاً لما موجود من أجهزة أمنية متعددة ومتشابكة حيث تنطوي على فساد متجذروأساليب عمل مرتبطة بنكران حقوق الإنسان وعنف شديد ضد المواطنين تبعاً لعدم وجود وعي أمني ووطني أو ثقافة مجتمعية ودستورية لغرض تنفيذ متطلبات هذا المحور، وهناك شعار يقول إن (الشرطة في خدمة الشعب ) حيث جرى تحويره فعلياً إلى (الشعب في خدمة الشرطة والأمن ) ولهذ يحتاج تنفيذ هذا المحور الواسع والمهم إلى عمل وبرنامج ثقافي متقدم لأن البنى التحتية للأجهزة الأمنية أغلبها فاسدة حيث تكونت لديها تقاليد متراكمة منذ العهود السابقة من ناحية إستخدام أساليب التعذيب سيئة الصيت مع المتهمين وإنتزاع الإعترافات بالقوة ، كما زاد الطين بلّة هو تدخل المليشيات والعشائر في عمل وواجبات الأجهزة الأمنية الرسمية والتي قامت مقام القانون. كذلك عودة المحسوبية والمنسوبية والعلاقات الحزبية والرشاوي.
مبادئ عامة :-وهي مجموعة نقاط ثبتت في المحور ومنها تصفية القوانين وغربلتها لتكون للبلاد فلسفة تشريعية واحدة ، سواء مايتعلق بقوانين الوزارات والقوانين الأخرى النافذة وفق توجه وطني للإصلاح التشريعي الشامل. إنهاء الفوضى العامة وإنتشار السلاح وكثرة التدخلات من جهات مختلفة مدنية وشبه عسكرية وعشائرية وخارجية ليعم النظام والأمن وتحمي حقوق المواطنين أفراداً وجماعات. لابمكن القبول لابالدولة العميقة ولابالدول أو الدويلات خارج الدولة . هناك دولة واحدة لكل المواطنين منتمين ولا منتمين . الشعب هو الجيش الحقيقي للبلاد . ستحرص الحكومة على بناء وتطوير القوات المسلحة ....ستولي الحكومة اهتماماً خاصاً بالخدمات الاساسية في البصرة وبقية محافظات الجنوب والوسط والشمال والمناطق المحررة كنينوى. العراق ليس جزء من منظومة للعقوبات والحصار خارج الشرعية الدولية وليس جزء من منظومة تعادي أية دولة صديقة....لن يقبل العراق أي عدوان على أية سفارة أو بعثة أجنبية. ان لجوء معارضين لحكوماتهم لايمكن ان يتم بدون موافقة الحكومة العراقية . هذه هي مجمل المبادئ التي أستند أليها المحور الثاني، ولكي تتحول هذه المبادئ إلى التطبيق العملي لابدّ من تقليص الفجوة بين نظرية المبادئ وتطبيقها عبر عمل مُبرمج.
(ا) – محاربة الإرهاب الفقرة 1- تكثيف الجهود الرامية لإسئصال خلايا الإرهاب ومنع عودته بأي عنوان أو شكل أو أسم ولهذا الغرض إيلاء أهمية خاصة للإستمرار في بناء القوات المسلحة والحشد الشعبي والبيشمركة وبقية القوى المتصدية للإرهاب ومنع أي تشكيل عسكري أو سلاح خارج إطار الدولة وتابعية الجميع للقائد العام للقوات المسلحة والتعاون مع كل الدول المجاورة والدول الصديقة لتحقيق ذلك وفق اتفاقات ثنائية وجماعية رسمية.



وتحت هذه الفقرة وضع جدول مشاريع متعددة وهي متنوعة، يخص وزارة الداخلية مثل حفر 48 بئر إرتوازي في عام 2019، بناء مقرات أفواج 8 وإنشاء بناية مقر ، مخافر حدودية إنشاء 150 ملحق حدودي وغيرها من الأبنية التي تحتاجها وزارة الداخلية منها مثلاً انشاء مستشفى قوى الأمن الداخلي وبناية متعددة الطوابق في مركز الوزارة وشراء عجلات مدرعة عدد 350 نوع هامفي، تطوير منافذ حدودية مثل منفذ (الشيب) عدد الفقرات المخصصة لوزارة الداخلية 19 فقرة ومتطلبات وزارة الدفاع 14 فقرة تشمل تطوير الجيش العراقي وبناء مستشفى عام وأبنية متعددة الأغراض ويشمل كذلك وزارة الخارجية فيما يخص توقيع اتفاقيات للتعاون في المجال الأمني .
(ب)- فرض القانون
الفقرة (1) البدء بتأسيس قوة أمنية قضائية قادرة على ضبط النظام العام وتنفيذ القوانين من خلال إعادة هيكلة قوات التدخل السريع الإتحادية (أو غيرها ) وتدريبها على الشؤون القانونية والمدنية والحقوق الواردة في البابين الأول والثاني من الدستور لفرض النظام والقانون في البلاد وإعتبار ان مكانة المواطن وحقوقه وعزته وحرياته مقدمة على كل شيئ والوقوف ضد كل المحاولات التي تحاول الخروج على القانون .هذه الفقرة جيدة وتحتاج إلى تخطيط علمي لغرض تغيير التوجهات غير النظامية وغير القانونية ، وإستيعاب البابين الأول والثاني والأخير يعتبر المهم لأن له علاقة بالحقوق والحريات ولكن توجد إنتهاكات واضحة وبارزة فيما يخص حرية التعبيروحرية التظاهر والحقوق وتحت بند الإجراءات أو النشاط 1- إعادة هيكلة مجموعة من التشكيلات الأمنية وفق دراسة معمقة ، لتصبح نواة لتأسيس قوة أمنية قضائية مدربة على إحترام حقوق المواطن الدستورية .
الفقرة (2)سحب الجيش خارج المدن إلى المعسكرات والتوقف عن استخدامه في اعمال هي اختصاص الشرطة والأمن الداخلي . الإجراء والنشاط:-تقديم خطة مفصلة عن عملية سحب الجيش خارج المدن والجهة المعنية المستشار العسكري لرئيس الوزراء وسكرتير القائد العام للقوات المسلحة وقيادة العمليات المشتركة .
(ت) -مكافحة الفساد والهدر العام
الفقرة (1) : معالجة جذور الفساد بتنشيف منابعه من خلال مراجعة منظومة القوانين والأنظمة والتعليمات والضوابط النافذة والتي تسمح للمفسدين بإستغلال الثغرات والتناقضات وإعادة بناء منظومة شفافة وفاعلة تؤسس لبيئة عمل تعزز النزاهة وتحارب الفساد وتسهل ملاحقة المفسدين والتضييق عليهم بكافة السبل المشروعة وكشفهم مهما كانت مواقعهم ومعاقبتهم .وحسب الإجراء في 1- معالجة الفجوة بين التشريعات النافذة وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والإتفاقيات الأخرى ذات الصلة وإجراء التعديلات على التشريعات النافذة وأقتراح القوانين بما ينسجم مع سعي هيأة النزاهة في مكافحة الفسادأو الوقاية .2- إكمال قاعدة البيانات الخاصة بأعداد وأسماء المشمولين بالكشف عن ذممهم المالية من المسؤولين والموظفين في السلطات الثلاث. هذه الإجراءات والخطوات وضع لها سقف زمني، الفقرة 1 . المعالجة بواسطة هيئة النزاهة تنتهي في 2021م و2. هيئة النزاهة أيضاً تنهي عملها في 25-10-2019.
الفقرة (2):وضع معايير أو تفعيل قوانين . وأنظمة عمل نافذة للوصول إلى مواصفات ومقاييس واضحة لوصف جميع الوظائف والعقود والأعمال والخرائط والمخططات والأنظمة والإجازات والأعمال والمنشآت والسياقات والمخالفات والتطبيقات وغيرها بما يتناسب مع المعايير المعمول بها في أغلب دول العالم وعدم ترك الأمور للإجتهادات أو للفوضى والإبتزاز والفساد ولتطبيقات بالية ومتخلفة لتنظيم الحياة العامة في كافة الشؤون والمصالح وليتسنى للمواطنين والمصالح الخاصة والعامة حماية حقوقهم بعيداً عن التلاعب وعن المزاجية والرشاوي وتعسف المسؤول أو التحكم والمتسلط بعناوينه المختلفة .الإجراء 1. إستحداث تشكيل حكومي عالي المستوى لتطوير الأداء الحكومي وإدارة التغيير المؤسسي وتقديم الدعم السياسي له ووضع مواصفات ومقايييس واضحة لوصف جميع الوظائف والعقود والأعمال والخرائط والمخططات والأنظمة والاجازات والأعمال والمنشآت والسياقات والمخالفات والتطبيقات وغيرها .
الفقرة (3) تمكين مجلس النواب ودوائر الرقابة والنزاهة والمحاسبة القيام بواجباتها . وفق معايير واضحة ووضع جدول زمني لإنهاء كل أشكال الفوضى في عمل الوزارات والمؤسسات والمصالح الخاصة والعامة .أسم المشروع :اعداد مؤشر النزاهة الوطني – الجهة المعنية -هيئة النزاهة.
الفقرة (4) إستيزار وزير منتمٍ لايعني امتلاك حزبه للوزارة ولا يعني ان الوزارة ستمثل سياسة الحزب ، كما لايعني تعيين المناصرين والمتحزبين وان مسؤولية الوزير وفق اليمين الدستورية التي ادلى بها أمام مجلس النواب ومجلس الوزراء ورئيس الوزراء وليس امام أي طرف آخر... الجهة توجيه رئيس مجلس الوزراء والوزراء والجهات غير الحزبية على إدارة مؤسساتهم بأي شكل من الأشكال . ومن خلال التمعن في الفقرات أعلاه ، فهي تحتاج إلى برنامج ثقافي واسع وتهيئة الكادر المتخصص بالتربية والوعي وتطويرة لغرذ أن تكون مرسسات الدولة بالمفاهيم الديمقراطية التي تحمي المؤسسات من الإنحراف. كما يتطلب الأمر لمواجهة الفساد والإرهاب من الناحية العملية والتطبيقية، تثقيف وتوعية لإستئصال جذور الفكر التكفيري وبحث الدوافع والأسباب فيما يخص المعتقدات المتطرفة وبؤر الفساد لغرض إضعاف الروح الوطنية وتمزيق الوحدة الوطنية.
لقد كانت نتيجة التقييم حسب ماأعلنتها اللجنة النيابية الخاصة بمتابعة البرنامج الحكومي مؤخراً حول المنجز من البرنامج نصف السنوي لايتجاوز 36.5% وحتى هذه النسبة يعتبرها العض مُبالغ فيها . سوف نتناول في الحلقة الثالثة القادمة ماتبقى من المحور الثاني وتناول المحور الثالث (يتبع)