يا فرحة ما تمت؟ !!

حميد طولست
2019 / 8 / 5

يا فرحة ما تمت؟ !!
قبل أيام عمت الفرحة شتى بقاع المغرب ، واحتفلت الأسر وجيرانهم وأقاربهم وأصدقائهم ، بنجاح أبنائهم امتحانات في الباكالورية ، المناسبة التي أنتهزها هذه لأتقدم لجميعهم بالتهنئة على حصاد تعبهم ، وأبارك للمتفوقين منهم ، حصولهم على المعدلات غير العادية وغير الإعتيادية التي ضربوا فيها رقما قياسيا ، والتي رغم كثرة تعدادها يدفعني واقع الحال إلى قول المصرين" يا فرحة ما تمت " وذلك لأنه قبل أن يتذوق الناجحون والناجحات فرحة النجاح الذي إنتزعوه انتزاعا من بين أنياب المعاناة ، وقبل أن يستمتعوا ببهجة التفوق الذي حققوه بقوة إرادتهم وإصرارهم وعزيمتهم وتحديهم ، وقبل حتى أن يحدد أغلبهم القبلة التي سيتخذونها والتخصص الذي سينتهجونه لتحقيق المستقبل الذي يأملونه ؛
قبل كل هذا وذاك ، وفي هذا المفترق الطرقي الهام والصعب، بكل ما يشكله من قلق يقض المضاجع ، يُفاجأ الناجحون والناجحات بمن عقدوا عليه آمال تطوير المنظومة التربوية ، بما يضمن لهم التفوق والتميز الدراسي ، الذي هو المسؤول الأول على دعمه وتذليل كل ما يعيق تحقيقه بالمدرسة المغربية ، يفاجؤون برفضه لمقترح يُلزم المسؤولين المغاربة، وخصوصا أعضاء الحكومة والبرلمان ومدراء المؤسسات العمومية، بتسجيل أطفالهم للدراسة بالتعليم العمومي الإلزامي" وذلك بعد أن فاجأهم قبل ذلك بتهجيه لحروف الصفة التي كانت مصدر سعادتهم وفرحة أسرهم ، في عبثية دراما/كوميدية ، يبدو معها الأمل ضعيفا ، بل ومنعدما ولا معنى له ، ويدفع بــ"المتوجين والمتوجات" وأسرهم وكل المواطنين الشرفاء والذين شملتهم فرحة النجاح ، لإجتراح التساؤل الخطير : كيف يمكن لمن يرفض تدريس أبناء المسؤولين المغاربة في المدارس العمومية، ويعجز عن نطق كلمتين بسيطتين ، أن يطور منظومة التربية والتكوين بالمجتمع المغربي ؟
الأمر الذي إذا حاول أي كان تحليله ، أو مقارنته بحال التعليم ببلاد الله المتقدمة ، لإحتار عقله في تحديد علة فشل كل البرنامج الإصلاحية لهذا المشروع الوطني ، الذي كثرت حوله الخطابات ، ولتاه بوصلاته في التوصل إلى معرفة أسبابه ،رغم الميزانيات الضخمة التي رصدت له ، ويتيه في بحر الأسئلة المحيرة :هل سبب ذلك الفشل في بيئتنا الاجتماعية ، أم هو في معلمي الابتدائي وأساتذة الثانوي ودكاترة جامعاتنا وغيرهم من النخب العلمية والفكرية والسياسية ، أم هو في سياسة المسؤولين الحكوميين والسياسيين والنقابيين، يسارييهم ويمينييهم وإسلامويهم، أم هو في الدعاة ورجال دين وشيوحه ، أم هو في كل هذا وغيره مما يعرض المنظومة التعليمية لمثل هذه النكسات والنكبات التي يحتقر المسؤولون شأنها ويستصغرون أمرها الذي يفضح علة هذا الفشل ، ويكشف ذاك التدهور ، الذي ليس في المنظومة التعليمية في حد ذاتها ، بقدر ما هو في من يتولون الإشراف على تسيير شأنها المحلي والعام ، الذين فشلوا في تنزيل برامج مثلى لإصلاح مشاكلها المتراكمة ، التي لا يعود الفشل فيها لعجز المسؤولين أو تهاونهم ، ولكن لإنعدام كفاءتهم وقلة خبرتهم وذربتهم الإدارية في التسيير والتدبير ، التي جعلت الإصلاح الذي طال انتظاره ، حلقة مفقودة في بحر عميق يصعب العثور عليه .
لاشك أن المتغيرات والتحولات المحلية والاقليمية والدولية، تفرض التساؤل الملح : ألا يستحق هذا الجيل غير العادي قيادة غير عادية لا تنتظر تدخل القدر لمعالجة وإصلاح نظام التربية والتكوين ، وتعمل بإخلاص ووطنية على تعميم التدريس ، وتحسين أوضاعه ، وتحديد غاياته وأهدافه ، وتحقيق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص فيه بين المتمدرسين في البوادي والحواضر ، طبقا لما يكفله دستور المملكة..
حميد طولست hamidost@hotmail.com
مدير جريدة"منتدى سايس" الورقية الجهوية الصادرة من فاس
رئيس نشر "منتدى سايس" الإليكترونية
رئيس نشر جريدة " الأحداث العربية" الوطنية.
عضو مؤسس لجمعية المدونين المغاربة.
عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحافة الإلكترونية.
عضو المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان لجهة فاس مكناس
عضو المكتب التنفيدي لـ "لمرصد الدولي للإعلام وحقوق الأنسان